فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

أرهقت الرسام الفرنسي بيير بيسموث شكوى صديقةٍ هجرها حبيبها حتى سألها فيما إذا كانت تتمنى محوه من ذاكرتها، وردت بالإيجاب، فأثارت الفكرة صديقه ميشيل غوندري الذي ذهب بها إلى صديقه تشارلي كوفمان، والذي أتى منها بنصٍّ أتى منه غوندري بفيلمٍ لن نرغب أبدًا في محوه من ذاكرتنا، وهذه قصة صنعه، صنع ملحمة الذكريات.

بدأ عمل كوفمان وغوندري على الفيلم منذ عام 1998، وحين صدر Memento لـ كريستوفر نولان في 2001 وقبل أن ينتهيا من إعداد فيلمهما أصاب كوفمان قلقٌ كبير لتركز فيلم نولان أيضًا حول الذكريات، ومن شاهد Adaptation سيدرك مدى الريبة التي قد تسيطر عليه بنتيجة أمرٍ كهذا، مما جعله يصرح لـ غوندري أنه لن يستمر في العمل، لكن غضب المنتج المشرف على المشروع وقتها ستيف غولين اضطرهم للاستمرار، لحسن حظنا وحظ السينما!

وخلال الفترة الطويلة التي تم خلالها إعداد النص استطاع غوندري اختيار أبطاله بتأنٍّ، فجاء اختياره الأول والأخير لـ كيت وينسليت لدور كليمنتين وإصراره عليها مفاجأةً سارةً بالنسبة لها، لكونها وجدت من استطاع أن يرى فيها شخصيةً مختلفة بشدة عن إحدى الآنسات الأرستقراطيات، الدور الذي اعتاد المخرجون أن يفكروا بها لأدائه لفترةٍ طويلة.

أما بالنسبة لدور جويل فقد كان خيار غوندري الأول هو نيكولاس كيج، لكن لأسبابٍ مختلفة عن التي اختار لأجلها وينسليت طبعًا، فكما قال غوندري: “كل مخرجٍ مستقل أراد صنع فيلمٍ يحقق نجاحًا تجاريًّا كان يسعى لإشراك كيج في البطولة خاصةً بعد فيلم Leaving Las Vegas، لكن طبعًا كان كيج يوافق على واحد من كل 10 مشروعات مقدمة”، ولحسن الحظ كان هذا الفيلم من الـ9 التي لم يوافق عليها كيج حينها، بينما وافق جيم كاري الذي كان وقتها أول نجم يصل أجره إلى 20 مليون دولار في الفيلم الواحد، وكانت ميزانية هذا الفيلم كاملةً تساوي هذا المبلغ، أي قبل كاري بأقل من أجره بكثير تقديرًا لأهمية الفيلم والدور.

واجتماع نجمين تباعدت اتجاهاتهما بها الشكل خلق إثارةً استثنائية لكليهما، فكما قالت وينسليت: “لعبت دور أوفيليا في Hamlet بينما كان هو أيس فينتورا!”، أما كاري فقال: “يثير حماسي أن أعمل مع من يخيفني، وقد كانت موهوبة بشكلٍ مرعب وممثلةً مذهلة”.

مما جعل غوندري يسعى إلى استغلال هذا الحماس لاستخراج أفضل ما عندهم، خاصةً بما عرف عنه من ميلٍ للارتجال وتشجيع فريق عمله على الإرتجال والإتيان بردات فعل حقيقية، فكان ما طلبه من بطليه تجهيزًا للفيلم أن يجلسوا في غرفةٍ يتحادثان بها ويروي كل منهما للآخر تجاربه العاطفية، وأدى هذا إلى حواراتٍ عديدة جرت بينهما خلال الفيلم كانت مرتجلةً بالكامل بناءً على تلك الأحاديث.

ليس الارتجال فقط ما فضله غوندري لميله إلى أن تكون صورته حقيقية بأكبر درجة، كذلك فعل باستماتته للاستغناء عن أي مؤثراتٍ بصرية، فكان ببساطة ينتظر أن تصغي السماء إلى تعليماته، فمثلًا استطاع جعل المد يأتي إلى منزل الشاطئ ببناء منزلٍ على الشاطئ وانتظار أن يسعى إليه المد، واستطاع خلق الصورة الأيقونية التي نجدها على ملصقات الفيلم لـ جويل وكليمنتين على جليد متكسّر بحلول شتاء قاسي في نيويورك أثناء التصوير كَوّن الثلج والجليد.

غوندري وأساليبه المبتكرة للحصول على أفضل الأداءات والسحر البصري الحقيقي ونتائجها، تلاقي الفيلم وحياته الشخصية، وأبرز الارتجالات منه ومن ممثليه التي صنعت مشاهد أصبحت من أجمل الذكريات، ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس محو الذكريات.

ما رأيك بهذا الفيلم؟