Carol

“ينطق باسم صانعه (تود هاينز) ويجبرك على تذكر ذاك الاسم”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج تود هاينز
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه والعري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

غالباً نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويوماً بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئاً، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صوراً!

“تيريز”(روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية “كارول”(كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثراً بعد كل لقاء.

عن رواية “باتريشا هايسميث” كتبت “فيليس نايغي” نص الفيلم الذي كان تجربتها الأولى، التجربة التي خاضتها منذ قرابة عقدين من الزمن بعد وفاة صديقتها وكاتبة الرواية الأصل بسنتين، وقدمت فيها أرقى شعور إنساني بالشكل الذي يستحقه، من خلال شخصيتين أبرز ما يميزهما أنهما اختبرتاه، وتعريفها بهما لا يتم بحوارات ومونولوجات مقحمة، بل بأرق المشاهد الغنية بالتفاصيل التي تنقل إليك ما تعيشانه، وتجعل “التعاطي مع اللحظة” يحل تقريباً محل “التعاطي مع الحدث” ليصل الأمر إلى أكثر أشكاله مخاطبةً مباشرةً للقلب، مع حوارات تتدفق بعذوبة ولبعض كلماتها صدىً يعود بعشرات الكلمات والمعاني.

إخراج “تود هاينز” يجعل انتظار “نايغي” كل هذا الوقت حتى ينال جهدها التقدير من حسن حظها وحظنا، فمن سيستنطق الصمت مثله، ويبث في كيان مشاهده دفءاً يلفه كمعطفٍ من الفرو يرد عنه برد أقسى ليالي الشتاء التي تجري أحداث الفيلم خلاله، وذلك عبر صورٍ تفيض حساً وعاطفة، في ألوانها ما يجعلك تحس أنه ألبسك نظارةً سحرية تزيد الجمال جمالاً وملامح الروح وميلها وضوحاً، ويصل بها حد أن يرتجف قلبك من تربيتةٍ على الكتف، يشعرك أنك ترى عبر زحامٍ من الأشخاص في مقهىً ما عينين شغوفتين حتى الوله، فيتلاشى أمام تركيزك بهما الزحام وضجته لروعة ما تحسه منهما، لكنك هنا بفضل كاميرا “هاينز” تستطيع رؤية صاحب العينين ومن نال منهما تلك النظرات، وبفضل إدارته العبقرية لممثليه وعشق كاميرته لصدق ورقة ملامحهم يجعل أثر تلك النظرات يصل أقصاه.

أداء عظيم يرتقي بتاريخ “كيت بلانشيت” الحافل وليس فقط يضيف إليه، ويزيد صعوبة التنبؤ بما يمكن أن تأتي به تلك السيدة القديرة، أداء يستحيل بعد مشاهدته أن تنسى عيني صاحبته “روني مارا” وقدرتهما على البوح بما في الروح للروح، وأداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل، تصوير رائع من “إدوارد لاكمان” يجعل ألوان الصورة تستثير إحساساً غامراً بالدفء، وموسيقى عبقرية من “كارتر برويل” تحقق انسجاماً مبهراً مع الصورة لا يبقي أي عائق في وجه التجربة يؤخر استحواذها على كيانك.

حاز على 54 جائزة أهمها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان “روني مارا”، ورشح لـ192 أخرى أهمها 6 أوسكارات لأفضل نص وممثلة بدور رئيسي “كيت بلانسيت” وممثلة بدور مساعد “روني مارا” وتصوير وموسيقى تصويرية وتصميم أزياء.

تريلر الفيلم:

One thought on “Carol”

ما رأيك بهذا الفيلم؟