عن أندرو غارفيلد

“أبقِ عينيك على غارفيلد، هو روحُ فيلمٍ كان سيغدو دونه بلا روح”، بيتر ترافرس من رولينغ ستون، “لا شك في ذكاء وحساسية أداء غارفيلد“، إيمي بيانكولي من هيوستن كرونيكل، “غارفيلد دومًا يستطيع احتضان شغفه”، جون هارتل من سياتل تايمز، وهنا سنَروي حكاية من أجمع عليه هؤلاء والكثيرين غيرهم مع السينما، أندرو غارفيلد .

وُلد أندرو راسل غارفيلد في لوس أنجلس لمُدرّب سباحة أمريكي ومُدرّسة روضة أطفال بريطانية، وانتقل مع أهله للعيش في سوراي ببريطانيا بعد عامه الثالث، وهناك كان شغفه الأول الجمباز والسباحة، حتى بلغ التاسعة وأتيح له تعلُّم التمثيل للظهور في مسرحية مستندة إلى فيلم آلان باركر “Bugsy Malone”، وانضم فيما بعد إلى ورشة عمل مسرحية لليافعين، ليتغير اتجاه أحلامه بنتيجة تجربته من دراسة إدراة الأعمال إلى احتراف التمثيل في سن السادسة عشرة، وبعد خمس سنوات فاز بجائزة صحيفة مانشستر إيفنينغ نيوز لأفضل وجه مسرحي جديد.

إلى جانب استمراره في المسرح حصل غارفيلد على أول دور تلفزيوني له في مسلسل “Sugar Rush” عام 2005، تبعه مشاركاتٌ متواضعة في مسلسلات أخرى على مدار عامين، وفي نهاية 2007 ظهر له “Lions for Lambs” من إخراج وبطولة روبرت ريدفورد بالاشتراك مع ميريل ستريب وتوم كروز، فريقٌ عَلِمَ غارفيلد أنه سيصعب على الناس ملاحظته بينهم وأن إفادته الأكبر من التجربة ستكون بالتعلم منهم.

وكم كان طالبًا نجيبًا، فبعد عامٍ واحد صدر له الفيلم التلفزيوني “Boy A” لـ جون كرولي وحاز عن أدائه فيه جائزة البافتا لأفضل ممثل تلفزيوني واعتُبر أحد أهم النجوم الصاعدين في مهرجان برلين، ولم يطُل الأمر حتى يكون النجم الذي توسّموه، فبعد عامٍ واحد شارك خلاله في الثلاثية التلفزيونية “Red Riding: In the Year of Our Lord” وكان من أبرز إيجابياتها، صدر له في 2010 “Never Let Me Go” لـ مارك رومانِك، و”The Social Network” لـ ديفيد فينشر، ليُعدّ ثروة الأول وأبرز اكتشافٍ فيه، وروح الثاني والمسؤول عن الجزء الأكبر من وزنه الحسّي ورُشّح عنه للكرة الذهبية، رغم أنه كان مُرشّحًا لدور البطولة كـ مارك زوكربرغ، لكن فينشر رأى فيه غنًى حسٍّيًّا إنسانيًّا يجعله الأنسب لدور إدواردو سافرين، وطبعًا أصاب فينشر.

في الأربع سنوات اللاحقة نال غارفيلد فُرصةَ تحقيق أبعد حلمٍ ظنه قابلًا للتحقيق، ففي حين كان طفلًا هزيل الجسد وعُرضةً للتنمُّر، كان يداوي ما يُحسّه من ضعفٍ بشغفه بـ سبايدر مان وتخيله أن يصبحه يومًا ما، ليأتي عام 2012 ويصدُر “The Amazing Spider Man” لـ مارك ويب من بطولة نجمنا، والذي درس حركات الرياضيين والعناكب وحاول المقاربة بينهم، مارس اليوغا للوصول إلى أكثر ما يمكنه من مرونة، وأسقط بعض تجاربه الشخصية على أدائه، باذلًا كل ما يستطيعه حتى يستحق الدور الذي أبكاه تخيُّل آخرين في مكانه قد يقدمون فيه أكثر مما يستطيعه، لتكون النتيجة أداءًا اعتُبر أفضل ما يمكن أن تحصل عليه الشخصية، ونجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا جعله من أبرز نجوم جيله.

وكم أحسن استغلال ذلك، استغلاله في أن يجعل نجوميته تستند إلى قيمة ما يقدمه في المقام الأول لا فقط إلى شعبيته، فقدم في 2015 الفيلم الذي شارك في بطولته وإنتاجه “99Homes” لـ رامين باهراني والذي عُدَّ أحد أفضل أفلام عامه ولم يكن نصيب غارفيلد من الإشادة قليلًا، وقدَّم في 2016 اثنين من أهم أفلامه أيضًا أولهما “Hacksaw Ridge” لـ ميل غيبسون والذي رُشّح عنه للكرة الذهبية والأوسكار، وثانيهما “Silence” لـ مارتن سكورسيزي والذي اعتبره معهد الفيلم الأمريكي فيلم العام.

كما سيصدر لـ أندرو غارفيلد في العام الحالي فيلمين أحدهما “Under the Silver Lake” مع أحد أبرز مفاجآت السينما المستقلة السارّة ديفيد روبرت ميتشيل الذي قدّم لنا “It Follows“، والثاني دراما إنسانية مستندة إلى قصة حقيقية من إخراج أندي سركيس بعنوان “Breathe”، من المؤكّد أن غارفيلد مُستمرٌّ على الطريق الصحيح.

ما رأيك بهذا الفيلم؟