هدية سينمائية إلى ست الحبايب

يكفي أن تكون موجودة لتعلم أن هناك كتفاً إن أرحت عليه رأسك ارتحت وزالت همومك، وإن آمنت بأن في السماء إلهاً أم لم تؤمن، يكفيك أن تسمع دعاءها لك حتى تحس أن الدنيا ستقف بجانبك وستقيك بكل ما فيها سواءاً أكانت قوى الطبيعة أم قوى الخالق من كل شر، وهي الوحيدة التي ليس فقط لا تخجل بأن تكون أمامها طفلاً بل تحب ذلك، تحب أن تقيس حرارة جبينك بيدها عندما تخبرها بأنك تحس ببعض التعب، تحب أن تكون فيك دنياها فتشعر بأن الكون مهدد إن علمت بأنك لست بكامل الصحة والقوة، تحب أن تحس منها حباً خالصاً، لا تنتظر منك بالمقابل حتى الحب نفسه، وعيدها يدق الأبواب، عيد الأم، وكما لكل منا طريقته في التعبير لها عن مكانتها عنده، للسينما وللسينمائيين طريقتهم، وفيما يلي خمسة أعمال اقتربت من الأم أكثر من غيرها، فهل في مكتبتك أعمالٌ أخرى تضيفها؟

الفيلم الأول:

Mommy – Xavier Dolan

 

“ديان”(آن دورفال) أم أرملة لابن “ستيف”(أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو طبع حاد وخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملاً يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم “كايلا”(سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء، فهل سيكفي لطف الغريبة وحبها؟ هل يكفي الحب في مواجهة الدنيا؟

من إخراج الأعجوبة السينمائية الكندية “جزافييه دولان” والذي ملك مفاتيح قلب المشاهد وروحه وهو لم يزل في الخامسة والعشرين من عمره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/mommy/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Mother – Bong Joon-ho

 

“يون دو-جون”(وون بين) شاب في أواخر عشريناته لكنه يعاني من خلل عقلي لا يراه كاملاً به إلا أمه (كيم هاي-جا)، أو ربما هناك أحد آخر من يعتبره كاملاً في حالةٍ واحدة، الشرطة، إن أصبح متهماً في جريمة قتل، وعندما يكون الابن على هذه الحال لا يمكن للأم أن تقف عاجزةً باكية وتستمر في علاجها أوجاع الناس بالأعشاب والوخز بالإبر بينما لا أحد يلتفت لآلامها وآلام ابنها، ربما كان على من أوقع بابنها أن يضع في حسبانه أن له أماً.

من أخراج الكوري المبدع “بونغ جون-هو” الذي لا يعلم بعد كيفية تقديم فيلم لا يرقى لمستواه الرفيع الذي التزم به منذ بدايته.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Child’s Pose – Calin Peter Netzer

 

“كورنيليا”(لومينيتا غورغيو) مهندسة معمارية من وجوه المجتمع الروماني يأتيها خبر تعرض ابنها “باربو”(بوغدان ديميتراش) لحادث سير، ولكن هو ليس أحد الضحايا، الضحية فتى يبلغ من العمر 14 عاماً لن يكملهم ليصبح شاباً كابنها فقد قتله الحادث، وابنها في مركز الشرطة ليتم استجوابه ومعرفة ملابسات القضية، “كورنيليا” ستفعل كل شيء لتنقذ ابنها ولكن هل السبب فقط هو أن تنقذه؟ هل ستستطيع إعادته لحضنها إن أنقذته؟ هل سيحبها؟ هل سيكف عن شتمها ونهرها وطردها؟ هل سيحس أنه ما زال في حاجةٍ لها؟ هل ما زال في حاجة سيدة المجتمع ذات النفوذ الذي يستطيع قلب الموازين؟ إلى أي حد ستذهب الأم لإنقاذ ابنها؟

من إخراج “كالين بيتر نيتزر” المخرج الشاب والذي حقق حتى الآن بثلاثة أفلام روائية طويلة نجاحاً عالمياً ملفتاً، ويدخل هذا الفلم في قائمة أفضل الأعمال السينمائية الرومانية وزناً وتقديراً إلى حد اعتباره تحفة الموجة الرومانية الجديدة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/childs-pose/

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Changeling – Clint Eastwood

 

الفيلم المبني على القصة الحقيقية المؤلمة لـ”كريستين كولينز”(أنجلينا جولي) الأم التي عادت يوماً لمنزلها لتجد ابنها ذو التسعة أعوام قد اختفى دون أثر، لكن بعد خمسة أشهر من بحث قسم شرطة لوس نجلس وتحقيقه في الأمر يجد طفلاً يطابق المواصفات المطلوبة ويعيده لأمه، إلا أن هناك أمراً واحداً لا يجعل هذه النهاية سعيدة، فـ”كريستينا” متأكدة أن هذا الطفل ليس ابنها، ولسبب ما يعتبر الشرطة هذا اليقين مرضاً إما أن تتخلص منه وإما أن يقضي عليها، فلماذا؟ وأين ابنها الحقيقي؟

من إخراج الغني عن التعريف “كلينت إيستوود” مما يجعل طريق العمل للقلب سهلاً.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Mother India – Mehboob Khan

 

كلاسيكية السينما الهندية الميلودرامية الأشهر على الإطلاق، الفيلم الذي جعل السينما أسلوب حياة للشعب الهندي بأكمله، والذي ما يزال حتى اليوم هناك الكثيرين لا يمكن أن يمر شهر أو سنة كأقصى حد دون أن يعيدوا مشاهدته، أول فيلم تقدمه الهند للمنافسة على الأوسكار وأول فيلم يكسب الترشيح، العمل الذي أكسب “نارجيس” اعترافاً عالمياً بموهبتها، ويروي قصة “رادها” التي يكون زواجها بدايةً لعمر من الفقر والحاجة، وربما لو كانت المحن في هذا العمر تطالها دون أولادها لما عناها الأمر كله، لكن الأم في “رادها” تدفعها إلى ما لا يطيقه إنسان لتكون الجدار الذي يحول بين قسوة الدنيا وأولادها.

من إخراج “محبوب خان” وأحد آخر أعماله لكن نعم الوداع الذي خلد ذكره.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.