هيلينا بونام كارتر

كثيرٌ من الشخصيات الغريبة والمثيرة التي نراها في الأفلام لا نستطيع إلا أن نتخيل “هيلينا بونام كارتر” تؤديها، نحب خفة ظلها وما تضفيه من أجواء محببة بظهورها وانطباع لا يغادر الذاكرة للشخصيات التي نربطها بوجهها، وهذا الإحساس ذاته يكون أحياناً موضع نقد من آخرين معتبرين إياها أسيرة أدوار غرائبية محددة، ومن المثير للاهتمام في الأمر أن النقد ذاته وجه إليها مرتين في نوعين مختلفين تماماً من الأدوار أولهما في بدايتها والآخر في قمة نجوميتها، فهل هذا يثبت ما يقال أم ينفيه؟، دعونا نترك الجواب لأبرز المحطات التي سنمر عليها من مسيرتها الفنية هنا، ونتذكر الشخصيات التي لن تتكرر إلا إن قدمتها “هيلينا بونام كارتر”.

في عام 1966 في جولدرز جرين بلندن ولدت “هيلينا بونام كارتر” لطبيبة نفسية وتاجر مصرفي، وهذه الطبيبة النفسية هي نفسها من ستتقاضى لاحقاً أجراً عن قراءة النصوص المعروضة على نجمتنا وإبداء رأيها بالشخصيات المقترحة وبنيتها النفسية، وحين بلغت الثالثة عشرة من العمر دخلت في مسابقة تمثيل كسبتها وأوصلتها بعد 7 سنين لتكون بطلة فيلمها السينمائي الأول “غرفة مع إطلالة” لـ “جيمس أيفوري” 1985 والذي كسبت بفضله إعجاباً جماهيرياً ونقدياً دفع مسيرتها للأمام، صدر بعده “السيدة جين” لـ”تريفور نان” 1986 الذي تم تصويره قبل فيلمها الأول لكن تأخر صدوره وربما لم يحقق ما حققه الأول من نجاح لكنه ساهم في زيادة شعبيتها، وهذين الدورين وبعض الأدوار التي تبعتهما أدوا إلى اعتبارها ممثلة أسيرة قوالب محددة في أفلام حقبة ما قبل القرن العشرين وبداياته.

أحد أهم منعطفات مسيرتها كان فيلم “أجنحة الحمامة” لـ”إيين سوفتلي” 1997 الذي نالت عنه تقديراً عالمياً ولمست قلوب مشاهديها بقدرتها على إيصال ما تحسه وليس بكثرة دموعها وفتنتها مما أوصلها لترشيحيها الأولين للكرة الذهبية والأوسكار، بالإضافة لدورها في الفيلم الشهير “نادي القتال” لـ”ديفيد فينشر” 1999 والذي أكد للجميع أن “كارتر” لم تعد تلك السيدة التي تلبس المشدات من القرنين الماضيين.

شهدت الألفية الجديدة تعاون “كارتر” مع المخرج المميز المجنون “تيم برتون” في العديد من الأفلام وتقديمها لأدوار استثنائية لا يمكنك أن تتخيل غيرها يقدمها وبنفس الوقت وصلت كثرتها لأن يصعب تخيل “كارتر” تؤدي غيرها، أهمها “الساحرة بيلاتريكس ليسترانج” في سلسلة أفلام “هاري بوتر” والتي اعتبرت أحد أكثر شخصياتها تميزاً رغم عدم استغلالها كما يجب، إلى جانب دورها كـ”السيدة لوفيت” في “سويني تود” لـ”تيم برتون” 2007.

في 2010 قدمت “كارتر” شخصية الملكة “إليزابيث” الثانية في فيلم “خطاب الملك” لـ”توم هوبر”، مثبتةً مرةً أخرى أن لا حدود واضحة يمكن رسمها لموهبتها، قد تحب تأدية هذا النوع من الأدوار أو ذاك، لكن هذا لا يعني عجزها عن أداء أدوار أخرى، ليكون ترشيحها الأوسكاري الثاني والسادس للكرة الذهبية عن هذا الفيلم.

سنشهد في 2016 ظهور “هيلينا بونام كارتر” في تعاونها الأول مع المخرج الدنماركي الكبير “بيل أوجست” في فيلم “55 خطوة”، والذي يروي القصة الحقيقية لـ “إليانور ريس” أحد مرضى الأمراض العقلية التي ناضلت ليحصل كل من مثلها على حقوقه التي تسلب كاملةً فور تأكيد حالته، هل سيكون ترشيحها الأوسكاري الثالث عن هذا الفيلم؟، هل سيكون فوزها الأول؟..