أرشيف التصنيف: تاريخ

In This Corner of the World

“حين غدٍ طليق، سأراك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سوناو كاتابوتشي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.0

شارك جمهور هذا الفيلم في تمويله وتمويل دعايته حتى يصل لأكبر شريحة ممكنة، ودون أن يحمل دعاية سياسيّة أو دينيّة أو عرقيّة تُشجّع المفيدين من الدعاية على فعل ذلك، بل يحمل أكثر نوع عالميّ اللغة من الإنسانيّة، فهو عمن لم يملكوا رأيًا لا في بداية الحرب ولا في نهايتها، هو عمّن مروا بها على طريق الحياة.

لمحة عن قصة In This Corner of the World
يرافق الفيلم موهوبة الرسم سوزو (نون) المراهقة قبيل الحرب العالمية الثانية ثم الشابّة خلالها والزوجة لدى الاقتراب من نهايتها، مستعرضًا خواطرها وبعض تساؤلاتها وأحلامها وتكيُّفها مع الحرب وما عرفته من الحب.

بناءً على رواية المانغا لـ فوميو كونو كتب الياباني سوناو كاتابوتشي وتشي يوراتاني نص الفيلم، مُحسنَين تقديم شخصية سوزو وأقلامها وأوراقها ورسوماتها وعذوبة روحها، ليستطيعا بعد ذلك الانطلاق بحرية في المرور بأبسط تفاصيل يوميّاتها التي تعكس واقعها حلوه ومرّه، المُضحك والمُبكي والدافئ. والانطباعات السابقة تصل دون كثيرٍ من الجهد لأن تلك التفاصيل من روح منازلنا دون المرور بأي إعادة توجيه.

إخراج سوناو كاتابوتشي هادئ مستغرق مع شخصياته لدرجة تبدو معها المتواليتَين الآسرتَين لدى القصف والانفجار آتيتَين بالفعل من مخيلة بطلته وطريقة رؤيتها للأشياء لا من نيّته بالإفادة من شخصية سوزو لإضافة سحر بصري خاص، والذي لا يقتصر على المتواليتَين ويسكن صور الفيلم منذ البداية رغم البساطة الكبيرة فيها، هنا البساطة في الشكل والمضمون، لكن التركيبة الناتجة آسرة. سواءً اختبرت العيش في ظل الحرب أم لم تفعل ستستطيع فهم من فعلوا، لا يعني هذا أنك ستقضي ساعتين من المآسي، على العكس، ستبتسم وتضحك حتى وسط الألم، كما كنت ستفعل لو كنت بينهم.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى قريبة إلى القلب تُسرّع الاندماج وتساعد في الحفاظ عليه من كوترينغو.

تريلر In This Corner of the World

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

خمس جبهات لـ الحرب العالمية الأولى

“الجيل الضائع”، هكذا سُمّي من تزامن دخولهم الشباب مع دخول العالم حربه الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند وزوجته وإصدار الإمبراطورية النمسا-هنغارية إنذارًا مشروطًا لمملكة صربيا موطن منفذي الاغتيال، إنذارًا مُعدًّا ليُرفض وتبدأ بالتالي حربٌ عَلِمَ رئيس الوزراء الهنغاري إشتفان تيسا أنها ستصبح عالمية مُحذّرًا دون مجيب. والنتيجة، 41 مليون ضحية مقابل فرديناند وزوجته، حتى الزير سالم لم يحلم بثأرٍ كهذا في عصر “العصبية القبلية”.
في هذه الأفلام سنرافق الجيل الضائع في مختلف جبهات الحرب (الثأر) ونختبر معه ما بين قمة الإنسانية وقاعها.

الجبهة الأولى:

العرب والبريطانيون في مواجهة الأتراك

Lawrence of Arabia – David Lean

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغت، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا لمعجزة صنعها.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثانية:

الفرنسيون في مواجهة الألمان

Paths of Glory – Stanley Kubrick

“هناك فيلمٌ سيكون دائمًا جيّدًا، لسنينٍ من الآن. لست مضطرًّا للانتظار 50 عامًا لأتأكد من ذلك؛ أنا متأكّدٌ الآن”، بهذه الكلمات وصف كيرك دوغلاس أولى تحف ستانلي كيوبريك ذات الصدى العالمي هذه، المشاد بصدق نقلها لتجربة الحرب في الخنادق من قبل وينستون تشرتشل، والتي وافق دوغلاس على المشاركة فيها رغم تأكده أنها لن تحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر، لأنه علِمَ أنها ستُذكر. ويروي الفيلم قصة مخالفة مجموعةٍ من الجنود لأمرٍ عسكري علموا أنه صادرٌ عن قلة إدراك لحقيقة موقفهم، ودفاع الضابط المسؤول عنهم في المحكمة العسكرية الناتجة لإنقاذهم من تهمة الجبن في مواجهة العدو.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثالثة:

الألمان في مواجهة الفرنسيين

All Quiet on the Western Front – Lewis Milestone

أول فيلم فائز بأوسكاري أفضل مخرج وأفضل فيلم، أحد الإلهامات الرئيسية لرائعة سبيلبرغ “Saving Private Ryan”، والذي احتل المركز السابع في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع عشر ملاحم سينمائية في التاريخ بعد 78 عامًا من عرضه الأول مجتازًا اختبار الزمن بنجاحٍ استثنائي. ويستعرض الفيلم تجربة مجموعة طلاب مدرسة تورطوا في الانضمام للحرب وشاء حظهم أن يُبعثوا إلى أكبر جبهة استنزاف في الحرب العاملية الأولى.

تريلر الفيلم:

الجبهة الرابعة:

الألمان، الاسكتلنديون والفرنسيون في مواجهة عيد الميلاد

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يردوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

الأرمن في مواجهة الأتراك

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

أقوى أفلام الحرب الكوريّة

في مثل هذا اليوم منذ 44 عامًا انتهت الحرب الكوريّة التي شكّلت الجزء الساخن من الحرب الباردة الأمريكية الروسية، لكن دون توقيع أي معاهدة سلام أو أي تسوية بين الطرفين، أي أنهم نظريًّا في حالة حربٍ تحييها أي رصاصةٍ طائشة إن أُحسن توجيه طيشها كما حصل حين اندلعت الحرب، وفي حين كانت خسائر الصين وأمريكا وروسيا وكل دول الأمم المتحدة المشاركة تبلغ 446 ألف جنديّ، بلغت خسائر الكوريين 347 ألف جنديٍّ ومليونين وسبعمئة وثلاثين ألف مدنيّ، 16% من مجموع السكّان وقتها، وطبعًا لا يمكن إحصاء ما يُمكن أن يُستلهم من مأساةٍ إنسانيّة كهذه يقتتل فيها أبناء الأرض والحضارة والتاريخ واللغة والعرق ذاتهم لأسبابٍ يجهلونها، وهنا أربعة من أبرز الأعمال التي أفادت من ذاك الإلهام علَّ التوعية بالمأساة تمنع تكرارها.

الفيلم الأول:

Tae Guk Gi: the Brotherhood of War – Kang Je-Kyu

الفيلم الذي كسر الأرقام القياسية في الأرباح ونسبة المشاهدين في كوريا، وحمل أصدق تجسيد لطبيعة تلك الحرب وبعضًا من أروع المعارك وأكثرها قسوةً وحبسًا للأنفاس، مما جعل طريقه إلى العالمية قصير المسافة طويل العمر، ويروي قصة أخوين لم يستطيعا تجنُّب الحرب ولا الوقوف بينها وبين ترك الندب والتشوهات على قلبيهما وروحيهما.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

J.S.A.: Joint Security Area – Park Chan-wook

من بارك شان-ووك صانع “Oldboy” والذي رُشّح عنه لدب برلين الذهبي، ويروي قصة التحقيق في المنطقة المنزوعة السلاح بين كوريا الشمالية والجنوبية إثر قتل جنديّين وإيجاد الرصاصة الـ16 التي لا تنتمي لسلاح الجريمة الذي لا يتسع مخزنه لأكثر من 15 رصاصة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

John H. Lee – 71: Into the Fire

حتى طلاب المدارس شاركوا في الصراع، وهنا، 71 من الطلاب حديثي التجنيد يحاولون حماية مدرسة إعدادية من أن تصبح من مخلفات الحرب لـ 11 ساعة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Front Line – Jang Hun

المعركة الأخيرة والحاسمة في رسم الحدود بين الكوريّتين، في تجسيدٍ كُرّم الفيلم لروعته بتمثيله بلده في الأوسكار.

تريلر الفيلم:

Chûshingura

“الملحمة اليابانية الأكثر خلودًا”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوجيت سيركار
المدة 207 دقيقة (ثلاث ساعات و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.8

تُعتبر قصة الـ47 ساموراي بلا سيّد أشهر ملحمة في تاريخ اليابان والحاملة والملهمة لروح المجتمع الياباني ومبادئه، لذلك هناك عشرات المحاولات منذ بدايات السينما الآسيوية للقبض على ما يُكسب تلك الملحمة مكانتها باستغلال لا محدودية قدرات الوسيط السينمائي، لكن حين قام هيروشي إيناغاكي أحد أهم واضعي أسس نوع أفلام دراما العصور القديمة في السينما اليابانية بتقديم رؤيته هذه للقصّة سرعان ما كسبت كل مقارنة واحتلت مكانتها كأفضل تجسيد للقصّة على الشاشة الكبيرة منذ صدورها وحتى اليوم.

في عام 1701 في حقبة إيدو في اليابان والمشهورة بالنزاعات، يُكلّف أسانو (يوزو كاياما) أحد أسياد عشائر الساموراي باستقبال وفد إمبراطوري في قصر القائد الأعلى للجيش، أمرٌ يذهب الخطأ فيه بحياة المخطئ وأتباعه، لذلك يجب عليه التقيد بتعليمات كيرا (شوشا إيتشيكاوا) خبير المراسم، والذي لا تروق له مواقف أسانو مما يعني وضع مصير عشيرة كاملة على المحك.

كتب توشيو ياسومي نص الفيلم، بعنايةٍ كبيرة في البناء الدرامي لما سبق اللحظة التي أطلقت الصراع، لكن بشكلٍ غريب تتناقص تلك العناية انطلاقًا من تلك اللحظة، ففي حين ملك فرصًا كبيرة لاستكشاف شخصيات استثنائية والظروف النفسية التي أدات لاتخاذها قرارًا تاريخيًّا، انشغل بخطوطٍ درامية ثانوية لا يقدم أيٌّ منها ما يطمح إليه، على العكس تتحول بعد حدٍّ معين إلى مجرد تشويش لصعوبة متابعتها وربطها بالحدث الرئيسي.

إخراج هيروشي إيناغاكي يمنح التجربة مهابةً تدفعك لإكمال الفراغات التي تركها نص ياسومي بأفضل ما يمكن أن تتخيله، خاصةً بالإيقاع العذب بشكلٍ غريب، والغرابة فيه أن عذوبته لا تخدم بالضرورة السرد، فأنت لا تشعر بالقطع والانتقال، لكنك ورغم عدم فقدانه اهتمامك لا تشعر بالزمن – والذي يُشكّل عنصر جوهري في القصة –  كما يجب، في حين تؤسر بغنى الصورة من الألوان إلى الأزياء إلى رسم الحركة ضمن المشهد إلى وزن الإسهام الدرامي لتلك الصورة والتي تصنع مشاهدًا تذكارية، بالإضافة طبعًا للمعركة الأخيرة، مما يُكثّف أثر حتى الخطوط الثانوية قدر المستطاع.

أداءات جيدة من فريق العمل يبرز بينها أداء القديرة سيتسوكو هارا وكوشيرو ماتسوموتو، مع تصوير ساحر من كازوو يامادا استغل كل فرصة، الزهور التي قطفتها الرياح، ظلال الليل وتمايلها مع الريح، معركة الثلج، وكل هذا مع موسيقى تليق وترتقي بالصورة من أكيرا إيفوكوبيه.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Chûshingura لما فيه من حرق لأحداثه.

The Cut

“رحلةٌ إلى جذورٍ مبتورة”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج فاتح أكين
المدة 138 دقيقة (ساعتين و18 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية، التركية، العربية
تقييم IMDB 6.3

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

كتب ألماني المولد تركي الأبوين فاتح أكين نص الفيلم بالاشتراك مع مارديك مارتن العائد بعد غياب 34 عامًا منذ شارك سكورسيزي نص “Raging Bull”، طامحًا للكثير الكثير إخلاصًا لمن يروي قصّتهم، لكنّه في سبيل تحقيق كل ما يطمح إليه نسي أهمية مقولة “اليد التي تؤلمك اقطعها”، فتأخر عن كلِّ مسعًى جاعلًا همّه الأول اجتماع غاياته، وفي حين لم يملك ذلك تقريبًا أي أثرٍ سلبيّ على النصف الأول من الفيلم الذي يحقق أثرًا مبشرًا بالكثير، تبدأ التداعيات في النصف الثاني حين يذهب بعيدًا في استعراض الشّتات بمحاولاتٍ غير ناجحة لجعل الأمر تلقائي التدفق، بل ويزيد وضوح تدخُّل قلمه مع كل منعطف. لا شك في إنسانية الغاية، وتقديرها ذاته هو سبب الخيبة بالتأخر عنها وإن كان ما تم الوصول إليه ليس أبدًا بالقليل.

إخراج فاتح أكين واثقٌ أكثر من نصّه لكن ليس بما يكفي، ففي حين بدأ بقسوةٍ لا مساومةَ فيها مفيدًا من سحر الصحراء ورعب المجهول فيها وسعة الاحتمالات الشاملة لما خالطه أملٌ وما خالطه يأس، ومحسنًا إدارة واستغلال ممثليه، يبدأ القلق بالتسلل شيئًا فشيئًا عند كل منعطف بالغًا ذروته في النصف الثاني. قَلَقٌ من خسارة بعض شرائح الجمهور ينتج عنه بعض المباشرة في السرد والعاطفة وخيار لغوي لا يتسق والامتداد الجغرافي للقصة باستبدال الأرمينية بالانكليزية، وقلقٌ من مبالغاتٍ عاطفية تقلل من احترام القصة ينتج عنه كتمٌ حتى للعاطفة المباشرة، والنتيجة مضطربة الإيقاع والأثر. لكن نتيجة غياب التوازن في عمل بهذه الضخامة وهذا الصدق أقل سلبيّةً بكثير مما قد تعتقد، لذلك – ورغم كل ما ذكرت – تغادر متأكدًا أنك لن تنسى نازاريت مانوجيان في وقتٍ قريب.

خاصةً مع أداء يُغني بصدق عاطفته عن الكلمات من طاهر رحيم، أداءات مُتقنة من باقي فريق العمل، تصوير لا يفوته غنًى وجمال من رينر كلاوسمان، وموسيقى ذكية لا نألفها في أفلامٍ من هذا النوع يُشعرنا مبدعها أليكساندر هاكه بروعة ما يمكن أن تُضيفه.

حاز على جائزتين ورُشّح لـ6 أخرى أهمها أسد البندقية الذهبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Cut لما فيه من حرق لأحداثه.

Lost Collar of the Dove

“يلهثُ الناس خلف حلمٍ ثم يلقونه ولا يعرفون”

السنة 1991
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ناصر خِمير
المدة 86 دقيقة (ساعة و26 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية
تقييم IMDB 7.2

بدأ التونسيّ ناصر خِمير ثلاثيته التي تُعد من أثمن الجواهر في تاج السينما العربية بباحثينَ عن كنزٍ لا يدركون ماهيته وما يحمله طريقه لهم، في حين عرف مشاهدوا الفيلم أن الكنز هو اكتشاف خِمير نفسه والطريق غير المألوف الذي ابتدعه بسينماه مُفيدًا من هويته المرتبطة بالأساطير والحكايا وقصص ألف ليلةٍ وليلة، واستمرت ثيمة البحث محورًا لخطاه القادمة، وهنا، يبحث خمير عن معنى الحب.

حسن (نافين تشودري) طالبٌ خطّاط شغلته الكلمة التي تسكن كل قصةٍ وكل كتاب، الحب، فبدأ بالبحث عن معناها عن طريق جمع كل كلمةٍ في اللغة العربية ترتبط بها، وفي طريقه يعثر على بقايا حلمٍ في ورقةٍ نصف محروقة فيها بعضٌ من صورةٍ وبضع كلماتٍ ستغير حياته.

كتب ناصر خِمير نص الفيلم، مسحورًا بعصرٍ لا يسعى لتأريخه، متأثّرًا بآلام واقعٍ لا يُبصرها الكثيرون فيأتي بما غاب بسببها ليفتح أبصارهم، وحالمًا عاشقًا لكن ليس فقط لبشر، والنتيجة مرتكزةٌ إلى كل ما سبقَ وأكثر دون وضوح أي خطٍّ فاصلٍ بين ركنٍ وآخر، فالشخصيات بين التاريخية والفانتازية، الأحداث بين الحقيقية سهلة الربط بتجاربٍ وتأملاتٍ نختبرها والخيالية غير البعيدة عن خيالاتٍ وأحلامٍ نشأنا على مثلها، والحوارات تتناسب وما سبق ليصبح ورود أبسط الكلمات وأكثرها فصاحةً وفلسفةً متسقًا ولا إقحام فيه، محسنًا استغلال مواطن غنى وشاعرية الفصحى.

إخراج ناصر خِمير بإيقاعه الناعم كحواف الحرف المسافر لا يترك شغفًا ملكه إلّا ومرَّ عليه ليملك قلبنا به، دكاكين الورّاقين في الأندلس وهي في قمة زهوّها، قباب وأعمدة المساجد المزخرفة، المخطوطات وتفاصيل الجدران والأعمدة في الحارات والممرات الحاملة جميعها لغزلٍ بالخط العربي وانحناءاته، واللوحات البصرية التي يخلقها من التكوينات التي تستعرض ما سبق كلًّا على حدة أو باجتماعٍ آسر الدقة والعناية، وعلى عكس فيلمه السابق الذي لم تملك فيه كاميرته حدودًا في الصحراء الواسعة، هنا أغلب أحداث الفيلم بين الجدران وخلف الأبواب، كأسرار المحبين، لكن هذا لا يقف أمام كاميرته ليجعل تلك الأماكن المحدودة عالمًا يفيض شعرًا يذيب حدوده، وحين تنتقل الأحداث إلى خارج تلك الجدران والأبواب نرى من لطالما كان مولعًا بها تبادله التقدير، نرى الصحراء وقد هذبت بعض معالمها لتناسب رقة ما يروي، وتشارك طبعًا بالبطولة.

لكن لسببٍ أجهله، وبعد كل هذا، يقوم خِمير بخيارٍ غريب يُضرّ بمحور عمله، الدبلجة بإلقاءٍ شبه كارتونيّ بدل الإتيان بمن يتقنون اللغة التي لم تُصَغ لها قصيدةٌ سينمائية بهذا المستوى من قبل.

أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل، تصوير ساحر أنصف شاعرية وغنى رؤية خِمير من جورج بارسكي، والذي ما كان ليجد كل ذاك الجمال المُلهم أمامه لولا تصميم إنتاج إنريكو فيورنتيني وتصميم أزياء نعمة جازي ومود بيرل، مع موسيقى استطاعت أن تكون رُكنًا في العمل لا مُجرّد مرافقٍ لصوره من جان-كلود بوتي ستذكرها وتهمهم بها طويلًا.

حاز على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان لوكارنو.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

Jackie

“ناتالي بورتمان، درسٌ أدائيّ”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج بابلو لارين
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

“احترافية فنّها غير اعتيادية. عندما تستحوذ الشخصية على الممثل وتصبح النتيجة مصقولة لدرجة أن تأخذك حرفيًّا إلى عالمٍ آخر، هذا أمرٌ غير اعتيادي. بقدر ما كنتُ داخل الشخصية في مشاهدي معها، بقدر ما لم أستطع كبح جزءٍ مني يستمتع في مشاهدتها بكل الاحترام والإعجاب”، هذا وصف بيلي كرودب لتجربته مع ناتالي بورتمان في هذا الفيلم.

إثر اغتيال الرئيس الأمريكي جون ف. كينيدي (كاسبر فيليبسون) وقعت على كاهل زوجته جاكلين (ناتالي بورتمان) مسؤولية جمع شتات نفسها وأطفالها والأمّة المصدومة بما لم يسمعوا بمثله منذ 62 عامًا، والحرص على أن يشاركها الجميع ذكرى من صبغت دماؤه ملابسها.

كتب نواه أوبنهايم نص الفيلم، دون كثيرٍ من المغامرة، بنية مألوفة وآمنة من اللحظات المنتقاة والمرتبة بعناية، لا تقدم الكثير في اتجاه أنسنة بطلته وإنما تعطينا لمحة أكثر قربًا لمأساتها، وبالتالي لبعض ملامحها، مُلقيًا حملًا كبيرًا على من ستؤدي الشخصية، داعمًا إياها بحوارات تشكّل نقطة التميز الأبرز في نصه.

إخراج التشيلي بابلو لارين يعطي فرصة استغلال مكان كاميرته كالعين الوحيدة التي استطاعت الاقتراب من تفاصيل قلب الحدث الأولوية القصوى، يتابع بطلته بشغف وإعجاب وتعاطف، يقترب منها مستغلًّا الجاذبية والعبقرية الأدائية لنجمته لملئ الفراغات التي قد يتركها النص حول جاكلين الشابة ذات الـ 34 عامًا التي ووجهت بتغيراتٍ حياتية استثنائية صعودًا وهبوطًا في عامين، ودون إهمال المحيط الذي يتكلم بلغة الحقبة، لكن وسط كل هذا يفقد أحيانًا إيقاع السرد المهم جدًّا في حالة فيلمٍ كهذا ليس من السهل كسبه اهتمام مشاهده.

أداء مضبوط غني من ناتالي بورتمان التي من الواضح أن ما قامت به من البحث في تاريخ الشخصية لا يقل عما قام به كاتب النص، كل الحلقات المفقودة في وجهها، ولا تكتفي أبدًا بما يرد على شفاهها دليلًا لما تعيشه، تجبرك أن تصغي بعينَيك وأذنيك قلبك. مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير شكّل ثُنائيًّا في قمة الانسجام مع ناتالي بورتمان من ستيفان فونتين، تصميم أزياء زاد الصورة جمالًا والأثر مصداقيةً من مادلين فونتين، وموسيقى انكسارية مهيبة من ميكا ليفي.

حاز على 36 جائزة أهمها أفضل نص في مهرجان البندقية، ورُشّح لـ 141 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل ممثلة (ناتالي بورتمان)، أفضل تصميم أزياء وأفضل موسيقى تصويرية، وأسد البندقية الذهبي.

تريلر Jackie :

الوجوه الأكثر إثارةً للجدل للحرب العالمية الثانية

يوافق اليوم إعدام 96 نائبًا في البرلمان الألماني منذ 74 عامًا إثر معارضتهم التصديق على قانون التمكين الذي يمنح حكومة أدولف هتلر صلاحيات غير مسبوقة ويجعله دكتاتورًا “شرعيًّا” كما فعل النواب الـ 429 الآخرين، ليبدأ رحلة الويلات التي وقعت على الملايين بسلطةٍ مطلقة، وفي الأفلام التالية أبرز نتائج ذاك الحدث في الجناة والمجني عليهم حول العالم منذ بداية الهولوكوست وحتى محاكمات النازيين.

الوجه الأول: الهولوكوست

Life is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله روبرتو بينيني، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.

يحكي قصة جويدو (روبرتو بينيني) الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، جويدو الذي اتخذ البهجة رفيقًا لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حربًا سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفيلم:

Schindler’s List – Steven Spielberg

الفيلم الوحيد الذي صدر خلال الـ 45 عامًا الماضية الذي وجد طريقه إلى قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام أمريكية في التاريخ، واحدٌ من فيلمين يتمنى ستيفين سبيلبيرغ أن ترتبط ذكراه بهما، الفيلم المصور بالأبيض والأسود الأكبر ميزانيةً والأعلى أرباحًا في التاريخ، والذي مضى عبر رحلةٍ عمرها 30 عامًا مر فيها على نخبةٍ من صناع السينما ليضم صانعه إليهم بصدوره، ويروي القصة الحقيقية لـ أوسكار شيندلر (ليام نيسون) وأثر ما شهده من عذابات اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وأثره فيهم.

تريلر الفيلم:

الوجه الثاني: الحرب

من طرف الألمان:

Das Boot – Wolfgang Petersen

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًاا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

من طرف الحلفاء:

Saving Private Ryan – Steven Spielberg

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييرًا عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلمًا كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب ميلر (توم هانكس) مفادها العثور على الجندي جيمس رايان وإعادته لوطنه سالمًا، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حيًّا أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

تريلر الفيلم:

الوجه الثالث: سقوط برلين

Downfall – Oliver Hirshbiegel

اللحظات الحاسمة التي وضعت حدًّا لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية هتلر (برونو غانز)، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم:

الوجه الرابع: هيروشيما

Barefoot Gen – Mori Masaki

كاتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا كان يبلغ من العمر ستة أعوام حين تم حرق أهل مدينته هيروشيما أحياءً بقنبلة نووية، بتهمة أنهم عاشوا في زمن الحرب وكانوا يابانيين وكانوا موجودين في هيروشيما، لكن ناكازاوا نجا، ونجت معه قصصٌ لمآسي لمم تشهد مثلها البشرية من قبل، وفيما رواه قصة هذا الفيلم، ليحولها موري ماساكي لملحمةٍ سيُذكر بها إلى الأبد، وستكون شاهدة على وصمة عار في جبين الإنسانية لن تمحى ما دامت هناك قدم إنسان تدب على الأرض في هذه الدنيا، لن تمحى ما دامت الدنيا..

عائلةٌ يابانية تعيش في هيروشيما في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين جين (إيسي ميازاكي) وشينجي (ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يومًا ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائمًا ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءًا، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد جين أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحملهه ولا يعد خطرًا يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الوجه الخامس: محاكمات النازيّة

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

Silence

“معاناتهم ثمنُ كبريائك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج مارتن سكورسيزي
المدة 161 دقيقة (ساعتين و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

في ثانوية كاردينال هايز درس مارتن سكورسيزي ليصبح قسًّا، لكن سرعان ما وجد في معبد السينما منبرًا لم يجد مثله في الكنائس، ولطالما وجدت نزاعاته الروحية الدينية طريقها إلى عبقريته السينمائية لتثمر روائعًا وتفاصيًا تُدرّس، وهنا، في ملحمة الإيمان والشك التي كانت رحلته على طريق خلقها أطول من رحلة أبطاله يمكن القول أن سكورسيزي المؤمن وسكورسيزي أحد أهم وجوه صناعة السينما وصلا ذروة توازنهما.

في القرن السابع عشر وحين أصبح الدين المسيحي مخالفًا للقانون في اليابان، تصل أخبار الأب فيريرا (ليام نيسون) آخر مبعوث تبشيري متأخرةً لأعوام، وحاملةً أنباءً تؤكد أن نتائج بعثةٍ أخرى لن تكون أكثر إفادةً لانتشار المسيحية أو أقل أثرًا على دموية التعامل مع معتنقيها من سابقاتها، لكن رودريغيز (أندرو غارفيلد) وغاروبي (آدم درايفر) تلاميذ الأب فيريرا يرفضان تلك الأنباء ويقرران أن يتبعا أستاذهما إلى ما اعتُبر جحيم الدعوة.

بناءً على رواية الياباني شوساكو إيندو التي قرأها سكورسيزي منذ 29 عامًا وجعل نسختها السينمائية التي ستحمل اسم كاتبها واسمه حلمًا، كتب الحالم وصديقه جاي كوكس المسودة الأولى لنص الفيلم عام 1991، واستمرت المسودات تتوالى للـ 15 عامًا اللاحقة، لتبلغ النتيجة مستويات من الدقة والحساسية والتوازن صارخة التميز والانضباط، من الطبيعة الرصدية الصادقة لخط سير الأحداث، إلى الغنى الكبير في طبيعة الشخصيات وتنوعها واستبعاد الإجابات السهلة لدوافع أي تصرف، فكلٌّ يملك أسبابه وقناعاته وثقافته، ما دخل منها في إيمانه وما خلقه ذاك الإيمان، إلى استعراض اختباراتٍ دينيةٍ روحانيةٍ جدلية واستثارة أخرى بالسير على جمر الوعظية والتقليدية أو حتى ظهور محاولات تفاديهما مفيدين من تحول الحبر الذي استُعمل خلال كل تلك الكتابات إلى جدولٍ يطفئ انسيابه ذاك الجمر، ويروي ظمأنا لرحلةٍ سكورسيزيّةٍ بهذا الزخم.

إخراج مارتن سكورسيزي الشاب بحماسه وشغفه والأستاذ السينمائي السبعيني بعبقرية إتقانه لمشاركة ذاك الشغف يحبس الأنفاس، لا راحة لك طالما لا راحة لبطله، ولا راحة لبطله طالما سكورسيزي مصمّمٌ على أن لا يسمح لولعه بحكايته أن يدفعه لمساعدته أو مساعدتنا، اختباراته اختباراتُنا، ضيقه ضيقنا، “صلِّ بأعينٍ مفتوحة”، يقولها ظانٌّ أنه يرى لمن يظنُّ أن الحقيقة فيما لا يراه، ويصغي إليها سكورسيزي من وراء الكاميرا، ويجعل عينيك المقصودة طالما تمثلها كاميرته، وحين اشتداد المنافسة بين الصمت وصرخات العذاب التي تكسره سترغب بالصلاة، دون أن تصبح تلبية تلك الرغبة بالسهولة التي اعتدتها، خاصةً مع أثر ذاك الصمت الذي يثقل على قلبك تدريجيًّا بإيقاعٍ لم يخطئ غاية مبدعَيه سكورسيزي وثيلما شونميكر من قبل، المساحة التأملية في غنى وجمال الصورة، والإدارة والتوظيف الحسّاسين جدًّا لفريق ممثليه الكبير ليصل بهم إلى أن يصبحوا الركن الذي لا تقوم التجربة دون وصوله ما وصل من التميز والفهم لحجم المنتظر منهم.

أداء رائع يُشكّل ذروة ما قدمه المُثبت دومًا غنى قدراته أندرو غارفيلد بذل فيه كل ما يستطيعه ليقدم الصورة التي حلم بها سكورسيزي على مدى ثلاثة عقود، وكانها وكان على قدر الحمل المترتب عليه بالنتيجة على طول الرحلة، وكانت كلماته صدًى لملامحه لا مفسرةً لها، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصّةً يوسوكيه كوبوزوكا في دور كيتشيجيرو، إيسي أوغاتا في دور المحقق إينويه، يوشي أويدا في دور إيتشيزو، شينيا تسوكاموتو في دور موكيتشي، وتادانوبو أسانو في دور المترجم، مما جعل تواضع أداء ليام نيسون يبرز كقصورٍ لا يُمكن مقاومة تخيل غيابه إن حل محلّه من يقدّر فرصةً كهذه.

من رودريغو برييتو تصوير لا يفوت فرصةً للإحاطة بكل ما يستطيعه من جمال وخلق لحظاتٍ للذكرى من الضباب المنذر ومن يخبؤهم خلفه وطريقة ظهورهم، من الليل الذي تكسر النار ظلامه لا نور القمر، ومن غنى الملامح التي يمر عليها.

حاز على 6 جوائز ورُشّح لـ 40 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل تصوير.

تريلر Silence :