Akira

“لا يصلح لتمضية الوقت، أنت أمام تحفة سينمائية يزيدها الزمن عظمة وعمقًا وقدرةً على الإبهار!!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كاتسوهيرو أوتومو
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

كاتسوهيرو أوتومو لم يقرع فقط باب الخلود حين صنع هذا العمل بإعجازه البصري وغناه الفكري وعمقه الحسي، بل جعله يفتح على مصراعيه دون أن يطلب حتى، وضع أسسًا ومعاييرًا عليا لنوع سينمائي كامل، ألهم صناع السينما حول العالم ومشاهديها ليكسروا أي حدود أمام الخيال والفكر، لا يمكن أن تذكر تحف الخيال العلمي التي خلدها التاريخ دون ذكر اسم هذا العمل، عمل لم ينسى صناعه أي مكان فيك يستطيعون الوصول إليه ولم يصلوا، يستثير عقلك وفكرك لدرجة أن لا تكفيك مشاهدته مرة واحدة ليس فقط لأنك تريد الفهم أكثر، بل لأنك منبهر ومستمتع بالمستويات الفكرية التي أخذك إليها، يسيطر على قلبك لتصبح مشاهدته عادةً دورية، وعلى روحك فيكون أحد أبرز الأعمال التي تخطر في بالك عند حديثك عن أسباب عشقك للسينما!

في عام 2019 وبعد 30 عامًا من نشوب الحرب العالمية الثالثة التي دُمرت فيها طوكيو، تم تسمية المدينة الجديدة المبنية على أنقاضها “نيو-طوكيو”، وفيها الثوار على حكومة ما بعد الحرب، والجيش المشرف على مشاريع علمية سرية مجهولة المضمون والغاية، وعصابات الدراجات النارية التي يتزعم كانيدا (ميتسوو إيواتا) إحداها ومن أفرادها صديق طفولته تيتسوو (نوزومو ساساكي)، لكن في إحدى المطاردات مع العصابات الأخرى يتعرض تيتسوو لحادث ويتم اختطافه من قبل الجيش، وكانيدا قد يفعل أي شيء للوصول إلى صديقه، لكنه من المستحيل أن يضع في حسبانه أن ذاك الصديق أصبح فأر تجارب علمية شديدة الخطورة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وقد يستحيل السيطرة عليها.

كتب كاتسوهيرو أوتومو نص الفيلم عن روايته المصورة بالاشتراك مع إيزو هاشيموتو، ولا يمكن تخيل الوقت والجهد الذي بذلوه لتقديم نص عبقري كهذا، بغنىً في الشخصيات عددًا ومضمونًا، بحيث تقدم تنوعًا وزخمًا فكريًّا وفلسفيًّا لا يجرؤ على تقديمه ولا يستطيع التحكم به إلا النخبة، جعلوا طرق الشخصيات تلك مظلمةً لا تعلم فيه بظهور المنعطف إلا حين يظهر ويجبر أبطالنا على الانعطاف، وكم أبدعوا في رسم الخارطة لتلك الطرق، وكم أبدعوا في وضع نقط التلاقي والافتراق، يرافق كل هذا حوارات عبقرية، ونتاج فكري متعدد الطبقات ولكل طبقة جديدة نشوة فكرية جديدة.

إخراج كاتسوهيرو أوتومو للرسوم اليدوية المبهرة يعلن منذ افتتاحية الفيلم أنك ستخوض تجربةً لم تختبر ولم تتخيل وجود مثلها، ولكم يحلم صناع أفلام الرسوم المتحركة حول العالم بأن يصلوا إلى هذا المستوى في القدرة البصرية التي وصلها أوتومو منذ قرابة ربع قرن، قدرة ستجعلك مشدوهًا منذ الدقيقة الاولى وحتى الأخيرة، وبشكلٍ متصاعد، يجعلك متعلقًا ومتأملًا في كل صورة، ومرةً يرضيك ما وصلك من فكرٍ وأخرى يكفيك الحس وتؤجل الإلمام بالأفكار للمشاهدة الثانية، وهذا الزخم الحسي المقابل للفكري هو ما يجعل مشاهدة الفيلم أكثر من مرة أمرًا مغريًا، أوتومو لم يتعد التعقيد لإثبات ذكائه، من الواضح أنه لا يحتاج لذلك، ليس الأمر مرتبطًا بدرجة التعقيد، بل بالمستوى من القرب لقلب العمل الذي يجعلك أوتومو تواقًا لأن تصله.

الأداءات الصوتية رائعة (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير ممتاز من كاتسوجي ميساوا، وموسيقى عبقرية من شوجي ياماشيرو استطاع بها أن يجعل له نصيبًا من الفضل في أن يصل العمل إلى ما وصله من الروعة.

تريلر الفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.