أرشيف التصنيف: جريمة

وثائقي: Evil Genius يحكي حقيقة جريمة توصيل البيتزا الإبليسية

“تتابع أحداث الوثائقي Evil Genius على مدار 191 دقيقة وأنت تحس بالتشويق والانزعاج في الوقت نفسه”

السنة 2018
تقييم أفلام أند مور 8/10
المدة 3 ساعات و11 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للراشدين للجريمة وبعض الشتائم والموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي)  +16
اللغة الإنكليزية
الرابط https://www.netflix.com/title/80158319

برنامج وثائقي من نتفليكس ضمن إنتاجات نتفليكس الخاصة (Netflix Originals). يحكي الوثائقي ضمن أربع حلقات عن جريمة بشعة حدثت عام 2003 في مدينة إيري في ولاية بنسلفانيا الأميركية. حين دخل رجل يعمل في توصيل البيتزا إلى مصرف ليسرق نقود هذا المصرف، وهو يحمل قنبلة ملفوفة حول رقبته. البداية هنا، لكن الحقائق تتوضح واحدة تلو الأخرى حول الجريمة البشعة و”العبقرية الإبليسية” التي ساهمت في تنفيذها.

الأميركيون يعرفون القصة، فقد شاهدوها في الأخبار، وشغلهم حلها. أما المشاهدون خارج أميركا، فقد حضروا الوثائقي وهم لا يعرفون أية معلومات عن الجريمة أو المجرمين أو تطورات التحقيق.

هل تساءلت يوماً بينما تشاهد فيلماً ما مثل Silence of the Lambs أو مسلسلاً يحوي خططاً وحشية لا تمت بالإنسانية بصلة مثل The Blacklist، من أين يأتون بهذه الأفكار الوحشية؟ هذا ما ستسأله في هذا الوثائقي، الفرق الوحيد أن القصة حقيقية.

تريلر الوثائقي:

خلاصة وثائقي Evil Genius (تنبيه: يحوي حرق أحداث الوثائقي):

دخل براين ويلز إلى مصرف، وأعطى الموظف رسالة تقول أنه يحمل قنبلة، وأن عليهم إعطاءه 250 ألف دولار. لم يحصل إلا على 8,000 دولار كانت لدى موظف الصندوق.

أوقفته الشرطة عند خروجه من البنك، وحاصروه. كان بيده خريطة “بحث عن الكنز” حيث عليه أن يقوم بعدد من الخطوات ليصل إلى مفتاح فك القنبلة عن رقبته. وأثناء التغطية الحية لكاميرات التلفاز حين أوقفته الشرطة، انفجرت القنبلة به ومات براين ويلز.

تبيّن من التحقيقات أن أربع أشخاص ساهموا في هذه الجريمة. أولهم مارجوري ديل أرمسترونغ وهي فتاة تملك ذكاءً حاداً لكن لديها مشاكل عقلية. ثانيهم، خطيبها السابق بيل روثستين ولديه نفس الصفات. حيث أرادوا أن يسرقوا 250 ألف دولار، فأعدوا قنبلة قابلة للارتداء، ثم بحثوا عن شخص يمكن أن يجعلوه يرتديها وينفذ خطتهم (تحت تهديد أنها ستنفجر إن لم ينفذ الخطة). سألوا أحد فتيات الهوى في المدينة، فاقترحت عليهم أحد زبائنها، وهو شخص لطيف جداً وذو شخصية ضعيفة. وتم تنفيذ خطتهم، ومات ويلز، ولم يحصلوا على النقود.

خلال الخطة، قامت مارجوري ديل أرمسترونغ بقتل حبيبها لأنه، وفقاً للتحقيقات، كان سيفضح خطتها.

مات روثستين قبل أن يتم تحديد الجناة، وبالتالي لم يتم الحكم عليه. بينما حكم على ديل أرمستروزتغ بالسجن مدى الحياة وماتت عام 2017 بمرض خبيث.

حتى عام 2018، كانت الرواية الرسمية للتحقيقات أن ويلز كان جزءاً من التخطيط للجريمة، لكنه لم يكن يعرف أن القنبلة يمكن أن تكون حقيقية. لكن الوثائقي الذي أنتجته نتفليكس حمل لأول مرة اعترافات فتاة الهوى التي قالت أنه لم يكن يعرف بالخطة أبداً، وأنه تم استدراجه (من خلال طلب بيتزا من المطعم الذي يعمل به) ليتم تركيب القنبلة حول رقبته.

Molly’s Game

“جيسيكا تشاستين تضرب من جديد”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج آرون سوركين
المدة ساعتين و20 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف، القمار، المخدرات، والشتائم خلال الفيلم
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 8.3

شاهدت فيلم Miss Sloane على الطائرة، وكان ممتعاً لحد أنني انتظرت عودتي لأشاهد الفيلم على رجلة العودة. وما زال أثر الفيلم عالقاً فيّ، سواء من ناحية قصته المشوقة، أو من ناحية أداء جيسيكا تشاستين المتميز. ليأتي الآن فيلم “لعبة مولي” مع نفس التأثير ورغبتي في أن أشاهده مرة ثانية وثالثة قريباً.

فيلم “لعبة مولي” مبني على القصة الحقيقية الذي يرويها الكتاب الذي يحمل نفس الاسم. مولي بلوم هي رياضية سابقة شاركت ضمن الفريق الرياضي الأميركي ببطولة التزلج، لتنتقل بعدها إلى تأسيس عمل قائم على لعبة بوكر أسبوعية تستضيفها جمعت لها الملايين، وأصبحت بسببها عرضة لاتهامات من مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي.

لكن لدي تحيّز دائماً للأفلام التي تُعمل الذكاء، بما في ذلك عندما يكون بطل الفيلم ماهراً بالأرقام كما كانت مولي بلوم. يضاف إلى ذلك أداء إدريس إلبا، ليصل إلى ذروته مع مشهدٍ حاسم في نهاية الفيلم.

تريلر الفيلم:

Bad Genius

“سَطوٌ على أجوبة امتحان”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ناتوات بّونْبّيريا
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة التايلندية
تقييم IMDB 7.9

في أحد المقابلات مع التايلندي ناتوات بّونْبّيريا قال أن أكثر ما شغله خلال عمله على هذا الفيلم هو سؤال: “كيف يُمكن رواية قصّة عن طلبة يقومون بأكثر نشاط ممل على سطح الأرض وهو تقديم الامتحانات، بشكلٍ مُثيرٍ بالفعل؟”. من الواضح أنه وجد الإجابة الصحيحة، وقدم بالنتيجة الفيلم الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر في تاريخ السينما التايلندية.

لمحة عن قصة Bad Genius
لين (كوتيمون تشوينغتشاروِنسوكيِنغ) طالبةٌ متفوّقةٌ منذ صغرها، ليس التفوّق المألوف الناتج عن اجتهادٍ كبير وحفظ، وإنما الناتج عن ذكاء فطري تحقق به أفضل النتائج دون بذل الكثير من الجهد. ينقلها أبوها (ثانيث واراكَلنوكرو) إلى مدرسةٍ جديدة مُكلفة وتضمن مستقبل جيّد لابنته في المنح الدراسية، حيث تكتشف لين أساليبًا لم تخطر لها من قبل لكسب المال من ذكائها.

كتب ناتوات بّونْبّيريا نص الفيلم، مُركّزًا جهوده في اتجاهٍ واحدٍ بلغ وجهته فيه، وهو إبقاء الأحداث مشوّقةً ومثيرةَ التفاصيل دون الاعتماد على التلاعبات الزمنيّة منتهية الصلاحيّة في أفلام السرقات. في حين استغنى عن كل فرصة يُمكن أن تُشكل مخاطرًا إيقاعيّة، فنجده يُقدّم عناوين لأفكار بدل تقديم الأفكار نفسها، لتفادي الدخول في خطوط ثانويّة ليس من السهل التعامل معها وجعلها تنسجم مع إيقاع الفيلم الذي أراده أن يبدأ وينتهي متسارعًا، مما يجعل حتى تلك العناوين تبدو موضوعةً اضطراريًّا كي لا تعتبر فرص تعليقاتٍ اجتماعيّة ضائعة، في حين تصبح في النتيجة الدليل على ضياع تلك الفرص، خاصةً مع التساهل في اختيار الشخصيّات بتنميطها المُضر بأي رسالة أخلاقيّة يُمكن استخلاصها من الفيلم، ضررٌ يُدعّم بسذاجة تقديم الرسالة الأخيرة.

إخراج ناتوات بّونْبّيريا يُبدع في اختيار التفاصيل التي سيضمّها بمونتاجٍ حسّاسٍ يحقق به أعلى إفادة منها، دون إهمال أداءات ممثليه في تنقلاته، مع حرص آتى ثماره على جعل كل امتحان وطريقة غش أكثر إثارةً. كُل هذا بإيقاع سريع مضبوط لا يُمكن معه أن تفقد انتباهك، مما يُفيد في جانب الإثارة، لكنه لا يترك وقتًا للمشاهد للتفكير في عناوين الأفكار الموضوعة هُنا وهُناك وملئ فراغات الخطوط الثانوية التي أمكن أن ترتبط بها، فتُنسى فور مرورها.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً كوتيمون تشوينغتشاروِنسوكيِنغ، تصوير مُتقن من فاكلاو جيراونغكونكون، وموسيقى مناسبة من ويتشايا واتاناسابت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Bad Genius لما فيه من حرص على حرق أبرز أحداثه.

Loving Vincent

“ساعة ونصف عبر عينَي فان جوخ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و34 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

عندما لا تكون من أوائل من يتحدّثون عن فيلمٍ كهذا ستحاول الابتعاد عن تكرار المعلومة التي وردت في كلِّ حديثٍ عنه، لكن في حالة هذا الفيلم لا يجب الاكتراث لذلك، ويجب إعادة أن شغف مخرجَين بأعمال فينسنت فان غوخ وصل لدرجة جمع 125 رسّامًا لإعداد أكثر من 65 ألف لوحة زيتيّة مرسومة على قماش مشدود، لصنع فيلمٍ عن فان غوخ كلُّ صورةٍ فيه لوحة مرسومة يدويًّا بالكامل بأسلوب فان غوخ. لا أعتقد أن هناك برهانًا أكبر على حب وتقدير صناع هذا الفيلم لمن يتحدثون عنه ولفنه، ورغبتهم باستثارة حبٍّ وتقديرٍ مماثلَين عند من سيشاهدون فيلمهم بعينَي من يحبّون.

لمحة عن قصة Loving Vincent
بعد محاولاتٍ فاشلةٍ عِدّة لإيصال رسالة فان غوخ الأخيرة لأخيه، يُقرّر ساعي بريده جوزيف رولان (كريس أوداود) إرسال ابنه أرمان (دوغلاس بوث) للقيام بالمهمّة، مما يضع أرمان على طريق لغز وفاة فان غوخ (روبرت غولاتشيك) المأساويّة.

كتب ياتسيك دينيل، هيو ويلتشمان، ودوروتا كوبيِلا نص الفيلم، متفادين إعادة تكرير الأفلام العديدة التي روت قصّة فان غوخ، ولاجئين إلى بساطة كبيرة ومُجزية في اختيار وجهة النظر الجديدة. بطل فيلمهما هُنا ليس فان غوخ، وإنما عابرٌ يسأل عنه، ضيفٌ على بقايا عالمه اعتاد أن يسمع عن جنونه ووجد نفسه يومًا ما يُصغي لما يسمع، كمشاهد الفيلم. لكن للأسف كانوا صريحين أكثر من اللازم في أن وظيفة بطلهم هي تمثيل الانطباعات التي يريدون الحصول عليها من مشاهديهم، فـ أرمان كان يُعلن في ردات فعله أنه موجَّهٌ لغياب بناء مكتمل لشخصيّته، بناءٌ رُبّما لم تكن هناك حاجة حقيقيّة إليه مع باقي الشخصيّات التي يقابلها على الطريق، لكن في حالته فلا مُبرّر إلا أن الكاتب أراد ذلك، أو لم يستطع إدراج أكثر من ذلك لقيودٍ وضعها خيار الرسم اليدوي ونجهلها.

إخراج دوروتا كوبيِلا وهيو ويلتشمان ساحر التأطير والتحريك والانتقال والحرص على أن لا تمر أيُّ لحظةٍ في معرض صورهما مرورَ الكرام، بإيقاعٍ هادئ يُمتع الأعين باللوحات الزيتيّة آسرة التفاصيل والغنى بالعاطفة، ويتفاديان به جعل توالي تلك اللوحات مُرهِقًا مُدّعيًا، حتى يصبح من السهل التقاط الاحتفاءات بأشهر أعمال الفنّان الكبير، ومن المغري أن تعاود التجربة أكثر من مرّة. التجربة الوحيدة من نوعها، فكم مرّةً مُنِحت عينَي فان غوخ لترى بهما ما رآه وخلده من جمال؟

أداءات صوتيّة ممتازة من فريق العمل وخاصّةً سيرشا رونان، وموسيقى تُدعّم استغراقك بالعمل منذ البداية من كلينت مانسيل.

حاز على 8 جوائز ورُشّح لـ30 أخرى أهمها الـ غولدن غلوب لأفضل فيلم أنيميشن.

تريلر Loving Vincent

Brawl in Cell Block 99

“هالك حقيقي يُقطع طريق عودته إنسانًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج س. كريغ زالر
المدة ساعتين و12 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.2

قال الروائي والموسيقي والمُصوّر وكاتب النصوص والمخرج س. كريغ زالر أنه قد يعتبر البعض فيلمه تجربةً على نارٍ هادئة، وأن الغالبية العظمى ممن سيستعملون هذا الوصف سيكون دافعهم أنهم شاهدوا الفيلم منتظرين الاحتراق، العنف، في حين لم تكن هذه غايته، ولذلك اختار فينس فون بطلًا لفيلمه لما علمه فيه من قدراتٍ لم تُستغل بعد، وأراده أن يوظّف تلك القدرات ليغيّر جلده ويُصبح قادرًا على أن يمنع انحصار اهتمام مشاهديه في انتظار لحظات غضبه. لكن المثير في الأمر أنك سواءً كنت من الفريق الأول أو الثاني، سيرافقك شيءٌ من الفيلم لا تمر بمثله كثيرًا.

لمحة عن قصة Brawl in Cell Block 99
برادلي توماس (فينس فون) مُلاكمٌ ضخمٌ سابق من حليقي الرأس الذين تحاول أن لا تمشي في الشارع ذاته الذي قد تصادفهم فيه، يمر بيومٍ فاصلٍ في حياته يُطرد فيه من عمله ثم يُدركُ أنه كاد يخسر زوجته لورِن (جينيفر كاربِّنتر) لو لم يُطرد ويعد باكرًا، فيتخذ قرار العودة إلى توزيع المخدّرات ريثما يستطيع الوقوف على قدميه ويكفي عائلته، قرارٌ كالعادة، لن يستطيع صاحبه مهما بلغت خبرته توقُّع نتائجه.

كتب س. كريغ زالر نص الفيلم، مُعتمدًا على رحلةٍ مثيرة لشخصيّةٍ تشابه مثيلاتها في أفلام السّجون شكليًّا لكنها تملك الكثير لتقدّمه مما يُنسي حتى تشابه الشكل ويمنحها مكانتها وأثرها الخاصَّين، وإن أتى ذلك متأخّرًا بعض الشيء. لا شك أن في التمهيد الطويل مفاصلٌ جوهريّة في تقديم شخصيّة برادلي وبيان طبيعته ودوافعه، لكن هذا التمهيد يصبح طويلًا بأكثر من مشهد يصعُب إيجاد أي غاية أو أثر لهم سواءً في سياق الأحداث أو في المُشاهِد، مما يُثقِل على بطله لوجوب تقديمه ما لا يدعمه النص في تلك المشاهِد ليُحافظ على الانتباه. لكن ما أن تبدأ النتائج الكارثيّة حتى تذوب مشكلةٌ كهذه.

إخراج س. كريغ زالر يُحاوِل التلاعب خلال التمهيد بإضفاء إثارة في غير محلها، وذلك بجعل كل ظهور لبطله مُنذرًا دون سبب عدة مرّات مما يجعله المسؤول عن الأثر الذي يخشاه والمتمثّل في ترقّب المشاهد للعنف بشكل رئيسي، لكن مشهد المواجهة مع الزوجة مع حُسن استغلال حضور نجمه قادرَين على المحافظة على اهتمامك وانتباهك رغم كل شيء، وما يخبئه لك زالر يستحق طبعًا كل الانتظار، سواءً بجرعة العنف سبعينيّة الدمويّة والقسوة في قتالات مُتقنة مرصُودة بكاملها لا بقطعاتٍ من المصدر إلى الوجهة، بإثارة مرافقة برادلي وهو يمضي في طريق اللاعودة مع عيشه صراعًا نفسيًّا لا يعلمه إلا أنت وهو، وبالحضور المهيب الذي يمنحه زالر لبطله والذي يجعله دومًا أكبر من أن تكسره زنزانة.

أداء قوي من فينس فون يُثبت أنه بالفعل عاملٌ حاسم في ما أراد زالر صنعه، فقد ذكر الأخير أن إيجاد الشخص المناسب كان وحده الفاصل بين جعل ما قدمه فيلم سجونٍ آخر وبين جعله عملًا يفخر به، مع أداء ممتاز بما قدمه من حساسيّة احتاجها الفيلم من جينيفر كاربّنتر، تصوير عادي من بِنجي باكشي، وموسيقى مناسبة من جيف هيريوت وس. كريغ زالر.

تريلر Brawl in Cell Block 99

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب بشري والذي توفّي بعد 18 يوم من العمليّة عاد فيهم لوعيه وحادث مُحبّيه، بينما أصبحت العمليّة قادرة اليوم على منح ما يصل إلى 5 سنين أخرى من الحياة للمريض. وكون القلب في جميع الثقافات مرتبط بالذاكرة الحسّيّة، أصبحت فكرة وجود قلب شخصٍ في جسد آخر مثيرةً للاستكشاف سينمائيًّا، وهذه أربعة من أبرز أفلام زراعة القلب التي أحسنت استغلال الفكرة.

الفيلم الأول:

21Grams – Alejandro G. Iñárritu

ثاني أجزاء ثلاثية الموت للكاتب غييرمو أرياغا والمخرج أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، والذي كان عنه ترشيح نايومي واتس الأول وترشيح بينيسيو ديل تورو الثاني للأوسكار. ويروي قصة المتخصص في الرياضيّات بول ريفرز (شون بّين)، الزوجة والأم كريستينا بّيك (نايومي واتس)، والسجين السابق جاك جوردان (بينيسيو ديل تورو)، بعد أن يجمعهم حادثٌ مؤلم لا تسمح تداعياته لأيٍّ منهم بأن يعود إلى ما كانه قبله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Heal the Living – Katell Quillévéré

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك. ويبدأ الفيلم بحادثٍ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Gods – Lukasz Palkowski

قصة جراح القلبيّة البّولندي زبينيو ريليغا (توماش كوت)، والذي أجرى في ثمانينيّات القرن الماضي أول عمليّة زراعة قلب في بّولندا في وقتٍ كان شعبها فيه بحاجةٍ لانتصارٍ إنسانيٍّ كهذا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Seven Pounds – Gabriele Muccino

من صانع وبطل “The Pursuit of Happyness”، ويروي قصة بين (ويل سميث) الذي يسعى لتغيير حياة سبعة غرباء لسببٍ لا يعلمه إلا هو. قد لا يكون المنطق هو بطل الفيلم، لكن قلبه في المكان الصحيح في أغلب الأحيان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Awake – Joby Harold

عمل جوبي هارولد الأول والأخير مخرجًا، والمستقبل بسخطٍ نقديٍّ لم يترافق مع نجاحٍ تجاريٍّ كافٍ لمنح هارولد فرصةً أخرى. لكن رغم كل ذلك ستجد نفسك في صف روجر إيبرت حين لم يجد الفيلم مستحقًّا لتلك الحدّيّة وكانت استجابته ببساطة: “ذهبت لمشاهدته دون معرفة أي شي عنه إلا أصداءه الكارثيّة، وجلست هناك لأجد نفسي مستغرقًا معه بالكامل. لم أنتظر المفاجآت، لم أنتظر تراكمهم الواحدة بعد الأخرى، وإنما وجدتُ إثارةً في التفاصيل الجراحيّة، ووجدتُ الميلودراما بالجودة التي يمكن أن تنتظرها من قصصٍ كهذه”.

ويروي الفيلم قصة كلاي بيريسفورد (هايدن كريستنسن) المحتاج لعملية زراعة قلب مع حبيبةٍ وأمٍّ وصديقٍ هو الجرّاح.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Good Time

“كدخول نفقٍ مظلم ودليلك فيه ظلامه”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج بيني سافدي، جوش سافدي
المدة ساعة و41 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف والمشاهد الجنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.6

وجود هذا الفيلم هو أحد الأدلة المثيرة على أهمية وقدرة الصورة، فبدايته كانت عندما رأى روبرت باتينسون صورةً من لقطةٍ في فيلم “Heaven Knows What” للأخوين بيني وجوش سافدي، ووجد فيها ما يكفي من الحساسية والسلطة على البصر ليكلّم صانعَي الفيلم الذي اقتطعت منه طالبًا منهما ضمّه لفيلمهما القادم في أي دورٍ يختارانه، ولم يعد خائبًا، بل مُنِح الدور الذي قدم فيه أحد أفضل أداءات العام وأفضل أداءٍ في مسيرته، وفي فيلمٍ لا شك أنه من أفضل ما صدر في 2017.

لمحة عن قصة Good Time
كوني (روبرت باتينسون) رجلٌ لديه تعريفاته الخاصّة للخطأ والصّواب، والتي لا تفتقر للأنانيّة أو تتميّز بالإنسانيّة إلا حين ترتبط بأخيه المضطرب ذهنيًّا نيك (بيني سافدي). يومًا ما يُقرر كوني أن يصطحب نيك لسرقة بنك، تصرُّفٌ لم يتوقع تداعياته المصيريّة على حياته وحياة أخيه.

كتب رونالد برونستاين وجوش سافدي نص الفيلم، مركّزَين على اللحظة أكثر من تركيزهما على خلفيّات الشخصيّات، وباختياراتٍ لتلك اللحظات لا تجعل من ذلك قصورًا بل تميُّزًا، خاصّةً بالتفاصيل الذّكيّة التي تُعرّف بطبيعة الشخصيّات ودور المُحيط الاجتماعي والسّياسي في تكوين واستمرار تلك الطبيعة، وإن دفعا الأحداث بوضوح في مرّةٍ أو اثنتين، إلا أن الناتج دومًا في صفّهم ويغفر الكثير.

إخراج الأخوَين بيني وجوش سافدي يُشعُّ طاقةً وحساسيّةً تأسرك منذ بداية الفيلم، ليس ذاك الأسر الذي نميل إليه، وإنما المُحاصِر، الباعث على التوتّر، والذي يورّطك بمكر في حالةٍ غريبة، فمع المسافة الصغيرة جدًّا بيننا وبين بطلهما طوال الفيلم والمُدعّمة بأدائه الاستثنائي نجد أنفسنا مضطرين للارتباط به وبمصيره، لكن مع كل قرارٍ يتخذه وتداعياته على من حوله وصلته بأخيه يُصبح من الصعب جدًّا تحديد اتجاه ميلك هل هو للأمل بنجاته أم بوقوعه، وفي نفس الوقت لا يتركان لك تلك الفرصة للتأمُّل بموقفك ويجبرانك على عيش توتّر كوني والجري معه من مجهولٍ إلى مجهول. ليقدّما مئة دقيقة من الخطر والشخصيات المُنفّرة في قالب بصري مُثير يُمتِعُك بعيش الخطر ومرافقة تلك الشخصيات.

أداء رائع من روبرت بّاتينسون يُكثّف أثر قرب الكاميرا من ملامحه ويُضيف لصعوبة تحديد موقفك من كوني، فغنى ملامح هذا الشخص مُثير وسَتُحِب مرافقته لرؤية تنوّعات انفعالاته في مُختلف المآزق التي يمر بها، مع أداء لا يقل عنه من بيني سافدي في ظهوره القصير الذي يمنح الفيلم ثقلًا حسّيًّا وفكريًّا أكبر، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقَن من شون بّرايس ويليامز، وموسيقى مُبهرة من دانييل لوباتين (أونيوتريكس بوينت نيفر) تُغلّف الفيلم بجاذبيّة ومهابة تكفيان وحدهما لاستمرارك بالمشاهدة، وتُشكّل مع ما قدّماه الأخوَين سافدي وبّاتينسون ثلاثيًّا يرتقي بالفيلم إلى مكانته كأحد أفضل منجزات عامه.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة أفضل مؤلف موسيقى تصويريّة في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ12 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Good Time

Logan Lucky

“عودةٌ تشبع شوقنا لعملٍ آخر من سودربرغ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ستيفن سودربرغ
المدة ساعة و58 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.3

منذ أربع سنوات أعلن ستيفن سودربرغ صانع أفلام مثل ثلاثيّة “Ocean” و”Erin Brockovich” و”Traffic” و”Sex, Lies and Videotapes” اعتزاله، فقد تحمل كفايته من تدخلات الاستديوهات. لذلك حين وجد نصًّا يغريه بالعودة قرر البحث عن طريقةٍ يعمل بها خارج نظام هوليوود، ووجدها بالحصول على ميزانيّة الفيلم من شركتين مستقلّتين حديثتَي العهد وبيع حقوق توزيع الفيلم خارج أمريكا ثم بيع حقوق ما بعد عرضه للصالات لخدمات مثل Netflix والقنوات التلفزيونية وشركات الطيران، واستخدام هذا المال في قيامه بصياغة سياسة تسويق وتوزيع الفيلم بنفسه. قد تدفع معلوماتٌ كهذه للظن أن سودربرغ صنع فيلمًا تجريبيًّا بعيدًا عن كل ما هو مألوف لا يُمكن أن يدعمه استوديو، لكن الواقع أنه صنع فيلمًا جماهيريًّا بامتياز، فَلِمَ كلُّ هذا؟، ببساطة، لأن الفيلم يملك عقلًا أكبر وتفاصيلًا أكثر مما تعتقد الاستديوهات أنه يمكن لجماهيرها احتماله، أمرٌ يتزايد يومًا بعد يوم من يُثبتون عكسه داخل جدرانها وخارجها.

لمحة عن قصة Logan Lucky
في غرب فيرجينيا يعيش الأخوَين سيّئي الحظ جيمي لوغان (تشانينغ تاتوم) وكلايد لوغان (آدم درايفر) بما تبقّى لهم من صحتهم الجسديّة، بعد إصابةٍ رياضيّة خلّفت أولهما أعرجًا بعد عمرٍ من الأحلام الرياضيّة، وأخرى حربيّة أفقدت الثاني إحدى يديه. يومًا ما يُقرّر جيمي تغيير هذا الحظ بسرقة مال رهانات سباق السيارات الكبير الذي سيجري قريبًا.

كتبت ريبيكا بلَنت (الاسم البديل لـ جولز آسنر زوجة سودربرغ) نص الفيلم، مُدخلةً التجديد على النوع باختيارات مثيرة لبيئته وطبيعة شخصيّاته، ليس هُناك من ستُسعد بتغيُّر حياته البائسة أو تحقٌّق انتقامه إن نجح، ولا من تنتظر بدء بؤسه أو جزاءه بنتيجة ذاك النجاح، لكنك ستحب متابعة هؤلاء وطريقهم لتحقيق غاياتهم، طريقة تعبيرهم عما يريدون وتفاعلاتهم وردّات فعلهم كلامًا كانت أم تصرفات، ظرافة وذكاء التفاصيل المحلّيّة فيهم وفي من وما حولهم، وخطة آل لوغان لأنها خطة آل لوغان وكيفية تنفيذها ومصيرها.

إخراج ستيفن سودربرغ خفيف الظلٍّ مرحٌ ماكر، بضع ثوانٍ تزيد أو تنقص في الردود والاستجابات خلال وبين الحوارات تخلق كوميديا ذكيّة ومُمتعة، سواءً ارتبطت بطبيعة الناس الذين يتكلم عنهم وطريقة عيشهم وتفكيرهم، بتفاصيل شخصيّات أبطاله النفسيّة والعقليّة والجسديّة، أو بتفاصيل تنفيذ الخطة الكبيرة. ويصل بكل ما سبق للحالة المُثلى بإدارة مُتقنة لممثليه أتت من بعضهم بما لم نتخيله منهم، واختياره البُعد المناسب والزاوية المُضيفة لخفة ظل العرض والتي تستثير ضحكتك أحيانًا لكونها حيث يستقر المتابع لبعض غريبي الأطوار محاولًا ألا يضحك بصوتٍ عالٍ.

أداءات ممتازة ويتحقق بها أثر العمل الكامل خاصةً آدم درايفر، تشانينغ تاتوم، دانييل كريغ في حلته الجديدة قلبًا وقالبًا، وجاك كويد. مع تصوير مُتقن من ستيفن سودربرغ، وموسيقى مناسبة ومٌضيفة للظّرافة من ديفيد هولمز.

تريلر Logan Lucky

Wind River

“الذئاب لا تأكل الغزلان قليلة الحظ، تأكل الضعيفة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تايلر شيريدان
المدة ساعة و47 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.9

بعد عشرين عامًا من الأدوار الجانبيّة غير الملحوظة، أوشك تايلر شيريدان على الانتقال مع عائلته إلى حيث سيعمل كسائس خيول بدوام كامل، ثم راودته فكرة أن يقوم بمحاولة سينمائيّة أخيرة، لكن ليس في التمثيل هذه المرّة، بل في كتابة النصوص وإن لم يملك أي تجربة سابقة. بعد ستة أشهر أنهى ثلاثة نصوص سُمّيت أفلامها ثُلاثيّة الحدود الأمريكيّة، بيع اثنين منها وأصبحا Sicario وHell or High Water أحد أهم أفلام عاميهما كما رُشّح عن ثانيهما للأوسكار، أما الثالث فكان مُتردّدًا بشأنه بشكلٍ غريب خاصةً بعد النجاح الكبير لسابقَيه وكثرة العروض، شيريدان خَشي العبث برؤيته بحيث تصبح مُهينة لمن يحترمهم بها، “لا أعلم إن كنت أستطيع صناعة فيلمٍ جيّد، لكنني علمت أنني أستطيع صنع فيلمٍ يحترم الجميع”، لهذا قرّر أن يقوم بتجربته الإخراجيّة الأولى مع Wind River . والمفاجأة السارّة له ولنا أن ثلاثيّته اختُتمت أيضًا بأحد أقوى أفلام العام، والذي بلا شك يحترم من فيه.

لمحة عن قصة Wind River
كوري لامبرت (جيريمي رينر) صيّاد حيوانات مفترسة إن اقتربت من أماكن عيش البشر أو ماشيتهم، وفي إحدى مهمّاته يجد جثّة شابّة لم تقربها وحوش الغابة وإنما قتلها الخوف من البشر. تصل بالنتيجة العميلة الفدراليّة حديثة العهد جين بانر (إليزابيث أولسن) إلى مسرح الجريمة للنظر في ملابسات الأمر، ومعًا يمضيان في كشف الغموض المُحيط بآخر ساعات حياة الشابّة الصغيرة.

كتب تايلر شيريدان نص الفيلم المبني على “قصص” حقيقية، مُتعاملًا مع الإطار التقليدي في عدّة جوانب بجدّيّة فرضها احترامه للقصة، وأثمرت تماسُكًا وثقلًا حسّيَّين يطغيان على أي تقليديّة. قد لا تكون رحلة بطلهم الأولى من نوعها، لكن قلبها غير مستعار، قد لاتكون النتائج خارجة عن التوقعات المبنيّة على المألوف، لكن رعبها وألمها نداء استغاثة لا متاجرة، وقد لا تخلو الحوارات من بعض التجهيز للاقتباس أو غياب قدر معيّن من التلقائيّة أحيانًا، لكنها مُعدّة بالكامل لمخاطبة قلبك واحترام عقلك. رُبّما موضع القصور الأبرز هو كون شخصيّة جين صدى لشخصيّات شبيهة أكثر منها شخصيّة خاصّة بهذا الفيلم، وإن كان دخولها ضروريًّا، لكن المساحة الممنوحة لم تُستغل لجعل أهميتها لا تتوقف عند هذا الدخول.

إخراج تايلر شيريدان بشكل مفاجئ أفضل من نصّه، رُبّما هناك بعض المواضع المأخوذة كما هي بقوالبها، لكنها تذوب وسط الأجواء الجافّة الكئيبة، والمُدعّمة بالمساحات الواسعة المُغطّاة بثلجٍ لا تُفسد الكثير من الخطوات تراكُمَه، ناقلةً عُزلةً وحتى شعورًا بالبرد. مع إيقاعٍ يفرض هدوءه بعد إحاطتك بحجم المأساة، ولحظات دخول مُباغتة بذكاء للعنف تؤتي ثمارها كاملةً من شد الأعصاب وكسب الاهتمام الكامل المُستثار بشعورٍ بالخطر.

أداء قوي من جيريمي رينر يُحمّل ملامحه ماضيه وإن أُخطِئَ توجيهه في مرةٍ أو اثنتين، أداء مُلتزِم من إليزابيث أولسن اقتصر على منح شيريدان الانطباعات التي يريدها في اللحظات التي يريدها دون كثيرٍ من العمل على خلق خلفية للشخصيّة تُعوّض غياب تلك الخلفيّة في النص، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيّد من بِن ريتشاردسون، وموسيقى تليق باسمي مُبدعَيها وارين إليس ونيك كيف ساهمت بشكل كبير في حالة الفيلم ووزنه الحسّي.

حاز على 4 جوائز أهمها أفضل مخرج في قسم نظرة ما في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ3 أخرى أهمها الكاميرا الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Wind River

Baby Driver

“رحلةٌ أسلوبيّةٌ على طريق المتعة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج إدغار رايت
المدة ساعة و52 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

بعد مشاهدة جديد البريطاني المُبدع على صعيد الأسلوب البصري إدغار رايت والمُعتمد على نصٍّ من كتابته وحده لأول مرة منذ أكثر من عقدّين، تُدرك كم كان دور قلم سايمون بّيغ كبيرًا في روعة ثلاثيّتهما الشهيرة التي بدأت مع “Shaun of the Dead” مرورًا بـ “Hot Fuzz” وانتهاءً بـ “The World’s End”، ومدى أهمية كلٍّ منهما للآخر وتكامل طرائق تفكيرهما وعملهما، فهُنا أسلوب العرض في أحسن وأمتع حالاته، لكنَّ القلم أعرج.

لمحة عن قصة Baby Driver
بيبي (أنسل إلغورت) شابٌّ موهوبٌ في قيادة السيارات قليل الكلام، ومُكرهٌ على توظيف موهبته في السرقات حتى يأتي وقت العملية الأخيرة، لكن، رُبّما لا تأتي تلك العملية بالسلاسة التي ينتظرها وقد لا تحمل معها ذاك الانعتاق الموعود.

كتب إدغار رايت نص الفيلم، وحده للأسف، موزّعًا عمله الذي استغرق سنينًا باضطراب، موليًا الأهمية الأكبر للتأكد من منح كاميرته كل فُرصة ممكنة للتألق في الرصد والحركة، تحيّة الأفلام المتأثّر بها، منح بطله هالة جاذبية الغموض، وضبط أحداث الفيلم وتواليها بالأغاني التي ستملؤه، وطبعًا هذا جميلٌ جدًّا ومُثير. لكن المُشكلة تكمُن في أنه لم يولِ أي أهمية لجعل أبطاله يخرجون من الورق وفي نفس الوقت يُريد أخذهم على محمل الجد، مما جعل تقريبًا كل لحظة درامية أو رومانسيّة تأتي دخيلة وباهتة، فلا سبب لها إلا أن رايت أرادها كذلك، بالإضافة لشخصية باتس المملّة.

إخراج إدغار رايت يُؤكّد استمتاعه بالعمل على العرض أكثر من استمتاع بطله بأغانيه حتّى. مُطاردات ذكيّة مُثيرة تحبس الأنفاس بتفاصيلها التي تَجعلك المُطارَد، لا بمقدار المبالغة مُبيّنةً كل ما تفتقر إليه مطاردات سلسلة “The Fast and the Furious”، وهذا سواءً كانت في السيارات أو على الأقدام. إيقاع سريع بفضل حساسيته للإيقاع لا مُجرّد الاستسهال بتقصير طول اللقطة وتكثيف زوايا التصوير. تناغُم بين حركات بطله والأصوات المُحيطة مع الموسيقى (المُختارة بعناية وشغف) التي يسمعها ونسمعها مُضيفةً إليها آلاتٍ جديدة، والحرص على عدم إهدار لقطات تُكرّر أو تفتقر لمعلومة. دومًا كُلّ شيءٍ يعدو إلى الأمام.

أداء جيّد جدًّا مُفيد من جاذبية صاحبه أنسل إلغورت وبُنيته الجُسمانيّة وبراءة ملامحه إلى جانب اجتهاده، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل ضمن المساحة المُتاحة عدا جيمي فوكس الذي حرص على أن لا يستحق أجره بتقديم أكثر أداء تقليدي لشخصيّة بحاجة ماسّة لدعم مؤدّيها. تصوير مُتقن من بيل بّوب، ومونتاج واضح الأثر في التدفق المُثير السّلس من جوناثان آموس وبّول ماكليس.

تريلر Baby Driver