!Aferim

“ضاع في الترجمة..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج رادو جوديه
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الرومانية

ربما لا يوجد شخص واحد عمل في هذا الفيلم إلا وقدم أفضل ما عنده وأراد العمل خطوةً كبيرةً لا تُنسى في مسيرته، ولا يمكن إنكار أنه كان كذلك، لكن ليس بالنسبة لفئةٍ كبيرةٍ من مشاهديه البعيدين عن حضارة رومانيا وتاريخها، وهذه الجهود استحقت أن تصل لهذه الفئة لكن المخرج “رادو جوديه” لم يقدم أي تنازل لجعل العمل ذو قابلية أكبر، لا يمكن لومه على ذلك، وبالنتيجة لا يمكن لوم من وإن احترم الجهد المبذول لن يذكر من العمل الكثير، ولن يحصل خلاله على الكثير..

في أوائل القرن التاسع عشر وفي مقاطعة والاشيا في رومانيا، يتم تكليف الشرطي “كوستاندين”(تودور كوربان) بالبحث عن عبد غجري والقبض عليه من قبل صاحبه، والذي أقام العبد علاقةً مع زوجته قبل هروبه، مما يطلق “كوستاندين” وابنه “يونيتا”(ميهاي كومانويو) في رحلةٍ طويلة على أظهر أحصنتهم لا تخلو من مغامراتٍ قل ما يمر مرور الكرام فيها.

كتب “رادو جوديه” و”فلورين لازاريسكو” نص الفيلم، لكن ليس قبل الكثير من البحث والقراءة، ليستطيعوا الإتيان بما أتوا به من تفاصيل عن المرحلة وثقافة أهلها ومنظومتهم الفكرية ودور الدين فيها، ويصيغوا شخصيات استثنائية متقنة البناء بحيث يأتي تطورها عبر أحداث الفيلم دون أن يعلن عن نفسه، هو فقط نتيجةٌ طبيعية لما تمر به الشخصية، بالإضافة لحوارات ذكية أكثر من اللازم، صحيحٌ أنها ذكية وليست متذاكية، لكن كثافتها تجعل حتى ما يميزها مرهقاً.

إخراج “رادو جوديه” يثبت أن كون الفيلم معتمداً على الحوار لا يحد قدرة الصورة، منذ بداية الفيلم وأنت ترى لوحاتٍ آسرة بالأبيض والأسود تتدفق إلى الشاشة، ودوماً تكون اللوحة غنيةٌ بالعناصر المختلفة، لحرصه على أن يبقي مسافةً بينك وبين الحدث تجعل مجال رؤيتك مزدحماً بتلك العناصر والتي يؤكد كل واحدٍ منها أن ما تراه يحدث في بداية القرن التاسع عشر، لكن تلك المسافة لا تخدمه بقدر ما حافظ عليها، وإن أظهرت بلا شك قدرته المبهرة على إدارة فريق عمله ليقدم مجموعة من اللقطات الطويلة الصادمة بإتقانها وغناها، بالإضافة لصعوبة إيجاد ممثل واحد لا يتقن دوره حتى في أطول تلك اللقطات وأكثرها ازدحاماً بالممثلين، “جوديه” قام بالمستحيل لتقديم لوحاتٍ سينمائية غير مسبوقة، هل نجح؟ ربما، لكن عدم محاولته لكسر أي حاجز بين المشاهد الأجنبي وفيلمه لن يجعل لذاك النجاح ما يستحقه من أثر..

أداءات ممتازة من فريق العمل وبالأخص “تودور كوربان”، وتصوير رائع يتقن إيجاد مواطن الجمال وجعلك تراها بالشكل الأمثل من “ماريوس باندورو”.

حاز على 5 جوائز أهمها الدب الفضي لأفضل مخرج في مهرجان برلين، ورشح لـ3 أخرى أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين.

الفيلم الذي قدمته رومانيا للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2015.

تريلر الفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.