وداعاً أيتها السيدة “فاتن حمامة”

رحلت الخالة “فاطمة”، لم يعد هناك من يصرخ بصوت الحق، رحلت من كان يسبق دعاؤها دعاء الكروان إلى قلوبنا، رحلت السيدة “فاتن حمامة”، وسجلت بوفاتها نهاية حقبة فنية سينمائية ذهبية كنا ندّعي أنها لم تنتهي من قبل فقط لأن السيدة ما زالت موجودة، وظننا أنها اعتزلت في حين أن الحقيقة لم تكن اعتزالها الفن، لكن اعتزالها لسقوطه في عصرنا، ورفضها أن تسقط معه، شكراً لرقيك أيتها السيدة، فإلى الأبد سنستطيع ربط الجمال بوجهك، والحنان بصوتك، والفن باسمك، شكراً لأنك السيدة، شكراً فاتن حمامة، وإلى لقاء يتجدد في كل مشاهدة لأعمالك الخالدة.
في هذه القائمة ثلاثة أعمال جمعتها بالمخرج العظيم الراحل هنري بركات، والذي يعتبر المحطة الفنية الأهم على الإطلاق التي مرت بها السيدة، وفيما كتبوه من ملاحم خلودهم هذه الأعمال:

الفيلم الأول:

دعاء الكروان – هنري بركات

من كلاسيكيات السينما العالمية وتحف السينما المصرية التي لا يزيدها الزمن إلا عظمة وقيمة، قدمها المخرج العظيم “هنري بركات” لرواية كتبها عميد الأدب العربي “طه حسين” بأحد أقوى الأعمال السينمائية الروائية في التاريخ.

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم(أمينة رزق) وصبيتين “هنادي”(زهرة العلا) و”آمنة”(سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا في المدينة إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفاً حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

أداءات صقلت هذه الجوهرة بالأخص من سيدة الشاشة العربية “فاتن حمامة” بصوت الراوية الآسر وظهورها المهيب، بالإضافة لـ “أمينة رزق” و”زهرة العلا”.

يمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/دعاء-الكروان/

رابط مشاهدة الفيلم كاملاً:

الفيلم الثاني:

الحرام – هنري بركات

أحد أبرع مخرجي الممثلين ومتقني لغة الصورة في السينما المصرية “هنري بركات” يخرج رواية “يوسف إدريس” ليخلدها كرائعة روائية سينمائية لنشاهدها اليوم ونتحسر على أمجاد السينما العربية الغابرة التي كان هذا الفلم من أبرزها.

طفل رضيع لم يكمل من الحياة ساعة، ميت على كومة قش بجانب شجرة، لكن لون جسده لا يدل على أنه موت طبيعي، وظروف قتل كهذه تؤكد أن قاتله ما هو إلا المرأة ذاتها التي أخرجته للحياة، أي قلب ملكت؟، أي امرأة هذه التي تقتل ابنها حتى إن كانت لا تريده، لِمَ لَمْ تتركه بسلام؟، ربما فعلت “الحرام” حتى حملت به واعتقدت أنها بهذا قتلت ذنوبها، كل هذه افتراضات حتى الآن، فهل يمكننا افتراض سيناريوهات أخرى أم أننا تعلمنا واحداً؟؟ سيناريو “الحرام”..

أداء جبار من سيدة الشاشة العربية “فاتن حمامة” يحفر اسم العمل بالذهب.

يمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/الحرام/

رابط مشاهدة الفيلم كاملاً:

الفيلم الثالث:

ليلة القبض على فاطمة – هنري بركات

ختامها مسك، آخر تعاون بين “هنري بركات” و”فاتن حمامة” بعد عمرٍ من النجاح تلو النجاح، ويعزف سيمفونيتهم الأخيرة الموسيقار الكبير “عمر خيرت” واضعاً رايةً للموسيقى العربية فوق كل أرض تحترم الفن.

“فاطمة”(فاتن حمامة) على حافة سطح مبنى تجلس مهددة بموتها الرجلين الآتيين لاصطحابها إلى مشفى المجانين عنوة بأمر من أخيها عضو مجلس الشعب، وبين الجنون والموت تروي قصة أخيها الذي قضى طفولته بحجرها، قصة البطل القومي وأخته المجنونة التي تركتها أمهم لتكون من بعدها له أماً، وقصة حبها الذي لم تزل لحظاته في آخر سنين عمرها كلحظاته أولها، لحظات مسروقة خجولة، تروي قصةً إن لم تكن ضرباً من الجنون فلن ينفع الموت حتى في أن يكتم قصة “فاطمة”.

سيدة الشاشة العربية تتربع على عرشها وتقطع إليه السُّبُلْ، أداء “فاتن حمامة” يطغى على كل عناصر الفيلم، يستحوذ على عين المشاهد وقلبه وروحه، يظلم كل ممثل يظهر ضمن إطار الصورة ذاتها التي تظهر فيها “فاتن حمامة” فلا يمكن أن يلقى الانتباه في حضور سيدة الشاشة العربية وهي تقدم عصارة عمر من الإبداع والفن.

يمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/ليلة-القبض-على-فاطمة/

رابط مشاهدة الفيلم كاملاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.