10.000Km

“ستأسرك موسيقاه.. تلك التي يعزفها على أوتار قلبك!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كارلوس ماركيس-مارثيت
المدة 99 دقيقة (ساعة و39 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإسبانية
تقييم IMDB 6.7

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان: “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول: “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومترُا تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

كتب كارلوس ماركيس-مارثيت وكلارا روكيت نص الفيلم، مكانين للأحداث وممثلين وحوار، مشهدٌ واحد يكفي لتفهم الشخصيات ودوافعها وما يربطها شكلُا ومضمونُا ومتانةً هو مشهد البداية، ظروفه والحوار تذيب أي حاجزٍ يمكن وجوده بين بطلي القصة والمشاهد، حوارٌ من شبه المستحيل أن يصيغه أحدٌ للحديث عن غيره، هو صادقٌ أكثر، كل كلمةٍ فيه حقيقيةٌ أكثر، وبذلك كان كفيلُا بأن يعتمد عليه نصهم وينقل حالةَ عاشقيهم كاملةً ليس لتحكم على أحدهم، لكن ليفسح المجال أمامك لتكون في كلا المكانين.

إخراج كارلوس ماركيس-مارثيت هو ببساطة إخراج مشاهدٍ عاشقٍ للسينما يروي القصة كما يحب أن تروى له، مما يجعل كاميرته ممثلُا فعليُا لعين المشاهد، ليس هناك قطعٌ واحدٌ في مشهدٍ واحد يأتي في غير مكانه، 22 دقيقة يبدأ بها فيلمه تُسجل خلال 22 دقيقة على شريط صوره لأن المشاهد بحاجة إلى أن يكون بذاك القرب وذاك المستوى من معايشة القصة وبطليها، يحيل المساحتين المغلقتين الضيقتين اللتين تجري بهما أحداث فيلمه إلى عالمٍ حسِّيٍّ يكفيك ويفيض بك ما فيه من صدق يجعله أقرب ما يكون إلى عالمك وقلبك، هل جربت أن يتحول حبيبك إلى حبيبٍ افتراضي أقصى درجات التواصل بينكما أن تراه على شاشة حاسوبك وما إلى ذلك من محادثاتٍ ورسائل الكترونية؟، ستختبر ذلك أوربما  ستعيد اختباره، كما فعل ممثلَيه تحت إدارته، مارثيت ليس مجرد شخصٍ يقول لك: “أحس بك” مجاملةً ومواساةً وادعاء خبرةٍ ليست لديه، مارثيت يحس بك بالفعل، أو يجعلك تحس ما يحسه أبطاله ومن مثلهم بالفعل.

كدت أنسى أن أقول أن هذا العمل الأول لـ كارلوس ماركوس-مارثيت!

أداء رائع من ناتاليا تينا يخلق فارقًا بسيطًا بينه وبين أداء دافيد فيرداغير لصالحها لكن جاذبية حضور الأخير تعوض ذاك الفارق، وتصوير عادي من داغمار ويفر-مادسن.

حاز على 18 جائزة، ورشح لـ22 أخرى أهمها اكتشاف العام الأوروبي في مهرجان جوائز الفيلم الأوروبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

3 thoughts on “10.000Km”

ما رأيك بهذا الفيلم؟