Birdman

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج أليخاندرو جونزاليز إيناريتو
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يعجب (أليخاندرو جونزاليز إينارتو) السير المتأني نحو مقعده بين النخبة، ملَّ السير وأراد أن يحلِّق!”

من الصعب جداً الحديث عن هذا الفيلم، تتصارع عناصره في بلوغ الكمال بشكل لم نعهد مثله منذ وقت طويل، ويبدو كأن الفكرة قد خطرت لكل أفراد فريق العمل بوقت واحد، فآمن كلٌّ  منهم بها حتى الجنون، وسعى في البحث عمن يشاركه الحلم، وبدل أن يجد من يشاركه وجد من لديه بالفعل الحلم ذاته، حتى اجتمعوا كلهم على هدف واحد كان حلماً قبل اجتماعهم، وشرعوا بتحقيق الحلم، حتى وصلت إلينا هذه المعجزة التي تسأل عن كل مساهم فيها على حدة، فليس هناك من لم يعطي من روحه للعمل ما يجعل دوره فاعلاً مهما صغُر، شكراً “أليخاندرو جونزاليز إينارتو” فأنت الحالم الأكبر، والرجل الطائر الذي حلَّق فوق الجميع ليبلغ مكانه بين النخبة.

“ريجان تومسون”(مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة”الرجل الطائر” منذ عشرين عاماً، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضاً نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجماً دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فناً؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقاً من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

كتب “أليخاندرو جونزاليز إيناريتو” “نيكولاس جياكوبونيه” “أليكساندر دينيلاريس” و”أرماندو بو” نص الفيلم، باستقلال كامل عن كل ما تم تقديمه حول موضوعه وبأصالة لا تأتي إلا ممن يحترمون السينما وعشاقها، ويحرصون على تقديم ما لا يكون ولاؤهم فيه إلا للفن وحده، يتألق نصهم بشخصيات انفردوا بها وبأسلوب صياغتها، شخصيات لا تعرفها من لقطة أو اثنتين وتنظر باقي الفيلم ليؤكد نظرتك، بل شخصيات تنتظر أن تتعرف إليها أكثر وتدخل لعمق تكوينها أكثر، فقد يأخذك هذا العمق لمكان مرتبطٍ بك، أو ربما مكانٍ قد لا تعرف عنه الكثير لكن يثيرك استكشافه وفهمه، والأحداث التي تتبعها خلال هذا الاستكشاف مكتوبة بدقة وحس وانسيابية لا تبث فيها الحياة إلا كاميرا “إيناريتو” وحده.

إخراج “إيناريتو” ينسيك متى بدأت الرحلة ولا يترك لك لحظةً تسأل فيها عن مدى قرب نهايتها، بل يجعلك تتمنى أن لا تصل أبداً إلى تلك النهاية، ليس لديه انتقال ملموس بين حدث وآخر، ليس لديه زمن واضح للحدث، لكن لديه سحر تكوين الحدث، وفيما يبدو سيراً مستقيماً من بداية لنهاية، يجعلك تدرك شيئاً فشيئاً أن اعتبارك لهذا السير مستقيماً كاعتبار الأرض مسطحة، وإن لم تستطع أن ترسم بعقلك الشكل البسيط المعتاد للبدايات والنهايات، فإن إحساسك يدركها كاملةً ويُسحر بها، وكل هذا بتوجيه جبار لفريق ممثلين جبار ليبلغ ما قرر أن يبلغه حين كتب أول حرف في النص، الكمال!

أداءات رائعة من “مايكل كيتون” “إدواد نورتون” “نايومي واتس” و”إيما ستون” تتنافس في إتقانها وحسها العالي وكأنها في حلبة صراع رومانية قديمة لا يخرج منها حياً إلا المنتصر، تصوير “إيمانيويل لوبيزكي” هو ركنٌ لا يقوم الفيلم دونه، فإن لم يكن الخيار الأول والوحيد لدى “إينارتو” حين كتب النص فقد كان حين قرر إخراجه بالشكل الذي شاهدناه، ليس فقط لبلوغ ما أراده من كمال، بل لأنه أراد صنع فيلمٍ يستحيل تنفيذه إلا بكاميرا “لوبيزكي” الذي قدم طفرةً بصرية في هذا العمل أكمل روعتها وسحرها المونتاج من “دوجلاس كرايز” و”ستيفين ميريوني”، وموسيقى “أنتونيو سانشيز” تقدم إبداعاً يليق بشريط الصورة العظيم يجعل من الصعب جداً تصديق أنها تجربته السينمائية الموسيقية الأولى!

حاز على 139 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور رئيسي “مايكل كيتون” وأفضل نص، ورشح لـ 172 أخرى أهمها 9 أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثل بدور رئيسي وممثل وممثلة بأدوار مساعدة “إدوارد نورتون – إيما واتسون” وتصوير ومونتاج صوت ومزج صوت.

تريلر الفيلم: