أرشيف التصنيف: تاريخ

Hacksaw Ridge

“عَودةُ متقنٍ لصنعةٍ أكثر منها عَودةُ راوٍ شغوف”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ميل غيبسون
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.4

ميل غيبسون صانع “Braveheart” يعود بعد عشر سنوات من آخر أعماله الإخراجية بفيلمٍ إنسانيٍّ عن قصة مجدٍ وقعت خلال الحرب ولا تُدين بمجدها للحرب، وبطله هو أندرو غارفيلد أحد أكثر شبان هوليوود الحاليين قدرةً على ربط ملامحه بنبضات قلبه، لا يمكنك مع معلوماتٍ كهذه إلا انتظار الكثير، وللأسف، قد لا يكون هذا أفضل ما تفعله.

خلال الحرب العالمية الثانية، ديزموند دوس (أندرو غارفيلد) شابٌّ نشأ على مبادئٍ منها ما زُرع فيه ومنها ما اعتنقه لأنه لم يقبل نتائج ما يخالفه، ومن تلك النتائج هجوم اليابانيين على بلاده، مما يجعله يتطوع في الجيش، لكن بشرطٍ يجعله يختلف قليلًا عن باقي الجنود، وهو أن لا يحمل سلاحًا.

كتب روبرت شينكان وأندرو نايت نص الفيلم، ناسين خطورة وحساسية الاقتراب من كل ما يرتبط بالحرب العالمية الثانية كونها ربما أكثر فترة متناولة سينمائيًّا على الإطلاق، ومن السهل جدًّا معها الوقوع في فخ التكرار أو الميلودراما غير المرغوبة، مما يضعهم أمام تحدٍّ كبير لرواية قصة بطلهم بحيث يستطيعون جعل استنادها لما وقع بالفعل يغلب القناعة المسبقة عما يشابهها أنها مجرّد بطولات هوليوودية، تحدٍّ لم يحاولوا حتى كسبه، بل ذهبوا بعيدًا في تجاهله خاصّةً في الحوارات والنصف الأول الذي يبنون فيه أساس القصة والشخصية الرئيسية كحكاية ما قبل النوم. لا يكفي مع قصّةٍ كهذه قد تهز الدنيا إن رويت كما يجب أن تُقسم أنها وقعت.

إخراج ميل غيبسون بدأ تخبُّطه بقبوله النص على حاله، جاعلًا من عودته عودةَ متقنٍ لصنعةٍ أكثر منها عودةَ راوٍ، فهو يتقن تكثيف الأثر الحسي لحكايته، صبغ السرد بطابعٍ ملحميٍّ طاغٍ قادرٍ على خلق انطباعٍ أوليٍّ قد يذهب بالقدر الأكبر من الأثر السيء للنص، إدارة المجاميع والمعارك المحكمة التي لطالما عُرف بها، واستغلال أداءات ممثليه، لكنه ذهب بعيدًا فيما سبق هنا حتى خرج الأثر عن سيطرته بشكلٍ أضر بعمله، ففي بعض الأحيان استحال التكثيف الحسي مبالغةً ميلودرامية لا حاجة لها، وفي أخرى أصبحت الملحمية احتفاءً بطوليًّا قد يضفيه راوٍ في حديثه لحفيده عن أمجاده لا محتفٍ بموقفٍ ومبدأٍ إنسانيّين يريد أن يعبرا للعالم أجمع، لتصبح حتى أداءات ممثليه – عدا الرئيسي – صدًى لذلك.

أداء صادق القلب والروح والإخلاص لمن يجسده من أندرو غارفيلد أبكى ابن ديزموند دوس لكثرة ما ذكّره بأبيه، وأداءات جيدة بشكل عام من باقي فريق العمل، تصوير جيد من سايمون دوغان، وموسيقى مناسبة من روبرت غريغسون-ويليامز.

حاز على 38 جائزة ورشّح لـ79 أخرى أهما 6 أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، ممثل بدور رئيسي، مونتاج، ومونتاج ومكساج صوت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

صرخات سينمائية من بقاعٍ منسية

اليوم يوافق اليوم العالمي لمنع استخدام البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، وطبعًا كالعادة لا يعني هذا شيئًا على الإطلاق، فلا ورقة خضراء كانت في مرمى النار وأُنقذت منذ تسمية هذا اليوم قبل 16 عامًا، حالها في ذلك حال البشر حيث تلك الحروب والنزاعات، حيث تجري أحداث الأفلام التالية، وتُذكرنا بوجودها وبأن قاطنيها ليس لديهم الوقت للاحتفال بهذا اليوم لانشغالهم بمحاولة استبدال الدم الذي يسقي أشجارهم بالماء.

الفيلم الأول:

A Thousand Times Goodnight – Erik Poppe

1-a-thousand-times-goodnight

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Killing Fields – Roland Joffé

2-the-killing-fields

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور بول بوت، سيدني (سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي ديث بران (هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى سيدني وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

الفيلم الثالث:

Beasts of No Nation – Cary Fukunaga

3-beasts-of-no-nation

تجري أحداث الفيلم في أحد البلدان الإفريقية التي اشتعلت بها حربٌ أهلية، حيث نشهد تلك الحرب من خلال عيني أحد جنودها، من خلال عيني الطفل “أغو”(أبراهام أتاه)!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

We Come as Friends – Hubert Sauper

4-we-come-as-friends

يأتي شاوبير بكاميرته من فرنسا إلى السودان المضطرب الممزق بالحرب الأهلية وقضية الانتماء التي لم تجد نهايةً لها، جنوب السودان يعتبر شماله من العرب مغتصبي أرض، ولا يجدون لأصولهم والعرب أي التقاء، كما يحس بعضهم بأن عرب السودان استعبدوهم وسلبوهم حقوقهم، ولأن المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي يجدون أن السودان تحتاج للمساعدة حتى تنهض، يبدأ التوغل في أرض السودان “للبحث عن حلول” وتارةً يكون الحل خيارًا وتارةً أمرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلام الحرب الأهلية الإسبانية بين الفكر، الحب، الإنسانية، الطفولة، السحر والخيال

اليوم يوافق يوم سقوط يانيس بعد حصارها ليوم واحد على يد القوات الوطنية خلال الحرب الأهلية الإسبانية، مما مهّد لانتصار الوطنيين الفاشيين على الجمهوريين الديمقراطيين واستلام الدكتاتور فرانكو السلطة، عامين وثلثي العام من الحرب تركوا ندوبًا لا تنسى في قلب أمة، مما جعل تلك الفترة مادةً سينمائيةٍ خصبة ألهمت السينمائيين حول العالم، خاصةً أن الإسبان لم يكونوا وحدهم من خاضوا تلك الحرب، كصناع الأفلام التالية الذين يقدم كلٌّ منهم رؤيته الفريدة للصراع وظروفه وجنوده وأثره وعلامَ قام من فكر.

الفيلم الأول:

Land and Freedom – Ken Loach

2- Land and Freedom

في عام 1936 مجموعة من الشبان والشابات والرجال والنساء من مختلف الجنسيات يتحدون مشكلين لميليشيا تسمى “بوم” تحارب للقضاء على الفاشية، أحدهم شاب بريطاني من ليفربول يدعى ديفيد كار (إيان هارت) يصادف مع إخوة السلاح الذين يختبر معهم الدفاع الحقيقي عن الأفكار والمبادئ ما يجعل تلك الأفكار والمبادئ لا تتمتع بذات البريق والمثالية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

The Spirit of the Beehive

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الفيلم الثالث:

For Whom the Bell Tolls – Sam Wood

For Whom the Bell Tolls

الفيلم المرشح لـ9 أوسكارات من بينها أفضل فيلم، وفئات التمثيل الأربعة التي فاز بواحدٍ منها، والمبني على الرواية العالمية بنفس الاسم لأسطورة الأدب الأمريكي إرنست هيمينغواي، من بطولة الرائعين غاري كوبر وإنغريد بيرغمان، ويروي قصة حبٍّ نشأت خلال مهمةٍ ذات أثر مصيري على الحرب الأهلية الإسبانية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pan’s Labyrinth – Gillermo Del Toro

Pan's Labyrinth1

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، وتجري أحداثه خلال حكم فرانكو، في فترةٍ تميزت بتشكيلات الكتائب العسكرية، حيث نرى الدنيا من خلال أعين طفلةً تزوجت أمها من ضابطٍ سادي، لتجد في عالمٍ سرّيٍّ سحري ملاذًا مما يحيط بها من قبحٍ وقسوةٍ وموت.

تريلر الفيلم:

A Royal Affair

“أنيق.. أكثر مما يجب.”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج نيكولاي أرسيل
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الدنماركية
تقييم IMDB 7.6

مشكلة أفلامٍ كهذا أنها تبدأ بشكلٍ معاكس، حيث تأتي أولًا فكرةٌ مثيرة عن شكلٍ معين لعملٍ سينمائي سهل القبول والانتشار، ثم يأتي كل شيءٍ كالقصة وغيرها فيما بعد مكمّلًا لذلك وملتزمًا بحدوده أكثر من اللازم، لكن حين يكون مادس ميكلسن وأليسيا فيكاندر واجهة ذاك الشكل من الصعب غياب المتعة.

كارولين (أليسيا فيكاندر) أميرةٌ بريطانية ينعقد زواجها على ملك الدنمارك كريستيان السابع (ميكيل بو فولسغارد)، المضطرب ذهنيًّا دون علمها بحالته هذه، وبعد يأسها مما تبقى من عمرها في قصره، تجده مصطحبًا قادمًا جديدًا قد يغير توقعاتها للمستقبل، وقد يغير مصير أمة.

عن رواية بوديل ستينسين-ليث كتب راسموس هايستربرغ ونيكولاي أرسيل نص الفيلم، إثر بحثٍ تاريخي اقتصر على ما يبدو في أغلبه على العناوين الممكن إيجادها في فهارس كتب التاريخ، وما بنوه على تلك العناوين لا يزيد عنها كثافةً بالقدر الكافي، شخصيات متفاوتة الاهتمام ببنائها بين المعدوم والمتواضع، أحداث وحوارات مألوفة يحاولون جعلها مميزة باستنادها إلى قضايا كبيرة، لكن تجاهلهم الكامل لمن تخصهم تلك القضايا وحصر الأمر ببلاط القصر يجعل من الصعب جدًّا لمس ذاك التميز.

إخراج نيكولاي أرسيل يرهق نفسه في الحفاظ على أناقة الصورة أكثر مما يجب فيرهقنا، الألم، الخوف، الغرق في الجهل، الفقر، تسلط النبلاء، تعنت السلطة الدينية، وكل ما إلى ذلك دومًا يجري خارج مجال كاميرته، رغم كون هذه المواضيع ظاهريًّا جوهر حكايته والتي تخلصها من رتابتها، ولا يمكن استغراب ذلك كونه بدأه في نصه الهش أساسًا، فجاء إخراجه امتدادًا للسطحية والرتابة، إلا أنه لحسن الحظ اهتم بممثليه كما يجب وأفاد من تميزهم.

أداءات ممتازة من مادس ميكلسن، أليسيا فيكاندر، وميكيل بو فولسغارد، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من راسموس فيدبيك، وموسيقى مناسبة من سيريل أوفرت وغابرييل ياريد.

حاز على 21 جائزة أهمها جائزة أفضل ممثل (ميكيل بو فولسغارد)، ورشح لـ37 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

A Night to Remember

“التايتانيك ومأساةٌ كسرت قلب أمة”

السنة 1958
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روي وارد بيكر
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب رعب الموقف
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.9

بُني على كتابٍ استند إلى روايات 64 ناجيًا، ناجيةٌ منهم أهدت لعبةً كانت الموسيقى التي تصدرها أهم ما جعلها تجتاز رعب الموقف لكاتبه، وتم العثور على عديدين غيرهم خلال إعداد الفيلم، منهم ومن أهاليهم من حضر التصوير وساعد فريق العمل في تحري الصدق في كل تفصيل، إلى هذا الحد كان العمل مخلصًا لمن روى مأساتهم..

عام 1912 تم إطلاق سفينة التايتانيك، التي تعتبر مع أختيها الأوليمبيك والبريتانيك أكبر سفن شقت مياه البحر في التاريخ، سفنًا غير قابلة للغرق تجسد انتصار الإنسان على الطبيعة، إلّا أن البحر قرر أن ينتصر للطبيعة ضد المدينة المتحركة على سطحه وأهلها..

عن كتاب والتر لورد كتب إيريك آمبلر نص الفيلم، مقدرًا حجم المأساة ومحترمًا من أصابتهم، فيبتعد عن أي استعطاف، ويقدم مجموعة كبيرة من الشخصيات يجتهد قدر المستطاع ليمنح كلًّا منها حقها، وأن لا يكون اختيارها مبنيًّا إلا على كونها مصادر قصته التي استطاع الوصول إليها، بالطبع فيلمٌ واحد لا يكفي لجميع تلك الشخصيات، لكن المشاهد التي اختارها آمبلر لها تكفي لتذكرها ويصبح بالتالي لما تمر به أثرٌ أكبر، مع حوارات تزيد الوزن الحسي للتجربة دون الإضرار بصدقها.

إخراج روي وارد بيكر مجتهد في تقديم تجربة بأعلى درجة من الواقعية، فقدم ملحمةً سابقةً لوقتها تجعل أبناء كل زمن يستطيعون أن يشهدوا المأساة كما حدثت، إيقاعٌ مضيوط، حركة جموع دقيقة وعبقرية، مع المرور الموزع بإتقان على تفاصيل الواقعة، لجعل كل لحظة من صراع السفينة العملاقة وركابها مع البحر مهيبةً ومضيفةً لهول الحدث وألمه، إلا أن اهتمامه الكبير بالواقعية وصل إلى ممثليه مضطربًا، فنجده يترك كل ممثلٍ لمدرسته مع الحرص على تقييد حجم الانفعال أكثر مما يجب، مضيعًا فرصًا عظيمة للارتقاء بفيلمه أكثر وأكثر.

أداءات جيدة من كافة فريق العمل وخاصةً لورانس نايسميث في دور الكابتن سميث، تصوير ممتاز من جيفري أنسوورث، وموسيقى مناسبة من ويليام آلوين.

حاز على الكرة الذهبية كأفضل فيلم غير أمريكي باللغة الانكليزية.

(لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه).

Good Night, and Good Luck

 

اسم الفيلم بالعربية  تصبحون على خير، وحظاً موفقاً
السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جورج كلوني
المدة ساعة و33 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لجميع أفراد العائلة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

فيلمبوستر-good-noght-and-good-luck مستقل من إخراج جورج كلوني، يحكي قصة المقدم والصحفي التلفزيوني إدوارد مورو، حين قرّر الوقوف في وجه النائب في مجلس الشيوخ جوزيف ماكارثي، فيما يتعلق بلجنة التحقيق التي  كانت تتهم الناس بالانتساب للحزب الشيوعي أو التعاطف مع أفكاره. فيلم يخدم الفكرة التي أنتج من أجلها، وهي الحديث عن هذه السنوات المحددة من خمسينات القرن العشرين.

الفيلم الذي تم إنتاجه بالأبيض والأسود من بطولة ديفيد ستراثيرن، جورج كلوني، روبرت داوني جونيور، باتريشيا كلاركسون، وجيف دانييلز. ترشّح الفيلم لست جوائز أوسكار و119 جائزة أخرى، وربح 38 جائزة عالمية.

تريلر الفيلم

لمحة عن محاربة الشيوعية في الولايات المتحدة

تأسس الحزب الشيوعي الأمريكي سنة 1919. كان لهذا الحزب دور في الحركة العمالية الأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي، وضمّ أكثر من 50 ألف عضو. لكن أعداد الشيوعيين تناقصت مع بدأ دعايات الخوف الأحمر والمكارثية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقد تم بعدها حظر الحزب من الإنتخابات لأنه يقف ضد الديمقراطية والليبرالية.

من هو جوزيف مكارثي؟

جوزيف ريموند مكارثي (14 نوفمبر 1908 – 2 مايو 1957) نائب جمهوري في الكونغرس الأمريكي من ولاية ويسكنسن في الفترة ما بين عام 1947 إلى عام 1957. مع بدايات عام 1950 ذاعت شهرته نتيجة ادعائه بدون دليل أن هناك عدد كبير من الشيوعيين والجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية وفي النهاية أدي نهجه إلى ضعف مصداقيته وتعنيفه رسمياً بواسطة مجلس الشيوخ الأمريكي. وقد ظهر مصطلح المكارثية عام 1950 في إشارة إلى ممارسات مكارثي وتم استخدام هذا المصطلح بعد ذلك للتعبير عن الإرهاب الثقافي الموجة ضد المثقفين. وقد كتب راي برادبري روايته “فهرنهايت 451” رداً على مكارثي في اضطهاده للمثقفين وممارسته الإرهاب الثقافي ضد الكتاب والمثقفين في أمريكا.

أربعة من أروع الأفلام التي غير أبطالها تاريخ آسيا والعالم

من قياصرة روسيا إلى زعماء المغول وحتى رمز الإنسانية الهندي “غاندي”، غنىً مبهر للحضارات الآسيوية يثير حماس أي سينمائي للحديث عنها وعن رموزها وأبرز شخصياتها، لكن عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد تميزها كأعمال سينمائية في المقام الأول، وفيما يلي أربعة من تلك الأعمال تروي قصص أربعة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Ivan the Terrible Part I&II – Sergei M. Eisenstein

1- Ivan the Terrible

الروسي “سيرجي م. أيزنشتاين” رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعاً مهيباً في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لأيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة “إيفان” القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Gandhi – Richard Attenborough

2- Gandhi

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنساناً، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل “ريتشارد أتينبورو” الذي أصبح مخرجاً لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفاً وطريقاً للخلود، وكم تكفي “بين كينجسلي” دليلاً على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mongol: The Rise of Genghis Khan – Sergey Bodrov

3- Mongol

ربما الحيادية في التاريخ أمرٌ شبه مستحيل، حتى هتلر ما زال له مؤيدون ومن يرون أن التاريخ ظلم عبقريته ونهجه وأساء فهم فلسفته الإنسانية، رغم أنه ظهر في التاريخ الحديث وبعد اختراع ما يتيح توثيق الكثير من أحداث عصره، أما بالنسبة للقائد المغولي “جنكيز خان” فالأمر أعقد، خاصةً أن ما وصلنا عنه مكتوبٌ معرفتنا بكاتبه بقدر معرفتنا بمن كتب عنه، قد لا يكون هو السفاح الذي نسمع عنه، وفي نفس الوقت قد لا تكون قصة هذا الفيلم قصته بالفعل، لكن ما يهم هو قدرة صناع الفيلم على إقناعنا أنهم عبروا بنا الزمن لنشهد تحولاً تاريخياً أحدثته شخصيةً تاريخية، وبالتأكيد امتلك الروسي “سيرغي بودروف” تلك القدرة هنا.

يروي الفيلم المراحل المبكرة من حياة “تيموجين”(تادانوبو أسانو) منذ الطفولة وحتى أصبح “جنكيز خان” الذي نسمع عنه.

وبمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Admiral: Roaring Currents – Kim Han-min

4- The Admiral

في عام 1597 أيام الحرب اليابانية-الكورية الثانية وبعد تقدم القوات اليابانية بشكل يجعل دخولهم العاصمة الكورية أمراً شبه محسوم، يستقر الأميرال الاستراتيجي ذائع الصيت “يي سن-شين”(تشوي مين-سيك) وأسطوله المكون من 12 سفينة حربية نجت من معركة دامية خسر فيها الكوريون ما خسروا في ميناء “بيوك با”، الميناء الذي يجب أن يتجاوزه اليابانيون ليتوجوا نصرهم بدخول العاصمة الكورية، البر وأسطول حربي مكون من 12 سفينة بيد الكوريين، وأسطول حربي مكون من 330 سفينة بيد اليابانيين، ومعركة من أشهر المعارك وأكثرها تأثيراً في تغيير خارطة العالم في التاريخ.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

فيلم “الزمن الباقي” نموذجاً للسينما الفلسطينية

كتبت دانا بحيص

يقول المثل الصيني : ” إن صورة واحدة تعادل عشرة آلاف كلمة”، وهذا ما يمكنني البدء به في حديثي عن الصورة بشكل خاص وعن السينما بشكل عام. حيث أن العمل السينمائي الواحد وهو الفيلم على اختلاف أنواعه ما هو إلا سلسلة من الصور التي تم تركيبها ودمجها في مقاطع مصورة لإنتاج مشهد درامي يعالج حدثاً أو لحظة معينة. وبالتالي إن الأعمال السينمائية هي انعكاس للواقع في كثير من الأحيان، ولكن لتلك الانعاكاسات اتجاهات مختلفة، فمن المخرجين من يحب أن يرى الواقع بصورته الحقيقة في فيلم يخرجه، ولكن مخرجين آخرين يفضلون الخيال في تصوير الواقع وهذا ما قد ينتج عنه مشاهد لاواقعية لحدث حقيقي الوجود. وبالتالي فإن العين السينمائية قد تبتعد كل البعد عن العين المجردة، وقد يصل بها الطريق نحو الاتجاه لرؤية ما ليس قابلا للرؤية بشكل ملموس في الحياة اليومية لأن يكون ملموسا من خلال عمل سينمائي تترواح مدته 90 دقيقة.

إن أفق العين المجردة لدى الفلسطينيين أضيق من غيرهم نظراً لضيق أفق العيش اليومي، حيث أن الواقع اليومي الذي يعيشه الفلسطيني يفرض عليه تعقيدات تحد من مخططاته وأحلامه نظراً لعدم وجود ما يضمن آلية تنفيذها على أرض الواقع. وبالتالي قد تكون العين السينمائية لدى الفلسطيني ملجأه ومهربه في محاولة البحث عن انعكاسات لواقع أقل صعوبة، وأكثر انسجاماً واتساقاً مع الأحلام والأفكار التي تتداولها الأجيال واحدا تلو الآخر. وعند تعدداها تكاد القائمة لا تنتهي، من الحلم بالحرية والعودة والخلاص والإبداع والتصالح والبناء والثورة والتحضر والتصوف والعديد من المفاهيم والمصطلحات التي تتوه بها المخيلة ولا تستطيع فرضها على الواقع إلا من خلال عمل سينمائي.

وفي محاولة البحث عن السينما في فلسطين، تتداخل الآراء في هذا السياق، فهناك من يرى أن ما يوجد من إنتاجات سينمائية في فلسطين لا يمكن اعتباره عملاً فلسطينياً خالصاً، ويؤكد ذلك أحد أساتذة علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، علاء العزة، الذي يعتقد أن هناك العديد من الأمور التي تبقي مفهوم السينما الفلسطينية بعيداً عمّا يتواجد من أعمال سينمائية في فلسطين. حيث أن قضية الحدود الفلسطينية وامتداد الأراضي الفلسطيني أمران ضبابيان بالنسبة للعديدن، فعند افتراضنا أن الفيلم “فلسطيني” هل نعني بذلك أن المخرج فلسطيني الجنسية ويسكن في “الأراضي الفلسطينية”؟، وهل الإنتاج تم بجهود وتمويل فلسطيني بحت؟ وهل نستطيع اعتبار العمل السينمائي الذي يتناول القضية الفلسطينية هو عملاً سينمائياً فلسطينياً على الرغم من اختلاف جنسية المخرج أو الممثلين؟. هذا جزء بسيط من الأسئلة التي يتم طرحها في سياق البحث عن الوجود السينمائي الفلسطيني، وبالتالي هناك صعوبة في تصنيف “الأعمال السينمائية الفلسطينية”.

هذا لا يعني أن سلسلة التساؤلات قد انتهت، ولكن في حال أردنا أن نبني تكهنات معيّنة حول ما نراه من إنتاجات سينمائية في فلسطين، هل ينبغي علينا إيجاد مفهوم آخر يستوفي إجابات الأسئلة السابقة جميعها، كأن نقول مثلاً أن ما يجري هو “فلسطنة” للسينما أي أنها أقرب لأن تكون فلسطينية من ناحية لغوية. فما نراه من أعمال سينمائية في فلسطين تكون مصادر التمويل فيها خارجية، ويتم الإنتاج بتعاون فلسطيني- أمريكي مثل فيلم “شباك العنكبوت” (إخراج رفعت عادي سنة 2010)، أو فلسطيني – (فرنسي، ألماني، مغربي)، مثل “يد إلهية” (إخراج إيليا سليمان سنة 2001).

ولكن من جهة أخرى إن ما تحمله تلك الإنتاجات السينمائية من دلائل درامية واجتماعية، يجب الوقوف عنده أيضاً وسيتم البحث فيما قدّمته هذه السينما، وفيما حاولت إثباته وترسيخه، وهل قامت هذه الأعمال بترك بصمة معيّنة ميزت ما يعتبر عملاً سينمائياً فلسطينياً عن غيره من الأعمال السينمائية الدولية؟ فما يمكن ملاحظته في البداية أن بعض الإنتاجات السينمائية الفلسطينية عبّرت عن الواقع الجمعي الفلسطيني من خلال الصيغة المفردة أو بتعبير آخر من خلال تجربة ذاتية مفردة، وهذا ما قد يختلف مع أغلب الإنتاجات الدولية، مثل فيلم “الجنة الآن” 2005 لهاني أبو أسعد، وفيلم “المر والرمان” 2009 لنجوى نجار وغيرها من الإنتاجات، حيث قامت تلك الأفلام بإسقاط القضايا الجمعية على تجارب فردية محددة تم من خلالها إيصال المعاناة الجمعية.

وهنا ينبغي تحديد مفهوم “السينما الفلسطينية” التي سنتحدث عنها هنا، هي تلك الإنتاجات السينمائية التي يكون موضوعها القضية الفلسطينية أو أي طابع فلسطيني قد يحمله الفيلم، وأن يكون المخرج فلسطينياً بغضّ النظر عن مكان إقامته، وسيتم وضع قضية التمويل بعيداً عن تصنيف تلك الأعمال، ففي الحالة الفلسطينية نرى أن موضوع التمويل شائكا جدا ولم نستطع إلى الآن بناء نظام حكومي مستقل بذاته يكون تمويل السينما جزءا من مهامه، وبالتالي نرى أن أغلب المخرجين يتجهون للجهات الدولية لتمويل أفلامهم. ولذلك سيتم تخصيص مفهوم “السينما الفلسطينية” في تلك التصنيفات البسيطة التي تم الحديث عنها. وبناء على ذلك التصنيف نستطيع الجزم بأن هناك إنتاجات سينمائية فلسطينية بحق، بالرغم من الإشكاليات التي يواجهها القطاع السينمائي.

نبذة تاريخية

يقول الناقد السينمائي سيرج لوبيرون أن “السينما جزء لا يتجزأ من الذاكرة الفلسطينية، ذاكرة انفجرت في الزمان والمكان شظايا صغيرة.. إنها نتف من روايات التقتطتها أشرطة من أفلام ينبغي إعادة تجميعها وتصنيفها وحفظها.. لأنها أكبر برهان عن وجود له ماض، وعلامة الهوية”. وبالرجوع زمنياً إلى ثلاثينات القرن الماضي نجد أن بدايات السينما الفلسطينية انطلقت أنذاك، حيث قام السينمائي ابراهيم حسن سرحان بتصوير فيلم قصير يسجّل زيارة الملك سعود إلى فلسطين. أما فيما يتعلق بتواجد القضية الفلسطينية في السينما العربية في الفترة ما بين 1948و 1986 فهو إنتاج ضئيل، ولم يتناول أسباب النكبة والدور العربي في تصدي المخططات الاستعمارية في ذلك الوقت، على الرغم من تجاوز الأفلام المنتجة العربية التي تتناول القضية الفلسطينية (150) كتاباً أنذاك. وهنا ينبغي الإشارة أنه عند استعراض الإنتاج السينمائي الصهيوني في تلك الفترة نجد أنه حمل أولويات عديدة منها الدفاع عمّا يسمى الدولة الناشئة، والمساهمة في إيحاء بوجود ثقافة إسرائيلية، بالإضافة إلى تبرير احتلال فلسطين.

وتشير العديد من الأدبيات إلى حقيقة انعدام أي أسس أو قواعد للسينما الفلسطينية قبل 1967، حيث بدأ العمل بالفعل على خلق نهضة سينمائية تواكب الثورة في ذلك الحين من خلال إنجاز بعض المواد الخاصة بالثورة من خلال إحدى خريجات المعهد العالي للسينما في القاهرة. ويظهر التاريخ أن عدداً لا بأس به من قادة الفصائل الفلسطينية أبدوا اهتماماً ملحوظاً بإنشاء أقسام للإنتاج السينمائي عام 1970 منها وحدة أفلام فلسطين، ودائرة الإعلام والثقافة، ومؤسسة صامد للإنتاج السينمائي ومؤسسات أخرى. ولم تبدأ السينما الفلسطينية في الأساس كسينما متخصصة، إنما كانت تجريبية من خلال أناس غير متخصصين.

ثم وصولاً إلى مطلع التسعينات، حيث لم تعد السينما الفلسطينية ذات المدلول ذاته “سينما الثورة”، وإنما الانتقال إلى نمط “سينما البورتريه”، وهو ذلك النمط الذي يفتح المجال أمام شخصية ما للتحدث وتقديم تجربتها بنفسها، ومثال ذلك فيلم “حنان عشراوي .. امرأة قي زمن التحدي” (إخراج مي المصري عام 1995).

ميزات الأعمال السينمائية الفلسطينية

حاولت العديد من الأعمال السينمائية الفلسطينية على إبقاء الصلة بين الأرض والمواطن، ولقد كان من الضروري أن تحافظ تلك الأعمال على قضية الارتباط بالأرض، نظرا لما تحمله هذه القضية من أهمية في المخيال الفلسطيني. ومن القضايا الأخرى التي اهتمت بها السينما الفلسطينية هي حق العودة، وذلك انطلاقا من إيمان الكثيرين بأنه الحل الجذري في التعامل مع قضية اللاجئين، ولقد أكدت الأعمال السينمائية على هذا الشعار وحرصت على تعزيز قناعة الفلسطيني بحقه في العودة، على عكس العديد من الأعمال السينمائية العربية التي حاولت التعتيم على هذه القضية عند التطرق للوضع الفلسطيني.

وتتمتع الأعمال السينمائية الفلسطينية بخصوصية ثقافية وطنية، وإن كانت أغلب الأعمال المنتجة سابقا غير قادرة على مساعدة الشخصية الفلسطينية لتبقى شديدة الخصوصية.

الزمن الباقي

فيلم “الزمن الباقي” هو فيلم روائي طويل أُنتج عام 2009، قصة وإخراج إيليا سليمان، وبطولة علي سليمان، أفي كلينبرغر، ناني رافتيز، صالح بكري، وإيليا سليمان. يروي الفيلم السيرة الذاتية للمخرج من خلال عدة أجزاء تمتد من حياة عائلة فلسطينية من عام 1948 إلى أيامنا هذه، وحاول سليمان في فيلمه هذا المزج ما بين ذكرياته الخاصة وذكريات والديه عن الحياة اليومية التي عايشها الفلسطينيون من ذلك الزمن إلى الآن. إن كل جزء من الفيلم يتكون من مجموعة من الصور والمشاهد التي تلخّص فترة زمنية محددة في حياة المخرج، وقام بالفصل بينها باستخدام الإظلام التدريجي ثم الشاشة الخالية لبرهة قبل العودة إلى الضوء تدريجياً مرة أخرى مع مشهد آخر.

The_Time_that_Remains_quad_

على الصعيد الدولي

استُقبل الفيلم في دور السينما الدولية بحفاوة كبيرة، لا سيما في فرنسا، وتعامل النقاد مع فيلم “الزمن الباقي” على أنه اكتشاف نظراً لما يقدمه من وصف جديد يعكس حجم المأساة الفلسطينية، فصحيفة “لو فيجارو” على سبيل المثال عنونت مقالها “الزمن الباقي: يوميات الكارثة الفلسطينية”، أما صحيفة “لوموند” فعنونت: “الزمن الباقي: الجمع بين المضحك والظريف على خلفية حزينة إلى ما لا نهاية”. كما اهتم العديد من نقاد السينما العرب بالفيلم أمثال صلاح هاشم وأمير العمري اللذين رشحاه لنيل “السعفة الذهبية”.

منطق الفيلم

جمعت مشاهد الفيلم ما بين الصمت والفكاهة اللاذعة، وهو ما نستطيع وصفه بالكوميديا السوداء، ونلاحظ هنا أن سليمان قد قارب في إخراجه ما يشبه أفلام “شارلي شابلن” و “جاك تاتي” ولقد عمل سليمان على تفكيك القصة التي يستخدمها في فيلمه وتحويلها إلى لوحات مصورة يغلب عليها الصمت. كما ركّز على عنصر الصمت لدرجة يشعر المشاهد بعد كل مشهد بأن لحظة الصمت هي بمثابة توقيع أو بصمة تركت لهذا المشهد حتى يعيد المشاهد التفكير في ما رآه مسبقاً في اللقطات المصورة.

من ناحية أخرى يرى بعض النقاد أن أسلوب إيليا سليمان في فيلمه هذا وفي أعماله السابقة يسير على نهج بعض المخرجين العالميين أمثال بوستر كيتون، المخرج والممثل الأمريكي الذي شارك في بعض أعمال شارلي شابلن، أو جاك تاتي، الممثل والمخرج الكوميدي الفرنسي، الذين امتازت أعمالهما بأنها تعتمد على التهريج بأسلوب حزين في عرض تفاصيل الحياة اليومية.

عنوان الفيلم

لقد حمل الفيلم عنواناً رئيسياً هو “الزمن الباقي” وآخر فرعياً هو” سيرة الحاضر الغائب”، وفي قرائتنا للعنوان الأول، تأرجح تحليل المقصود بالعنوان بين أن يكون المخرج قد عمد لاعتبار ما قد ما مضى من ذكريات قديمة هي ذكريات حاضرة وباقية ولن تختفي باختفاء زمانها، وبين أن يكون هذا الزمن الباقي هو ما سيكون من ذكريات في المستقبل، حيث أن مسيرة الأحداث التي تم عرضها في الفيلم هي مسيرة لامتناهية كما تبدو، وبالتالي فالزمن الباقي كعنوان تساؤلي عن ماهية ما سيكون مستقبلاً وعمّا تبقى من أحداث.

أما العنوان الآخر فهو تمثيلاً لما يحتويه الفيلم كونه سيرة حياة المخرج وعائلته، سيرته هو باعتباره حاضراً وسيرة من قد رحل من ذويه، أو أن يكون المقصود بالحاضر الغائب هي تلك الذكريات القديمة، أو ذلك التاريخ الذي على الرغم من مرور الزمن عليه إلا أنه حاضراً في الأذهان آثاره لا زالت حاضرة في الحياة الفلسطينيين اليومية. وبالتالي كلا العنوانين يحملان احتمالات متعددة قابلة للتأويل بما يخدم سياق الأحداث التي يتعامل معها المخرج، ولقد حمل العنوانان طابعا غامضا أقرب إلى الحزن والأسى من أي انطباعات إيجابية أخرى.

لغة الفيلم

لقد اعتمدت لغة الفيلم على الصمت كركيزة أساسية، ويبدو أن الصمت بالنسبة لسليمان هي لغة المقاومة الأكثر فاعلية في الأحداث التي يتناولها. ولاحظت الباحثة أن لقطات الصمت الكثيرة في الفيلم ساهمت في إعطاء المشاهد القدرة على النظر عميقا في أبعاد المشاهد والصور المعطاة من خلال ما يراه، وبالتالي لقد تمكن القارىء من الغوص في قراءة عميقة للمشهد لفهم ما يقوله المخرج عن ذاته أو عن الآخر. ومن ناحية أخرى كانت لحظات الصمت بعد أغلب مشاهد الفيلم هي أبلغ وصفا أو أدق تعليقا يمكن وضعه بعد ما تعرضه المشاهد من حقائق أليمة عن تاريخ الفلسطيني ومأساته في وطنه. ولقد فرض على المشاهد من خلال استخدام الصمت كلغة سينمائية أن يحاول استنتاج ما يحاول المخرج إيصاله من خلال لحظات الصمت تلك، لا سيما التفكير أكثر بتلك الأحداث من منظور ذاتي، تدفع المشاهد لأن يقوم بإسقاط الحالة التي يراها على واقعه هو ويتذكر ما ينبغي تذكره، وبالأخص أن تلك المشاهد على الرغم من عرض المخرج لها على أنها مشاهد بتجربة شخصية إلا أنها قابلة للتعميم في واقعنا نحن.

الكوميديا العابسة

بعد الفيلم بهدف التحليل تبين أن الفيلم لم يهدف للترويح عن النفس أو التسلية، إن استخدام المخرج لأسلوب الكوميديا والسخرية المؤلمة كان بهدف لفت نظر المشاهد للتأمل في المشهد وأبعاده وعلى عكس كافة الأفلام التي تعتبر كوميدية بهدف التسلية، لقد كان “الزمن الباقي” فيلما كوميديا محزنا حد البكاء والألم. فالعديد من المشاهد التي أتت بطابع كوميدي تركت لدى المشاهد ملامح حزن وألم على وجهه لشدة مصداقيتها وصراحتها، وهذا ما كانت عليه ظروف الفلسطينين منذ وقت خلا. ونلاحظ من خلال المشاهد البصرية المتقنة في تكوينها أنه تم توظيف العناصر السينمائية بشكل دقيق فيما يتعلق بالديكور والضوء في كادر التصوير، ولقد اجتمعت تلك العناصر لخلق حالة حزينة فيها نوع من التهكم والسخرية وقد كانت الخلفيات الصوتية المستخدمة من أغاني لفيروز ومحمد عبد الوهاب دورا مهما في تجميع الصورة بشكل لافت يثير تعاطي المشاهد مع أحداث الفيلم.

بعض المشاهد

Time-remains-500

في هذا المقهى بالذات تعددت المشاهد وتكرر استخدام هذا المكان، ففي هذا المشهد يأتي أحد أفراد الجيش العربي وهو عراقي يريد الذهاب لطبريا حتى يشارك في الثورة، ولكنه لا يعرف الطريق، وهنا دلالة رمزية على حال الجيوش العربية في ذلك الحين، وقد يكون مشابها إلى حد كبير حال الدول العربية حاليا التي لا تخدم القضية الفلسطينية ولا تساندها. وفي مشهد آخر في نفس المقهى يمر صبي يبيع الجرائد مرددا عبارة ساخرة ولكنها أيضا مؤلمة يقول فيها :” الوطن بشيكل، وكل العرب ببلاش” وهي أسماء لصحف في ذلك الوقت، وما قد يظهره هذا المشهد هو ما وصلت إليه الحال بعد الاحتلال وما حل بالبلاد بعد ذلك الخراب. و من خلال هذا الموقف يستعرض المخرج ذكريات والده في ذلك الوقت وإن كان فيها طابعا ذاتيا إلا أنها عبرت عن واقعا كاملا عاشه الفلسطينيون أنذاك لا تزال ذكراه قائمة إلى الآن.

 

 

في مشهدين آخرين حاول إيليا سليمان التعبير عما يشاهده بعينه المجردة من واقع يومي والذي يختلف بشكلٍ كبير عما كان يعايشه في الماضي، ففي المشهد الأول يظهر أحد الشبان وهو خارجاً من منزله لإلقاء القمامة وأمامه دبابة إسرائيلية ولكن ذلك لم يمنعه من الخروج وقطع الطريق مرات عدة بينما فوهة الدبابة تتوجه نحوه وتلاحقه ولكنه لا يبالي بها، وفي مشهد آخر مشابه تجتمع مجموعة من الشباب داخل مطعم ويستمرون بالاحتفال والرقص بالرغم من وجود سيارة عسكرية بالقرب من المطعم، تنطلق منها التنبيهات بمنع التجول وهنا أيضاً يبدو أن الشباب الفلسطيني لا يبالي بما يحدث حوله. وما حاول المخرج لفت النظر إليه هنا هي حالة التناقض التي يعيشها هذا الجيل من الشباب الفلسطيني، فهو يحاول جاهداً العيش منفصلاً عن الواقع المحيط به، وإن كانت تلك المحاولة بهدف التغلب على ذلك الواقع أو قلة اهتمام به.The Time That Remains - tank

وهنا تبرز الفجوة أكبر من ناحية تعاطي الأجيال الفلسطينية مع وقائع المعاناة الفلسطينية. ولقد برز التناقض في المشهد الأول عند مقارنة كل من الجسمين الظاهرين فيه، حيث أن الحجم الصغير للشاب مقارنة بحجم الدبابة الكبير من المفترض أن يكون مرتبطا بالقوة المرتبطة بالحجم ولكن في لامبالاة الشاب تناقضا مع حجم الدبابة، ويذكر أن الصورة التي تلتقطها الكاميرا هي بعين سليمان نفسه، فهو الذي ينظر إلى كل من الشاب والدبابة، وفي كادر الصورة تم اختيار الزاوية التي يظهر من خلالها ظلا للشاب بينما لا يظهر ظلا للدبابة، وهي دلالة على أن تواجد الدبابة هو تواجدا فعليا على أرض الواقع ولكن دون ذلك التأثير الكبير الذي يمكن ربطه بحجم الدبابة نفسها. وهذا ما يمكن فهم انعكاساته في المشهد الثاني ولكن بشكل مختلف، حيث أن حجم السيارة العسكرية الصغير مقارنة بالحجم الكبير للمطعم ومن فيه يعكس أيضا حالة التناقض واللامبالاة.

كما أن اختيار التوقيت في المشهد الثاني يعكس التحدي الذي يحاول الشبان الفلسطينيون فرضه في ماmqdeult يجمعهم مع الاحتلال وما يرتبط بحالة الخزف والقلق الذي يعكسه الليل، ففي هذا المشهد يبدو الجيل الفلسطيني الشاب في حالة التغلب على كل ما قد يمنعهم من العيش والاستمرارية في الحياة.

 

تميّزت المشاهد التي جمعت ما بين سليمان وأمه بأنها مشاهد جميلة ومرهفة على الرغم من الصمت الذي كان يغلب عليها، ولقد تكرر ظهور المشاهد التي تظهر فيها والدته وكأنه يريد إظهارها كرمز آخر غير كونها الأم. ومن خلال حديث إيليا سليمان في إحدى جلسات النقاش التي تتناول أعماله، أشار إلى العلاقة المميزة التي جمعته بوالديه، وأنه حاول دائماً إدخال شخصيتيهما في أعماله السينمائية، وذكر سليمان خلال اللقاء أن خالته هي من أدّت دور أمه في هذا الفيلم، أي أنه عمد لأن تكون الصورة مقاربة فعلاً للواقع ولتجربته الذاتية، ولم يستعن بممثلين آخرين.0

إن كادر الصورة وإن اختلف في المشاهد إلا أن الأم كانت مركز المشهد وأول ما قد يلفت الانتباه عند النظر. حيث قام سليمان من خلال توظيف هذه المشاهد بعكس العلاقة التي تجمع أي شخص بوالدته إذ لا يمكن التطرّق إلى سيرة حياة أي فرد دون التطرق إلى إحدى أهم المحطات التي يعايشها الإنسان بما يتعلق بالعلاقة مع الأم،

ينهي المخرج فيلمه بحضوره هو وبلقطة خيالية نوعا ما، ففي محاولة منه للتغلب على الواقع الذي يعيشه يظهر سليمان وهو يؤدي قفزة كرياضي يقوم بالقفز العالي باستخدام عصا، ففي هذا المشهد يستعرض سليمان إحدى أشكال المقاومة الذهنية والأقرب للأسطورة، قد يكون القصد في هذا المشهد هو الرغبة في التخلص من كافة أشكال الاحتلال المتواجدة على الأراضي الفلسطينية، أو استعراضا لحالة اليأس التي قد يصل لها المواطن الفلسطيني فيحاول ابتداع صور خيالية من خلالها يتفوق فيها على صعوبات حياته اليومية.tumblr_mbc5i1fDX51qzg2mso1_500

ولقد كان هذا المشهد توقيعاً مميزاً اعتدنا على تواجده في أعمال إيليا سليمان فهو يحاول دائما توظيف الخيال وما لا يتطابق مع الحقيقة في أفلامه حتى بات ذلك بصمة يضعها في أعماله دعوة منه للمشاهد بأن يكون فكره ذو أفق متسع. ففي هذا المشهد نستذكر جميعنا رغبتنا في التغلب على العديد من المعيقات التي نواجهها نحن الفلسطينيون في حياتنا ونسعى دائما لإيجاد حلول لها، حتى وإن كانت تلك الحلول الخيالية الذهنية، وبالتالي عند تفكيرنا في هذا السياق نلاحظ أن سليمان قام باستخدام مخيلته الشخصية والتي نجدها قريبة جدا من مخيلة أغلب الفلسطينيين في محاولتنا دائما للتخلص من هواجسنا المرتبطة بوجود الاحتلال في أراضينا.

ملخص المشاهد التي تم تحليلها

في محاولة لربط المشاهد التي تم تحليلها سابقاً، نجد أن تلك المشاهد تعبر عن محطات تاريخية يستعرض من خلالها المخرج سيرة حياة عائلته وحياته هو، ولقد ساهم التناقض والتكرار الذي غلب على طابع المشاهد في ترك انطباعات متناقضة لدى المشاهد، وفي أسلوب تعاطيه وتجاوبه مع الأحداث التي تم عرضها. كما نرى أن تلك المشاهد كان لها دلالات سينمائية عميقة قد لا يستدلّ عليها بسهولة أو بمجرد المشاهدة، وإنما من خلال التأمل أكثر المختلط بصمت الممثلين وقلة الكلام المستخدم في المشاهد.

ولقد كانت الصورة أكثر بلاغاً من الكلام في تلك المشاهد، وهو ما قد يؤكد أن الذاكرة الفلسطينية قد يصعب التعبير عنها بمجموعة من المفردات، وإنما الصورة البصرية قد تكون كفيلة في عرض الألم وخيبات الأمل التي امتلأت بها تلك الذاكرة.

النتائج

يتبيّن لنا أن المخرج إيليا سليمان استطاع من خلال سيرته الذاتية المصوّرة عرض سيرة قضية بأكملها، أو بمعنى آخر سرد السيرة التاريخية الفلسطينية بشكل أوسع. على عكس ما اعتدنا عليه في الأفلام الأخرى التي تحاول إسقاط القضايا الجمعية على التجربة الذاتية، كانت تجربة سليمان الفردية ناجحة في شرح التجربة الجمعية وتقديمها.

حيث استطاع إيليا سليمان أن يساهم في بعض الإضافات على شكل الأفلام الروائية التي تتناول السير الذاتية لأشخاص معينين، وبالتالي استطاع الخروج عن المألوف فيما تعارف عليه السينمائيون من أن تكون عين الممثل هي نفسها عين الراوي في الفيلم.

كما كان لبعض التقنيات التي تم استخدامها الأثر الكبير في إيصال الصورة التاريخية للواقع الفلسطيني، حيث أن التكرار والتناقض والصمت هي الصفات التي ارتبطت بالمحطات التاريخية الفلسطينية، بدءاً من النكبة وصولاً إلى زمن إنتاج الفيلم. وبالتالي نجحت تلك العناصر في عكس الهاجس الجمعي من خلال توظيفها بشكل فردي في مشاهد الفيلم.

من خلال الأسلوب المختلف التي امتازت به أعمال إيليا سليمان، وفيلم الزمن الباقي بشكل أخص، أصبح المشاهد مطلعاً على إنتاجات سينمائية أكثر تعقيداً مما اعتاد عليه من أعمال تعرض القضايا بشكل سطحي، حيث أن سليمان اعتمد على مفاجأة المشاهد دائماً في المشاهد، بحيث لا يكون قادراً على التنبؤ بتسلسل أحداث القصة التي يحاول الفيلم طرحها. ومن خلال هذه الآلية أصبح المشاهد قادراً على التأمل أكثر بما وراء الصور البصرية التي يشاهدها.

ونستطيع أيضاً التأكيد على وجود “سينما فلسطينية” مع الأخذ بعين الاعتبار ما تم التطرق إليه في مقدمة المقال، من معيقات ومحددات لمفهوم السينما الفلسطينية.

توصية

يجب أن تقوم المؤسسات الثقافية المحلية بتعزيز الجانب النقدي لدى الباحثين فيها، وخصوصاً في الحقل السينمائي الفلسطيني، وذلك نظراً لشح الأدبيات المرتبطة بالإنتاجات السينمائية الفلسطينية.

كما يجب أن تقوم الجهات المعنية والمهتمة بالسينما بتعزيز المعرفة الفردية لدى الفلسطينين بالإنتاجات السينمائية التي تتواجد في فلسطين، أي أن ترفع من مستوى إدراك المواطنين لما حققه السينمائيون الفلسطينيون من نجاحات في هذا المجال.

كما يمكن للسينمائيين الفلسطينين الاستفادة من تجربة إيليا سليمان التي استطاع من خلالها استحداث أسلوب جديد في المعالجة السينمائية للقضايا السياسية والتاريخية، وبأن يكونوا على ثقة بأن التجارب التي قد يروونها بأنفسهم ويعبروا عنها بعينهم شخصياً قد تكون أكثر بلاغة وتعبيراً من تلك التجارب التي يعبّرون عنها بلسان المجموعة.

وعلينا الابتعاد قليلاً عن انتقاد الأعمال السينمائية الفلسطينية بناءً على مصدر التمويل الذي اعتمدت عليه، لأن واقعنا لا يسمح لنا بتوفير مصادر تمويل محلية. كما أنه لا ضرر في التمويل الخارجي ما دام يخدم إيصال فكرة فنية أو ثقافية تعبر عن واقعنا الفلسطيني الذي يحتاج للإنتاجات السينمائية حتى يتم تسليط الضوء عليه بشكل مختلف.

هذا المقال هو جزء من بحث بعنوان: “كيفية إبراز “السينما الفلسطينية” للقضايا الجمعية من خلال التجربة الفردية، فيلم “الزمن الباقي” نموذجاً”، من إعداد: دانا محمود بحيص، وإشراف: د. إيهاب بسيسو و د. علاء العزة – 2012.

Straight Outta Compton

“قصة تقليدية تُبنى على أساسٍ جيد”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ف. غاري غراي
المدة 147 دقيقة (ساعتين و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الكثير من العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.1

غالبية أفلام رحلة الفنانين من القاع إلى القمة تختلف عن بعضها فقط باسم بطل الفيلم، ويتذرع صناعها أن ذلك كونها مستندةٌ إلى أحداث حقيقية نعلم جميعنا يقيناً أن من المستحيل تطابقها لدى جميع من يتحدثون عنهم بهذا الشكل، مما يجعلنا نشاهد تلك الأعمال فقط إن كان ذاك الاسم يهمنا عسى يكون فيلمه مختلفاً، وهذا الفيلم مختلف سواءً عرفت عمن يتكلم أم لم تفعل.

يروي الفيلم قصة فرقة NWA التي أحدثت ثورة في عالم موسيقا الراب في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، وركزت أغانيها على الحياة في أحياء السود الفقيرة.

كتب “أندريا بيرلوف” نص الفيلم بالاشتراك مع “جوناثان هيرمان” بناءً على قصته التي أعدها بمساعدة “آلان وينكوس” و”س. لي سافيدج”، وأكثر شيء ميز عملهم كان حسن اعتمادهم على القصة الأصل لإغناء ما يروونه عنها، والابتعاد عن المثاليات والمبالغات، في أغلب الأحيان، مما جعلهم يقدمون شخصيات حسنة البناء لك حرية تكوين انطباعك عنها، مع أحداث وحوارات في غناها ما يجعلك تعلم أن التقليدي فيها لا يظهر إن لم يكن له أساسٌ في الأصل الذي يروون عنه يكمل الصورة.

إخراج “ف. غاري غراي” يعنيه ما يتكلم عنه فيمنحه صدقاً يزيد أثره وجاذبيته، يحسن تقديم واستغلال للحظات الحاسمة في القصة في سرده، يهتم بالروابط بين شخصياته فيزيد اهتمامك بها، ويتقن توجيه ممثليه خبيرهم وحديث العهد في التمثيل ليوظف ما يأتون به بحيث يقوي الرابط بينك وبينهم، لكنه بشكلٍ غريب يسيء لجهوده في بعض الأحيان بلقطاتٍ تأسيسيةٍ مطولة دون داعٍ في بعض المَشاهد.

أداءات جيدة جداً من فريق العمل وخاصةً الرائع “بول جياماتي”، تصوير جيد من “ماثيو ليباتيك”، وموسيقى مناسبة من “جوزيف ترابانيز”.

تريلر الفيلم:

Testament of Youth

“عن أشخاصٍ لا تعرفهم ولا تتعرف إليهم..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج جيمس كينت
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

أعلم أن مشاهد اليوم هو العائق الأكبر في طريق صنع أفلامٍ كهذه كما يجب، تجربة “Gone with the Wind” لا يمكن إعادتها فلم يعد هناك ذاك العدد من المشاهدين المستعدين لقضاء نصف نهارهم في السينما لمشاهدة فيلمٍ واحد مهما كان ملحمياً واستثنائياً، ولذلك أصبح نقل أكبر وأغنى الكتب إلى السينما محدوداً بساعتين، وهناك طريقتين للتعامل مع ضغط الوقت هذا، إما بذل كل جهد ممكن وتحقيق أعلى إفادة من كل دقيقة، وإما الاستسهال وحل المشكلة بالحذف والاختصار، حتى المحاولات لتقديم ما بين هذا وذاك أحترمها، لكن لا يوجد هنا شيءٌ من الاجتهاد والمحاولة، إلا من نجمة هذا العام الموهوبة “أليسيا فيكاندر”.

يروي الفيلم المعتمد على مذكرات البريطانية “فيرا بريتين” قصة ما مرت به في أيام شبابها من حبٍّ وألم لتزامنها مع اندلاع الحرب العالمية الأولى.

كتبت “جولييت توحيدي” نص الفيلم، بشكلٍ أقرب إلى مواضيع الإنشاء، حيث يكفي أن توصف شخصيةً بجملة “كان وسيماً طيب القلب” لتمضي بحديثك، إلا أن هذا لا يكفي هنا، وهذا الاختصار طال كل عناصر نصها، هناك أحداثٌ موضوعةٌ بجانب بعضها بتسارعٍ وتتالٍ يقفدها أي أثر، معتمدة في هذا على أن حساسية الموضوع وحدها كافيةٌ لتعويض ذلك وتحقيق الأثر المطلوب دون أن تبذل هي الجهد لتحقيقه، وهذا بالفعل صحيح لكن ليس بالدرجة التي تخيلَتها ولا يبرر تكاسلها.

إخراج “جيمس كينت” لا يضيف الكثير لكنه لا يقف مكتوف الأيدي أيضاً، فيمنح بعض اللحظات العاطفة التي تحتاجها وإن كان ذلك بشكلٍ تقليدي لكنه ليس مبتذل، يهتم بأجواء العصر ويحقق منها بعض الإفادة،  ويحسن إدارة ممثليه واستغلال مواهبهم وخاصةً بطلته الشابة، ربما قول استغلال مواهب “بعضهم” سيكون أدق بوجود الرائعة “إيميلي واتسون” والذي لا يكون رغم تميزها ملحوظاً.

أداء ممتاز وغني من “أليسيا فيكاندر” كان قادراً على حمل عبء الفيلم وأن يكون السبب الأساسي في جعله جديراً بالمشاهدة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “روب هاردي”، وموسيقى مناسبة من “ماكس ريختر”.

تريلر الفيلم: