أرشيف التصنيف: خيال علمي

Blade Runner 2049

“رائعةٌ تُكمِلُ رائعة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ديني فيلينوف
المدة ساعتين و44 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)   R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 8.3

أغلب الأفلام التي تحقق نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا وقت صدورها تفشل في اختبار الزمن، والتي تجتاز الاختبار منها هي ما تصبح كلاسّيكيّات. لكن هناك أفلامٌ لا صلة لجماهيريّة ما تقدّمه بخلودها، حتى حين نرى ارتقاء مكانتها مع الزمن لا نستطيع تفسير ذلك بأنها أصبحت مناسبةً للأجيال التي تلت صدورها، لم تصبح أبسط، لم تتكرر ليسهل هضمها، ولم تعد إلى دارة الضوء للاستعانة بها في حركةٍ سياسيّةٍ ما، بل هي ببساطة انتصرت فنّيًّا. Blade Runner أحد هذه الأفلام، فيلمُ خيالٍ علميٍّ صدر في بداية الثمانينات تغلّب على كل العوائق التقنيّة الممكن تواجدها بجماليّاتٍ وفنيّاتٍ أصبحت اليوم مدرسة، بين موسيقى الكبير فانغليس، التصوير الإعجازي من جوردان كروننويث، تصميم إنتاجٍ ملأ المساحات أمام كاميرا كروننويث بالعجائب البصريّة من لورنس ج. بول، نص ينضح غنًى وحساسيّة لضخامة أفكاره من هامبتون فانشر وديفيد ويب بيبلز، أداء روتغر هاور الاستثنائي، وإخراج ريدلي سكوتّ في ذروة إبداعه ومغامرته. هذا كله لا يُمكن إعادته، لا يمكن تقليده، ومن عدم الاحترام لإرثه أي مُحاولة لشرحه وتسطيحه ليُناسب شريحةً أكبر. بهذا نستثني أي احتمالية لإعادة صنع ناجحة. كيف إذًا يُمكن أن نروي ظمأنا لجولةٍ أخرى في ذاك العالم؟، بأن يكون صانعُ الجولةِ عاشقًا آخر لـ Blade Runner، علمَ أن غنى عالمه يستحقُّ اسكتشاف زوايا جديدةٍ فيه تجعل جولته أكثر بكثيرٍ من مجرد زيارة للمحطات السابقة، تجعلها امتدادًا لما أخذنا إليه سكوتّ يُقدّم لنا نكهاتٍ فكريّةٍ جديدة واستهدافًا لمواضع مختلفة من القلب مع المحافظة على روح الأصل. عاشقٌ كـ ديني فيلينوف، ليصنع لنا فيلمًا كـ Blade Runner 2049

لمحة عن قصة Blade Runner 2049
إنه عام 2049، بعد ثلاثين عامًا من مغامرة ريك ديكارد (هاريسون فورد) مع مطاردة البشر الصناعيّين الهاربين للعثور على طريقة لزيادة عمرهم الافتراضي الذي لا يتجاوز 4 سنوات. أصبح جيل البشر الصناعيّين المتواجد الآن ذو عمرٍ غير محدّد ومُطيعٍ بقدرٍ يجعله خادم البشر الأمثل، كـ كاي (رايان غوزلينغ) الذي يقوم بمهمة القضاء على من تبقى من أجيال بني جنسه السابقة الهاربة وغير المطيعة. في إحدى مهام كاي يعثر على بقايا أحدٍ دُفِنَ بعنايةٍ فائقة، امرأةٍ توفّيت وهي تلد طفلها الأول، لكنها ليست بشرًا، هي صناعيّةٌ مثله وحملت رحمها المعجزة الأولى من نوعها، طفلٌ وليد لامرأةٍ صناعيّة، خطرٌ يُهدد بجنونٍ وحربٍ لا أحد متأكّدٌ فيها ما الذي يجعله بالفعل إنسانًا بـ روح.

كتب هامبتون فانشر ومايكل غرين نص الفيلم بمساعدة ريدلي سكوتّ، وكما ذكر كلُّ منهم، لم تكن الغاية في أية مرحلة من مراحل صناعة الفيلم بناء عالمٍ يُمكن الاستفادة منه في أجزاء أخرى أو تقديم معادلة مألوفة ما في إعادات الصنع والأجزاء، الغاية أولًا وأخيرًا كانت صناعة أفضل فيلم ممكن أن يستحق اسم Blade Runner، وهذا ما حدث. لا إعادة للقصة بحوارات أُخرى، لا عودة لشخصيات قديمة بأسماء جديدة، ولا استسهال الاعتماد على تقديم إجابات الأسئلة التي تركها الأصل. بل نتاج ولع كلٍّ من الكتّاب بالقصة على مدى العقود القليلة الماضية، كل فكرةٍ شغلتهم وأثارتهم أثمرت، وبانسجامٍ استثنائيٍّ لا يجعل الغنى على حساب الدقة وحسن الترابط والبناء. فلا نجد شخصيّةً ظهرت على الشاشة وظيفتها تنحصر في دفع حدثٍ ما أو ما شابه، كلُّ من هنا ذو تاريخٍ مثيرٍ نمر على طريقه ولنا خيار المضيِّ فيه أكثر بخيالنا وأفكارنا، محققينَ ذلك بلمسةٍ عبقريّة على مدى معرفة أبطالهم لحقيقتهم وحقيقة ما حولهم، ففي الأصلِ لا يصدِّق من يملك ذكرى أنه لم يعشها من قبل، وهنا يسخر صاحب الذكرى من فكرة الحديث عنها كونه يعلمُ أنها لم تكن. حتى الحبُّ حاضرٌ بأكثر صوره موازنةً بين العقل والقلب، مع الحرص على أن يكون العقل واستكشاف وتطور الشخصيّات أساسُ ولادته والقلبُ نتيجة. الحبُّ والرّوحُ والعاطفة يسكنان كل خطٍّ دراميّ بأسئلةٍ عن الحقيقيِّ والمبرمج منها وما يجعله أحدهما، لا يشترك أيُّ سؤالٍ منها مع آخر بمصدره، لذلك يستحقُّ كلُّ منها مكانه ويضيف، في حين تشترك جميعها في الوجهة، وهي عقلك ووجهة نظرك وحالتك. هذا مع واحدة من أفضل التنويعات الممكنة على قصة المختار.

إخراج ديني فيلينوف يؤخذ بجاذبيّة المساحات البصرية الواسعة الآسرة التي خلقها مع مصمم الإنتاج الخبير دينيس غاسنر، فنؤخذُ ونؤسر، تحيط به مهابة إعادة ولادة العالم الذي سحر عشاق السينما لأكثر من 35 عامًا، فتغمرنا وتطمئننا لكوننا في أيدٍ أمينة تقدِّر ما تتعامل معه، لذلك نجده مثمِّنًا كل لحظة، ليس هناك لقطةٌ تأسيسيّة ثم قفزٌ إلى المهم، كل شيءٍ مهم، ودون الانزلاق في فخ الاستعراض، فاستغراقه مع اللحظات دومًا يمنحها ثقلًا فكريًّا وحسّيًّا أكبر، سواءً كان مع المواقع الاستثنائيّة وما تقوله عمن فيها ومن وما كان فيها وما يمكن أن يكون قد مر به العالم في الثلاثين عامًا الماضية، مع التفاعلات بين شخصيّاته وبينها وبين ما حولها في أوقات وحدتها، ومع الثواني التي تلي كشفًا أو انعطافًا أو ذروة، تلك التي تكون في أمس الحاجة إليها لاستيعاب وتقدير ما حدث، لهذا تخرج من الفيلم معيدًا مشاهدًا ولقطاتٍ في ذاكرتك سيكون من الصعب جدًّا نسيانُها، تقديم جوي، كل دخول لعالم نياندر والاس، الذكرى والحلم، صانعة الذكريات، القبلة الأولى تحت المطر، المشهد الجنسي الأغنى عاطفةً وقدرةً على ربط عقل المشاهد بقلبه لهذا العام، دخول المدينة الغارقة في الإشعاع النووي، يدٌ تستكشف خليّة نحل، سقوط الثلج الأخير، وكلمة “أحبُّك” في لحظةٍ تمنعها من أن تكون أُخرى. كل هذا على مدى أكثر من ساعتين ونصف لا يمر فيها إيقاع الفيلم بتلك التسارعات، بل يُحافظ على سويّة شبه ثابتة في تدفُّق الجمال والغنى البصريَّين والسمعيَّين، لثقةٍ بضخامة ما يُقدّم و قدرته على استثارة فكر وأحاسيس مشاهده بشكلٍ لن يحافظ على اهتمامه فقط، بل سيغريه بالعودة أكثر من مرة دون ندم.

أداءات ممتازة من أغلب فريق العمل، خاصةً رايان غوزلينغ بتعقيد تعاملاته مع الصدمة والعاطفة وقدرته على جعلنا ندرك ذلك التعقيد، آنا دي أرماس بصعوبة تفادي الوقوع في حبها.، في حين أفاد العمر في زيادة خبرة هاريسون فورد لكنه لم يعلمه الاجتهاد أكثر، لذلك نجده في لحظة مواجهة يُفترض أن تكون بين أعلى ذُرى الفيلم يتركنا خائبي الأمل، أما جارِد ليتو فلا يُقدّم ما يزيد عن المتوقع من ممثلٍ متوسّط يُمنح فرصة لأداء دورٍ كهذا، دورٍ كُتِب ليُذكر لكنه لم يحقق غايته كما يجب.

تصوير يليق بكاميرا روجر ديكنز أحد أكبر أساطير التصوير في زمننا. لا بُدَّ أن التعاون مع من مثله يُلغي وجود الحدود على خيال مصمم إنتاجٍ مثل غاسنر، فمع ديكنز لن يُهمل أدنى تفصيلُ جمالٍ في مواقعه، بس سيُضاعف أثره. مع موسيقى أضافت لمهابة التجربة وأكملت إشباع الحواس من بنجامين وولفيش وهانس زيمر.

حاز على 38 جائزة ورُشّح لـ 68 أخرى أهمها ثماني جوائز بافتا لأفضل تصوير، تصميم إنتاج، موسيقى تصويريّة، صوت، مؤثرات بصريّة، مونتاج، مكياج، وإخراج.

تريلر Blade Runner 2049

Batman v Superman: Dawn of Justice

“هناك فيلمٌ ناقص”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج زاك سنايدر
المدة 182 دقيقة (ثلاث ساعات – النسخة الممتدّة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب السوداويّة والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

لدى النظر إلى مسيرة السيناريست ديفيد سـ. غوير نجد أنه لم يقدم ما يستحق الثناء إلا مع كريستوفر نولان وأليكس بروياس، ومع ذلك نجد جهوده مطلوبةً دومًا، ومن الصعب إيجاد تفسير لذلك إلا أنه قد لا يكون ذاك الكاتب العظيم، لكنه يُحسن فهم المخرج الذي يعمل معه والإتيان بنتيجة مُرضية من ذاك الفهم. أما كريس تيريو فحديث العهد وإن دخل إلى الصناعة بقوةٍ استثنائية مع “Argo”، لذلك لا يمكن التنبؤ بمجريات عمله مع المنتجين وهل انضم للمشروع بسبب ضخامته التي ستدعم مسيرته أم لاستثارته اهتمامه. لكن الخلاصة أن زاك سنايدر بحاجة لأقلامٍ أكثر غنًى فكريًّا مرتبطًا بما يعملون عليه وثقةً بذاك الغنى من أن يفسحوا لاضطراب طموحاته المجال أكثر مما يجب. تكفي لتأكيد ذلك نظرةٌ على الذروة التي بلغها مع “Watchmen” والتخبط الذي عانى منه هنا.

سوبّرمان (هنري كافيل) وباتمان (بِن أفليك) أسطورتي العدالة التي لا يقوى على تحقيقها القانون، تلتقي طرقهما حين يسبب صراع الأول مع بني جنسه خرابًا كبيرًا وضحايا بالآلاف لا يرى الثاني أنهم مبرّرين ولا أنهم آخر الكوارث التي سيجلبها الفضائيّ الغريب، ليُقرر فارس الظلام وضح حدٍّ له، في حين يتساءل البشر عن الجهة الأحق بوضع تلك الحدود لكليهما واختيار من هم بالفعل بحاجةٍ إليه.

كتب ديفيد سـ. غوير وكريس تيريو نص الفيلم، فيما يبدو كصفحةٍ ملأى تتلوها بيضاء يُنتظر ملؤها، لكن الوقت داهمهم فتركوا الصفحات البيضاء كما هي، والنتيجة فيلمٌ يغيب أساس كل حدثٍ وكل فعلٍ رئيسيّين فيه رغم طوله، مما يمنحك إحساسًا بأن الفيلم كان بحاجة لجزءٍ تمهيديٍّ أو ما شابه، فما يعوزه في بناء الشخصيات وتطورها ودراسة وتبرير دوافعها والتحضير المناسب لتلاقيها وصراعها ونهاية ذاك الصراع يحتاج بالفعل فيلمًا كاملًا يُفضّل أن لا يُشارك فيه سنايدر خاصّة بمعرفة رؤيته لمشهد “مارثا” وما يبرّره.

إخراج زاك سنايدر لا يغيب عنه تميزه البصريّ ورؤيته الظلاميّة الجدّيّة لعالم دي سي، خاصّةً باتمان الذي شكّل النقطة المضيئة الأبرز في الفيلم، لكن بنصٍّ كهذا وقفت تلك الجدّيّة ضده في كثيرٍ من الأحيان، فكُل ما لا مبرر كافٍ ولا أساس متين له ويؤخذ بجدّيّة كاملة تحول إلى كوميديا غير مقصودة ومُضرّة بالتجربة، مرة أخرى كمشهد “مارثا“، أو مشهد تهديد لوثر لـ سوبّرمان، خاصةً مع إدارةً انشغلت بالمؤثرات على حساب الممثلين، مقدمةً نتائج كارثية في المعركة الأخيرة الآتية مباشرةً من لعبة فيديو.

أداء ممتاز من بِن أفليك منح هذا الظهور لـ باتمان مهابةً وجاذبيةً أشعلا الحماس لفيلمه المستقل، أداء مثير للضحك في أكثر لحظات الفيلم تعقيدًا وعاطفيةً من هنري كافيل جعل ترشيحه لـ الراتزي مستحقًّا بجدارة وعدم فوزه مُستغربًا، أداء باهت مُتكلّف من جيسي أيزنبرغ يبدو أن المشكلة الأكبر فيه اختياره للدور وليس قلة اجتهاده، مع أداءات بين الجيدة والمقبولة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من لاري فونغ، وموسيقى رائعة من هانس زيمر وجانكي إكس إل استطاعت إضفاء الملحميّة حيث لا تبدو تزييفًا للّحظة حتى في فيلمٍ مضطربٍ كهذا.

تريلر Batman V Superman: Dawn of Justice

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الأول)

قضى في جحيم ما قبل الإنتاج قرابة 15 عامًا، ليصبح لدى صدوره أفضل فيلم لعام 2015 وأفضل فيلم أكشن في التاريخ بحسب موقع RottenTomatoes، وأول فيلم مرتبط بسلسلة “Mad Max” وأول فيلم أكشن بكل ما للكلمة من معنى منذ أكثر من عقدين يُرشّح للأوسكار، لـ10 أوسكارات فاز بـ6 منها، أكبر عدد ناله فيلم في عامه، Mad Max: Fury Road وقصة صنعه.

في أغسطس من عام 1998 جالت في ذهن جورج ميلر فكرة فيلم جديد في سلسلته التي أعادت تعريف الأكشن “Mad Max” لدى عبوره لتقاطعٍ في مدينة لوس أنجلس لمح فيه على ما يبدو مطاردةً أو رأى ما يستثيره لتخيلها. وبعد عام وخلال سفره من لوس أنجلس إلى أستراليا كانت الفكرة قد تبلورت وتركزت حول جماعة من اللصوص يخوضون صراعًا بدل انحصاره في النفط أو أمور مادية مشابهة سيكون على بشر. وتمت جدولة الفيلم ليتم تصويره عام 2001 بإنتاج “20th Century Fox” ومن بطولة من سيعود لإحياء دوره الأيقوني ميل غيبسون.

فوقع هجوم 11 سبتمبر ليتم التأجيل إلى أجلٍ غير مسمى كون التصوير سيجري في أستراليا، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الأسترالي ضاعف الميزانية بما لا يمكن تداركه، بالإضافة لانسحاب غيبسون لانشغاله بـ”The Passion of the Christ“، فانصرف ميلر للعمل على “Happy Feet”.

لكن مع حلول عام 2003 بدأت المشروع يعود للتماسك وقُرّر البحث عن ماكس آخر وتحديد الميزانية واختيار موقع التصوير في أستراليا، لكن الموقع ذاته لم يرقه الأمر فقد وجدوا غزارة الأمطار قد غيرت معالمه، فتم اختيار مواقع أخرى في ناميبيا، نظريًّا، أما على أرض الواقع فـ ناميبيا خشيت أيضًا جنون ماكس فكان استخراج التصاريح عذابًا إلى جانب صعوبة شحن المعدّات من أمريكا بسبب التشديدات التي رافقت حرب العراق.

أمورٌ أوصلت ميلر عام 2007 للتفكير بجعله فيلم أنيميشن ثلاثي الأبعاد قد يتم إصداره بين عامي 2011 و2012، ليعود عام 2009 وبعد انتقال الإنتاج إلى “Warner Bros” إلى خيار الفيلم الحيّ ويُحدد بداية عام 2011 ومواقع جديدة في أستراليا للتّصوير، لكن مرةً أخرى، أراد القدر أن يمازح ميلر فحولت الأمطار الموقع من صحراءٍ إلى بيئةٍ رومانسية مليئة بالزهور جعلتهم يعودون إلى ناميبيا. لكن الجانب المشرق أن الأمطار لم تطارده بعد ذلك.

وبدأت عملية اختيار ماكس روكاتانسكي التي مرت على كثيرين خلال فترة الإنتاج الطويلة، أبرزهم هيث ليدجر، جيريمي رينر، مايكل بيين، تشانينغ تاتوم، وتوم هاردي الذي فاز بالدّور وقابل ميل غيبسون لمناقشة الأمر معه لينال مباركته. واستمر حظ ميلر بالتعافي بانضمام شارليز تيرون، ثم موافقة مدير التصوير الكبير جون سيل على العودة من تقاعده للعمل على الفيلم، وهذا نتيجة إعجابٍ واحترامٍ كبيرٍ يكنّه كالكثيرين له، كالممثلة صاحبة الـ 78 عامًا وقتها ميليسّا جافر التي أكّدت أنها وافقت على الفور على الدور لأنها علمت أنها لن تنال فرصةً كهذه في حياتها، وليست وحدها في ذلك، فباقي الكبيرات في السن قدّرن أهمية التجربة بشكلٍ دفعهنّ للقيام بمشاهدهنّ الخطرة بأنفسهنّ.

وربما حتى لو لم يكن ميلر معروفًا لهؤلاء، كانت ستكفي لنيل إعجابهم وإشعال حماسهم رؤية الستوري بورد التي أُعدّت قبل حتى كتابة النص للفيلم لكون ميلر أراده مطاردةً متواصلة بأقل ما يمكن من الحوار وأكثر ما يمكن من الغنى البصري، مقتبسًا من هيتشكوك لتوضيح الأمر بأنه يريد أن يُفهَم الفيلم في اليابان دون اللجوء للترجمة، والنتيجة 3500 لوحة أُعدّت بمساعدة 5 فنّانين يساوي عددها تقريبًا عدد لقطات الفيلم النهائيّة. تضمنت طبعًا احتفاء ميلر ببعض التفاصيل الكلاسّيكيّة من سلسلته، كالجاكيت الذي يرتديه ماكس في الجزء الثاني والذي تم نسخه ليرتديه هاردي هنا، ولقطة العينين الموشكتين على الخروج من وجه صاحبهما المأخوذة من الجزء الأول والمُضمّنة هنا في الكوابيس.

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road

X-Men: Apocalypse

“لا يفقد اهتمامك بمصير العالم، ولا يكسبه أصلًا”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج برايان سينغر
المدة 142 دقيقة (ساعتين و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

يمكن الاستدلال بهذا الفيلم على غرابة تحديد موعد صدور فيلمٍ ما في الصالات قبل بدء تصويره وقبل حتى التأكُّد من هوية والتزام أعضاء فريقه بما فيهم المخرج، وكأن المنتج يقول أنه يجب أن أكسب في اليوم الفلاني بضعة ملايين لشراء سيارة جديدة. عجلة وازدحام كانت تلبية طلب باتريك ستيوارت بأن يقوم بدور ميستيك أحق بوقته، “أنا جاهزٌ لأكون عاريًا وأُطلى بالأزرق، والعالم جاهزٌ لذلك”، أصاب ستيوارت، جاهزون لذلك أكثر بكثير من جاهزيتنا لازدحام هذا الفيلم في صيفٍ كالذي صدر فيه.

قبل آلاف السنين ظهر أول متحوّلٍ في التاريخ، على عكس ما ظنه دارسو الموضوع، ولم يكن الأول فقط، بل الجامع لقدرات الأوائل، والإله المعبود لامتلاكه تلك القدرات، والآن حان وقت استيقاظه ليعيد مملكته، مملكة الأقوياء، لكنه اختار وقتًا لن يكون وحده فيه من يضع الخطط لما سيكونه مصير العالم.

كتب سايمون كينبرغ نص الفيلم عن قصته التي أعدها بالاشتراك مع برايان سينغر، مايكل داورتي، ودان هاريس، فيما يبدو وكأنه نتاج خلافٍ كبير بين هؤلاء استحالت تسويته إلا بإرضاء الجميع ودون أن يتنازل أيٌّ منهم، فتمت إضافة كل شخصية وكل خط درامي مقترحين، والنتيجة مشتتة، غير متماسكة، ومضطربة الأولويات، فهنا، الأهم تذكّرك بآخر ما وصلت إليه الشخصية الفلانية ريثما تعود إلها، لا مصيرها أو ما شابه.

إخراج برايان سينغر يعلم بكل مشاكل نصه، لكنه بدل تقبّلها يدعي أنها نقاط قوّة ويدعّمها بمهرجان مؤثّرات يفشل رغم ضخامته في الحد من ملل متابعة شخصيات لا تهتم لنا ولا نهتم لها، مهدرًا بذلك تميز ممثليه، وبعض الأفكار المثيرة للاهتمام التي ضاعت في الزحام.

أداءات جيدة جدًّا من أغلب فريق العمل خاصّةً مايكل فاسبندر وجيمس مكافوي، تصوير عادي من نيوتن توماس سيغل، وموسيقى اعتياديّة من جون أوتمان.

تريلر X-Men: Apocalypse

أروع الاتصالات الأولى بسكّان الفضاء

في مثل هذا اليوم من عام 1961 مرت أول سفينة فضائيّة من صنع البشر بجانب الزّهرة، الكوكب الذي لطالما دارت حوله الأسئلة فيما إذا سكنه أحياءٌ يومًا ما أو يسكنونه، وهل زاروا كوكبنا من قبل أم لا، وإن كانت “نعم” إجابة السؤالين، فكيف سيكون الأمر؟، هذا السؤال الذي تجيب عليه الأفلام التالية كلٌّ بطريقته ورؤيته، ليقدموا أروع الاتصالات الأولى بسكّان الفضاء.

الفيلم الأول:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجهة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

E.T. the Extra-Terrestrial – Steven Spielberg

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

District 9 – Neil Blomkamp

عام 1984 حطت بالقرب من جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا سفينةٌ فضائية لا تعود إلى الأرض حاملةً كائناتٍ غريبة ليست العدوانية من صفاتها، أمرٌ جعلها تلقى الترحيب، لكن ليس طويلًا، وحين بدأ الترحيب يمضي إلى العكس يصيب أحد البشر المسؤولين عنهم مُرَكَّبٌ غريب لا يستطيع إلا هم مساعدته في فهمه وتفادي آثاره.

تريلر الفيلم:

 الفيلم الرابع:

Close Encounters of the Third Kind – Steven Spielberg

روي (ريتشارد دريفوس) رجل متزوج ولديه ثلاث أولاد ويعمل في صيانة الكهرباء، يتم استدعاؤه لطارئ في أحد الليالي بسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ عن أجزاء كبيرة من المدينة، لكن يبدو أن الأمر أكبر من أن يستطيع تداركه، خاصةً بعد أن مر بتواصل شبه مباشر مع قوى غريبة ربما تكون المسؤولة عما جرى وسيجري من ظواهر، وربما لا ينتهي تواصله معها في اللحظة التي ظن فيها أنه انتهى في تلك الليلة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Under the Skin – Jonathan Glazer

امرأة غريبة (سكارلت جوهانسون) تنطلق ليلًا بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

تريلر الفيلم:

Evolution

“بين الطفولة والبلوغ، فضول، غموض، رُعب”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج لوسيل هادجياليلوفيتش
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ورُعب
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.1

كل جديدٍ حول الطفل يثير حماسه وفضوله، لكن كونه جديد يعني أنه ما زال غامضًا، وقد يحمل معه خيرًا وقد يحمل شرًّا، أي أن الحماس والفضول لا بُد أن يشاركهما بعض الخوف أو القلق، وهذا في حالة كان الجديد حوله، ماذا إن كان داخله؟، رُبّما هنا قد يصبح للخوف مساحةٌ أكبر، ربّما قد يُصبح رعبًا، قد يشبه هذا الفيلم.

ملخص قصة Evolution :
في بلدةٍ ساحليّة لا يسكنها إلّا النساء والفتيان، يعيش نيكولاس (ماكس بريبان) كغيره مع أمه ويستعين بها لتفسير ألغاز عالمه، لكن حين يلمح في يومٍ جثّةً في قاع البحر ويجد من الأم تجاهلًا وإنكارًا للموضوع يبدأ بالتساؤل حول حقيقة ما يعيشه ورفاقه، حول الأدوية التي يسقونهم إياها والضرورة غير المفسّرة لخضوعهم لجلسات علاج مكثّفة في المستشفى، حول ما يجري بعد غروب الشمس.

الفرنسية لوسيل هادجياليلوفيتش والليثوانيّة ألانتيه كافيتيه كتبتا نص الفيلم بالاشتراك مع جيوف كوكس، بتشارك تجارب طفولتهم والخيالات المرافقة لها، الخيالات الجامحة الملحقة بأسئلة “ماذا لو؟!” التي تستثيرها التصرفات والتقلبات في عالم الكبار غير المفهومة للأطفال، ورغم ظلامية تلك الأسئلة وعدم وجود حتى نية في السعي لأجوبتها، يكسبونها جاذبيةً غريبة، كتلك التي للحكايا الشّعبيّة، والتي تتركز غايتها في إبعادك عما تروي قصته لما تحيطه به من رُعب، في حين أنها تغذي فضولك للاقتراب منه بنفس الدرجة.

إخراج لوسيل هادجياليلوفيتش يُثبت أنها عنت ما قالته حين سُئلت عن الفرق بين الوثائقي والروائي وأجابت بأن لا فرق لأن الروائي قد يكون توثيقًا لحالة مخرجه حين صنعه. هذا الفيلم هو حالة اختبرتها مخرجته وشاركتنا إيّاها، وبقدر ما يصعب إبصار أي جهد مبذول لتوجيه تلك الحالة وتضمينها أو تأطيرها بأفكار معينة، يبدو وكأن الحكاية وجدت وحدها بنيتها الأمثل والأغنى، أقسى الصور وأكثرها سحرًا والجامعة لكليهما سلسلة التدفق تراكمية ومتسقة الأثر، ومُتقِنة الإفادة من كابوسيّة رُعب الجسد. استطاعت هادجياليلوفيتش منح فيلمها كيانًا مستقلًّا مُستمدًّا من استثنائية حالتها خلال صنعه.

أداءات شكّلت رُكنًا أساسيًّا في غرائبية، سوداويّة، وجاذبيّة حالة الفيلم خاصّةً من ماكس بريبان وروكسان دوران، تصوير رائع الضبط والاستغلال للمناخ اللوني من مانويل داكوس قدّم متوالياتٍ آسرة تحت الماء وفي ظلام الليل ستكون الأكثر التصاقًا من تفاصيل الفيلم في الذاكرة، وموسيقى مُجارية لمستوى الصورة ومُضيفة لحالتها من خيسوس دياز وزاكارياس م. دي لا ريفا.

تريلر Evolution :

Unbreakable

“اذهب إلى حيث الناس، لا بأس إن كنت خائفًا”

السنة 2000
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

مسيرة الهندي المولد الأمريكي النشأة مانوج نايت شيامالان من أغرب ما يمكن المرور عليه، فثلاثةُ أعمالٍ ثانيهم Unbreakable صدروا خلال أربع سنواتٍ جعلوه يُعتبر من قبل الكثيرين مؤلفًا لسينماه وأحد أساتذة الإثارة، ثم فجأة، أصبح بصدور ما تلاهم وطوال عقدٍ من الزمان يُعتبر من أسوأ صناع الإنتاجات الضخمة وأحد دلائل انحدار الذوق العام بحصد تلك الإنتاجات مئات الملايين، لدرجة أن التعامل مع عودته لاستحقاق المديح مع آخر عملين أصبح حَذِرًا خشية أن يعاود جولاته إلى القاع ويُنظر إلى من أثنوا عليه كسهلي الخداع عديمي الرؤيا. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يمكن التعامل مع أعمال مخرج بطريقة المتوسط الحسابي وتصبح قيمة أحد أعماله تأتي بجمع قيمة كل ما قدم على عددهم ليصبح أروعهم وأقلهم في النتيجة متوسطًا، فهذا الفيلم مثلًا، هو ما يجب أن يلتفت إليه صنّاع أفلام السوبر هيروز كدليلٍ لصناعة تلك الأفلام كي لا تبقى مُجرّد مهربٍ من الروتين والإحساس بالعجز لا حاجة به لعقل الهارب، هو ما يجب أن لا يغيب عن ذهن من يختار أفضل أفلام هذا النوع.

ديفيد دانّ (بروس ويليس) زوجٌ وأب في منزلٍ يمر به وبالحياة التي أصبحت له فيه كالغريب، يتعرض لحادثةٍ لم يُنجه منها مجرد ما نألفه من القدر، وتصله إثرها رسالةً تؤكد له أن ما جرى في تلك الحادثة يستحق التأمل والبحث، وقد يكشف له سرًّا يغير رؤية البشر لأنفسهم والعالم.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، منطلقًا من مجموعة أفكارٍ عبقرية عن جدلياتٍ كـ حجم إدراكنا لما فينا وما حولنا، والمكان الذي نحن فيه والذي يجب أن نشغله، ودور البدايات وما يحيط بها في كل ذلك، لكنه لا يشبع أيًّا من تلك الأفكار لخشيةٍ من التقليدي في تقديم الشخصيات  وميلٍ مبالغٍ فيه نحو الغموض لا يستثير العقل بقدر ما يعتقد، بل وفي حالاتٍ كثيرة قد يستثير الغضب المُتجاهل لأي حسنٍ في الفيلم بسبب اعتبار شيامالان مخادع، وهذا ما يبرر ردود الفعل التي ندر توسطها. لكن بوضع فكرة كل شيء أو لا شيء جانبًا، مستوى دراسة الشخصيات الذي وصله شيامالان هنا لطالما حلمنا بالمرور بمثله في أفلام السوبر هيروز، كل خطوةٍ على طريق تطور الشخصية متقنة البناء متينة الأساس لا تخطئ الأثر، وباختيار القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي تشكّل عادةً أفلام السوبر هيروز واستثماره في فيلمٍ كامل يمنحنا ونفسه فرصة الإفادة من غنى تلك الخطوات، مع تقديم ثقافة القصص المصورة بشكلٍ يُنصفها ويُفيد من مواطن تميزها.

إخراج م. نايت شيامالان – وإن لم يخلُ من بعض الاستعراضات الأسلوبية هنا وهناك – مُهيب الإيقاع والأثر، منذ البداية يحرص على إنماء فضولٍ استكشافي غير مقيّد ليُنحّي كسل الميل لاستقبال النتائج، بلقطاتٍ طويلة تجذبك إلى الداخل ولا تقاطع تواصلك مع محتوى اللقطة، ضبط إيقاع الحوارات بحيث لا تخطئ مقصدًا وتُسهم في نبرة الغموض والترقبية الهادئة في السرد، والتأكيد طوال الفيلم أنه عالمٌ بما سبق وبما يلي وبما يجب أن تختبره لتصلهم، وأنك في يدي قاصٍّ يعلم كيف يبقي حواسك منتبهةً طوال القصة، لذلك لن يقف علمه بينك وبين سعيك لاستكشاف ما يُروى بل سيغذّيه. لكن، سيبقى اختياره لـ بروس ويليس اللغز الأكثر غموضًا، خاصّةً بحسن إدارته واستغلاله لما تبقى من فريق عمله.

رُبّما أراد إضافة تساؤل: “هل ويليس هنا يحاول الخروج بانفعالٍ معيّن ويفشل لأنه يريد تزييفه لا اختباره فتأتي النتيجة مثيرة للضحك في كثيرٍ من الأحيان؟ أم أنه يقلّد ممثلي الدرجة الثانية الذين يفعلون ذلك؟”، لكن المشكلة أن ويليس لا يترك مجالًا للتساؤل، ويؤكد لك أنه من يحاول ويفشل، على عكس سامويل ل. جاكسون الذي يفيد من تميز شخصيته وإن لم تُستغل بالكامل، والفتى سبنسر تريت كلارك رغم قلة خبرته وكون جميع مشاهده مع ويليس، ففي هذه الحالة سيضطر للاعتماد على النص وتوجيهات المخرج بشكلٍ كامل لبلادة ملامح شريكه في تلك المشاهد، والتي يتناقص أثرها بحيوية تصوير إدواردو سيرا، والدعم الحسّي الذّكي من موسيقى جيمس نيوتن هاورد المميزة.

تريلر Unbreakable :

Logan

“هيو جاكمان يعيد وولفرين إلى ما كانه، بشر”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جيمس مانغولد
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.7

منذ صدور “The Wolverine” أكد مخرجه جيمس مانغولد أنه إن كان صانع ما سيليه لن يكون عن إنقاذ العالم، لن يصنع الفيلم ذاته مرةً أخرى، كما أكد هيو جاكمان أنه لن يشارك إلا فيما يراه أفضل من آخر ما قدمه في السلسلة، والصديقين منذ قرابة عشرين عامًا تشاركا الرؤى فيما سيكون تعاونهما القادم منذ البداية وحتى آخر لحظة تصوير، ورغم إيجاد جيمس مانغولد مقاومةً كبيرة من الاستديو حين أراد استثناء الأطفال من جمهوره، حين أراد لقسوة الواقع أن تغزو عالم الخوارق لتقديم لوغان غير الذي يقلده الأطفال، استطاع بتاريخه ومشاركته لـ هيو جاكمان صاحب السيطرة الكاملة على شخصية وولفرين التمسّك بالرّؤيا جعْل هذا الفيلم ممكنًا، جعْله الأحق بأن يكون الظّهور الأخير لـ لوغان وتشارلز إكزافيير كما عرفناهما على مدى 17 عامًا. وداعٌ للذكرى.

في عام 2029 أصبح وجود البشر المكتسبين بفضل الطفرات قدراتٍ غير عادية شبه معدوم، كبيرهم تشارلز إكزافيير (باتريك ستيوارت) يعاني من الـ ألزهايمر، والغاضب الشرس لوغان (هيو جاكمان) أشيبٌ أعرجٌ يعمل سائقًا لليموزين للتّأجير، بينما صناعهم ازدادوا قوّةً وتحكُمًا بما صنعوا، وشبابًا يجعل أبناءهم يكملون طريق الآباء، والذين يعترضون طريق لوغان لأنه بشكلٍ ما مرتبطٌ بما قد يهز سلطتهم وإن لم يعلم بعد السبب.

كتب جيمس مانغولد نص الفيلم بناءً على قصته بالاشتراك مع سكوت فرانك ومايكل غرين، جاعلًا أساسه الشخصيات والعلاقات والزمن، الزمن عنده شخصيةً وبطلٌ للفيلم لا يقل حضورًا عن لوغان، منذ البداية يُصرّح أنه سيمس كل حدث لإكسابه ما يستقر في العقل والقلب وليس فقط خلال ذاك الحدث، ومعه أبطاله قادرون عاجزون، قراراتهم لم تعد مستندةً فقط إلى كونهم أبطال، هم هنا بشر أنهكَهم طول الرحلة، إلا أن كل هذا الاهتمام بجهة لوغان وأصحابه لم يقابله للأسف تقريبًا أي اهتمامٍ بجهةِ خصومه، لدرجة أن كتّابنا يستندون إلى خلفية المشاهد الاعتيادية عن أفكارهم ودوافعهم رغم أن نيتهم الأساسية كانت الخروج عن الاعتيادي.

إخراج جيمس مانغولد من جوهرتي هذا الفيلم اللتين جعلتا اسمه في صفحةٍ جديدة لا يملؤها غيره، ومن قدم لنا أحد أروع أفلام الويستيرن في الألفية “3:10to Yuma” يعود إلى تلك الأجواء الواضح شغفه بها بخارقٍ عجوزٍ غاضب تحل مخالبه محل مسدسات كلينت إيستوود، وحشية البيئة والأجواء، العزلة، قسوة ولا مبالاة المحيط ومن فيه، وصرخاتٌ مكتومة وماضٍ لا يبث الحنين بقدر ما يبث الحسرة والعار، تُسمع في ملامح أبطاله الذين آمنوا بما آمن به لتكون إدارته لهم في أحسن حالاتها والتي منحت ريس ويذرسبون أوسكارها الوحيد حتى الآن، ورغم روعة مشاهد الأكشن والمعارك والمطاردات البالغة من القسوة والدموية ما تستحقه، يتفوق وزن الأثر الحسي للتجربة ويفوز بمرافقتك وقتًا طويلًا بعدها، خاصةً بموازنته مع خفة ظل معتنًى بتوقيتِها نابعةٌ من القلب وعابرةٌ إليه.

أداء رائع من هيو جاكمان يرفع السقف لدرجة تضع أي ممثلٍ يتم اختياره ليخلفه أمام تحدٍّ لا يقل عن أكبر ما واجهه إن لم يفُقه، لوغان جاكمان الجريح ذو ماضٍ كبير لا نحس تأثيره لأننا عرفنا بعض مراحله، ولا يمر علينا منه ما يعزز خلفيتنا عنه هنا، نحسه لأنه في ملامحه وصوته، مما جعل باتريك ستيوارت في منافسةٍ تمثيلية لم يصادف مثلها في السلسلة ولم يبرز كطرفٍ مهيبٍ فيها كما برز هنا، مع أداء يفرض حضوره بينهما من الطفلة صاحبة التجربة الأولى دافني كين، تصوير مُتقَن مُقدّر للأجواء التي أرادها مانغولد من جون ماثيسون، وموسيقى لعبت دور رئيسي في تلك الأجواء من ماركو بيلترامي.

تريلر Logan :

أفضل 10 أفلام لعام 2016

دموع، ضحكات، ارتعاشات، تأمُّلات، صدمات، وابتساماتُ حنينٍ أو دفءٍ أو كليهما، وذكرياتٌ تشكّلت من الآثار السابقة لتجارب عام 2016 السينمائية، منها ما كان قصيرَ العمر وليد ساعته، ومنها ما سيرافقك، إما بعض الوقت أو عمرًا، وهذا غالبًا لا تكتشفه إلا بعد زمن، وهذه الأفلام هي أهم مرشّحي النجاح في اختبار الزمن هذا، بالنسبة لي على الأقل.

الفيلم الاول:

Manchester by the Sea – Kenneth Lonergan

جاءت فكرةُ هذا الفيلم كاقتراحٍ تشاركه جون كراسينسكي ومات ديمون لما قد يكون تجربة ديمون الإخراجية الأولى، فمضى بها الأخير إلى صديقه المبدع المُستبعد بسبب تعصُّبه لحريته الفنية كينيث لونرغان ليُعدّ النص، والذي ما أن قرأه ديمون حتىى اتصل بـ لونرغان وقال: “كيني، أنت الوحيد القادر على إخراج هذا، إنه بلا شك فيلمٌ لـ كيني لونرغان“. ربما لم يكن ديمون محقًّا في حياته كما كان حين قال ذلك، ولهذا لم أستطع تقبُّل أن أساس الفيلم لم ينشأ في روح لونرغان وأنه فقط نما داخلها،، وبدأت أقرأ عن حياته وتداعيها قبله خلال صراعه مع المنتجين حول النسخة النهائية من فيلمه السابق لستّ سنوات كاد يخسرر خلالها كل شيء، ونشأته في منزل أطبّاءٍ نفسيين أمتعه الغوص معهم في أعماق النفس البشرية، كان لا بد أن أجد في حياته ما أربط به عمله هذا ويجعل تلك الفكرة التي طُلِب منه بناء نصٍّ حولها ماءً يسقي جذورًا لها سابقةً فيه لا الجذور نفسها، كذلك الأمر مع حياة كيسي أفلِك وارتباطه الشديد بأخيه بِن وأزمة أبيه السكّير، كان لا بد أن أعثر على ما أكسب هذا العمل وصناعهه القدرة على أن لا يغادروا روح مشاهدهم إلّا وقد خلّفوا ندبة.

لي تشاندلر (كيسي أفلِك) حاجبٌ مسؤولٌ عن عدة منازل يعيش وحيدًا ويصعب استخراج الكلمات منه، والأصعب استخراج تعابيرٍ من وجهه يمكن ربطها بأي أحاسيس أو انطباعات واضحة أو ذات صلة بما تظهر خلاله، يتلقى مكالمةً تنبئه برحيل قريب، وتعيده إلى المكان الذي غادره قبل سنوات شخصًا غير الذي كان فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ اقتطاع أجزاء من هذا الفيلم خارج ترتيبها الصحيح الذي تهز الروح ضمنه ويُفسد تأثيرها خارجه.

الفيلم الثاني:

After the Storm – Hirokazu Koreeda

“إن لم تكن قادرًا على الاختيار، هذا يعني أنك ما زلت حيًّا. اختر، وقد مُتّ”، كان هذا جواب أكبر أستاذ سينمائي لدراما العائلة في عصرنا هيروكازو كوريدا لأحد الصحفيين حين أخبره بأن فكرة اختيار ذكرى لا يصاحبك إلاها بعد الموت ما زالت تشغله منذذ مشاهدته لفيلمه “After Life“، وما زال كوريدا يمدُّنا بأروع الذكريات السينمائية فيلمًا بعد آخر لينسينا حتى فكرة الاختيار تلك،، فكل فيلمٍ له يزيد إحساسنا بـ وانتباهنا إلى أدق وأروع تفاصيل الحياة، فلماذا نختار ذكرى بدل أن نرحب بجديدة، كتجربة مشاهدةة آخر روائعه هذا الذي دفع دفءه الناقدة جيسيكا كيانغ لتصفه بقولها: “فيلمٌ يدعوك إلى الداخل ويُفسح لك مساحةً على طاولةة العشاء بينما تخلع حذاءك في الردهة”.

ريوتا (هيروشي آبيه) روائيٌّ سابق في تاريخه روايةٌ واحدة أكسبته جائزته الأولى والأخيرة في هذا المجال، يحاول أن يجمع بقايا أحلامٍ كان فيها غير ما كانه في الواقع، أحدها لأمه وآخر لزوجته وآخر لابنه، وربما بينها ما كان له.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Midnight Special – Jeff Nichols

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرهاا الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

الفيلم السابع:

The Handmaiden – Park Chan-wook

إن كنت من محبي السينمائي الكوري المبدع بارك تشان-ووك فلن يكون تفويت آخر أفلامه هذا أمرًا تغفره لنفسك، فهنا قسوة Oldboy وغنى وإحكام حبكته، خفة ظل I’m a Cyborg, But That’s OK الماكرة، شاعرية شتاء Lady Vengeance، والجمالياتت سلسلة وساحرة التدفق التي تجمع كل ما سبق على اختلاف ما ترافقه في كلِّ عملٍ منهم، وإن لم تكن من محبيه فمن الصعب ألا تجد فيما سبق ما يغريك لدخول عالمه.

في القرن التاسع عشر، سوكهي (كيم تايري) قرويةٌ كورية يتم توظيفها كخادمة شخصية لـ هيديكو (كيم مينهي) وريثة عائلةٍ يابانيةٍ ثرية، لتقيم في منزلٍ لا وجه فيه يظهر ما يبطن إلا نادرًا، وهي ليست استثناءً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

The Wailing – Na Hong-jin

لا يُمكنك تشبيه هذا الفيلم بآخر، لا يمكنك حدُّه بإدراجه تحت نوعٍ أو آخر، لا يُمكنك الاكتفاء بمشاهدته مرة، أو نسيان تلك المرة، يمكنك فقط الاعتراف بأن ارتجاف قلبك وانتباه أعصابك الكامل خلاله لن يفترا مرةً بعد مرة.

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

The Red Turtle – Michael Duduk de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم العاشر

Tie: Everybody Wants Some!! & Hunt for the Wilderpeople

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلمم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Arrival

“حلوُ الوصولِ ومُرُّ الرحيل، وخيار”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج دينيس فيلينوف
المدة 116 دقيقة (ساعة و56 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

عن القصة القصيرة لـ تيد تشيانغ بعنوان “Story of Your Life” كتب إيريك هايسرَر نص الفيلم، مُغامرًا بالخوض في مجالاتٍ علمية قَبِل فيها خبراؤُها بالتناقضات لأنهم لم يجدوا ما يدحضها، باذلًا كل جهد لموازنة العقل والقلب حتى تصبح إنسانية ما يروي المنطق الذي سيذلّل التناقضات، إنسانيته لا وعظيّته، والمستكشَفة ببنيةٍ زمنيةٍ سهلةٍ ممتنعة استطاع بها كسب التحدي الذي وضعه تشيانغ في سرده المتطلّب، والذي لم يتخيل المنتجون الذين عرض عليهم هايسرَر الشروع أنه قابلٌ للتحويل إلى شكلٍ سينمائي مقبول ويدعو المشاهدين إلى الانخراط في التجربة، وقدم هايسرَر ما لم يتخيلوه بأفضل أشكاله، إلا أنه للأسف ليس أفضل من يكتب الحوارات، وليس المنتجون ممن يستطيعون عدم حشر أنفِهم واضح النتائج المُضرّة وإن كانت قليلة.

إخراج الكندي دينيس فيلِنوف ربما هو أكبر هبة من السماء حصل عليها هايسرَر حتى الآن، والذي تلقى منه الأخير مكالمةً إثر قبوله الانضمام للمشروع قال له فيها: “الآن نحن متزوجون”، وهذا ما كان بالفعل، فيلينوف قدم أحد أضخم أفلام العام بأحد أكثر الإدارات لفريق كبير تعاونيةً ووضوحًا لكونها جعلت الجميع يصنعون الفيلم ذاته قلبًا وقالبًا، انسجامٌ مبهر بين مختلف العناصر وكأن القدر أراد هذا العمل تحفةً فنية فأمكن اجتماع من فيه والمكونين من بعضٍ من الأفضل وبعضٍ قدموا هنا أفضل ما عندهم، حالة قدسية اللقاء الحقيقي الأول بخيالاتٍ وحلم، الغموض المستثير لشغفٍ بالاستكشاف يحرص على ألا يشبعه بشكلٍ كامل ويجعل التجربة أطول من مجرد مدة عرضها على الشاشة، تلاعبٌ بزمن اللحظة يسيطر من خلالِه على القلب والأعصاب ويُجبر العقل على الدخول في حالةٍ تأمليّةٍ مُحبّبة، تكويناتٌ بصرية واختيارات لونية للذاكرة جمالًا وغنى، والاستغلال الأفضل لإبداع لنجمته التي كتب هايسرَر نص فيلمه ولم يجُل في خاطره غيرها بطلةً لحلمه تفيه حقه.

أداء رائع من إيمي آدامز شكّل أساسًا متينًا استند إليه السرد فكريًّا وحسّيًّا لإغناء التجربة، تصويرٌ بعين من يعيش أحد أكثر أحلام يقظته سحرًا من برادفورد يانغ، تصميم إنتاج وديكورات صارخ التميز والاجتهاد للإفادة من روح القصة والفكرة لتدعيم طريقهم إلى المشاهد من باتريس فيرميت وبول هوت، مونتاج أثقل كاهل منجزه جو ووكر الإيقاع السلس المعقّد في نفس الوقت الذي أراده فيلينوف لفيلمه واستطاع الإتيان بالنتيجة الأمثل، وموسيقى شارك في صياغتها القادمون الغامضون إلى كوكبنا بالفيلم لتُشكّل أصدق تعبيرٍ عن اللقاء بهم من يوهان يوهانسون.

حاز على 32 جائزة ورُشّح لـ194 أخرى أهمها ثماني أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، تصوير، مونتاج، مونتاج ومكساج صوت، وتصميم إنتاج.

تريلر Arrival :