أفلام الذكاء الصنعي التي كان الحس أذكى ما بها

فكرة تحقيق الذكاء الصنعي مخيفة بقدر ما هي مثيرة، أن تخاطب حاسوبًا كما تخاطب بشرًا ولا تشعر بأي فرق، وبالنظر إلى تعاملات البشر وتفاعلهم مع بعضهم نرى أن تحقيق ذلك لا يكون دون أن يملك الحاسوب حسًّا، حسًّا وليس شيئاَ يشبهه، مما يجعل الفكرة مخيفةً أكثر، خاصةً حين يملك بعض السينمائيين المميزين رؤيا موسعة للأمر يشاركوننا بها فنرى خيالاتنا وأكثر صوتاً وصورة، وهذا ما فعله صناع الأفلام التالية، بالإضافة لها ما الأفلام التي تفضلونها من الأفلام التي قدمت الذكاء الصنعي وتحسون أن مكانها في هذه القائمة؟ نرجو مشاركتنا بآرائكم واقتراحاتكم لأفلام مماثلة قد تجدون مراجعات لها لاحقًا 😉

الفيلم الأول:

A.I. Artificial Intelligence – Steven Spielberg

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Blade Runner – Ridley Scott

 

لا أعتقد أن ريدلي سكوت بلغ في فيلمٍ ما بلغه في هذا الفيلم، ليس فيه إلا ما يصرخ بالإتقان والإبداع، ليس فيه إلا ما يؤكد بأنه خالد، فلسفة بصرية لم يقدمها كثيرون، وقل من بين من قدموها الذين وصلوا لهذا المستوى، هذا الفيلم بالتحديد هو أكثر ما جعل لاسم ريدلي سكوت ذاك الوقع الذي يجعلنا ننتظر أي عمل يحمله بكل شوق ولهفة، لكنه بالطبع ليس كذلك بالنسبة لـ هاريسون فورد وما ألحقه من ضرر بهذه التحفة وعظمتها وعمق معانيها بموت ملامحه.

في أوائل القرن الواحد والعشرين أوصلت شركة “تايريل” صناعة الروبوتات إلى مستوى مطابقتها للإنسان فيزيائيًّا، بينما تتفوق عليه بخفة الحركة والقوة وتعادل بذكائها ذكاء مصمميها على الأقل، وبعد استعمال هذه الروبوتات للاستكشاف واستعمار الكواكب الأخرى، نشأ عصيان من قبل أحد أجيالها أدى لاعتبار وجود الروبوتات على الأرض غير شرعيًّا وعقوبته القتل، وقد تم تأكيد وجود ثلاثة منهم على الأرض، لذلك استدعي ريك ديكارد (هارسيسون فورد) والذي كانت إبادتهم مهمته لوقت طويل، والمهمة التي تبدو كسابقاتها، لن تكون كذلك، ليس لأنهم أقوى، لكن لأنهم يشبهوننا أكثر، أكثر من أن يكونوا مجرد روبوتات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ghost in the Shell – Mamoru Oshii

من كلاسيكيات الأنيمي اليابانية والتي لا تحدد جمهور رسومها المتحركة المستهدف بالأطفال، بل وقد تستثنيهم من ذاك الجمهور كما في حالة هذا الفيلم، فيلمٌ تكافأ فيه الغنى البصري وغنى المضمون الفكري، لدرجة أن تصبح مشاهدته مرةً واحدة لا تفي بالغرض، ليس لأن هناك ما سيفوتك لكثرة تعقيده، لكن لأن مهابة ما تراه ستجعلك لا تستطيع مقاومة الهاجس بأن شيئًا ما فاتك مشاهدتك الأولى، ربما يكون الأمر أنك لم تبصر كل شيء كما يجب أو لم تصغي كما يجب، فشاهد بحرص وأصغِ واستمتع.

في عصرٍ بلغ فيه التطور التقني ذروته وأصبح شبه مستحيل التفريق بين الكائن البشري والمصمم من قبل الشركات الكبرى، موتوكو كوساناجي (أتسوكو تاناكا) فتاةٌ في جسدها من البشر وفيه من الآلات، وإن كانت تجهل أيه بشري وأيه ليس كذلك، تطارد هي وشريكها باتو (أكيو أوتسوكا) قرصاناً الكترونياً يكبر خطره يومًا بعد يوم بوصوله للأنظمة الأكثر مقاومةً وخطورة ويسمى بـ”سيد الدمى”، لكن العديد من الظواهر تشير إلى أن من يطاردونه يسبقهم بمراحل تجعله أكثر من مجرد شخص أو آلة أو حتى من كائن اتحدت فيه الآلات والروح البشرية، فما هو؟، وهذا يقود إلى سؤال آخر، ما هم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ex Machina – Alex Garland

ربما لم يقدم البريطاني أليكس غارلاند خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصًّا إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري داني بويل يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات بويل في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

كيليب (دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة ناثان (أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، أيفا (أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشرًا، لأن أيفا روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

A.I. Artificial Intelligence

“ألم يخلق الله آدم ليحبه؟، قد لا تكون متأكداً من جواب هذا السؤال، لكنك لن تشك في أن السينما وجدت لأعمالٍ كهذا!”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ستفين سبيلبيرغ
المدة 146 دقيقة (ساعتين و26 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

أحد مشاريع الأسطورة السينمائية الخالدة ستانلي كيوبريك التي لم يكتب لها أن ترى النور، وقبل صدور هذا الفيلم لم يكن ليتخيل أحد أن هناك من يمتلك ما يؤهله لصنع عملٍ يحمل اسمه وكان من الممكن أن يحمل اسم كيوبريك، لكن أن يكون ذاك الشخص هو ستيفين سبيلبيرغ فأصبح في الأمر ما يستحق الترقب، في الأمر سحر خيال سينمائي بالفطرة، شغف طفلٍ بالمعرفة، عشق وتقدير من صانع أفلام لشعاع الضوء الذي يعرض صوره، ما يستحق أن يهدى لروح كيوبريك ومن روحه، في الأمر ما يحمل اسم سبيلبيرغ.

في وقتٍ لم يعد فيه الذكاء الصنعي حلمًا، لم يستطع من حققوه ويعملون به أن يتوقفوا عن الحلم، وأصبح أملهم الجديد الحس الصنعي، الحب الصنعي، طفلٌ آليٌّ اسمه ديفيد (هالي جويل أوسمنت) هو تجربتهم الميدانية الأولى، هنري (سام روباردز) ومونيكا (فرانسيس أوكونور) هم أول أبوين لطفل لا يكبر، لا يأكل، ولا ينام، لكنه يحب، وأمرٌ ما يهدد ذاك الحب، فكيف يدافع الطفل “الآلي” عن حبه؟ وهل يحق له ذلك؟

عن قصة إيان واتسون التي أعدها عن القصة القصيرة لـ برايان ألديس كتب ستيفين سبيلبيرغ آخر نص كتبه حتى الآن وهو نص هذا الفيلم، آخر ما رآه يستحق أن يمسك قلمه لأجله، فقدم شخصياتٍ ستذكرها وإن عرفتها طفلًا لا يفهمها لما ستتركه في قلبك من أثر، وستذكرها كبيرًا لعمق وعِظَمِ ما ستستثيره في عقلك داعمةً سلطانها على قلبك، يغني تلك الشخصيات دون أن يحملها أكثر مما تحمل، جاعلاً تنوعها وتطورها المدروس عبر أحداث الفيلم يغطي ما لديه من أفكار بأفضل شكل، بالإضافة لرسم متقن ومتأن لمسار القصة وحوارات عبقرية لا تمر مرور الكرام، ربما لم يحافظ سبيلبيرغ على ذات المستوى من إحكام مجرى القصة في كامل نصه لكن من المؤكد أنه أحب ما قدمه ونقل إلينا ذاك الحب.

إخراج ستيفين سبيلبيرغ طماع ويريد الذهاب لكل أرض، يريد استكشاف المستقبل بما فيه من جمال ووحشة، يريد الذهاب لأرض الحكايات الخيالية والجنيات، يريد الاقتراب أكثر من الحب الذي يربط غرف الأطفال بغرف الأمهات، وكم جميلٌ الطمع إن كان يدفع صاحبه ليفعل ما فعله سبيلبيرغ هنا، طوال الفيلم يتركك مبهورُا مسحورُا وحائرُا، لا تستطيع توصيف حالتك بدقة فأنت لا تستمر وقتًا طويلًا بذات الحالة، ولا تحس بلحظة انتقالك منها لغيرها أو تطورها، لكنك تنسى نفسك معه وتعيش التجربة الفريدة، ويحرص على كمال تلك التجربة بإدارة رائعة لممثليه ولما يقدمونه فلهم في صوره كما للظلمة والنور.

أداء رائع مبهر ولن يتكرر من هالي جويل أوزمنت يلغي أي احتمالية لإعادة إنتاج الفيلم طالما لن يكون هو الطفل ديفيد، ولو أن كيوبريك قابل أوزمنت لما استمر على اعتقاده أن لا ممثل يستطيع تقديم هذه الشخصية، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وبالأخص جود لو، تصوير يضيف انتصارًا آخر لـ يانوش كامينسكي في تاريخه الحافل مع سبيلبيرغ، وموسيقى عظيمة تليق بمبدع كـ جون ويليامز  تحرص على أن يغمرك سحر التجربة.

حاز على 18 جائزة، ورشح لـ 60 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل موسيقى تصويرية ومؤثرات بصرية.

تريلر الفيلم:

Jurassic World

“لا تنتظر الكثير بجانب الديناصورات، وانتظر من الديناصورات الكثير.”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كولين تريفورو
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

أصبحت المفاجأة اليوم في أفلام الإنتاجات الهوليوودية الضخمة هو وجود القصة الجيدة وليس غيابها، لكن هناك من ينكرون ذلك فيتظاهرون في أفلامهم بأنهم يملكون أكثر مما يملكون بالفعل لتقديمه مما يقودهم لفشل ذريع، وآخرون يدركون ضحالة ما لديهم على صعيد القصة والأفكار فيوجهون جهودهم لتحقيق المتعة في عناصر أخرى، هؤلاء ينجحون في أغلب الأحيان لأن حسن تقديرهم لما لديهم ولنا يجعلهم يدركون كيف يعوضون ذلك بقدر ما يستطيعون ويمنحوننا تجربةً ممتعة، “كولين تريفورو” في هذا الفيلم يدرك تماماً مستوى ما بين يديه، ويعلم كم نحب مشاهدة الديناصورات، ويمنحنا ما نحب.

بعد 22 عاماً من الأحداث المؤسفة التي جرت في الحديقة الجوراسية المُعدِّة لتمنح الناس فرصة مشاهدة ديناصورات كانوا يقرؤون عنها ولا يصدقون الكثير مما يقرؤونه، وإثبات تلك الأحداث لموقع هذه الكائنات في السلسلة الغذائية، فقدت الآن الديناصورات تلك الجاذبية التي كانت لها أول الأمر وبدأت أعداد الزوار والأرباح تنخفض عاماً بعد عام، مما يدفع أصحاب الحديقة للعمل على مشروع تهجين ورائيٍّ جديد يعيد لفت الأنظار إليهم، لكن لم يعلموا أنهم ذهبوا أبعد مما حلموا به، وأن ذاك المشروع قد يكون أكبر مما يمكن احتواؤه.

كتب “ريك يافا” و”أماندا سيلفر” نص الفيلم عن قصتهم بالاشتراك مع “كولين ترفورو” و”ديريك كونولي”، ليس في شخصياتهم المسطحة ما يستحق الذكر، كذلك بالنسبة للأحداث المكونة من كليشيهات لدرجة أن خروج تفصيلة واحدة عن المتوقع يشعر المشاهد بشذوذ غريب عن المسار، ونص كهذا من كتاب كهؤلاء قدموا أعمالاً مميزة من قبل يثبت أن لشركات الإنتاج في أقلامهم أكثر بكثير مما لهم.

إخراج “كولين تريفورو” يغني فيلمه بمحتوىً بصري مغري يجعل لمشاهدة ديناصوراته سحراً وانبهاراً كالذي في عيني بطله الصغير، يعلم أن ليس لديه تلك القصة التي يمكن أن تمس مشاهديه أو تترك لديهم أي أثر، ويعلم أيضاً أنهم لن يتوقعوا في الأصل أكثر من ذلك، فيمنحهم ما جاؤوا من أجله، جولة ممتعة في حديقته الخيالية، فيها ما يرضي من الاستعراض لجمال تلك الكائنات، وفيها من الخطر ما يكثف الإثارة والأكشن، لكنه ينسى أن البشر من أبطاله أيضاً مهمون، فلا يعتني بأداءاتهم بما يكفي.

“كريس برات” يقوم بالاستعراض والحرص على وسامة انفعالاته أكثر مما ينبغي، أداءات لطيفة من “برايس دالاس هاوارد” والطفل “تاي سمبكينز”، ظهور شكل أكبر حسنة أداء في الفيلم من “إيرفان خان”، وتفاوت في أداءات باقي فريق العمل يقلل حسن أداءات الديناصورات من أثره السلبي، تصوير ممتاز من “جون شوارتزمان”، موسيقى جيدة من “مايكل جياتشينو”، ولا بد طبعاً من الإثناء على عمل قسم المؤثرات البصرية.

تريلر الفيلم:

Ex Machina

“من الصعب وصفه بالأصالة، ومن الصعب نفيها عنه”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أليكس غارلاند
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري وبعض المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

ربما لم يقدم البريطاني “أليكس غارلاند” خلال تاريخه ككاتب سيناريوهات نصاً إلا ويشهد له بالتميز والاجتهاد، فلماذا لا يشرف بنفسه على إكمال ما بدأه بالكتابة ويخرج نصه بنفسه ليحرص على تقدير جهوده؟، لكن عمله على عدة أفلام مع العبقري “داني بويل” يجعل فكرة قيامه بهذه المهمة مقلقةً بعض الشيء، كيف سيتخلص من شبح نجاحات “بويل” في تحويل نصوصه لأروع وأغنى الأشكال البصرية؟، الإجابة بسيطة، بصنعه هذا العمل.

“كيليب”(دومنول جليسون) مبرمج شاب يعمل في شركة أكبر محرك بحث على الانترنت في العالم، يتم اختياره من قبل صاحب الشركة “ناثان”(أوسكار آيزاك) للقيام بتجربة سرية، “أيفا”(أليشا فيكاندر) هي موضوع تلك التجربة، ليس لأنهم يقومون بتجارب على البشر، لأنهم يريدون الوصول لما يجعل البشر بشراً، لأن “أيفا” روبوت ربما يمكن أن تحقق ما يطمحون إليه، ومهمة “كيليب” التأكد من أنها فعلاً إنجاز الذكاء الصنعي الذي طال انتظاره.

كتب “أليكس غارلاند” نص الفيلم، انطلاقاً من فكرة ذكية وغنية لكن يعوزها ما يجعلها مستقلة، يعوزها التجديد في كثير من الأحيان، لا يمكنك مقاومة ربطك لأمر من هنا وأمر من هناك بشيء شاهدته، حتى تصل لمرحلة ترى فيها مسار الأحداث واضحاً حتى نهايته وقبل أن تبلغها بكثير، كذلك طبيعة الشخصيات وما ستؤول إليه، يرتقي بنصه بعض الحوارات الجيدة، لا يمكن القول أن “غارلاند” قام بالنسخ أو لم يضف شيئاً، فلديه تماسكٌ يصعب نسبه إلا إليه، لكنه لم يستطع الإتيان بما يكفي من إضافات إلى زخم ما تم تقديمه من قبل خاصةً مع كثرة عدد المرات التي تم التعاطي فيها مع موضوع مماثل.

إخراج “أليكس غارلاند” يفوق نصه قوةً بمراحل ويجعل عمله إضافةً للنوع، يجعل الحالة التي يدخلك بها هي الجزء الأهم في القصة والأحداث، التوتر الذي تعيشه، الشك، المشاعر تجاه الشخصيات ومدى قربك منها، الوحشة، التي تغمر مكان القصة، هدوء إيقاعه متزن ونقلاته سلسة وتزيدك تورطاً مع أبطاله، لقد أثبت هنا أن ما لديه من أفكار يتعدى ما كتبه، هناك أشياء لم يستطع ترجمتها على الورق فترجمها إلى صورة، بالإضافة لقدرة مميزة على إدارته لممثليه واهتمام بما يقدمونه.

أداء ممتاز من “أليشا فيكاندر” يمثل علامة مميزة للفيلم، بالإضافة لأداءات جيدة من باقي فريق العمل، لكن وجب التنويه أن “دومنول جليسون” في طريقه ليصبح ممثل الدور الواحد وأتمنى أن لا يكمل على هذا المنوال، تصوير جيد من “روب هاردي”، وموسيقى ممتازة من “جيوف بارو” و”بين ساليزبري”.

تريلر الفيلم:

Mad Max: Fury Road

“نداء عالمي لغالبية مخرجي أفلام الأكشن ليعتزلوا، فقط من باب الحياء!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جورج ميلر
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب ما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

كتب “جورج ميلر” “بريندان ماكارثي” و”نيك لاثوريس” نص الفيلم، مقدمين شخصية “ماكس” بأفضل شكلٍ تم لها حتى الآن، بالإضافة لمجموعة من الشخصيات الأخرى ذات أهمية وأثر غير محددان بالفيلم وقصته فقط، لم يجعلوا الفيلم يزدحم بالأحداث كيفما اتفق لفتح مجال للأكشن، على العكس تماماً، “جورج ميلر” سيكون المخرج وهو ليس بحاجة للكثير من المساعدة في هذا الأمر، لكن بالطبع لابد من احتواء نصهم على لمسات هوليوودية بسبب الإنتاج، ويمكننا تخيل المنتجين جالسين مع “ميلر” للنقاش في الفيلم وأحدهم يخرج من درجه ملفاً ويقول: “نحن متفقون طالما ستضع هذه المشاهد والجمل في فيلمك”.

إخراج “جورج ميلر” لا يجعل فقط الأدرينالين يتدفق في عروقك بغزارة، بل يجعلك حتى تعرق أدريناليناً، ليس هناك راحة أو وقت مستقطع، هم يقودون دراجاتهم وسياراتهم وأنت تلهث وراءهم، اللهاث الذي يسعدك ويجعلك تحس بنبض قلبك وتدفق الدم في عروقك، لا يقدم شروحات مضنية عن عالمه، يجعلك تعيش تجربة أبطاله فيه فتفهمه لأنك تختبره، لا يرمي المفاجآت لتحريك الأحداث، هو لا يحتاج لما ينشط “الحركة” لديه، يتقن توجيه فريق ممثليه ويقوم بأفضل استغلال لتألقهم فيجعل وجوههم عاملاً أساسياً في زيادة حدة الإثارة، وكل هذا باستخدام لا يتعدى 20% للمؤثرات الحاسوبية الخاصة، أي كل ما تراه تقريباً حدث أمام الكاميرا كما يجري أمام عينيك، قد لا تصدق خاصةً بعد المشاهدة!

أداءات ممتازة من فريق العمل يتصدرها “توم هاردي” الذي وصل إليه الدور لحسن حظنا بعد ترشيح العديد من الممثلين عبر أكثر من عقد في تطوير المشروع ومواجهة الصعوبات التي اعترضته، وطبعاً احتكر “هاردي” الدور فلا “ماكس” بعد الآن دون “توم هاردي”، بالإضافة طبعاً لأداء متميز من النجمة “تشارليز ثيرون”، تصوير رائع من “جون سيل”، موسيقى جيدة من “جنكي إكس إل”، مونتاج بقمة الإتقان والدقة والسلاسة من “مارغاريت سيكسل”.

تريلر الفيلم:

Mad Max Beyond Thunderdome

“(جورج ميلر) يملك دوماً ما يقدمه”

السنة 1985
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جورج ميلر
المدة 107 دقيقة (ساعة و47 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب ما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

مهدىً إلى المنتج “بايرون كينيدي” وصديق “جورج ميلر” الذي بدأ معه هذه السلسلة وتوفي إثر حادث اصطدام في أحد مواقع التصوير قبل البدء بهذا الجزء، ومقيداً لأول مرة بإنتاج هوليوودي، ومقتصراً عمل “ميلر” فيه على مشاهد الأكشن، وفاقداً أصالة قصة ماكس بدمجها مع غيرها، رغم كل ذلك استطاع “ميلر” الإفادة من كل ما بين يديه ليقدم عملاً فيه من روح سابقَيه ما يكفي لجعله يستحق أن يهدى لروح صديقه.

من ركام الحضارة في عالم “ماكس”(ميل جيبسون) تزدهر حضارةٌ جديدة على شكل مدينة تسمى “مدينة المقايضة”، قد لا تكون الجنة التي يحلم بها من عاشوا سنين القحط لكنها في النهاية أكثر بكثير من مجرد بقايا، ولا يبدو أن “ماكس” يلقى فيها الترحيب، مما يلقيه بين أيدي قبيلةٍ غريبةً من الأطفال تنتظر المنقذ الذي سيعيدهم لموطنهم، أرض الغد، فهل هو من يبحثون عنه؟

كتب “تيري هايز” و”جورج ميلر” نص الفيلم، جاعلين قصتهم تلتقي ورواية “أمير الذباب” لـ “ويليام جولدينغ”، محققين أكبر إفادة ممكنة من ذاك اللقاء تضمن استمرارية العالم الذي أسسوه في الجزأين السابقين، ومقدمين شخصيات جديدة ومهمة، ومبتعدين عن المغالاة في فلسفة الفكرة رغم أن هناك فرصة سانحة لذلك لكنهم تجنبوا ذاك الفخ واستمروا بالشكل البسيط ذاته الذي جعل للسلسلة قبولاً عالمياً، مع الالتزام بالقواعد التي يفرضها الإنتاج الهوليوودي والتي لا تأتي إلا بالضرر.

الإخراج تقاسمه “جورج ميلر” مع “جورج أوجليفي” بحيث يتركز عمل الأول على الأكشن تاركاُ ما تبقى للثاني، واستطاع “أوجليفي” المحافظة على درجة جيدة من الانسجام بحيث يمنح العالم الذي بناه “ميلر” قبله حقه، ويعطي الآخر مساحةً ليقوم بما لا يقوم به أحدٌ مثله، ربما لم يقدم الكثير مقارنةً بما قدمه من قبل، لكنه يحافظ على مستوىً جيد يعطينا ما يكفي من المتعة والحماس.

الأداءات جيدة من فريق العمل يتصدرها أداء “ميل جيبسون”، تصوير جيد جداً من “دين سيملر”، وموسيقى جميلة من “ماوريس جار”.

حاز على جائزة، ورشح لـ 7 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل أغنية أصلية عن أغنية “لا نحتاج بطلاً آخر”.

تريلر الفيلم:

Mad Max 2: The Road Warrior

“هذا (ماكس) الذي كنا نبحث عنه، وأكثر!”

السنة 1981
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جورج ميلر
المدة 94 دقيقة (ساعة و34 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب ما فيه من عري وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أحد الحالات النادرة التي يكون فيها الجزء الثاني لفيلمٍ ناجحٍ ومحققٍ أصداءً عالمية وثورةً بين أفلام نوعه أفضل من سابقه، والكثير من أضخم أفلام الأكشن في الألفية الجديدة لن تصمد إذا ما قورنت به، “جورج ميلر” هنا لا يقبل بأقل من أن تصفق له بنهاية الفيلم إن لم تصفق خلاله، “جورج ميلر” هنا يقول لصناع أفلام الأكشن “تعلموا فجمهوركم ليس من الحمقى ويستحق الأفضل”.

في العالم المسقبلي الموحش وبصحراء أستراليا حيث يعيش “ماكس”(ميل جيبسون) بلغت ندرة المواد النفطية أن يُقتل شخصٌ لأنه يملك آلةً قد تحوي بعض الوقود، ووسط كل هذا هناك جماعةٌ صغيرة استطاعت الحصول على كميات كبيرة من هذه المواد وبنت لنفسها مكاناً صغيراً محمياً ببضعة أسلحة، و”ماكس” كالجميع بحاجة لبعض الوقود، لكن الحصول عليه لن يكون بهذه البساطة خاصةً أن هناك عصابةً مجرمة تريد السيطرة على كل ما تملكه الجماعة الصغيرة ولن تتردد في حرق من يقف في طريقهم حياً.

كتب “تيري هايز” “جورج ميلر” و”برايان هانات” نص الفيلم، متفادين الكثير من أخطاء الجزء الأول ومالئين العديد من الفراغات التي تركها بشكل جيد، أصبح لشخصياتهم ما يستحق اهتمامنا بهم وبمصائرهم، حتى الأجزاء المجهولة في تلك الشخصيات أصبح لها مبرر مقبول، قادوا الأحداث بذكاء لتصبح كثافة الحركة فيها بوقتها ومكانها.

إخراج “جورج ميلر” مبهر في التفوق على ما قدمه من تميز في الجزء الأول مع محافظته على رونقه، لديه قدرة واضحة على إبقاء مستوىً معين من الانسجام بين لقطاته مدةً ومسافةً من الحدث وسرعةً في الانتقال لتحقق أعلى أثر وأكبر نسبة لتدفق الأدرينالين، ليس لديه بداية معروفة لنهاية معروفة للحدث، يملك من الأفكار ما يكفي ليأخذوا عنه وليس ليأخذ عن أحد، فيقدم مجموعة مناورات عنيفة للتاريخ، كما يعطي للدراما هذه المرة حصةً أوفر بقليل مما كان لها في الجزء الأول.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير ممتاز من “دين سيملر”، وموسيقى تزيد الإثارة من “برايان ماي”.

تريلر الفيلم:

Mad Max

“ما قبل (جنون) ماكس، وأولى لحظات جنونه، أو ما يسمونه (جنونه)”

السنة 1979
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جورج ميلر
المدة 88 دقيقة (ساعة و28 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لبالغين بسبب ما فيه من عري وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

بداية السلسلة الشهيرة التي قام بها المخرج الأسترالي “جورج ميلر” بقلب موازين أفلام الأكشن في العالم، بميزانية لا تتعدى 650 ألف دولار حقق الفيلم ما يزيد عن 100 مليون دولار في شباك التذاكر حول العالم، ورفع نسبة تدفق الأدرينالين في عروق ملايين محبي الأكشن تاركاً إياهم يطلبون المزيد، وطبعاً الكثيرون منا في هذه اللحظة ينتظرون فيلمه لهذا العام والذي يشكل إعادة إطلاق هذه السلسلة من جديد والكثيرون منا قد شاهدوا الفيلم بالفعل، قد يظن البعض أن الاحتفاء بالقديم يعود إلى كونه ما كانه في عصره ولن يكون له أثر اليوم، لكن الأمر بالتأكيد أكثر من ذلك.

في عالمٍ مستقبلي محتضر، في أستراليا يعمل “ماكس”(ميل جيبسون) كشرطي يشتهر بمهارته الاستثنائية في مطاردات السيارات، أحد مطارداته الناجحة لا تنتهي فقط بإيقاعه بالهارب، فللهارب عصابةٌ لا تغفر بسهولة، عصابةٌ من راكبي الدراجات النارية المسلحين والذين ينشرون الرعب أينما حلوا، و”ماكس” لم يسئ إليهم فقط بل جعل أفرادهم ينقصون واحداً.

كتب “جيمس ماكوزلاند” و”جورج ميلر” نص الفيلم، مغالين في تبسيط عالمهم المستقبلي وتاركين أكثر من اللازم مما يشعرك أنه معنون بكلمة “يتبع”، يستثنى من هذا بعض الشخصيات وهذا ليس بسبب الجهد المبذول في صياغتها لكن لبساطتها الكبيرة، مما يلقي حملاً كبيراً على الإخراج.

إخراج “جورج ميلر” استثنائي في بناء حالة خاصة لفيلمه وتقديم الأكشن، أجواء مضطربة تشعر المشاهد أنه ذهب بالفعل في رحلةٍ إلى عالمٍ غريب موحش معوضاً بها جزءاً كبيراً من قصور النص، ومطاردات وصدامات مبهرة، ليس الأمر في درجة الحدة والعنف التي يصلها بل في أسلوبه الذي يشعل فيك الحماس والترقب، لكنه للأسف يلغي الدراما في فيلمه حتى حين يكون في حاجةٍ إليها ويجعلها تقتصر على لقطاتٍ خاطفة لا تأتي بشيء ولا تعطينا فرصة الاقتراب من أبطاله مضيفاً بذلك إلى جفاف شخصيات النص والروابط بينها.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد جداً من “ديفيد إيغبي”، وموسيقى مميزة من “برايان ماي”.

تريلر الفيلم:

Avengers: Age of Ultron

“المحافظة على رونق الفريق بحد ذاتها إنجاز، وإن لم يرافقها إنجازات أخرى”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جوس ويدون
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما تغالي “مارفل” في تفادي الجدية بما تطرحه، لكنها حريصة على تحقيق أبهى صورة ممكن أن يصلها خيال قراء القصص المصورة وعشاق أبطالها، أبهى صورة شكلاً وليس بالضرورة مضموناً، وتختار لهذا الرجل المناسب “جوس ويدون” الذي يحترف تقديم المتعة التي يجمع بها من أحب أبطاله ومن لم يفعل، والذي يثبت هنا أنه يسلم دفة متزنة للأخوين “روسو” ليكملوا السلسلة.

“ألترون” هو مشروع برنامج حفظ سلام قديم بقي محض تخيلات لـ”توني ستارك – الرجل الحديدي”(روبرت داوني جونيور) لوقت طويل لكنه لم يفقد يوماً نيته في إطلاقه إذا ما واتته الفرصة، يحدث ما يضع بين أيديه قوةً تحيل الخيال حقيقة، وبمساعدة الدكتور “بروس بانر – هالك”(مارك روفالو) سيكون على بعد خطوات من تحقيق حلمه، لكن قيوداً معينة نسي “ستارك” وضعها على برنامجه ستجعل هدف “ألترون” أي شيء إلا حفظ السلام، وستجعل مهمة فريق المنتقمون فعل أي شيء لإيقافه.

عن القصص المصورة لـ”ستان لي” و”جاك كيربي” كتب “جوس ويدون” نص الفيلم، جاعلاً تفاوت المستوى سمة جميع عناصره وكأنه حدث في أحدها فجعله يتنشر للباقي ليصبح النص أكثر انسجاماً، الشخصيات الأساسية لم يضف إليها الكثير، أما الجديدة فمنها ما يمكن اعتباره إضافة جيدة ومميزة ومنها ما يمر مرور الكرام رغم أهميته، كذلك الأحداث والحوار لكن الجيد في الأمر وجود ما يثير الإعجاب بين حينٍ وآخر بالإضافة للكوميديا الممتازة.

إخراج “جوس ويدون” يستمر في إظهار قدرة مميزة على الإبهار البصري، الإبهار الذي يستحق أن ترافقه أبصارنا مجزياً إيانا قدراً مرضياً من المتعة، مع مهارة واضحة في تقديم الكوميديا التي تحتل جزءاً كبيراً من جمالية العمل، واهتمام جيد بممثليه يضمن استمرارية رونقهم.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد من “بين ديفيس”، وموسيقى مناسبة من “داني إيلفمان” و”برايان تايلر”.

تريلر الفيلم:

أفلام لكل أفراد العائلة، شاهدوها معًا!

كم واحدًا منا يقيم مع عائلته ورغم ذلك يشتاق إليهم ويشتاقون إليه؟، لو كنا طلبنا ممن تنطبق عليه الحالة أن يرفع يده لَأَحَسَّ من لم يرفعوا أيديهم بالخجل ورفعوها كالجميع، دعونا نجرب أن نغير هذه النسبة قليلًا، دومًا هناك حل سينمائي لكل شيء، هناك أفلام لا تحتاج أن نتشارك أجيال وطرق تفكير متقاربة لنستطيع مشاهدتها معًا، فقط تحتاج لأن نتشارك بعض المشاعر الإنسانية، وحتى من فقدوا تلك المشاعر ففي الأفلام التالية ما سيعيد إحياءها، احصل على هذه الأفلام أو أحدها واخرج من غرفتك وأعلن أنك تريد مشاهدة فيلمٍ مع الجميع، الجميع!

الفيلم الأول:

E.T. the Extra-Terrestrial – Steven Spielberg

عمل وصانعه غنيان عن التعريف، ومن أهم الأفلام التي تشغل من طفولتنا وستشغل من طفولة الأجيال القادمة حيزًا لا يشاركها فيه أحد، فـ ستيفن سبيلبيرغ هنا يقوم ببساطة بالتخلي عن دور الواعظ كونه يقدم فيلمًا للطفولة وعنها، ويجعل كل شيء يسير بمنطق طفل، ودنياه التي نتجت عن هذا هي بالفعل دنيا طفولتنا التي منحنا فرصة زيارتها في كل مرة نشاهد فيها هذا الفيلم، ويستحق عمل كهذا أن يحتل ما يحتله من نفوسنا وذكرياتنا، ويستحق أن يكون من أحلاها.

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعُا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Kabei: Our Mother – Yoji Yamada

العالمية الثانية قصة كايو نوغامي (سايوري يوشيناغا) الأم لطفلتين وزوجة لبروفيسور شيجيرو نوغامي (ميتسوغورو باندو)، بعد اعتقال زوجها من قبل شرطة الجرائم الفكرية، وفي ظل قيام الحرب وانقسام الناس وانتشار الفقر وغياب الزوج في مكان قد لا يكون ميتًا فيه لكن لا يمكن اعتباره حيًّا، تربي كايو طفليها بمساعدة بعض الأصحاب في الحي وطالب درس لدى زوجها ويكن له من المحبة والاحترام ما يجعله لا يفارق عائلته حتى يعود لبيتهم رجله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Close Encounters of the Third Kind – Steven Spielberg

روي (ريتشارد دريفوس) رجل متزوج ولديه ثلاث أولاد ويعمل في صيانة الكهرباء، يتم استدعاؤه لطارئ في أحد الليالي بسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ عن أجزاء كبيرة من المدينة، لكن يبدو أن الأمر أكبر من أن يستطيع تداركه، خاصةً بعد أن مر بتواصل شبه مباشر مع قوى غريبة ربما تكون المسؤولة عما جرى وسيجري من ظواهر، وربما لا ينتهي تواصله معها في اللحظة التي ظن فيها أنه انتهى في تلك الليلة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Rabbit-Proof Fence – Philip Noyce

في عام 1931 في أستراليا وبعد عزل السكان الأصليين عن المستوطنين البيض الذين كسبوا حقهم في العيش بأستراليا بأنهم أكثر تطورًا من سكانها الأصليين، ولم يكسبوا فقط حق العيش بل سلبوه من أهله، لدرجة أنهم لن يسمحوا بوجود سلالة مختلطة، مولي (إيفرلين سامبي) فتاة لأب أبيض وأم أسترالية أصلية يتم فصلها عن عائلتها هي وأختها وصديقتها ويُرحَّلون إلى حيث سيتم تعليمهم كيف ينفصلون عن أصولهم وينسونها وينخرطون في مجتمعات البيض حتى يعود للدم الأبيض نقاؤه، لكن مولي لا تعجبها قرارات البيض وتقرر العودة لموطنها وأهلها، فهل تستطيع أن تجعل تلك الفتاة هذا القرار قرارها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Enchanted – Kevin Lima

في “أندليشا” تعيش فتاةٌ ساحرة الجمال اسمها جيزيل (إيمي أدامز) منتظرةً قدوم الأمير وفارس أحلامها، ولا تنتظره كثيرًا بل ولا ينتظر الاثنين كثيرًا قبل إعلان موعد زفافهما، لكن ساحرةً شريرة لا تريد لهذا الزواج أن يتم، فترسل جيزيل إلى عالمٍ آخر، حيث لا نهايات سعيدة، ولا حب حقيقي، ترسلها إلى عالمنا، وطبعًا الأمير لن يقبل بهذا بسهولة، وطبعًا أهل عالمنا لن يقبلوا بتجول بعض شخصيات الحكايات الخيالية بينهم بهذه السهولة، خاصةً أن تلك الحكايات “خيالية” ويجب أن تبقى كذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: