الرئيسية / إثارة / Blade Runner

Blade Runner

“كل ما فيه يدرَّس، لكن هاريسون فورد أبى إلا أن يجعلنا نتحرق لسماع جرس نهاية الدرس!!”

السنة 1982
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ريدلي سكوت
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعري والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة تايريل صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

عن رواية “هل يحلم الروبوتات بخروف كهربائي؟” لـ فيليب ك. ديك كتب هامبتون فانشر وديفيد ويب بيبلز نص الفيلم، وكوني لم أقرأ الرواية “التي لا بد أن أقرأها” لا يمكنني أن أتكلم من ناحية مستوى التعديل على المادة الأصلية، لكني سأتكلم عن النص كما هو، وعلى هذا فإن ما فيه لا يبدو فكرًا منقولًا أو صدى فكر آخر، ويظهر جليًّا من الفيلم أن الكاتبين وضعوا تأويل ما قرأوه بالنسبة لهم وليس ترجمته السينمائية فحسب، مما جعل للطرح مستوىً عظيمًا من العمق، رسم الشخصيات ودوافعها وقراراتها وحتى كلماتها كان بأعلى قدر من الدقة، أما طريقة بناء الحدث بزمانه ومكانه وما سبقه وما تلاه فهي أكثر ما دفعني لأن أنوي قراءة الرواية لأتأكد إن كان فعلًا لهذين الكاتبين تلك القدرة.

إخراج ريدلي سكوت ارتقى فوق جميع عناصر الفيلم الأخرى لدرجة أن يصبح من الصعب النظر إليها مستقلةً، ولم يكتفي برؤى الكاتبين، وكانت له رؤياه التي خالفتهم في بعض الأحيان لكنها قدمت لنا تحفةً فنيةً لم نحلم بمثلها، بنى عالمًا غرائبيًّا كابوسيًّا ليس فقط لأن لديه القدرة الإنتاجية اللازمة، لكن لأنه العالم الأمثل الذي يؤسس فلسفة فيلمه بكل تفاصيله، خلق أجواءاً تجعل للمشاهدة قدسيةً غريبة تلزمك باحترام ما تشاهده وإعطاءه أكبر قدر من تركيز حواسك، وبالطبع أضاف لكل هذا مشاهد ولقطات من التي تصنع فقط لمرة واحدة، وهو صانعها الأوحد، وسيذكر الجميع هروب الفتاة ذات الشعر الـ….، حسنًا لن أذكر حتى لون شعرها كي تكون لكل لحظةٍ متعتها الكاملة وليس “المنتظرة”.

أداء هاريسون فورد جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون، كانت تنطق أركان الصورة كلها إلا وجهه، كأنه لم يقرأ النص كاملًا أو لم يفهمه، أو كأنه لم يقبض أجره إلا بعد انتهاء التصوير فقضى فترة التصوير كلها سارحًا فيما إذا كان الأجر سيكفي لسداد ديونه أم لا، لست متأكدًا ما الأمر على وجه التحديد فهذا التعبير الغريب الذي سيطر على ملامحه طوال الوقت قد يكون ذو صلة بأي أمر إلا ما يجري في الفيلم، أما باقي الأداءات فقد رأف بحالنا مقدميها فكانت بمستوىً جيد ومناسب، تصوير جوردان كرونينويث ممتاز، أما موسيقى فانجليس فخلَدت وخلَّدت ما رافقته من أحداث الفيلم وأحيت بعضًا من ملامح هاريسون فورد الميتة، لكنها بالطبع عجزت عن إحياءها كلها أمام تصميم صاحب هذه الملامح، ولا يمكن بالطبع إغفال عمل قسم المؤثرات البصرية العبقري.

حاز على 10 جوائز أهمها البافتا لأفضل تصوير، ورشح لـ17 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية.

تريلر الفيلم:

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!