فيلم Eternal Sunshine of the Spotless Mind.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

غوندري وأساليبه المبتكرة للحصول على أفضل الأداءات والسحر البصري الحقيقي ونتائجها، تلاقي الفيلم وحياته الشخصية، وأبرز الارتجالات منه ومن ممثليه التي صنعت مشاهد أصبحت من أجمل الذكريات، ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس محو الذكريات.

كان غوندري يضغط على ممثليه حين الحاجة للإتيان بأصدق أداءٍ منهم، فكان يدير الكاميرا في مشاهد كاري قبل الوقت المحدد أو بعده، ويغير تعليماته في آخر لحظة، وحسب ما قال: “أظن أني بإبقائه مضطربًا جعلته ينسى ما يجب فعله ليكون من يؤدي شخصيته، لتصبح الطريقة الوحيدة لأن يستمر هي أن يصبح بالفعل تلك الشخصية ويتوقف عن التفكير كيف يكونها”.

من جهةٍ أخرى كان يمنح ممثليه حريةً لا يجدونها مع أغلب من يعملون معهم، فليس هناك مسارٌ محدد أو مساحةٌ محددة يتحركون ضمنها، وذلك بأن يتواصل مع مديرَي كاميرتَيه عبر سماعاتٍ رأسية وترك أبطاله يتحركون كيفما يملي عليهم إحساسهم لتتبعهم الكاميرات حسب تعليماته، مما جعل أداءاتهم أكثر تلقائيةً وصدقًا، وهذا ما أكدت عليه وينسليت بحديثها عن أن لقطاتٍ عديدة لم يتم تكرار واحدةٍ منها لمرتين بشكلين متشابهين، وهذه الحرية جعلتها تبدع بشكلٍ أفضل وتعتبر أداءها هنا الأفضل في مسيرتها.

كل هذا الصدق لم يؤثر في غوندري صاحب الفضل الأكبر في استخراجه خلال مشاهدته أثناء تصويره، بقدر ما أثر فيه بعد الانتهاء من التصوير وبدء عملية المونتاج، والتي هجرته حبيبته خلالها، مما جعل مشاهدة تفاصيل ملحمة الذكريات التي صنعها هو تؤلم روحه بذكرياته، وجعله أول مشاهد لفيلمه يقول: “هذا الفيلم عني..”.

تفاديًا للحرق أرجأت إكمال الحديث عن الارتجالات وقرارات غوندري وكوفمان ونتائجها في مشاهد معينة إلى القسم الأخير من حديثنا والمسبوق بتحذير (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

كسر جهاز تسجيل إثر اندماج كاري بشدة في الشخصية في أحد جلسات التسجيل مع وينسليت، ولكمة حقيقية من الأخيرة على وجه كاري في مشهد القطار كانت من نتائج تشجيع غوندري لأبطاله على الارتجال والضغط عليهم للإتيان بالأفضل، وإحساسٌ بقمة الصدق في أصوات الاثنين في المحادثة التي تدور على خلفية رؤيتهما أطفالًا في ذاكرة شخصية جويل، كون تلك المحادثة تم تسجيلها خلال تصوير الطفلين وفي موقعه ليتفاعلا بشكلٍ حقيقي مع جويل وكليمنتين الصغيرين.

ولم يخل الأمر طبعًا من تدخلٍ رائع من كوفمان لكيفية مرافقة الموسيقى لمشهد القطار، ففي حين نوى غوندري أن تملأ الموسيقى لحظات الصمت، اقترح كوفمان العكس، أن تصمت الموسيقى حين يصمتان.

أما عن تمسك غوندري بالاستغناء عن المؤثرات البصرية قدر المستطاع، فقد جعل كاري في المشهد الذي يشاهد فيه نفسه مع الدكتور هاوارد يجري خلف الكاميرا في كل لحظةٍ تتحرك فيها، منه وهو مع الدكتور، إليه وهو يشاهد، لابسًا معطفه وقبعته وخالعًا إياهما في كل انتقال، ليستغرق تصوير المشهد وحده نصف يوم، كذلك الأمر مع وينسليت في المشهد الذي تظهر فيه في الحمام ثم المطبخ ثم لدى الباب فكانت تسابق الكاميرا لتكون في المكان المناسب في اللحظة المناسبة.

وسنختتم حديثنا بكيفية صناعة لحظات مشاهدة جويل وكليمنتين للسيرك واختفاء كليمنتين الآسرة والموجعة للقلب، ومن المثير معرفة أنه كان أيضًا ارتجالًا في موقع التصوير دون أي إعدادٍ مسبق، كان فريق العمل بقرب سيرك، وخطرت لـ غوندري فكرة المشهد ولم يخبر كاري بأن وينسليت ستختفي، مما جعل ردة فعله حقيقية بالكامل، وكان الصوت الذي يصدر عنه حين نجد الصوت يتلاشى هو قوله: “كيت؟!”، فكانت هذه أقرب لحظات الفيلم قربًا لقلب غوندري، ومن أقربها لقلوبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.