أرشيف التصنيف: إثارة

Maanagaram

“المدينةُ تروي قصص المارّة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج لوكيش كاناغاراج
المدة ساعتين وربع
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة التاميلية
تقييم IMDB 8.3

س. ر. برابهو أحد المنتجين النادرين لدرجة استحقاقهم لمتابعة صحية وحماية أمنية للتأكد من استمرارهم في العطاء لأطول وقت ممكن. من بين الـ19 فيلمًا الذين أنتجهم هناك أربعةٌ عُدّوا إنجازاتٍ استثنائية في السينما التاميلية وثلاثةٌ منهم صنعهم أصحاب تجارب أولى منهم هذا الفيلم، وخمسةٌ كانوا من أفضل أفلام الأعوام التي صدروا فيها نقديًّا وتجاريًّا واثنين منهم أيضًا كانوا الخطوة الأولى لصنّاعهم. تميُّز برابهو ليس في حسن تمييز الأفلام القادرة على تحقيق الربح، وإنما في تمييز موهبة صناع الأفلام حتى لو لم ينالوا قبل اختياره لهم أي فرصة لصنع فيلم روائي، وفي إدارة الميزانية لجعل مخاطر المغامرة أقل ما يُمكن بحيث يستطيع منحهم تلك الفُرَص. حتى الآن لم يخض مغامرةً مع اسمٍ جديد لم تُجزَ بالنجاح الفنّي والجماهيريّ، وهذا الفيلم خيرُ مثال.

لمحة عن قصة Maanagaram
تجري أحداث الفيلم خلال أول 48 ساعة من وصول شابٍّ من بلدة صغيرة باحثًا عن مستقبلٍ في المدينة، والشاب وطيف واسع من الشخصيات الأخرى التي ستتقاطع طرقها ومصائرها خلال هذا الوقت يقومون بأدوارٍ مساعدة في فيلمٍ من بطولة مدينة تشيناي.

كتب لوكيش كاناغاراج نص الفيلم، واقفًا على الحد الفاصل بين التسيير لخدمة غايته، وبين التقاط مسير الحياة الحقيقي في تشيناي والذي ألهمه صناعة الفيلم، لكن باختيار ذكي لشخصياته بحيث يجعل كونها من هي مسؤولًا عن سلوكها مسارًا معيّنًا أو غيره ويُبعد تلاقيه مع غيره عن الإقحام، منح تلك الشخصيّات هوياتٍ حقيقيّة يتصرفون وفقها لا وفق رغباته، وعناية وحذر شديدين في نسج الخيوط الدرامية المتشابكة ولحظات تلاقيها بناءً على ما سبق، يجعل ذاك الحد الفاصل وراءه بينما هو في عمق واقع تشيناي. وإن بدأت بعض تلك الجهود بالتراجع بالقرب من النهاية في سبيل تقديم رسالة واضحة، أمرٌ يتعلّق غالبًا بكونها التجربة الأولى ومن الصعب المغامرة فيها بنهاية غير صريحة ستؤثر بشكل كبير على الحضور الجماهيري. لكن حتى طريقة وتوقيت ذاك التراجع معتنى بهما كونك حينها ستكون متعلقًا بالشخصيات وما يجري لها بدرجة أكبر من أن تسمح لك بالتذمُّر خلال المشاهدة.

خاصةً مع إخراج لوكيش كاناغاراج، الحريص على عدم إهدار أي دقيقة، حتى في ثواني عرضه عنوان الفيلم وأسماء فريق عمله يطوف المدينة راويًا ما يضيف للتمهيد، ليبدأ بعدها جولة الجري بين الخيوط شبه المتوازية بحيث يصل دومًا في اللحظة المناسبة التي تزيد ارتباطك بمن تشاهدهم ولهفتك بين ظهور كلٍّ منهم وغيابه لمعرفة خطوته التالية، أمرٌ سيجعل فيلمه يتداعى دون إدارةٍ كان على قدرها لممثليه ولما يقدمونه بحيث يفيد من أقصر ظهور لأحدهم في الأثر الحسي والمحافظة على إيقاع تدفّق الاحداث، مُديرًا لتحقيق كل هذا وببراعة استثنائية فريقًا ضخمًا من بعض أصحاب الخبرة، بعض حديثي العهد، والغالبية من أصحاب التجربة الأولى مثله، وعلى رأسهم مُديرَي التصوير والإنتاج ومؤلف الموسيقى التصويريّة والمونتير!

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً شْرِي الذي لم يستسهل مع دورٍ تقليديٍّ ظاهريًّا بل منحه وزنًا مربوطًا بما نراه منه بشكلٍ رئيسيّ لا ما نسمعه يجعله الأكثر استحقاقًا لاهتمامك، تصوير مُتقن يستشعر روح المدينة ليلًا ونهارًا من سيلفا كوما، مع حُسن توظيف للأصوات المحيطة، موسيقى تَزيد الإثارة وتُكثّف الإحساس مُضيفةً للمتعة من جافِد رياز، ومونتاج كان على قدر المهمة الصعبة المعقدة مع هذا الكم من الشخصيات والتشعُّبات من فيلومين راج.

تريلر Maanagaram

It: Chapter One

“كابوس التلفزيون يجد طريقه إلى السينما بعد 27 عامًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أندي موسكييتي
المدة ساعتين وربع
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الرعب الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 9.1

على عكس روايات كـ “Rose Red” و”The Stand” و”1408″ و”The Mist”، تملك بيئة أحداث هذه الرواية للمُرعِب الكبير ستيفن كينغ خصوصيةً تجعل التعامل معها أصعب، روح الطفولة والصحبة في هذه المرحلة وحميميّتها ومفارقاتها إلى جانب الكابوس الذي يلاحق الأصحاب الصغار تجعل إيجاد الأجواء المُناسبة تحدّيًا، أمرٌ على ما يبدو لم يؤرّق أندي موسكييتي بما يكفي لكون المحاولة التلفزيونيّة الأولى حققت رغم تواضع إمكانياتها نجاحًا استثنائيًّا وقتها وبمرور الزمن، فعلِم أن رؤية بيني وايز على شاشة السينما وحدها كفيلةٌ بترجيح كفّته وعليه فقط أن يتأكد من بقاء تلك الكفة مكانها، وهذا ما فعله.

في بلدة ديري ذات التاريخ الغامض المُريب من الاختفاءات وخاصةً المرتبطة بالأطفال، يجد مجموعة من الفتيان المستضعفين المعانين من التنمُّر أنفسهم مُستهدفين من قبل كيانٍ غريب أخطر بكثير من مُجرّد أشقياء المدرسة، وقادرٍ على خداع العين والأذن، وبالتالي القلب.

كتب كاري فوكوناغا وتشيز بالمر نص الفيلم، في البداية، ثم أتى غاري دوبرمان بناءً على طلب الاستوديو وبإشرافٍ من أندي موسكييتّي لتعديل النص، ولا أظن أن الأمر توقف عند حدود التعديل، فـ فوكوناغا وبالمر عملا لثلاث سنوات على النص مُعدّين رؤيةً سينمائية تستند إلى الرواية ولا تنسخ ما يرونه مناسبًا من أحداثها، وتستند إلى ذكريات طفولتهم بقدر ما تستند إلى الرواية، بينما النتيجة النهائية هنا مكونة من النصف الأول للفيلم التلفزيوني مع بعض اللمسات البسيطة جدًّا هُنا وهُناك المضيفة حينًا والباهتة الأثر حينًا آخر، وكون ذاك القسم من الفيلم التلفزيوني حسن الإعداد، كان هنا كذلك، لكن حمل اسم كاتبٍ آخر.

إخراج أندي موسكييتي لم يحاول الكثير مع خلق الأجواء وبث الحالة المُناسبَين، وركز جهوده على إتقان كل متوالية على حدة، سواءً كانت مُرعبةً أم مؤلمةً أم خفيفة الظل أم تقاطعًا بين بعض ما سبق، مُفيدًا من المؤثّرات البصريّة والميزانية التي لم تتوافر لمحاولة الاقتباس الأولى منذ 27 عامًا، ونجح في ذلك إلى حدٍّ مؤثّر بوضوح يجعل حتى من شاهد الاقتباس التلفزيوني البارحة يجد هُنا ما يستحق اهتمامه وانتباه أعصابه رغم التشابه الأكبر من اللازم المذكور، خاصّةً مع إدارة أبطاله الصغار المُجزية.

أداءات ممتازة من الأطفال لا تستغرق الكثير من الوقت حتى تُنشئ بينك وبينهم روابطًا تستثير اهتمامك بمصائرهم، مع أداء متواضع  يختفي وراء أكثر مما يجب من المكياج من بيل سكارسغارد خاصةً بالنسبة لمن شهِد روعة ما قدمه تيم كاري لدرجة إقامته في كوابيس مشاهديه لقرابة ثلاثة عقود، تصوير جيد من تشانغ تشانغ-هون، وموسيقى بالتأكيد لم تؤلف لِتُذكر من بِنجامين والفيش.

تريلر It: Chapter One

Obsession

“بنكهةٍ كلاسّيكيّة”

السنة 1976
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة ساعة و38 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

عندما أعاد برايان دي بّالما وصديقه (السابق للأسف) بّول شريدر مشاهدة رائعة هيتشكوك “Vertigo” غير المدركة القيمة وقت صدورها والتي أصبحت تُعد الآن من أهم 10 أفلام أمريكية في التاريخ، كانت قد غابت عن الأسواق والشاشات لقرابة ست سنوات، فأرادوا الاحتفاء بها وإعادتها إلى دائرة الضوء بصنع فيلمٍ مستلهمٍ منها، أرادوا مشاركة واستثارة الشغف. ورغم أن أساسًا كهذا يُبشّر بالكثير إلا أن الظروف شاءت أن ينشأ بين دي بّالما وشريدر خلافٌ حاسم حول ما سيصل إلى الشاشة من أفكار شريدر، وأن تؤثر حساسيّةُ بعضٍ مما تم تصويره إلى تغيير خطة المونتاج. كل هذا جعل ما بُني على شغف يأتي حاملًا نُدَبًا جعلته غير مكتمل الروح، لكن طبعًا، هذا لن يجعل دي بّالما وبِرنارد هِرمَنّ عاجزَين.

لمحة عن قصة Obsession
مايكل كورتلاند (كليفّ روبرتسون) رجل أعمال عاش أكثر من عقدٍ ونصف مع مأساةٍ أفقدته زوجته وابنته وقُدرته على أن ينسى ويعتاد، يذهب في رحلةٍ إلى إيطاليا حيث يمر بالكنيسة التي قابل فيها زوجته إليزابيث (جُنُفييف بوجولد) ويقابل شابّةً لا يعجز شبابها فقط عن تقوية صلته بالحاضر بل يُنعِش الماضي، بحلوه ومُرّه.

كتب بّول شريدر نص الفيلم عن قصته التي أعدها بالاشتراك مع برايان دي بّالما، قبل أن يعيد الأخير صياغته ببعض الحذف والاختصار والتّعديل بناءً على نصيحة هِرمَنّ ودون موافقة شريدر، والنتيجة حاملة لعناصر ذات قدرة على أن تبقى في الذاكرة لكن يصحب كلًّا منها “فقط لو”، لو بُنيَت الشخصيات بحيث تصبح أفعالها أكثر ارتباطًا بمن تكونه من ارتباطها بما أُريد لها أن تفعله، لو مُنحت العلاقة الرئيسيّة وقتًا أكبر يُكثّف أثر الحب حتى الهوس ويجعله مُعديًا، لو كان الكشفُ لـ كورتلاند بمستوى الكشف للمُشاهد لا مُقحمًا بشكلٍ صريح، لو تم التغلُّب على قصورٍ واحدٍ فقط مما سبق لتحقق النهاية أثرها الكامل. لكن رغم كل هذا لا تمضي الأفكار الرئيسيّة التي يُدينان ببعضها بكل فخرٍ لـ “Vertigo” ولا يُدينان بالآخر إلا لنفسيهما دون أثرٍ مستثيرٍ للعقل على الأقل.

إخراج برايان دي بّالما يحيل قصته إلى كابوسٍ هادئ، ذاك الذي لا يُنذِر ولا تصحو منه مذعورًا، ولا تُدرك أنه كابوسٌ إلا بعد انتهائه واعتدالك في جلستك بعد الاستيقاظ، وإيجادك إحساسًا بعدم الراحة يتسلل إليك عندما تقصُّه. خيارٌ ذكيّ يعوض ما لا بأس به من قصور النص بكون البيئة الحلميّة تسمح لبعض التفاصيل بالغياب ولبعض الميلودراما بالحضور. الحدث والزمن والتداعيات النفسية حقيقيّة، لكن ألوان وإضاءة الصورة وإيقاع السرد حلميّون، بالكاميرا المُراقبة، الجوّالة، الملاحقة، والمُركّزة على التفاصيل وزوايا الرؤية التي تحافظ على انتباهك. وكل هذا يبلغ ذروته الأسلوبية في متواليتيّ الكشف في المطار والنّهاية الحابسة للأنفاس بدرجة لا يُمكن تخيّلها مع ضعف التماسُك على الورق والذي شكّلت امتدادًا له. نهاية ميلودراميّة بالكامل، مثيرة بالكامل عقلًا وقلبًا، مؤثرةً بالكامل بالقلب دون العقل.

أداء متفاوت من كليفّ روبرتسون يبلغ ذُرًا مُثيرة للإعجاب حينًا ويُعاني من قلة التركيز حينًا آخر، أداء ممتاز من جُنُفييف بوجولد كان قلب الفيلم الأدائيّ، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل. مع تصوير مُتقن منح الفيلم وأبطاله ذاك المظهر الحُلميّ الغامض من فيلموش جيغموند.

أما موسيقى بِرنارد هِرمَنّ فيصعب إيجاد ما لم يُقل فيها لدرجة اعتباره المؤلّف الأول للفيلم من قبل البعض. باختصار، موسيقى هِرمَنّ تروي بحد ذاتها وليست مُجرّد مساندةٍ للرّاوي.

حاز على 3 جوائز ورُشّح لاثنتين أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويريّة.

تريلر Obsession

أهم أفلام الحرب الباردة

يوافق البارحة اغتيال ضابط المخابرات الأمريكي جون بيرش على يد مسلحين داعمين للحزب الشيوعي الصيني قبل 72 عامًا وبعد عشرة أيام من انتهاء الحرب العالمية الثانية وإعلان اليابان استسلامها، ليُعتبر بيرش من قبل اليمين الأمريكي الضحية الأولى للحرب الباردة التي بدأت رسميًّا بعد عامين، واستمرت لأكثر من أربعة عقود نتج خلالها عنها عدة حروب “ساخنة” في بقاع مختلفة من العالم كالكورية والفييتنامية، وعدة أزمات سياسية كجدار برلين، كل هذا للإجابة عن سؤال من القوة الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم دون الاضطرار لاستخدام الأسلحة النووية، ليس لأنها لا إنسانية، وإنما لأن المستهدفين بها يملكون مثلها أيضًا. أربعٌ وأربعون عامًا من التوتّر الذي شمل مختلف أطراف العالم، والذي ترصد ملامحه الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Dr. Strangelove – Stanley Kubrick

الفيلم الكوميدي الوحيد في مسيرة صانعه ستانلي كيوبريك، يحتل المركز 3 في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية في التاريخ، يحتل نصه المركز 12 في قائمة نقابة الكتاب الأمريكية لأفضل النصوص السينمائية، الفيلم الكوميدي الأكثر احتفاءًا في القرن العشرين، والوحيد الذي وصل إلى نتائج تصويت المخرجين لأفضل 10 أفلام في التاريخ الذي أقامته مجلة “Sight and Sound” البريطانية. ويروي تداعيات اتخاذ أحد الجنرالات قرار بدء الحرب النووية التي كانت الحرب الباردة باردةً خوفًا من اندلاعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Fail-Safe – Sidney Lumet

التعاون الثالث بين سيدني لوميت وهنري فوندا الذين قدّما لنا “12Angry Men“، والذي وإن صدر في ظل الفيلم السابق استطاع أن يجتاز اختبار الزمن ويبقى مرجعًا لأفلام المرحلة. ويرصد الفيلم محاولة تفادي خطأ تقني أدى لانطلاق طائرات أمريكيّة لمهاجمة موسكو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Manchurian Candidate – John Frankenheimer

الكلاسيكية الأكثر شعبية من جون فرانكنهايمر الذي أبدع في كل نوع، وتروي قصة سجين حربٍ سابق أصبح قاتلًا دون وعي نتيجة غسيل دماغٍ هو بداية مؤامرة شيوعيّة. من بطولة فرانك سيناترا وجانيت لِيّ (نجمة Psycho). وعنه كان ترشيح أنجيلا لانزبري الأخير للأوسكار.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Spy Who Came in from the Cold – Martin Ritt

أول فيلم مستند إلى إحدى روايات كاتب الجاسوسيّة الأهم جون لو كاريه، والمعتبر الأفضل حتى الآن، من مارتن ريت الذي يحمل في رصيده ترشيحًا أوسكاريًّا، اثنين للـ غولدن غلوب، اثنين للبافتا، اثنين لأسد البندقية الذهبي، وثلاثة لسعفة كانّ الذهبية. ويروي قصة الجاسوس البريطاني آليك ليماس (ريتشارد برتون في أداءٍ رُشّح عنه للأوسكار) بعد رفضه العودة من موقعه لصالح الخوض في مهمة أخرى قد تكون أخطر من كل ما سبق.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

 Tinker Tailor Soldier Spy – Tomas Alfredson

اقتباسٌ سينمائيٌّ آخر لإحدى روايات لو كاريه بلغ به السويدي توماس ألفريدسون أن يكون الفيلم الوحيد غالبًا وشبه الوحيد أحيانًا من الألفية الجديدة الذي لا تخلو منه قوائم أفضل أفلام الحرب الباردة، والفيلم الذي رُشّح غاري أولدمان عنه لأوسكاره الأول. ويروي قصة استدعاء جورج سمايلي (غاري أولدمان) أحد كبار جواسيس جهاز الاستخبارات البريطاني لكشف عميلٍ سوفييتي داخل جهاز الاستخبارات.

تريلر الفيلم:

Sisters

“مشاهدٌ شغوف يصبح مخرجًا”

السنة 1972
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في عام 1972 ومع هذا الفيلم كان دخول برايان دي بّالما العالم الذي لن يتوقف عن النهل منه وإغنائه طوال مسيرته، عالم الإثارة، حيث كان الكبير ألفريد هيتشكوك سيّدًا وقد عاد بآخر تحفه “Frenzy” بعد غيابٍ لثمان سنواتٍ صدر لها خلاله فيلمين قوبلا بفتور. أول هيتشكوكيّات دي بّالما وآخر تحف هيتشكوك صدرا في العام ذاته، من الصعب إيجاد صدفة تسليمٍ للراية أروع من هذه.

دانييل بريتون (مارغوت كيدر) كندية فرنسية تسعى لتصبح عارضة أزياء وممثلة، تتعرف في ليلة إلى شابٍّ لطيف يصطحبها إلى المنزل، لكن في الصباح يقع ما لا يجعل نهاية اللقاء رومانسيًّا كبدايته، جُثّةٌ مشوّهة ودماءٌ ملأت المنزل وكُتِب بها نداء مساعدةٍ على نافذةٍ كانت شاشة العرض للجريمة لساكنةٍ في البناء المقابل.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم عن قصته بالاشتراك مع لويز روز، مستلهمًا من مقالٍ قرأه عن توأمتين سياميّتين روسيّتين حمل صورةً تُبدي الحيوية والطيبة في إحداهما والاضطراب والتجهم في الأخرى، ومن روائع هيتشكوك المُحتفى بها فكريًّا وأسلوبيًّا هنا، ببراعةٍ في مزج ما سبق مع أصالة سخريته المبطّنة وتعليقاته الاجتماعية التي اعتاد كارهوه تحويرها، تكفي مشاهدة طريقة تقديمه رؤيته للمجتمع الذكوري هنا لتأكيد ذلك كون أغلب كارهيه يتهمونه بكراهية النساء، يكفي تأمُّل الشخصيّات الرئيسيّة الثّلاث، دانييل، غريس وإيميل، وتطور علاقاتهم والكشف عن ماضيهم ليصبح من الصعب إيجاد تجسيدٍ أذكى وأكثر سلاسةً للتوجيه الذكوري للكبت عند الأنثى كما وصفه فرويد.

إخراج برايان دي بّالما محدود بالميزانيّة وغير مكتمل الثقة بعد، لكن هذا لم يمنع استعراضًا أسلوبيًّا آسرًا سيطر على التجربة، وجعل الرعب والإثارة لا يتوقفا على لحظات الخطر، ومنذ البداية التي وإن تخللتها بعض اللقطات المقرّبة باهتة الأثر تحمل إنذارًا وحالةً ترقُّبيّة لا مُبرر كافٍ لها بعد، ولا يُقدّم المبرر دفعةً واحدة، ولا يكون أقل مما حضرتك له الحالة الترقّبيّة حين يكتمل تقديمه، في متواليةٍ أيقونيّة تجمع متلصصةً من نافذةٍ خلفيّة على جريمةٍ ترتكبها معتلّةٌ نفسيًّا في شاشةٍ منقسمة أصبحت بصمةً ديبّالميّة، مع موسيقى بِرنارد هِرمان، هيتشكوكيّتين بعين دي بّالما، الاحتفاء والأصالة جنبًا إلى جنب، ثنائيّةٌ ستستمر طوال الفيلم وصولًا إلى نهايةٍ ساخرة لا تحمل إلا صوت صانعها الشابّ.

أداء ممتاز من ويليام فينلي ساهم في الرعب، وأداءات جيدة من مارغوت كيدر وجينيفر سولت، تصوير جيد من غريغوري ساندور، وموسيقى رخيمة وجوهريّة في متعة وأثر الفيلم من الكبير بِرنارد هِرمان صاحب التعاونات التاريخيّة مع هيتشكوك.

تريلر Sisters

أقوى أفلام الحرب الكوريّة

في مثل هذا اليوم منذ 44 عامًا انتهت الحرب الكوريّة التي شكّلت الجزء الساخن من الحرب الباردة الأمريكية الروسية، لكن دون توقيع أي معاهدة سلام أو أي تسوية بين الطرفين، أي أنهم نظريًّا في حالة حربٍ تحييها أي رصاصةٍ طائشة إن أُحسن توجيه طيشها كما حصل حين اندلعت الحرب، وفي حين كانت خسائر الصين وأمريكا وروسيا وكل دول الأمم المتحدة المشاركة تبلغ 446 ألف جنديّ، بلغت خسائر الكوريين 347 ألف جنديٍّ ومليونين وسبعمئة وثلاثين ألف مدنيّ، 16% من مجموع السكّان وقتها، وطبعًا لا يمكن إحصاء ما يُمكن أن يُستلهم من مأساةٍ إنسانيّة كهذه يقتتل فيها أبناء الأرض والحضارة والتاريخ واللغة والعرق ذاتهم لأسبابٍ يجهلونها، وهنا أربعة من أبرز الأعمال التي أفادت من ذاك الإلهام علَّ التوعية بالمأساة تمنع تكرارها.

الفيلم الأول:

Tae Guk Gi: the Brotherhood of War – Kang Je-Kyu

الفيلم الذي كسر الأرقام القياسية في الأرباح ونسبة المشاهدين في كوريا، وحمل أصدق تجسيد لطبيعة تلك الحرب وبعضًا من أروع المعارك وأكثرها قسوةً وحبسًا للأنفاس، مما جعل طريقه إلى العالمية قصير المسافة طويل العمر، ويروي قصة أخوين لم يستطيعا تجنُّب الحرب ولا الوقوف بينها وبين ترك الندب والتشوهات على قلبيهما وروحيهما.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

J.S.A.: Joint Security Area – Park Chan-wook

من بارك شان-ووك صانع “Oldboy” والذي رُشّح عنه لدب برلين الذهبي، ويروي قصة التحقيق في المنطقة المنزوعة السلاح بين كوريا الشمالية والجنوبية إثر قتل جنديّين وإيجاد الرصاصة الـ16 التي لا تنتمي لسلاح الجريمة الذي لا يتسع مخزنه لأكثر من 15 رصاصة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

John H. Lee – 71: Into the Fire

حتى طلاب المدارس شاركوا في الصراع، وهنا، 71 من الطلاب حديثي التجنيد يحاولون حماية مدرسة إعدادية من أن تصبح من مخلفات الحرب لـ 11 ساعة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Front Line – Jang Hun

المعركة الأخيرة والحاسمة في رسم الحدود بين الكوريّتين، في تجسيدٍ كُرّم الفيلم لروعته بتمثيله بلده في الأوسكار.

تريلر الفيلم:

أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن

في بدايات السينما حين كانت الأفلام التي لا تشكل قصة حبٍّ بين وسيمٍ وحسناء موضوعها الرئيسي تعتبر استثناءات، كان من الطبيعي أن يهوي العمر بمسيرة ذاك الوسيم أو تلك الحسناء بسرعةٍ تتناسب طردًا مع وضوح آثاره على ملامحهم. تنوعت المواضيع وتشعبت وتعمقت وأصبح لكل عمرٍ حكاياه، لكن في النهاية، تبقى الفئة الأكثر إقبالًا على المتع والتي تعتبر السينما من أبرزها مراهقين وشبّانًا، ولابُد أن تُصنع أغلب الأفلام عنهم ولهم. ولنفرض أن الدور المناسب متوافرٌ دومًا، ماذا عن بدء استعمال النظّارة لقراءة النصوص؟ بدء نسيان ما حُفظ من الحوارات؟ بدء تطلُّب الإعادات وذهاب القدرة على الاستمرار بها؟ ونمو ضرورة إثبات أن هذا لم يؤثر على جودة الأداء وأن بالإمكان تقديم ما يستحق أن يُذكر بقدر أمجاد الشباب؟، والأسوأ، تحول الرغبة في أعين الجماهير إلى مجرد احترام. كل هذا يجعل الزمن أخطر عدو يواجه النجم السينمائي، وفي هذه الأفلام أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن .

الفيلم الأول:

Sunset Boulevard – Billy Wilder

“يمكن القول أنه أروع فيلم عن هوليوود. إن تحفة بيلي وايلدر تركيبة في قمة الإمتاع من الـ نوار، الكوميديا السوداء، ودراسة الشخصية”، هذا ما تقوله خلاصة انطباعات النقاد على موقع RottenTomatoes بمتوسط تقييم بلغ 9.3/10 للفيلم صاحب المركز 52 في قائمة IMDb لأفضل 250 فيلم في التاريخ وأحد أكبر متحديي الزمن. والذي يروي قصة كاتب النصوص جو (ويليام هولدن) حين يُكلف بإعادة صياغة نص كُتِب لنجمةٍ سينمائيةٍ غادرتها أيام مجدها بدخول النطق على السينما، ويجد نفسه يتورط في علاقة يسهل إحساس الخطر المحيط بها ويصعب إدراك حجمه ومصدره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عامًا التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

What Ever Happened to Baby Jane – Robert Aldrich

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Last Lear – Rituparno Ghosh

لطالما أثارت الراحل ريتوبارنو غوش حكايا الوسط الفني، علاقة هؤلاء بمهنتهم وآثارها على من حولهم، وهنا يجعل أحد أكبر نجوم المسرح الشكسبيري (أميتاب باتشان في ما يصعب أن يخرج من قائمة أفضل 5 أداءات في مسيرته) يلتقي وأحد أكثر المخرجين السينمائيين طموحًا (آرجون رامبّال) في ظهوره السينمائي الأول، وربما الأخير.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

السوشال ميديا.. ما تصله، ما تقطعه، وما تخلقه

أشارت أمٌّ سوريّةٌ مرّةً إلى هاتفها المحمول وقالت: “هذا عائلتي”، فابنها المغترب ليس في غرفته أو في المدرسة، هو على شاشة هذا الهاتف. لكن هل يكفي مثالٌ كهذا للتعريف بما أصبحت تعنيه وسائل التواصل الاجتماعية وآثارها؟، أشك في ذلك، وهذه الأفلام تدعم هذا الشك.

الفيلم الأول:

10.000KM – Carlos Marques-Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان: “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول: “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومترُا تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

All About Lily Chou-Chou – Shunji Iwai

من المخرج الياباني شونجي إيواي والمعروف بالقوة البصرية لأفلامه، قصة مجموعة من المراهقين تجمعهم المدرسة، ويعرض أحلامهم وأحاسيسهم وقيودهم، بعض الطلاب المتنمرين والآباء المؤمنين بقدرتهم على فهم كل شيء وقد يصدق ظنهم في كل شيء إلا أطفالهم، ومن كل هذا لا يجدون طريقًا يستطيعون به أن يعيشوا بعض اللحظات الجميلة الغنية بالأحلام إلا موسيقى مغنية بوب تسمى ليلي شو شو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Disconnect – Henry Alex Rubin

فيلم مخرجه المرشّح للأوسكار الروائي الطويل الوحيد حتى الآن، وأقرب فيلم لقلب جيسون بيتمان من كل ما قدّمه، ويروي قصة مجموعة من الناس تبحث عن صلاتٍ الكترونية لم تجد بديلًا عنها في الحقيقية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Perfect Strangers – Paolo Genovese

ثلاثةُ متزوّجين ومُطلّق استطاعت صحبتهم النجاح في اختبار الزمن، يجتمعون مع الزوجات على مائدة أحدهم ويُذكر فيما يُذكر اقتراحٌ يتحدّى معرفتهم ببعضهم يتجسد في وضع كلٍّ منهم هاتفه الجوال على المائدة ليشارك الجميع ما يرد إليه من رسائل ومكالمات طوال الجلسة، وبين هزلٍ وجِد تبدأ اللعبة، وترد الرسالة الأولى..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

John Wick: Chapter 2

“كل ما انتظرته وأكثر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج تشاد ستاهيلسكي
المدة 122 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

في مرةٍ اختلفت وصديق حول فيلم فنونٍ قتاليّة استغرب أنني لم أنصحه به من قبل، فذكّرته أنه أكّد أنه بحاجةٍ لفيلمٍ ذو قصةٍ مميزة وذات قيمة ومغزى إلى جانب تلك الفنون لم تتواجد في هذا الفيلم، ليمتعض ويرد بطريقة هجوميّة تؤكّد أن في هذا الفيلم ما طلب، بدليل كذا وكذا وكذا، بدليل ما يجمعه مع 90% من أفلام الفنون القتاليّة، ودون حتى زاوية رؤيةٍ مختلفة. رفض الاعتراف بأن قيمة الفيلم الكبرى هي في تميز رسم القتالات وكيفية استعراضها واستثنائية حركاتها، رفض الاعتراف بأنه شاهد فيلمًا ليست القصة والمغزى ميزته الأولى فأقحمهما عنوةً ليبرر إعجابه بما شاهد. لذلك تستهويني جدًّا الأفلام الصريحة التي لا تترك فرصةً لإقحامٍ كهذا، كهذا الفيلم الذي أكد بجزأيه أن جل ما يسعى إليه أسلوبٌ مختلف مُكثِّف للمتعة في الأكشن، وبلغ مسعاه بلا شك.

لمحة عن قصة John Wick: Chapter 2
جون ويك
(كيانو ريفز) رجل المافيا السابق المُلقّب بـ الغول يُكلّف بما لا يُقبل رفضه له، وما لن يستطيع التوقف بعده بسلام، بما يعيده إلى ما لن يكون في مصلحة أحد.

كتب ديريك كولستاد نص الفيلم، مجتهدًا لمنح الإطار التقليدي شكلًا يعيد إحياء جاذبيّته ويقرّبه من أجواء القصص المصوّرة، وينجح في ذلك إلى حد لا بأس به، كما يُحسن تقديم مبررات مقبولة جدًّا للمنعطفات الكبيرة، ويُفسح مجالًا كبيرًا لإخراج تشاد ستاهيلسكي لتقديم الأكشن الذي لا يُكتب.

وطبعًا، ستاهيلسكي لا يضيع أية فرصة لاستغلال ذاك المجال، يحافظ على مهابة حضور بطله ويُحسن توجيهها، يهتم بالأجواء وبطبيعتها المائلة لظلامية القصص المصورة المشابهة مع الاحتفاظ بأناقة ألوانها التي تشكل امتداد لأناقة ويك وثقته، ولا يتوقف عن مفاجأتنا بمتواليات أكشن لا يسهل إبصار نهايتها ويستحيل التنبؤ بكيفية سيرها ورسمها، فهنا يملك أسلوب ستاهيلسكي السلطة الأكبر، لا يفاجؤك مصيرٌ مختلف، ولكن يفاجؤك حد الإبهار في كثيرٍ من الأحيان طريق الوصول إلى ذاك المصير.

أداء متقن وحضور جذّاب من كيانو ريفز الذي يناسبه الدور كما تناسب ويك بزّاته، وأداءات مناسبة من باقي فريق العمل، مع تصوير أنيق من دان لاوستسن، وموسيقى مميزة تضيف للأجواء والإثارة من تايلر بيتس وجويل ج. ريتشارد.

تريلر John Wick: Chapter 2

?What Ever Happened to Baby Jane

“المبارزة التمثيليّة الأشهر”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج روبرت ألدريتش
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب نفسي
الإرشاد العائلي (أميركي) Approved
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.1

أعاد هذا الفيلم إحياء مسيرتي نجمتيه، وبدأ نوعًا فرعيًّا جديدًا في الرعب أعاد جيلهما إلى دائرة الضوء في زمنٍ كان الأقسى على من غادرهن شبابهن، منح الأسطورة بيتي ديفيس ترشيحها الحادي عشر والأخير للأوسكار، منح مخرجه روبرت ألدريتش ترشيحه الوحيد لسعفة كانّ الذهبية والأول بين اثنين لنقابة المخرجين الأمريكية، وخلق قاعدةً شعبية آخذة في الاتساع منذ صدوره منذ أكثر من نصف قرن، والقاعدة الشعبية قلما تذكر أسماء من وراء الكاميرا كما تذكر من أمامها، وفي حالة هذا الفيلم بالذات من الصعب لومهم، فحين يجبر التقدم بالسن بيتي ديفيس وجوان كرافورد اللاتي لم ترق إحداهما للأخرى طوال عقود على الاجتماع أمام كاميرا واحدة ستكون النتيجة تحول المخرج لِحَكَمٍ بصافرة أكبر آماله أن ينجو من المعركة.

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

عن رواية هنري فاريل كتب لوكاس هيلر نص الفيلم، ببدايةٍ تمهيديّة يعيبها القفز وفرض النتائج غير البسيطة، مما يجعل تخصيصه كل ما يتبع ذاك التمهيد لآخر مراحل تطور العلاقة بين أختين في ستيناتهما وخاصةً بما تتميز به من تطرُّف تترك فراغاتٍ بارزة، من جهة أخرى قدم ما يستحق الثناء في تصوير تلك المرحلة وتداعياتها النفسية بتتابعاتٍ بسيطة لكن فعّالة.

إخراج روبرت ألدريتش يتقن إحاطتك بأجواء فيلمه بحيث لا يبقى لتلك الفراغات أهميّة، فأنت تعيش الحالة وبالتالي تحسن فهمها وإن فاتك ما سبق وصولك، تعيش التوتر الذي كبُر بين أرجاء ذاك البيت المُسن، وعلى عكس صحة وملامح ساكنتيه زادته السنين قوةً وشبابًا. يُفيد من جريان الغالبية العظمى من الأحداث بين جدران هذا البيت في التضييق على ذاك التوتر بحيث يبقى إنذار الانفجار حاضرًا، ويستغل هيمنة حضور بطلتيه ومعركتهما الأدائيّة لخلق إثارةٍ استثنائية بين كل لقاءٍ ولقاء بينهما، وخلال اجتماعهما الحابس للأنفاس. أشك أن ألدريتش عرف الراحة خلال عمله على هذا الفيلم، ولا يجعلنا بالنتيجة أفضل حالًا منه بجعل صدى الصراع وراء الكاميرا يتجلى أمامها.

أداء مُخيف من بيتي ديفيس لا يعيبه تطرُّفه المنسجم مع طبيعة الفيلم بل يزيد أثره قوة، لا تظهر في لحظةٍ تسمح فيها بأن لا تكون عيناك على اتساعهما، وتروي بملامحها ما فاتنا من تلك العلاقة التي بلغت الهاوية. كذلك جوان كراوفورد رغم أن طبيعة دورها أقل استعراضيةً من دور ديفيس إلا أنها لا تفوت فرصةً تثبت فيها أنها لا تقل استحقاقًا للاهتمام والإعجاب. وما كانت تلك الأداءات لتبرز بهذا الشكل دون تصويرٍ أنصف روعتها من إرنست هولر وأكد على سحر الأبيض والأسود، مع موسيقى قوية الحضور والمشاركة بالأثر من فرانك دي فول.

حاز على جائزتين أهمهما الأوسكار لأفضل تصميم أزياء لفيلم بالأبيض والأسود، ورُشح لـ11 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل ممثلة بدور رئيسي (بيتي ديفيس)، أفضل ممثل بدور مساعد (فيكتور بوونو)، أفضل تصوير لفيلم بالأبيض والأسود، وأفضل صوت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر ?What Ever Happened to Baby Jane لما فيه من حرق لأحداثه.