“ميل جيبسون” مذنبٌ أم بريء؟.. فنان!

الكثير من إشارات الاستفهام تظهر كلما دار حديثٌ عن النجم “ميل جيبسون” وسمعته المضطربة، البعض يستغرب استمرار وجوده في عالم السينما وإن كان محدوداً ولديه ما لديه من التطرف والعنصرية، البعض يتعجبون أن الوسط الفني لم يكتشف أن “جيبسون” هو ذاك الشخص الشرير المؤذي إلا بعد مرور أكثر من ربع قرن منذ بداية مسيرته، وآخرون يثيرون تساؤلات أخرى حول نجوم آخرين، فهل فعلاً كل من في هوليوود يتمتعون بطهر الأنبياء عدا “جيبسون” الذي وجب نفيه لمسه بذاك الطهر؟، ربما لا يمكننا أبداً معرفة الحقيقة الكاملة حول كل هذا، لكن ما يمكننا معرفته هو ما شاهدناه من ذاك الرجل حين كان أمام الكاميرا وحين أصبح خلفها، ما جعلنا فعلاً نشتاق لرؤيته ولمشاهدة عمل من إخراجه، وسنتناول هنا أهم ما صنع منه ذاك الفنان الذي أحببنا.

ولد “ميل جيبسون” في عام 1956 لأب أمريكي وأم أيرلندية في بيكسفيل بنيويورك، وانتقل مع أهله إلى سيدني بأستراليا عندما بلغ الثانية عشرة، وهناك درس التمثيل وكان له ظهور سينمائي وآخرَين تلفزيونيَّين لم يكن لهم ذاك الأثر، ويوماً ما طلب منه صديقه أن يوصله إلى مكان سيقوم به بتجربة اداء لفلم، وقبل هذه التجربة بيوم دخل في عراك بحانة خرج منه بكدمات غطت ملامحه، وعندما لمحه المخرج في اليوم الذي أوصل به صديقه طلب منه ان يعود ثانيةً فالفلم يحتاج لهذه الشخصية الضائعة الغريبة الأطوار، وعندما عاد بوجهه المعافى الوسيم غير المخرج رأيه وعرض عليه دور البطولة في فلم “ماكس المجنون” 1979، نعم كان المخرج “جورج ميلر” والذي جعله أحد ألمع نجوم عصره.
وشهرته كنجح أكشن لم يصنعها هذا الفيلم فقط، بل رسختها رباعية “سلاح مميت” 1987 التي قام ببطولتها في هوليوود بعد ذلك بـ 8 سنين وأصبحت أحد مقاييس النوع.

الكثيرون ممن عرفوا “جيبسون” كنجم أكشن بعد انتقاله لهوليوود لم يعلموا أن له تاريخ درامي مشرف مع المخرج الأسترالي الرائع “بيتر وير” في فيلمين نال عنهما مديحاً نقدياً وجماهيرياً كبيراً وأثبت فيهما أن لديه قدرة تمثيلية تلغي كونه محدوداً بأدوار الأكشن وهما “جاليبولي” و”سنة العيش بخطر”، لكنه أعاد الناس لذاك التاريخ وجعلهم يبحثون عنه بعد نقلته المفاجئة التي تبعت تأسيسه لشركة إنتاج “أيكون” جاعلاً فيلمها الأول معالجة سينمائية لـ “فرانكو زيفيريللي” لمسرحية “هاملت” لـ”شكسبير”، وكان هو البطل الشكسبيري.

شهدت فترة التسعينات ظهور “ميل جيبسون” المخرج المتميز والذي سيترك بصمات سينمائية خالدة تتفوق على كل ما قدمه وما سيقدمه أمام الكاميرا، وكانت البداية بفيلم “رجل بلا وجه” الذي حصد إعجاباً مشجعاً جعل مخرجه وبطله يعيد التجربة ليقدم لنا أحد أكبر الملاحم السينمائية على الإطلاق “قلب شجاع” 1995، وحصل هذا عن طريق الصدفة حيث طلب المنتجون من “جيبسون” أداء دور البطل فرفض لأن سنه كبير على الشخصية وعرض عليهم أن يقوم بإخراجه، فأصبحت الصفقة أن توافق الاستديوهات على أن يخرج العمل إن وافق على أن يكون بطله، وكنا نحن أكبر المستفيدين من تلك الصفقة، تبعه بعد 9 سنوات إخراجه للفيلم الشهير “آلام المسيح” 2004 الذي يُعتَقَد بأنه سبب كل ما يواجهه من هجوم حتى اليوم رغم الاعتراف العالمي بإبداع “جيبسون” فيه إخراجياً ونجاحه تجارياً بشكل استثنائي، وبعد سنتين قدم دليلاً جديداً أنه رجل قادر على ما لا يستطيعه غيره في فيلمه الرائع “أبوكاليبتو” 2006، تاركاً إيانا بعده وحتى يومنا هذا منتظرين منه عملاً إخراجياً جديداً فليس هناك من يستطيع أن يملأ مكانه.

في بداية الألفية الجديدة قام ببطولة ثلاثة أفلام حصد كل واحدٍ منها ما يزيد عن 100 مليون دولار في شباك التذاكر مضيفين لرصيده نجاحاتٍ أكبر وأكبر، والأفلام هي “الوطني” لـ “رولاند إيمريتش” 2000 “ما تريده النساء” لـ”نانسي مايرز” 2000 و”إشارات” لـ”م. نايت شيامالان” 2002.

بعد عام 2006 اختفى “جيبسون” من على الساحة السينمائية نهائياً لمدة 4 سنين وتعددت الأقوال في أسباب هذا الغياب إن كان بإرادته أم قسرياً، ظهر بعدها بأربع سنين في بعض أفلام الأكشن أبرزها والتي قام ببطولتها “حافة الظلام” لـ “مارتن كامبل” 2010 و”كيف أمضيت عطلتي الصيفية” لـ “أدريان غرنبيرغ” 2012.
يلوح في الأفق الآن بعض الأمل بعودة نجمنا إلى مكانته بإعلان قيامه بإخراج عمل جديد سيصدر في 2016 بعد 10 سنين من صدور “أبوكاليبتو”، وما أثبته من تميز من قبل يجعل آمالنا كبيرة، ونتمنى أن يكون على قدرها ويعيد إلينا ما افتقدناه.

ردّين على ““ميل جيبسون” مذنبٌ أم بريء؟.. فنان!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.