American Sniper

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج كلينت إيستوود
المدة 132 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“البشر نوعان، الأمريكي (أي الطيب والمفعم بالإنسانية والبطولة)، والغير أمريكي (أي المجرم والإرهابي والسفاح والمتوحش والمتخلف)…”

لا أعلم إن كان تاريخ “كلينت إيستوود” العظيم سيغفر له، لكن الحيرة في حد ذاتها مشكلة، وتدل على مدى كبر حجم الجريمة التي قام بها، جريمة بحق الفن بتوظيفه لخدمة العنصرية، ربما لا يراها عنصرية ويرى في صدورنا بدل القلوب صناديقاً خاوية من حديد، ومن الصعب تصديق أن هذا ما يراه فينا الرجل الذي حين قدم الصراع الأمريكي الياباني في الحرب العالمية الثانية قدم في عامٍ واحد فيلمين، وكل فيلمٍ من جهةٍ للحرب، لأنه يعرض حالة إنسانية وليس بطولات حربية، لكنه حين تطرق لحرب العراق لم يرى فينا خصلة بشرية، كل ما فينا همجي ومتوحش ومتعطش للدماء، دمنا بارد وقلوبنا ميتة، وهذا يدفعني لأن أقيم هذا الفيلم بالذات ليس فقط تبعاً لعناصره الفنية، لكن الحصة الأكبر لتدني التقييم ستكون للغاية التي اختار صناع الفيلم السينما لتكون وسيلة بلوغها، الوسيلة التي لطالما بلغ فيها “إيستوود” أعمق ما بإنسانيتنا التي يجردنا منها الآن.

يحكي الفيلم قصة “كريس كايل”(برادلي كوبر) القناص الأشهر في تاريخ جيش الولايات المتحدة الامريكية، والذي تحول لأسطورة بعد ما حققه من أمجاد في حرب العراق التي تلت الهجوم الذي أسقط برجي التجارة العالميين، لكن لـ “كريس” أسطورته الحربية وحالته الإنسانية التي نتجت عنها، فكون الإنسان آلة قتل لا يجعله إنساناً بالكامل، إلا إن كان بضحاياه ما يجعل موتهم على يديه تأكيداً على إنسانيته، فهل آمن أنهم كذلك؟ هل كانوا كذلك؟ وهل سهلة إجابة هذه الأسئلة على إنسان؟

عن مذكرات “كريس كايل” بعنوان “القناص الأمريكي: السيرة الذاتية للقناص الأكثر فتكاً في تاريخ الجيش الأمريكي”، والتي كتبها بالاشتراك مع “سكوت ماك إيوان” و”جيمس ديفيليس”، كتب “جايسون هول” نص الفيلم، بشخصيات هشة مجهولة الملامح منذ بداية الفيلم وحتى نهايته، أو ربما باعتبارهم أبطال حرب أمريكيون فهي لا تعتبر شخصيات مجهولة الملامح، فالأمريكي بطبعه بطل، وهذا لا يحتاج لمقدمات، والعراقي أو العربي بطبعه مجرم، وهذا لا يحتاج لمقدمات، طبعاً حتى إن نحينا الجانب الإنساني بشكل كامل، فإنه لم يقدم أي شيء يذكر، لا على صعيد الشخصيات ولا الحدث ولا الأفكار ولا أي حرف في النص أتى بما يجعل طرحه قوياً بغض النظر عن غايته، طريقة تقديم الشخصية الرئيسية وحتى دخولها الحرب فيها من السذاجة ما يقلل من قدر المشاهد بشكل غير مقبول، وفيما بعد الانخراط في الحرب يضيِّع النص ما كُتب لأجله، فبقيام الفيلم على دراسة آثار الحرب النفسية نجده تطرق لهذا الموضع بمدة زمنية لا تتجاوز ثلث الفيلم.

إخراج “كلينت إيستوود” محزن بقدر قوته ومهابته، فرغم ضعف النص بشكل كبير حوله لملحمة، الحدث حدث وليس مغالاة لحدث، مشاهد الحرب رائعة، وإدارة الأداءات تحمل بصمته العظيمة، لكن هذا كله لا يغفر اختياره لهذا الموضوع، لا يغفر العنصرية في التقديم، الفن يجب أن يحمل رسالة، فهل لرسالة هذا الفيلم ما يجعله فناً؟، هل من الصحيح أن يروى أثر الحرب من جهة واحدة واعتبارها الطرف الوحيد المتضرر؟، لا بل واعتبار أي ضرر يلحق بالطرف الآخر هو حصاد ما زرعه ليس إلا؟، ربما هذا صحيح، وربما فعلاً لسنا بشراً، على الأقل هذا ما يراه صناع الفيلم ومن بينهم “كلينت إيستوود”..

أداء ممتاز من “برادلي كوبر” ويعتبر الأفضل في مسيرته، وأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير ممتاز من “توم ستيرن”، ومونتاج الصورة والصوت حل بإتقانه محل الموسيقى التصويرية ولم يشعرنا بحاجة حتى إليها، وهذا يجعل الأمر محزناً أكثر، كل عناصر الفيلم عدا النص متقنة، لكن نعود لنفس السؤال “من أجل ماذا؟”..

حاز على 6 جوائز، ورشح لـ 23 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم ونص وممثل بدور رئيسي.

تريلر الفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.