مختارات وجدت في هيروشيما مأساة

مات هتلر، مات ستالين، ومات موسوليني، لكن هل توقف صنع الأسلحة النووية؟، كم فيلماً شاهدت عن المجازر التي ارتكبت بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية؟ الكثير، سيكون هذا جواب الأغلبية الساحقة من متابعي السينما، ولن يخطر في بال أحد أن يقوم بالعد، فذلك شبه مستحيل، كم فيلماً شاهدت عن إسقاط القنابل النووية على هيروشيما وناجازاكي؟ لم أشاهد بعد، هذا سيكون أيضاً جواب الأغلبية الساحقة من متابعي السينما، ودون مناقشة سبب تجنب المرور على مأساة اختبار البشر للجحيم على الأرض حرفياً بنتيجة جريمة ارتكبت بحق الإنسانية وحتى اليوم يلوح كل من امتلك سلاحها به متباهياً، نعرض لكم هنا بعض الأفلام المختارة من مجموعة قليلة جداً من الأعمال السينمائية التي تكلمت عن جحيم هيروشيما واحترمت ضحاياها.

الفيلم الأول:

Black Rain – Shôhei Imamura

 

“ياسوكو”(يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها “شيجيماتسو”(كازو كيتامورا) وزوجته “شيجوكو”(إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءاً؟، خاصةً إن كنت قريباً من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن “شيجيماتسو” يرفض ذلك، “ياسوكو” لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريساً يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Barefoot Gen – Mori Masaki

 

عائلةٌ يابانية تعيش في “هيروشيما” في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين “جين”(إيسي ميازاكي) و”شينجي”(ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يوماً ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائماً ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءاً، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد “جين” أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحمله ولا يعد خطراً يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

الفيلم الثالث:

Barefoot Gen 2 – Toshio Hirata

 

بعد ثلاث سنين من سقوط القنبلة النووية على هيروشيما، يبدو أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، إلا ظاهرياً، لم يعد هناك طائرات ودبابات وبنادق وأصوات قصف وتفجيرات وإطلاق نار، لكن لم يزل هناك ضحايا لتلك الحرب يكثرون بشكل يومي، ويعيشون معاناةً مريرة ريثما تحين ساعتهم، لدرجة أن ينظروا بحسد لمن قتلهم الانفجار ساعتها ولم يتركهم يتعذبون، معاناتهم ليس فقط بالأمراض التي أصابتهم نتيجة الإشعاعات النووية، بل بما أصابهم من حرقة وألم الفقد، و”جين”(إيسي ميازاكي) وإن شهد كل ما شهد لم يزل فيه تلك الروح الشقية الرافضة لترك الباب مشرعاً لشبح اليأس والموت، الرافضة لترك المرض يتمكن من أمه، الرافضة لاستغلال وفاة أهل الأيتام بمعاملتهم كالحشرات أمام عينيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد أي تريلرات لهذا الفيلم.

الفيلم الرابع:

Children of Hiroshima – Kaneto Shindô

 

معلمة المدرسة “ناكاكو إيشيكاوا”(نوبوكو أوتوا) تعود إلى مدينتها “هيروشيما” بعد 6 سنوات من إسقاط القنبلة النووية التي أخذت أبويها فيمن أخذت، لتزور من بقي لها من أصحاب ومعارف وخاصةً طلابها الأطفال، فمن بقي منهم؟ وإلى متى هو باقٍ؟ وهل يعيش أم ينتظر الموت؟ وهل تتعافى “هيروشيما” أم أن جروحها أصعب من أن تكفيها 6 سنوات؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

أيضاً لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

Children of Hiroshima

“تجاوزت الأمر ولم يعد يزعجني، أنا محظوظة فعلى الأقل نجوت.
هذا العزاء الوحيد..”

السنة 1952
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج كانيتو شيندو
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب عرض بشاعات لحظة سقوط القنبلة النووية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية

من أفضل من ابنٍ لهيروشيما وسينمائي مخضرم ليتكلم عن آلامها الناتجة عن أحد أبشع الجرائم بتاريخ البشرية والتي عاصر ارتكابها، من أفضل من الياباني كانيتو شيندو الذي قضى قرابة ثلثي عمره البالغ 100 عامًا يقدم للسينما بصناعها ومشاهديها كل ما يملكه من إبداع وشغف، وكان هذا الفيلم أحد أولى أعماله التي جعلت لاسمه وزنًا في كل مكان يقدر السينما، وأحد أولى الأعمال القليلة جدًّا التي قدرت حجم الكارثة الإنسانية وأعطتها مكانًا على الشاشة الفضية، وحتى الآن لم تنل المكان الذي تستحقه..

معلمة المدرسة ناكاكو إيشيكاوا (نوبوكو أوتوا) تعود إلى مدينتها هيروشيما بعد 6 سنوات من إسقاط القنبلة النووية التي أخذت أبويها فيمن أخذت، لتزور من بقي لها من أصحاب ومعارف وخاصةً طلابها الأطفال، فمن بقي منهم؟ وإلى متى هو باقٍ؟ وهل يعيش أم ينتظر الموت؟ وهل تتعافى هيروشيما أم أن جروحها أصعب من أن تكفيها 6 سنوات؟

عن رواية أراتا أوسادا كتب كانيتو شيندو نص الفيلم، دون نثر خيوط يعقدها ويحلها، فلكل بيت تدخله بطلته هناك ألف عقدة، ويريد شيندو أن يدخل كل البيوت، أن يتعرف لأكبر عدد من الشخصيات التي عاشت وتعيش نتيجة همجية البشر، أن يصل لكل ما مات فيهم وكل ما انتصر على الموت، دون مغالاةٍ ستسيء للضحايا أكثر ما ستقدم لهم العزاء، فليس فيما عاشوه ما يحتاج لمغالاةٍ ليجعل البشرية تحني رأسها خجلًا.

إخراج كانيتو شيندو صادق ومخلص لأهل مدينته الجريحة، وبقدر ما يفطر القلب بآلامها بقدر ما يمجد استمرار الحياة والنهوض، بين سماء هيروشيما التي باتت رؤية أي حركة فيها إنذارًا بالخطر وجدرانها المنهارة ووجوه الناجين وخاصةً من أطفالها يأخذنا في رحلةٍ تكافأ فيها الألم والأمل، ولك أن تقرر لمن ستكون الغلبة، لكن تواضع مستوى إدارته لبعض ممثليه وخاصةً أنه كان هنا في بداياته لم يخدم مسعاه كما يجب.

أداءات جيدة بشكل عام لكنها تكون في بعض الأحيان وإن قلت لا تقدم ما يستحقه العمل، تصوير ممتاز من تاكيو إيتو، وموسيقى ممتازة من أكيرا إيفوكوبيه.

حاز على جائزة الأمم المتحدة في مهرجان البافتا، ورشح للجائزة الكبرى في مهرجان كان.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

Unbroken

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج انجلينا جولي
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“بداية القصة فقط، البداية المضللة فقط..”

“أنجلينا جولي” فنانة قلباً وقالباً لا يمكننا إلا احترامها، لكن للأسف احترامنا لها يعود بجزءه الأكبر لإنسانيتها أكثر مما يعود إلى فنها، توجهها للإخراج لتروي قصصاً قد لا تشجع الكثيرين للحديث عنها لكنها ترى فيها رسالةً إنسانية هو أمر رائع ويستحق كل التشجيع، لكن يجب بالمقابل أن يرقى مستواه لذاك التشجيع أو أن يقاربه على الأقل، وهذا لم يحدث في هذا الفيلم، وليس فقط على صعيد الإتقان في التقديم، لكن المفاجئ في الأمر أنه كان مخيباً على صعيد الرسالة والغاية، “لويس زامبريني” أعظم بكثير مما شاهدناه.

يروي الفيلم قصة ما قاساه البطل الأولمبي الأمريكي “لويس زامبريني” في الحرب العالمية الثانية، بعد تحطم طائرته وصراعه مع الموت على طوافة وسط البحر لأيام من المرعب عدها، ليلتقطه فيما بعد جنود يابانيون وينقلوه لأحد معسكرات الاعتقال، وحين تكون الحرب مستمرة، لا يكون السجين رهينة، يكون عدواً، فما هو الانتصار الذي قد تحققه على أسير؟

عن كتاب “لورا هيلينبراند” كتب “ريتشارد لاجرافينيس” “ويليام نيكلسون” “جويل كوين” و”إيثان كوين” نص الفيلم، ومن المريب في الموضوع أنهم جميعهم كتاب متمرسون، أربع كتاب متمرسون، بالأخص الأخوين “كوين” الذين أظن أنهم لم يوافقوا على الشكل النهائي للنص إلا تحت تهديد السلاح، يبدأ الفيلم وينتهي ولم نتعرف بعد على شخصية واحدة بما يكفي ليبقى منها في الذاكرة أي شيء، مركزية شخصية “لويس زامبريني” في قصتهم ليست مبررة، وليست حتى مكتملة، فحتى هو وبكل هذه الهالة التي يحيطونه بها لا نقترب منه منذ بداية الفيلم وحتى نهايته خطوة، الفيلم لا يتناول سيرته الذاتية، بل يتناول القسم المؤلم من حياته الذي شاركه فيه الكثيرون، لكن هؤلاء لا حصة لهم في نص كتابنا الأربعة، ولا حتى لـ”زامبريني” حصةٌ مناسبة، هل فعلاً للأخوين “كوين” يد في هذه الفوضى؟

إخراج “أنجلينا جولي” حسن النية مؤسف التطبيق، مهزوز ويحاول أن يبدو متزناً أكثر مما يحاول أن “يكون” متزناً، حرص شديد على إبراز الألم ثم الألم ثم الألم، ولغاية لا تتفق وشخصية “زامبريني” الحقيقية، وتحافظ على فوضى النص والمركزية الساذجة ظانةً ربما أنها بذلك تفي أسطورة ذلك الشخص “الإنسانية” حقها، لكن تنسى شيئاً مهماً، تنسى إبراز ذلك الجانب الإنساني إلا ببعض الكلمات التي ترد مكتوبةً في آخر الفيلم، كلماتٌ ربما كانت أولى بالصورة، أما توجيهها لفريق ممثليها فلم يكن بالإتقان الذي يمكن توقعه من ممثلة متمكنة تنتقل إلى خلف الكاميرا.

أداءات جيدة بشكل عام لكنها لا تبني الصلة الكافية مع أبطال العمل، وربما لا يمكن وضع الكثير من اللوم على الممثلين خاصةً أن النص لا يعرف الكثير عن الشخصيات التي يقدمونها، تصوير جيد من “روجر ديكنز” والذي يمكن اعتباره أقوى عنصر في العمل، وموسيقى لا تضيف الكثير من “أليكساندر ديسبلا”.

حاز على 10 جوائز، ورشح لـ 26 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل تصوير ومونتاج صوت ومزج صوت.

تريلر الفيلم:

Barefoot Gen 2

“لماذا طردته؟
لا أريده أن يموت على عتبة بابي.”

السنة 1986
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج توشيو هيراتا
المدة 83 دقيقة (ساعة و23 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية

بعد الملحمة الخالدة عن مأساة هيروشيما النووية في الجزء الأول يبدو من الصعب اتخاذ قرار مشاهدة الجزء الثاني، هل سيسيء لسابقه؟ هل سيرقى إليه؟ هل سيكون على الأقل بمستوىً يحافظ على قدسية القصة التي يرويها؟، وهل من الممكن أن يكون قد تم صنعه في المقام الأول بناءً على نجاح الجزء الأول لحصد الأرباح دون محتوىً يستحقها؟، لا لم يتم صنعه من أجل هذا، وإن كان كذلك فمن المؤكد أن صانعيه لا يشتركون كلهم بذات الرؤيا الربحية للموضوع، على الأقل ليس كاتبه “هيديو تاكاياشيكي” ومخرجه “توشيو هيراتا”، فقد قدموا ما يرقى ليستحق أن يُهدى لأرواح ضحايا هيروشيما.

بعد ثلاث سنين من سقوط القنبلة النووية على هيروشيما، يبدو أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، إلا ظاهرياً، لم يعد هناك طائرات ودبابات وبنادق وأصوات قصف وتفجيرات وإطلاق نار، لكن لم يزل هناك ضحايا لتلك الحرب يكثرون بشكل يومي، ويعيشون معاناةً مريرة ريثما تحين ساعتهم، لدرجة أن ينظروا بحسد لمن قتلهم الانفجار ساعتها ولم يتركهم يتعذبون، معاناتهم ليس فقط بالأمراض التي أصابتهم نتيجة الإشعاعات النووية، بل بما أصابهم من حرقة وألم الفقد، و”جين”(إيسي ميازاكي) وإن شهد كل ما شهد لم يزل فيه تلك الروح الشقية الرافضة لترك الباب مشرعاً لشبح اليأس والموت، الرافضة لترك المرض يتمكن من أمه، الرافضة لاستغلال وفاة أهل الأيتام بمعاملتهم كالحشرات أمام عينيه.

بناءً على القصص المصورة لـ”كيجي ناكازاوا” كتب “هيديو تاكاياشيكي” نص الفيلم، متجولاً بين الأرواح البائسة التائهة لضحايا المأساة، مستعرضاً كل ما يمكنه أن يصل إليه من بين أنقاض ذكراهم وحكاياهم، وبنفس الأسلوب البسيط المائل لبراءة الأطفال الذي تميز به الجزء الأول، معتمداً على ترك الحكاية تتدفق دون عمل نقلات ملموسة لاستعراض قصة من هنا وقصةٍ من هناك، بل كل شيء يأتي بوقته ومكانه.

إخراج “توشيو هيراتا” قد لا يرقى لمستوى إخراج “موري ماساكي” في الجزء الأول، لكنه يحمِّل فيلمه حساً يكفيه ويكفينا، بالرسومات البسيطة التي تعيدنا لأجمل ذكريات طفولتنا، يقدم عرضاً صادقاً لما بعد الكارثة، عرضاً لا يمكننا إلا أن نحترمه شكلاً ومضموناً وغاية.

الأداءات الصوتية ممتازة، وموسيقى “كينتارو هانيدا” عظيمة.

لا يوجد أي تريلرات لهذا الفيلم.

Barefoot Gen

“في بعض الأحيان يلزمك شجاعة كي لا تقاتل أكبر مما يلزمك كي تقاتل..”

السنة 1983
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج موري ماساكي
المدة 83 دقيقة (ساعة و23 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية

كاتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا كان يبلغ من العمر ستة أعوام حين تم حرق أهل مدينته هيروشيما أحياءً بقنبلة نووية، بتهمة أنهم عاشوا في زمن الحرب وكانوا يابانيين وكانوا موجودين في هيروشيما، لكن ناكازاوا نجا، ونجت معه قصصٌ لمآسي لم تشهد مثلها البشرية من قبل، وفيما رواه قصة هذا الفيلم، ليحولها موري ماساكي لملحمةٍ سيُذكر بها إلى الأبد، وستكون شاهدة على وصمة عار في جبين الإنسانية لن تمحى ما دامت هناك قدم إنسان تدب على الأرض في هذه الدنيا، لن تمحى ما دامت الدنيا..

عائلةٌ يابانية تعيش في هيروشيما في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين جين (إيسي ميازاكي) وشينجي (ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يومًا ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائمًا ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءًا، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد جين أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحمله ولا يعد خطرًا يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

كتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا بأسلوبٍ يقدم فيه حكايته للجميع، فحن نشهد كل شيء بأعين جين، وبالتالي يسري منطقه البريء على كل شيء، التعريف بالشخصيات بسيط وسلس، حواراتهم لطيفة وقريبة إلى القلب، وصياغة ممتازة للأحداث التي تسحبنا شيئًا فشيئاً لعمق المأساة، بشكل يجعلنا ندرك جيدًا معنى الحرب، ومعنى الدمار الشامل، كلمتين نسمعهم في نشرات الأخبار، لكن هنا نحسهم ونفهمهم بالشكل الصحيح.

إخراج موري ماساكي يجعل أمر تحديد جمهور الفيلم بالغ الصعوبة، فهو معدٌّ بشكل يخاطب فيه جميع الأعمار بأسلوب رقيق وغني بالأحاسيس النقية، لكن طريقة عرضه لبشاعات أثر القنبلة النووية قوية وصادمة بشكل يجعلك تفكر مرة ثانية فيما إذا كنت قد تترك طفلك يشاهده، ربما رأى ماساكي أنه حتى الطفل يجب أن يعلم معنى الحرب وخاصة التي تستخدم فيها أساليب وأسلحة كهذه، عله عندما يكبر ستنجح الصور التي بقيت في ذاكرته من فيلمٍ كهذا بجعله يتخذ موقفًا إنسانيًّا يمنع تكرار ما جرى، أما فيما عدا ذلك فلا يمكن إلا الإثناء على روعة صور ماساكي وغناها بالحس وقدرتها على الوصول لقلوب الجميع.

الأداءات الصوتية رائعة، تصوير كينيتشي إيشيكاوا جيد، وموسيقى كينتارو هانيدا ممتازة.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

Camp X-Ray

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج بيتر ساتلر
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“عينان تراقبانني من خلف القضبان، أهو استحسان لي فيهما أم إحسان..”

كعمل أول لمخرجه وكاتبه “بيتر ساتلر” قد لا نجد فيه تلك الاستقلالية في الفكر والأسلوب، لكن فيه توق لتقديم شيء، أن يحسن استغلال فرصته الأولى لتقديم عمل سينمائي برسالة يؤمن بها ويريدنا أن نؤمن، ولا أقول يريدنا بمعنى أنه يفرض علينا فكره ويوجهنا إليه، فليس في فيلمه مكر ورسائل خفية ومؤامرات تحت وفوق الحمراء وما بينهما، لكنه ببساطة يقدم عملاً إنسانياً، يريده أن يلامس إنسانيتنا، إنسانيتنا وليس جيوبنا، بالإضافة لاستطاعته بأن يأتي من “كريستين ستيوارت” بأداء راقي يستحيل توقعه منها!

“كول”(كريستين ستيوارت) جندية في الجيش الأمريكي تم إرسالها إلى سجن غوانتانامو لتشارك في الحراسة، وما تعرفه وسيُلقّن لها ينص على أن من هم وراء القضبان أخطر وأقذر من أن تستطيع التعامل معهم دون حدود كثيرة مرسومة بدقة وتشمل كل شيء بما فيه سماعهم والحديث معهم، لكن سجيناً”علي”(بيمان موادي) يكسر كل تلك الحدود ويجبرها على سماعه، وربما حين تسمع لا يكون الأمر بذلك السوء، فبم تؤمن حينها؟ وبمن؟

كتب نص الفيلم “بيتر ساتلر” منطلقاً من فكرة بسيطة ومشهورة محاولاً تقديم معالجة مختلفة مبنية على موقفه ووجهة نظره، لا يمكن القول بأنه أتى بشيء مختلف، لكن أيضاً لا يمكن التقليل من قدر ما قدمه، اعتماده على الخلفيات المجهولة لتعميم الحالة وتعميق أثرها وصدقها يحسب له، بالإضافة للحوارات الجيدة نوعاً ما، لكن للأسف لا بد من بيان تأثره بالشكل العام لما تم تقديمه من أفلام مشابهة، ووضعه في النص ما ظنه ربما أساسياً ليكتمل من شخصيات ومواقف، لكنه ليس كذلك بل ويجعله يخسر الأصالة والتي هي أهم شيء نبحث عنه في العمل الأول لكاتب أو مخرج.

إخراج “بيتر ساتلر” أفضل من نصه وأصدق، وإن لم يُظهِر تفرداً، لكنه أظهر مرونةً وخفة وقدرة جيدة على ربط المشاهد بالحدث، ضيع فرصةً ثمينة للغوص في عمق حالة مميزة بمحافظته على مسافة ثابتة من هذه الحالة، وبالمقابل عوض بعضاً من هذا بإدارة ممتازة لممثليه جعلت القصة والحالة ذات أثر أكبر.

أداءات جيدة جداً من “كريستين ستيوارت” و”بيمان موادي” كانت مركز ثقل العمل الأكبر، تصوير عادي من “جيمس لاكستون”، وموسيقى جيدة من “جيس ستروب”.

رشح لـ 4 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم:

Saving Private Ryan

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 169 دقيقة (ساعتين و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“البيان الحربي السينمائي الأقوى ضد الحرب..”

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، أحد أقوى دلائل كون السينما حاجة بشرية ما كنا لنشهد دونها إنجازات تاريخية كهذا، الأسطورة “ستيفن سبيلبيرغ” صنع هذا الفيلم ليكون جزءاً من إرثه الذي ستذكره به البشرية ما دامت على قيد الحياة، وكان يعلم أنه يفعل ذلك، كان يعلم أنه يقترب في كل خطوة من مسير صنع الفيلم من الكمال، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييراً عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلماً كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب “ميلر”(توم هانكس) مفادها العثور على الجندي “جيمس رايان” وإعادته لوطنه سالماً، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حياً أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

كتب النص “روبرت رودات”، لكنه لم يكتبه عن قصة حقيقية، أي أن كل ما أتى به من واقعية إنسانية ملحمية كانت منه بشكل كامل، كانت من روحه ثم قلبه وعقله، كانت لأنه لديه ما يقوله ويعبر عنه، وليس لأنه أحب أن يضيف لتاريخ سينما البطولات الأمريكية فيلماً آخر، ليس لأنه أراد أن يقدم عملاً يشبه شيئاً أحبه، بل ليكون عمله هو الذي سيتطلع إليه فيما بعد كتاب السيناريو ليتعلموا منه كيف الصدق، كيف يقدمون شخصياتهم بشكل تكون فيه أكثر من مجرد شخصيات سينمائية، بشكل تكون فيه أصدق وأقرب، بشكل تكون فيه حقيقية، ويتعلمون كيف يصيغون قصصهم وأحداثها بشكل لا ينهي فيه المشاهد الفيلم وهو يقول “هذا مجرد فيلم”، نص “رودات” لا يترك فرصة لمقولة كهذه.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” يضيف للأصالة تعريفاً جديداً، الإتقان هنا كان أكثر من مجرد استعراض عضلات، ما صنعه هنا “سبيلبيرغ” ناتج عن إيمان والتزام بقضية، هنا يعطينا فرصة للتعرف على جزء من شخصيته واحترامها، يقدم أحد أهم وأقوى الملاحم السينمائية في التاريخ، ولا يكفيه مشهد أو اثنين يضع فيهما بصمته الاستثنائية، بل هي في كل مكان، مشاهد ولقطات عظيمة تحار في اختيار أفضلها، إدارة جبارة لمواقع التصوير بكل تفاصيلها ودقة حركة الجموع فيها تعلن أنك تشاهد عملاً لواحد من النخبة، توجيهه لممثليه نتج عنه فريق تمثيلي يعتبر البحث فيه عن ضعف مهمةً مستحيلة، وسلاحه الأقوى من كل الأسلحة الموجودة في الفيلم كان الواقعية، السلاح الذي فتك بمعظم أفلام النوع وجعل هذا العمل يتربع على عرشها.

أداءات ممتازة من كافة فريق العمل، وأداء عظيم وتاريخي لـ”توم هانكس” يضاف لمجموعة أدلة موهبة هذا الفنان وقدرته الكبيرة، تصوير “يانوش كامينسكي” في هذا الفيلم هو أحد منعطفات مهنته التاريخية، فكما الجميع يقدم دروساً فيما يفعلون، قدم هو درسه في التصوير السينمائي، مبرزاً لنا كل جزء من إبداع الفيلم البصري بأفضل شكل وأبرع استخدام للنور، موسيقى “جون ويليامز” ترقى رقي جميع عناصر الفيلم الأخرى ولا تقل عنها جودة وأثراً وحساً وصدقاً.

حاز على 75 جائزة أهمها خمس أوسكارات لـ أفضل إخراج وتصوير وصوت ومونتاج ومؤثرات صوتية، ورشح لـ 60 أخرى أهمها ست أوسكارات لأفضل فيلم وممثل بدور رئيسي ونص وتصميم مواقع ومكياج وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

أكبر الخيبات السينمائية لعام 2014

كل عام هناك أعمال ننتظرها بشدة ونرفع سقف توقعاتنا قبل مشاهدتها بوقت طويل، ويجذبنا إليها اسم نجم أو نجمة أو كاتب أو مخرج أو حتى ربما إعلان يبدو منه أننا مقبلون على مشاهدة عمل مميز، وكل عام نصادف خيبات منها ما يكون وقعها مقبولاً، ومنها ما قد يجعلنا نغير طريقة تفكيرنا في المشاهدة والتي قادتنا لهذه الخيبة، وبالأخص تلك الأعمال التي نسمع عن ميزانيتها الضخمة وزخم عدد وثقل النجوم فيها، فنكتشف أن هذا الزخم هو الشيء الوحيد الذي يميز هذه الأعمال، أو أن تلك الميزانية وجهت في اتجاه خاطئ، وفي العام الفائت طبعاً هناك العديد من تلك الخيبات وفيما يلي ستة من أبرزها، فما هي قائمتك أنت؟ 🙂

الخيبة الأولى:

Edge of Tomorrow – Doug Liman

تجري أحداث الفيلم في المستقبل حيث داهمت كوكبنا المخلوقات الفضائية المجهولة الفتاكة، وبدأت تتوسع مناطق سيطرتها التي لا تضم إلا بني جنسها ويُباد كل إنسان ضمنها، تتشكل قوات الدفاع المتحدة من مختلف الدول وتتوصل لابتكار درع آلي مجهز بأسلحة يمكن أن يرتديه الجنود ليستطيعوا مجابهة قوة الفضائيين، والشخص الذي يسوق لهذا الدرع ويشجع الملايين على الانضمام لإنقاذ البشرية “كيج”(توم كروز) يجد نفسه فجأة مُجبر على الانضمام للقوات المحاربة، وفي أول معركة يخوضها يُقتل بعد 5 دقائق، لكنه يحيا مرة أخرى ليجد نفسه في لحظة استيقاظه في معسكر الجنود، ولن تكون هذه المرة الأولى حتى نقول أنها رؤية مسبقة تتجلى لكثير من الناس، فما الذي حصل؟ وكم مرة سيموت؟ وكم مرة سيحيا؟ وكم مرة سيسلك طريقاً عرف فيه موته؟

الفكرة ليست جديدة، لكنها بداية لآلاف النهايات والأفكار التي يمكن أن تكون أساسها، لكن اجتمع “كريستوفر ماكاري” “جيز بتروورث” و”جون-هنري بتروورث” لكتابة النص وقرروا أن لا يأتوا بجديد، قرروا حتى أن يستغنوا عن عمق القديم، فبناء القصة يعتمد على المفاجآت بغض النظر عن قابليتها لتكون ضمن السياق أو عن مدى أهميتها، واختراق للقواعد العلمية التي وضعوها بأنفسهم في بداية الفلم، وحتى بناء الشخصيات تم الاستغناء عنه، فإذا سألنا أنفسنا أي ممثل ممكن أن يكون مكان فلان؟ فنجد الجواب: “أي أحد”، فماذا يميز شخصية فلان؟ لا شيء!
بلى بلى هناك ما يميز الشخصيات، أبطال أميركيون قد يقومون بأي شيء لإنقاذ البشرية، فهذه هي الطبيعة الأميركية الملائكية.
أتمنى أن تكون هذه النتيجة بسبب إعادة استديوهات الإنتاج لكتابة السيناريو أما إن كان هذا بالفعل مجهود ثلاثة كُتَّاب سيناريو فهذه كارثة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/edge-of-tomorrow/

تريلر الفيلم:

الخيبة الثانية:

Fury – David Ayer

لنعتبر أننا في حصة درسية، ولنفتح معاً كتاب “كليشيهات هوليوودية” على الصفحة 12 باب الأفلام الحربية والبطولات الأمريكية، ولنقارن ما نقرأه بما شاهدناه في هذا الفلم، لن نجد سطراً ناقصاً ولا سطراً زائداً، وسنكتشف أن “ديفيد آير” قد حفظ هذا الكتاب عن ظهر قلب، وسنتمنى لو ان أمريكا خسرت الحرب كي لا نشاهد أفلاماً كهذا بعد اليوم.

تجري أحداث الفلم في آخر أيام الحرب العالمية عام 1945 في ألمانيا، ويحكي عن فريق جنود دبابة أمريكان يرأسهم الرقيب “واردادي”(براد بيت) بعد فقدهم لأحد أفراد الطاقم واستبداله بشاب “نورمان”(لوجان ليرمان) لم يختبر في الحرب إلا الآلة الكاتبة، ولم يستطع بعد استيعاب مفهوم القتل لوقف القتل، وبانضمامه لجنود يرأسهم “واردادي” لن يبقى الأمر خياراً.
نعم يمكن عمل فلم ملحمي مما سبق لكن “ديفيد آير” لم يشأ المغامرة بأن يبدع فكتاب الكليشيهات موجود ويضمن أرباحاً خيالية، فلنشاهد معاً بطولات واردادي وجنوده على أرض الألمان الجبناء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/fury/

تريلر الفيلم:

الخيبة الثالثة:

Into the Woods – Rob Marshall

ساحرة “ميريل ستريب” تفاجئ بزيارتها جارها الخباز وزوجته الذين يئسوا من تحقق حلمهم بإنجاب طفل، وتعرض عليهم طريقة تفك اللعنة التي سببت عقمهم، وهي بأن يجلبوا لها عدة متعلقات تخص عدة أبطال من حكايات الاطفال الشهيرة، في حين انطلق أبطالنا إلى داخل الغابة ليعيش كل منهم قصته مع الأمل، جاهلين بمطالب الساحرة الشريرة التي ربما تغير قصصهم ومصائرهم.

عن المسرحية الغنائية الشهيرة التي كتبها “جيمس لابين” و”ستيفين سوندهايم” كتب “جيمس لابين” نص الفيلم و”ستيفين سوندهايم” أغانيه، وإن كان هذا مستوى المسرحية الشهيرة فأنا بقمة السعادة لأني لم أشاهدها من قبل، فكل شيء هنا مضطرب، تارة يسخر من القصص التي جمعها بقصة مدعياً إضفاء الكوميديا، وتارةً يريد توسيع هدف القصة الأصلية وتعديله، وليس المشكلة في السخرية والتوسيع والتعديل، لكن المشكلة في طريقته الساذجة التي لا تناسب لا الأطفال ولا البالغين، وبالأخص الأغاني التي أرهقت مسامعي بكلمات خاوية وإطالة تلك الكلمات وإعادتها وكأن الفيلم اختبار للصبر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/into-the-woods/

تريلر الفيلم:

الخيبة الرابعة:

The Judge – David Dobkin

أجهدني البحث في الفيلم عن صدق، وذهبت جهودي هباءً، كل ما في الفيلم يجتهد ليقنعك بأنه يستحيل أن يقترب من الوقع، وخاصةً بأن لا تجد النمطية في أمر أو اثنين، بل تراه تجميع للنمطيات، ويضفي على مجموعته عواطفاً مزيفةً مبتذلة، يمنعك ابتعاد الحدث الذي تكون فيه عن الواقع من التأثر حتى، أحسد هؤلاء على إيمانهم بالجنس البشري ودنياه حتى السذاجة، أو ربما هم يحسدوننا حين نصدقهم، خاصةً بفريق تمثيل يضم “روبرت دوفال” و”روبرت داوني جونيور”، فهم هنا يجبروننا على الذهاب معهم لأقصى حد.

“هانك بالمر”(روبرت داوني جونيور) محامي ناجح، وابن لقاضٍ “جوزيف بالمر” لم يره منذ سنين لأمر حدث فقطع إلى حد ما صلتهم، تتوفى أم “هانك” ويعود إلى بلدته لحضور عزائها ويضطر لمقابلة القاضي، وحين يهم بالمغادرة يفاجأ باتهام أبيه بالقتل، القاضي والأب في قفص الاتهام، فهل سيكون “هانك” محامياً أم ابناً؟ أم قاضياً؟

عن قصة “ديفيد دوبكين” و”نيك شينك” كتب “بيل دوبوك” و”نيك شينك” نص الفيلم، أو كليشيهاته، أو جمعوا أوراقه المتبعثرة بين كليشيهات الأفلام، جميع الشخصيات وصفاتها وعلاقاتها مرتبة بشكل مثير للضحك، محاولات يائسة وساذجة لإغناء الفيلم بقصص جانبية تهوي بالفيلم أكثر وأكثر، ولحسن الحظ وإن لم يكن الحوار جيداً لكنه لم يكن بسوء باقي عناصر النص.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-judge/

تريلر الفيلم:

الخيبة الخامسة:

Maleficent – Robert Stromberg

“روبرت سترومبرغ” المبدع في مجال المؤثرات البصرية واليد الخفية وراء أجمل لحظات متعتنا السينمائية في العديد من الأفلام الضخمة، يصل به كل هذا المديح إلى اقتناعه بأنه يمكن أن يحل محل المخرج وأصبح الفيلم من وجهة نظره عبارة عن مؤثرات بصرية وبضعة أمور أخرى لا تزيد ولا تنقص من أهميته، ليس هذا فقط بل إنه حتى تجاوز مستوى التقليد فبدل أن يقلد بعضاً من الأساطير التي عمل معها كونه لا يملك الأصالة التي تؤهله لأن يقدم شيئاً جديداً، ابتكرفشلاً من نوع جديد، فشلاً سيؤدي نجاحه التجاري لما سيسمى بـ”متلازمة سترومبرغ”!

يحكي الفيلم قصة “ماليفيسنت”(أنجلينا جولي)، أحد أشهر أشرار ديزني وأكثرهم غموضاً وإثارة للفضول، فرصة لمشاهدة القصة من وجهة نظر مغايرة تماماً لما اعتدنا عليه، فما الذي جعل “ماليفيسنت” ماهي عليه، ولم اختارت هذه الأميرة البريئة بالذات لتحل عليها لعنتها وتجعلها “الحسناء النائمة”، حتى الآن إن أحسست أنها قصة ما قبل النوم فأنصحك أن تنام قبل بدءها فلن تفسد عليك ليلتك فحسب، بل ستحولك إلى أحد أشرار “ديزني” الجدد والذي لن ينام حتى يأخذ بثأره من كل من ساهم في صنع هذا الفيلم وعلى رأسهم “سترومبرغ”، وحتى قبلة الحب الحقيقي لن تثنيك عن الأمر!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/maleficent/

تريلر الفيلم:

الخيبة السادسة:

يمكن لمنتجي الفيلم أن يقوموا بافتتاح سلسلة من محلات الحلاقة وتصفيف الشعر، ووضع صور أبطال الفيلم على واجهاتها، وليكن شعارهم “قصاتنا تدوم سنيناً، في المتاهة أو خارجها، لن تكون بقَصَّتِك حزيناً”.

يحكي الفيلم قصة مجموعة من المراهقين يراهقون حتى الإرهاق، أو، مجموعة من المراهقين يتوافدون على مكان مجهول واحداً تلو الآخر فاقدين للذاكرة، إلا ما دل فيها على أسماءهم، وهذا المكان له بوابة تفضي لمتاهة قد تقودهم إن عرفوا مسارها الصحيح إلى مخرج للنجاة بالحياة واستعادة الذاكرة المفقودة، “توماس”(ديلان أوبرايان) آخر الوافدين يجد أن الجميع راضون بالعيش دون ميعاد لحسم ما هم فيه، ويجد أنه حتى إن لم يتذكر بعد هويته فهو بالتأكيد لم يكن شخصاً يطيق الانتظار، ولن يكفيه أن يعرف البوابة التي يمكن الدخول منها للمتاهة، لابد أن يعرف أيضاً بوابة الخروج.

لا يمكننا وضع حد لما يمكن الإتيان به من فكرة كهذه، لكن كتاب نص الفيلم يمكنهم، فاستطاع “نواه أوبنهايم” “جرانت بيرس مايرز” و”ت.س.نولين” بنصهم المأخوذ عن رواية “جيمس داشنر” أن يأخذوا من الفكرة المكان الذي تدور فيه الأحداث، وتحويل الباقي إلى فيلم أكشن جديده المتاهة، لكنه لن يختلف كثيراً إن كان هؤلاء الشبان محتجزون كرهائن في بنك مثلاً، سيقولون الجمل ذاتها مع استبدال كل كلمة “متاهة” بـ “بنك”، وهذا إن دل على شيء فيدل على عظمة الجهد الذي بذله ثلاث كتاب للخروج بنص كهذا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/the-maze-runner/

تريلر الفيلم:

American Sniper

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج كلينت إيستوود
المدة 132 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“البشر نوعان، الأمريكي (أي الطيب والمفعم بالإنسانية والبطولة)، والغير أمريكي (أي المجرم والإرهابي والسفاح والمتوحش والمتخلف)…”

لا أعلم إن كان تاريخ “كلينت إيستوود” العظيم سيغفر له، لكن الحيرة في حد ذاتها مشكلة، وتدل على مدى كبر حجم الجريمة التي قام بها، جريمة بحق الفن بتوظيفه لخدمة العنصرية، ربما لا يراها عنصرية ويرى في صدورنا بدل القلوب صناديقاً خاوية من حديد، ومن الصعب تصديق أن هذا ما يراه فينا الرجل الذي حين قدم الصراع الأمريكي الياباني في الحرب العالمية الثانية قدم في عامٍ واحد فيلمين، وكل فيلمٍ من جهةٍ للحرب، لأنه يعرض حالة إنسانية وليس بطولات حربية، لكنه حين تطرق لحرب العراق لم يرى فينا خصلة بشرية، كل ما فينا همجي ومتوحش ومتعطش للدماء، دمنا بارد وقلوبنا ميتة، وهذا يدفعني لأن أقيم هذا الفيلم بالذات ليس فقط تبعاً لعناصره الفنية، لكن الحصة الأكبر لتدني التقييم ستكون للغاية التي اختار صناع الفيلم السينما لتكون وسيلة بلوغها، الوسيلة التي لطالما بلغ فيها “إيستوود” أعمق ما بإنسانيتنا التي يجردنا منها الآن.

يحكي الفيلم قصة “كريس كايل”(برادلي كوبر) القناص الأشهر في تاريخ جيش الولايات المتحدة الامريكية، والذي تحول لأسطورة بعد ما حققه من أمجاد في حرب العراق التي تلت الهجوم الذي أسقط برجي التجارة العالميين، لكن لـ “كريس” أسطورته الحربية وحالته الإنسانية التي نتجت عنها، فكون الإنسان آلة قتل لا يجعله إنساناً بالكامل، إلا إن كان بضحاياه ما يجعل موتهم على يديه تأكيداً على إنسانيته، فهل آمن أنهم كذلك؟ هل كانوا كذلك؟ وهل سهلة إجابة هذه الأسئلة على إنسان؟

عن مذكرات “كريس كايل” بعنوان “القناص الأمريكي: السيرة الذاتية للقناص الأكثر فتكاً في تاريخ الجيش الأمريكي”، والتي كتبها بالاشتراك مع “سكوت ماك إيوان” و”جيمس ديفيليس”، كتب “جايسون هول” نص الفيلم، بشخصيات هشة مجهولة الملامح منذ بداية الفيلم وحتى نهايته، أو ربما باعتبارهم أبطال حرب أمريكيون فهي لا تعتبر شخصيات مجهولة الملامح، فالأمريكي بطبعه بطل، وهذا لا يحتاج لمقدمات، والعراقي أو العربي بطبعه مجرم، وهذا لا يحتاج لمقدمات، طبعاً حتى إن نحينا الجانب الإنساني بشكل كامل، فإنه لم يقدم أي شيء يذكر، لا على صعيد الشخصيات ولا الحدث ولا الأفكار ولا أي حرف في النص أتى بما يجعل طرحه قوياً بغض النظر عن غايته، طريقة تقديم الشخصية الرئيسية وحتى دخولها الحرب فيها من السذاجة ما يقلل من قدر المشاهد بشكل غير مقبول، وفيما بعد الانخراط في الحرب يضيِّع النص ما كُتب لأجله، فبقيام الفيلم على دراسة آثار الحرب النفسية نجده تطرق لهذا الموضع بمدة زمنية لا تتجاوز ثلث الفيلم.

إخراج “كلينت إيستوود” محزن بقدر قوته ومهابته، فرغم ضعف النص بشكل كبير حوله لملحمة، الحدث حدث وليس مغالاة لحدث، مشاهد الحرب رائعة، وإدارة الأداءات تحمل بصمته العظيمة، لكن هذا كله لا يغفر اختياره لهذا الموضوع، لا يغفر العنصرية في التقديم، الفن يجب أن يحمل رسالة، فهل لرسالة هذا الفيلم ما يجعله فناً؟، هل من الصحيح أن يروى أثر الحرب من جهة واحدة واعتبارها الطرف الوحيد المتضرر؟، لا بل واعتبار أي ضرر يلحق بالطرف الآخر هو حصاد ما زرعه ليس إلا؟، ربما هذا صحيح، وربما فعلاً لسنا بشراً، على الأقل هذا ما يراه صناع الفيلم ومن بينهم “كلينت إيستوود”..

أداء ممتاز من “برادلي كوبر” ويعتبر الأفضل في مسيرته، وأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير ممتاز من “توم ستيرن”، ومونتاج الصورة والصوت حل بإتقانه محل الموسيقى التصويرية ولم يشعرنا بحاجة حتى إليها، وهذا يجعل الأمر محزناً أكثر، كل عناصر الفيلم عدا النص متقنة، لكن نعود لنفس السؤال “من أجل ماذا؟”..

حاز على 6 جوائز، ورشح لـ 23 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم ونص وممثل بدور رئيسي.

تريلر الفيلم:

أكثر خمسة أفلام منتظرة في ختام عام 2014

أقبل الشهر الذي سنودع فيه عاماً سينمائياً حافلاً، وكالعادة يبدأ العام بهدوء نسبي وفي آخر شهرين منه نجد زخماً سينمائياً يعوِّض في بعض الأحيان أعواماً وليس عاماً واحداً فقط، ولذلك كلنا ننتظر مجموعة من الأفلام خبأها لنا صناعها ليكون ختام عامنا مسك، وبعد الظاهرة النولانية “بين النجوم” في مطلع الشهر الفائت سيقبل علينا الشهر القادم بأفلام تكمل احتفالية ختام العام وهنا خمسة من أهمها.

الفيلم الأول:

Exodus: Gods and Kings – Ridley Scott

من “ريدلي سكوت” الرجل الذي افتتح الألفية الجديدة بتحفته الخالدة “المصارع”، والممثل الذي يأبى في كل فيلم إلا أن يكون شخصاً لم تراه من قبل “كريستيان بيل”، تأتي ملحمة النبي “موسى” والتي سيكون من الصعب جداً أن تُشَاْهَد بعين مستقلة لا تُخْضِعُها لمقارنات مع ما تم تقديمه عن الأنبياء، و”ريدلي سكوت” بالتأكيد سيستطيع المنافسة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Hobbit: The Battle of the Five Armies – Peter Jackson

ختام ثلاثية أخرى من “بيتر جاكسون” الذي قدم لنا أقوى ملحمة أسطورية في التاريخ “ملك الخواتم”، ويقوم بالاختيار الصحيح والذي يحترم مشاهديه بأن لا يقسم الخاتمة لقسمين، ويأخذنا في الجولة الأخيرة من رحلة “بيلبو” مع الأقزام لاستعادة مملكتهم بعد أن أصبحوا في مواجهة مباشرة مع التنين “سموغ”، مع فريق ممثلين لا يجتمع إلا تحت إدارة “بيتر جاكسون” يتصدرهم “إيان ماكيلين” و”كيت بلانشيت”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Big Eyes – Tim Burton

لا تخطئ العين بصمته المحببة لدى الملايين، “تيم برتون” في فيلمه الجديد عن الرسامة “مارغريت كين” ونجاحها في خمسينيات القرن الماضي الذي تبعه ادعاء زوجها في الستينيات أن فنها لا يعود إليها وحدها وأن له فيه ما تُنْكِرُه، وهنا يتصدر عمله حضور الرائعة “إيمي آدامز” والاكتشاف التارانتينوي العظيم “كريستوف والتز”، أين “جوني ديب” و”هيلينا بونام كارتر”؟ سيجيبنا الفيلم المنتظر بشدة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Into The Woods – Rob Marshall

“روب مارشال”  بدأ مسيرته السينمائية بترشيح أوسكاري لأفضل مخرج وانضمام فيلمه “شيكاجو” لتاريخ الأوسكار كأفضل فيلم بسنته، مع النجم “جوني ديب” والأسطورة “ميريل ستريب” في فيلم فانتازيا غنائي يحكي قصة ساحرة تتآمر على أبطال حكاياتنا الشهيرة كـ “ليلى” و”سندريلا” وفتى “شجرة الفاصولياء”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Unbroken – Angelina Jolie

“أنجلينا جولي” الحائزة على جائزة “جين هيرشولت” الإنسانية من لجنة الأوسكار إلى جانب فوزها بأوسكار أفضل ممثلة مساعدة تتجه للإخراج، تقرر أن تكون صاحبة الرؤيا بدل تجسيدها لها، وبعد أن بدأت مسيرتها بتقديم الحرب الأهلية البوسنية تقدم الآن قصة أسر العداء الأولمبي “لويس زامبريني” عند اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، ونعم الاختيار النجم البريطاني “جاك أوكونيل”.

تريلر الفيلم: