تاريخ

هل الأحداث حقيقية في مسلسل الجاسوس على نتفليكس؟

من منا لا يحب ساشا كوهين، وأدواره في “الديكتاتور” (The Dictator) و”بورات”؟ لذا كان من الصعب علينا أن نراه في دور غير هزلي. ومسلسل الجاسوس تحديداً الذي أنتجته نتفليكس عام 2019، وأخرجه الإسرائيلي جدعون راف، حتماً لن يكون أفضل أدواره (على الأقل بالنسبة للمشاهدين العرب).

فهل كانت الأحداث التي وردت في الفيلم حقيقية؟

في بداية الأمر، معظم الأفلام المبنية على قصص حقيقية يمكن للكاتب والمخرج فيها أن يبدل بعض الأحداث لزيادة جاذبية الفيلم وتعزيز الحبكة في السيناريو، واستند الكاتب في هذه الحالة إلى الكتاب الفرنسي “الجاسوس الذي جاء من إسرائيل”. المشكلة في هذا المسلسل أن الكاتب احتاج لتغيير العديد من الجوانب في قصة إيلي كوهين. ما الذي يجذب المشاهدين في حبكة مسلسل تلفزيوني؟ الجنس والنساء والشراب والأكشن والبطل الخارق.

ومن الضروري التنبيه أننا لا نستخدم الحس الوطني في كتابة هذه الأخطاء، وإنما فقط الحس النقدي الفني.

هذه هي البهارات التي أضافها المسلسل للقصة الحقيقية:

الجنس والنساء: أظهر المسلسل أن كوهين اخترق المجتمع السوري وصادق شخصيات نافذة وكانت الحفلات الماجنة في منزله وجهة لكبار الضباط فيظهر مشهد جنس جماعي في منزله ضمن أحد الحلقات. في الحقيقة، وبحسب محاضر التحقيق مع الجاسوس قبل إعدامه، والتي أذيعت بحضور المحامي الفرنسي جاك مرسييه، فإن أصدقاء كوهين كانوا من ضباط الصف الثاني والثالث فقط، لأنه تحاشى شخصيات الصف الأول، خوفاً من فضح هويته.

أما زوجة أمين الحافظ، فكانت سيدة محترمة محافظة، لكن ضرورة الحبكة جعلتها امرأة لعوب تغازل الرجال أمام زوجها الذي لا يمانع ذلك، وتجدها في أجزاء المسلسل المختلفة وهي سكرى.

الأكشن: قصة دخول كوهين إلى مكتب الحافظ وتصويره لمستندات سرية هي فكرة خيالية لا أساس تاريخي لها. بل إن اجتماع كوهين بالحافظ في السفارة السورية غير صحيح تاريخياً، فالحافظ لم يصل إلى البرازيل إلا بعد مغادرة كوهين لها إلى سوريا. وكذلك فكرة أنه مشى على قدميه حتى وصل إلى الحدود وأخبر فلاحاً أن يخبر المخابرات الإسرائيلية بهجوم وشيك هي إضافة درامية لصورة ذلك الجاسوس الخارق.

البطل الإنسان: من الضروري أن يعيش المشاهد مع البطل الإنسان، فهاهو يرفض أن يقيم علاقة مع أية امرأة غير زوجته (مع أن الروايات التاريخية من دمشق كانت تقول عكس ذلك)، مع عنصر الدراما الأميركية، حيث جلس يأكل الزبدة كما كان يأكلها مع زوجته بينما يرينا المخرج زوجته تقوم بالأمر نفسه في تل أبيب.

الأخطاء التالية هي أخطاء تاريخية بحتة:

  • حافظ الأسد وأمين الحافظ: حافظ الأسد لم يكن فريقاً كما ظهر في صورته في مكتب الموساد. كان ضابطاً في مصر ثم تحول إلى منصب مدني بعد الانفصال عن مصر.
  • لم يتسلم أمين الحافظ السلطة بعد 8 مارس (آذار) 1963. والحافظ لم يكن موجوداً في دمشق في 8 مارس ولا علاقة له بالمطلق بالسيطرة على مبنى الأركان العامة في دمشق، كما جاء في «الجاسوس».
  • ميشيل عفلق: لم يجتمع كوهين بعفلق، ولم يعطِه قوائم بشخصيات مثل رئيس الحكومة خالد العظم لدعوتها إلى سهرة في 8 مارس. في تلك الليلة، كان خالد العظم موجوداً في منزل الطبيب مدني الخيمي وليس في دار كوهين الذي لم يزره قط في حياته. إضافة إلى أنه لا علم لعفلق بتحركات الجيش في انقلاب 8 مارس، بحسب الخبراء.
  • أشار المسلسل إلى أن كوهين رشح لمنصب «نائب وزير دفاع» في الحكومة. أولاً، هذا المنصب لم يكن موجوداً في حينها وقد استحدث بعد عام 1970. ثانياً، لأن هذا المنصب هو حكر على العسكر ولا يمكن لمدني أن يتسلمه.
  • الضابط معذي زهر الدين والجبهة: أخذ الضابط معذي كوهين إلى خطوط الجبهة السورية في عام 1962، وقيل أنه حصل على معلومات عسكرية كان لها تأثير في نكسة 5 يونيو (حزيران) 1967. ولكن الفارق بين زيارة الجبهة وهزيمة الحرب هو خمس سنوات، مما طرح سؤالاً عن أهمية «المعلومات القيمة» التي حصل عليها كوهين نهاية عام 1962 …في نكسة عام 1967.
  • شيخ الأرض لم يحضر الإعدام ولم يرفع قبعته احتراماً للجاسوس، لأنه كان معتقلاً في سجن قلعة دمشق يومها، ومحكوم بالسجن المؤبد. نقل لاحقاً إلى سجن تدمر، وتوفي داخل زنزانته بعد سنوات وقيل إنه انتحر.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق