Close Encounters of the Third Kind

“لن نكتفي أبداً من سحر خيال (سبيلبيرغ) وإبداعه!”

السنة 1977
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

 

من الصعب أن يندرج فيلمٌ كهذا تحت تصنيف الخيال العلمي فقط، يجب الاعتراف بوجود نوع يسمى “خيال (ستيفين سبيلبيرغ) العلمي”، حيث يُلغى البناء على ما سبق، حيث الأصالة، حيث الخيال الحر وليس المُلقَّن، حيث أفلامٌ كهذا، تشاهدها وتتحسر على ما حل بأغلب أفلام نوعه، وتشتاق لأفلامٍ من صنع يدي ذاك الرجل الشغوف صاحب الخيال الخصب والقدرة على الوصول للجميع، نحن فعلاً بحاجة إلى خيال “سبيلبيرغ” من جديد.

“روي”(ريتشارد دريفوس) رجل متزوج ولديه ثلاث أولاد ويعمل في صيانة الكهرباء، يتم استدعاؤه لطارئ في أحد الليالي بسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ عن أجزاء كبيرة من المدينة، لكن يبدو أن الأمر أكبر من أن يستطيع تداركه، خاصةً بعد أن مر بتواصل شبه مباشر مع قوى غريبة ربما تكون المسؤولة عما جرى وسيجري من ظواهر، وربما لا ينتهي تواصله معها في اللحظة التي ظن فيها أنه انتهى في تلك الليلة.

كتب “ستيفين سبيلبيرغ” نص الفيلم، ورجل مثله بالطبع لا يكتفي بفكرة مثيرة، لا بد أن يأخذها في جولةٍ على طريق الكمال، ولا يهم الوصول، المهم ما يُبذل في سبيله، لا يقفز للنتائج ويعطي فرصةً لخيالك ليرافق خياله، الشخصيات بسيطة لكنها قادرة على العبور السهل لقلوبنا، سير الأحداث مصاغ بقدر من الإتقان ليكون بقمة الإثارة بحيث لا يفيه حقه إلا إخراج كاتبه المبدع.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” يغمرك بفضول الاستكشاف، أنت لا تتنبأ بالحدث ولا تنتظره، أنت تعيشه، تعيش الانبهار والصدمة بالرؤى والأحداث الغريبة، تحس بحماس للمعرفة والبحث، تحب أن تكتشف مالم يكتشفه غيرك، وكل هذا ضمن أجواء يلفها السحر، تؤثر بممثليه كما أثرت بنا فيزيدونها تميزاً.

أداءات جيدة جداً من فريق العمل وبالأخص “ريتشارد دريفوس”، تصوير ممتاز من “فيلموش جيغموند” كان أساسياً في وصول العمل وخيال سبيلبيرغ إلى ما وصلوه، موسيقى رائعة من العملاق “جون ويليامز” .

حاز على 17 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل تصوير، ورشح لـ 33 أخرى أهمها 7 أوسكارات لأفضل إخراج وممثلة بدور ثانوي “ميليندا ديلون” وموسيقى تصويرية ومونتاج وصوت ومؤثرات بصرية وديكور.

تريلر الفيلم:

Sunshine

“الكل يسعون لنسب فضل روعة العمل لهم، والكل ينجحون!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج داني بويل
المدة 107 دقيقة (ساعة و47 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

يملك البريطاني “داني بويل” رصيد لا يستهان به من الأعمال السينمائية المميزة رغم أنه لم يقدم ما يزيد عن عشرة أفلام حتى الآن وكتب نصَّ واحدٍ منها فقط، برع في الكوميديا والدراما والرعب والإثارة والتشويق والغموض ولم يتوقف طموحه عند أي حد، وهاهو ينطلق إلى الفضاء في هذا الفيلم ليضيف الخيال العلمي إلى قائمة المجالات التي أبدع فيها، يشاركه طموحه الكاتب الشغوف “أليكس غارلاند” الذي أطل علينا هذا العام بمفاجأته الإخراجية الأولى والسارة لأحد نصوصه، وفريق تمثيلي متميز.

في عام 2057 بلغ احتضار شمسنا حداً يبدو معه الاستسلام وانتظار نهاية الحياة على الأرض خياراً عقلانياً جداً، لكن ما زال هناك بعض العلماء الذين قرروا القيام بمحاولة أخيرة لإعادة توهج الشمس لما كان عليه برمي قنبلة نووية تبعث الحياة من الموت، أمرٌ ما يعترض طريقهم ويضعهم أمام خيارٍ صعب يتوقف عليه نجاح مهمتهم ونجاة البشرية، فما هو الأمر وما قرارهم وماذا ستكون نتيجته؟ وهل يستطيعون تحمل مسؤولية تلك النتيجة؟

كتب “أليكس غارلاند” نص الفيلم، بطموح كبير وثقة بما يستطيعه وبأهمية ما سيحققه ببلوغ ما يطمح إليه، شخصيات مدروسة عدداً ووصفاً سهلة الفهم بشكل مخيف نوعاً ما، لأنهم يوضعون في ظروف تزيد من خطورة قراراتهم وتثير فينا الخوف مما يخطر في بالنا من قرارات مشابهة إن تبادلنا الأمكنة معهم، خط سير الأحداث أحياناً تتخلله الصدف الدخيلة المسيرة للقصة لكنها لا تسيء لقلة تأثيرها أمام زخم باقي عناصره بما فيها الحوار.

إخراج “داني بويل” لا يكتفي بقوة النص الذي بين يديه بل ينافسه ويفوقه قوةً بصريةً وإتقاناً، يوظف كل ما يملكه لخلق حالةٍ قلقةٍ تأمليةٍ استثنائية، حركة كاميرته والمسافات التي تأخذها من الحدث والشخصيات المشتركة فيه تلغي أي حدود تبقى قبل تجاوزها مجرد مشاهد، أنت بينهم، أنت تريد النجاة، مكملاً إبداعه بتوجيه عبقري لنجومه يقدر فيه ما لديهم ويدفع بعضهم للإتيان بأكثر مما يتوقعه من نفسه.

أداءات جيدة جداً من كافة فريق العمل بالأخص “سيليان مورفي” و”كريس إيفانس” الذي قدم أحد أفضل أداءات مسيرته، تصوير ممتاز من “ألفين هـ. كوشلر”، مونتاج مميز واضح الأثر من “كريس جيل” كان أحد أهم أدوات “بويل”، وموسيقى مناسبة من “جون مورفي”.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ تستحق مخاطبة خيالك من 2014

الكثير من أفلام الخيال العلمي التي كانت في بدايات النوع تنبأت بما أصبح اليوم حقيقة، وسّعت أفق محبيها وأشعلت فيهم الحماس للمضي قدماً والأمل بعالمٍ أجمل إن بذلوا في سبيله ما يستطيعون، أو الحذر مما قد يصلون إليه إن واصلوا الاستمرار بنفس الطريقة التي يعيشون بها، وانطلاق هذه الأفلام من أسس علمية هو أكثر ما يجعلها مغرية، فكرة أن ما تشاهده قريب من “ممكن” بحد ذاتها رائعة وخلاقة، لكن وجود كلمة “خيال” بجانب “علمي” تصبح يوماً بعد يوم نقمة، إذ أن استديوهات هوليوود الضخمة وجدت في هذه الكلمة مبرراً لتقدم أي شيء تريده مهما بلغ من الحماقة وانعدام الجدوى، لكن ما زال هناك سينمائيون من أمثال “كريستوفر نولان”، ولذلك سيبقى لهذا النوع جماليته وسحره، وفيما يلي خمسةٌ من أفضل أعمال الخيال العلمي للعام الفائت، فماذا تضيفون؟

الفيلم الأول:

Interstellar – Christopher Nolan

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

ويمكنك قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/interstellar/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Skin – Jonathan Glazer

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنك قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/under-the-skin/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/dawn-of-the-planet-of-the-apes/

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7″ في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/snowpiercer/

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coherence – James Ward Byrkit

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/coherence/

تريلر الفيلم:

Man Facing Southeast

“الفائدة الوحيدة للنسخة الهوليوودية هو الترويج لهذه الرائعة!”

السنة 1986
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إليزيو سوبييلا
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإسبانية

لطالما عُرِفَ الأرجنتيني إليزيو سوبييلا بصنع أفلامٍ عظيمة تستثير الفكر والحس بميزانيات منخفضة، لا يحتاج الكثير بجانب أصالة فكره واجتهاده ليحدث أثرًا، وفيلمه الروائي الطويل الثاني هذا خير دليل، فيلمٌ يحترم عقلك ويجعله شريكًا في الطريق لكشف الحقيقة، ليكون ما كسبته في الرحلة أكبر مما ستكسبه إن وصلت للحقيقة، أما بالنسبة للنسخة الأمريكية التي صنعت بعد 15 عامًا فيثبت صناعها أن فكر سوبييلا وفلسفته ما زالت تسبقهم بعقود.

الدكتور خوليو دينيس (لورينزو كوينتيروس) يعمل في مستشفى للأمراض العقليه في بوينوس آيريس فاقدًا أي اهتمام أو إيمان بمهنته ومدى فاعليتها وقدرتها بالفعل على أن تعيد المرضى من العالم الذي يعيشون فيه، يومًا ما يفاجأ بظهور مريض جديد رانتيس (أوجو سوتو) لا يعلم أحد هويته ومن أين جاء وكيف دخل، وحين سؤاله يقول أنه من عالمٍ آخر لا يعرفه أهل الأرض، وأنه نسخةٌ شكليةٌ فقط عن البشر، هل هذا صحيح؟ وإن كان كذلك فكيف يمكننا التأكد من صدقه؟

كتب إليزيو سوبييلا نص الفيلم، ومن الواضح أنه لم يترك لفرحة الإتيان بفكرة عبقرية كاملة الأصالة أن تجعله يرمي بثقل فيلمه كله على الفكرة المجردة دون صياغتها بالشكل الصحيح، كما يجري في أغلب الحالات، بل اعتنى بكل تفصيل، من بناء الشخصيات بحيث تشغلنا كلماتهم وأفعالهم وتزيد من اهتمامنا لمعرفة المزيد عنهم ومراقبة خطاهم وخاصةً الشخصية الرئيسية، إلى رسم خطوط سيرهم وكل ما يمرون به بشكل لا يعطي مجالًا للاستغناء عن أي حدث فلجميعهم مكانٌ لا يبلغ الفيلم ما بلغه دونه، إلى صياغة الحوارات التي تترك صدًى لا يمكن التخلص منه بسهولة.

إخراج إليزيو سوبييلا يجعل الفيلم يشبه حوارًا مع النفس، هو لا يلقي أفكاره ولا يجيب على الأسئلة، هو يريدنا أن نفكر معه، أن نفكر بالأسئلة المطروحة وأن نسأل أنفسنا وإياه أسئلةً أخرى، لا يهم الإجابة الكاملة، الأهمية الأكبر تكمن في السؤال، في التفكير الذي يدفعنا لذاك السؤال، يخلق أجواءًا غريبةً قلقةً ومثالية لتحفيز العقل وجعل الكلمات والأحداث لا تمر مرور الكرام، ويبدع في حسن إدارة ممثليه واستغلال تميز ما قدموه.

أداء ممتاز من أوغو سوتو وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من ريكاردو ديانييليس، وموسيقى تشكل عاملًا مهمًا في تميز كون أجواء العمل ما كانته من بيدرو أزنار.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة النقاد العالمية في مهرجان تورونتو، ورشح لـ2 أخرى.

تريلر الفيلم:

I Origins

“ربما لم يبلغ (مايك كاهيل) بعد ما يبلغه طموحه، لكنه يقترب”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج مايك كاهيل
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أفلام الخيال العلمي المستقلة تصبح يوماً بعد يوم أكثر إغراءاً، فميزانياتهم المحدودة تجعلهم معتمدين بشكل كامل على تميز الأفكار وأصالتها، مما يدفع صناعهم لاستكشاف مناطق لم يدخل إليها غيرهم والإتيان بأفكار تستطيع النهوض بأعمالهم وجعلها ترقى للمنافسة في مجالٍ شبه محتكَر للإنتاجات الضخمة، “مايك كاهيل” أثبت منذ فيلمه الأول أنه ممن يستحقون انتظار ما يأتون به، ولا يخيب المنتظرين في عمله الثاني، بعض الخبرة، بعض التأني في رسم ما يقع ضمن الخطوط العريضة لأعماله، وسيصل “كاهيل” لما تستحقه جهوده.

“إيان”(مايكل بيت) عالم أحياء جزيئي مهووس بالعيون البشرية وقدراتها الاستثنائية التي تميزها عن عيون باقي الكائنات، يقابل يوماً فتاةً “سوفي”(أستريد بيرييس-فريزبي) لا يظهر من وجهها إلا عيناها، وبعد افتراقهم يصبحان هويتها التي لا يملك غيرها لإيجادها لكن بالطبع تكفي هذه الهوية لرجل مثله، ويتزامن لقاؤهما الثاني مع قدوم شريكة جديدة “كارين”(بريت مارلينغ) لمختبره تساعده في الوصول لبرهانٍ إن وصلوه غيروا نظرة البشر لعالمهم، أمرٌ يحدث ويقلب حياة “إيان” رأساً على عقب، ويطرح من جديد نقاشه وحبيبته ذات العيون الآسرة عن وجود الخالق والروح، وعن قدرته ومختبره على نفي ذاك الوجود.

كتب نص الفيلم “مايك كاهيل”، بشخصيات لا يميزها الكثير، لكن يكمن التميز فيما يعيشونه ويصل بهم للأفكار التي صاغهم “كاهيل” من أجلها، ويسير نحو هذه الأفكار بشكل يجعلنا ننتظر بالفعل منه الكثير، قد لا يجزي ذاك الانتظار بشكل كامل، لكنه يقدم ما هو مرضٍ ومستثير للفكر.

إخراج “مايك كاهيل” يخلق إثارة من نوع غريب، وأجواءاً تشعر المشاهد بحماسٍ فكريٍ وحسي لما هو آتٍ، يخلق رابطاً بيننا وبين شخصياته تزيد من اهتمامنا بقراراتهم ومصائرهم، يحافظ على إيقاعٍ يجعلنا حتى بوصول تلك اللحظات التي تخيب فيها بعضاً من آمالنا بالوصول لأكثر مما قدمه لا نفقد اهتمامنا وانتظارنا للخطوة القادمة، ويأتي من ممثليه بما يعزز فاعلية دورهم في الحدث.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً “أستريد بيرييس-فريزبي”، تصوير جيد من “ماركوس فورديرير”، وموسيقى تساهم في أجواء الفيلم بشكل ملحوظ من “ويل بيتس” و”فيل موسمان”.

تريلر الفيلم:

Akira

“لا يصلح لتمضية الوقت، أنت أمام تحفة سينمائية يزيدها الزمن عظمة وعمقًا وقدرةً على الإبهار!!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كاتسوهيرو أوتومو
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

كاتسوهيرو أوتومو لم يقرع فقط باب الخلود حين صنع هذا العمل بإعجازه البصري وغناه الفكري وعمقه الحسي، بل جعله يفتح على مصراعيه دون أن يطلب حتى، وضع أسسًا ومعاييرًا عليا لنوع سينمائي كامل، ألهم صناع السينما حول العالم ومشاهديها ليكسروا أي حدود أمام الخيال والفكر، لا يمكن أن تذكر تحف الخيال العلمي التي خلدها التاريخ دون ذكر اسم هذا العمل، عمل لم ينسى صناعه أي مكان فيك يستطيعون الوصول إليه ولم يصلوا، يستثير عقلك وفكرك لدرجة أن لا تكفيك مشاهدته مرة واحدة ليس فقط لأنك تريد الفهم أكثر، بل لأنك منبهر ومستمتع بالمستويات الفكرية التي أخذك إليها، يسيطر على قلبك لتصبح مشاهدته عادةً دورية، وعلى روحك فيكون أحد أبرز الأعمال التي تخطر في بالك عند حديثك عن أسباب عشقك للسينما!

في عام 2019 وبعد 30 عامًا من نشوب الحرب العالمية الثالثة التي دُمرت فيها طوكيو، تم تسمية المدينة الجديدة المبنية على أنقاضها “نيو-طوكيو”، وفيها الثوار على حكومة ما بعد الحرب، والجيش المشرف على مشاريع علمية سرية مجهولة المضمون والغاية، وعصابات الدراجات النارية التي يتزعم كانيدا (ميتسوو إيواتا) إحداها ومن أفرادها صديق طفولته تيتسوو (نوزومو ساساكي)، لكن في إحدى المطاردات مع العصابات الأخرى يتعرض تيتسوو لحادث ويتم اختطافه من قبل الجيش، وكانيدا قد يفعل أي شيء للوصول إلى صديقه، لكنه من المستحيل أن يضع في حسبانه أن ذاك الصديق أصبح فأر تجارب علمية شديدة الخطورة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وقد يستحيل السيطرة عليها.

كتب كاتسوهيرو أوتومو نص الفيلم عن روايته المصورة بالاشتراك مع إيزو هاشيموتو، ولا يمكن تخيل الوقت والجهد الذي بذلوه لتقديم نص عبقري كهذا، بغنىً في الشخصيات عددًا ومضمونًا، بحيث تقدم تنوعًا وزخمًا فكريًّا وفلسفيًّا لا يجرؤ على تقديمه ولا يستطيع التحكم به إلا النخبة، جعلوا طرق الشخصيات تلك مظلمةً لا تعلم فيه بظهور المنعطف إلا حين يظهر ويجبر أبطالنا على الانعطاف، وكم أبدعوا في رسم الخارطة لتلك الطرق، وكم أبدعوا في وضع نقط التلاقي والافتراق، يرافق كل هذا حوارات عبقرية، ونتاج فكري متعدد الطبقات ولكل طبقة جديدة نشوة فكرية جديدة.

إخراج كاتسوهيرو أوتومو للرسوم اليدوية المبهرة يعلن منذ افتتاحية الفيلم أنك ستخوض تجربةً لم تختبر ولم تتخيل وجود مثلها، ولكم يحلم صناع أفلام الرسوم المتحركة حول العالم بأن يصلوا إلى هذا المستوى في القدرة البصرية التي وصلها أوتومو منذ قرابة ربع قرن، قدرة ستجعلك مشدوهًا منذ الدقيقة الاولى وحتى الأخيرة، وبشكلٍ متصاعد، يجعلك متعلقًا ومتأملًا في كل صورة، ومرةً يرضيك ما وصلك من فكرٍ وأخرى يكفيك الحس وتؤجل الإلمام بالأفكار للمشاهدة الثانية، وهذا الزخم الحسي المقابل للفكري هو ما يجعل مشاهدة الفيلم أكثر من مرة أمرًا مغريًا، أوتومو لم يتعد التعقيد لإثبات ذكائه، من الواضح أنه لا يحتاج لذلك، ليس الأمر مرتبطًا بدرجة التعقيد، بل بالمستوى من القرب لقلب العمل الذي يجعلك أوتومو تواقًا لأن تصله.

الأداءات الصوتية رائعة (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير ممتاز من كاتسوجي ميساوا، وموسيقى عبقرية من شوجي ياماشيرو استطاع بها أن يجعل له نصيبًا من الفضل في أن يصل العمل إلى ما وصله من الروعة.

تريلر الفيلم:

Dark City

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أليكس بروياس
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“المؤامرة التي جعلت “روفوس سيويل” في دور البطولة أكبر بكثير من المؤامرة التي تكلم عنها الفيلم!”

يقدم الكاتب والمخرج الأسترالي “أليكس بروياس” هنا أحد أهم أفلام الخيال العلمي المنسية ذات الزخم الفكري والبصري المبهر، والتي شكلت أساساً بنى عليه الكثيرون مشاريعاً سينمائية منها ما فشل ومنها ما استفاد من متانة الأساس، الإتيان من الواقع بأبدع أفكار الخيال لا يتقنه الكثيرون، و”بروياس” استطاع أن يكون هنا من القلة المميزة، إلا أن أحداً ما لم يشأ لإبداع “بروياس” أن يبلغ حده الأقصى فقام ببساطة بجعل “روفوس سيويل” بطل الفيلم، ربما يكون هذا الشخص هو “بروياس” نفسه لكن بعد التخدير أو عملية غسيل دماغ، “روفوس سيويل” يا رجل؟!

في عالم لا يمكن التنبؤ بتاريخه أو مكانه يصحو “جون مردوك” لا تحركه إلا الغريزة بغياب ذاكرته بشكل كامل وجهله لمن وأين كان وكيف وصل إلى هنا، هاتف من مجهول يحذره من مجهولين سيأتون في إثره لينهوا حياته التي لا يعلم متى بدأت، وجثة عارية ملقاة على الأرض، فما السر وراء كل هذا؟ من هو؟ من هم؟ وأين تقع هذه المدينة ولم تغرق في الظلام؟ وهل استعادة ذاكرته كافية للإجابة على كل هذه الأسئلة؟

كتب نص الفيلم “أليكس بروياس” عن قصته بالاشتراك مع “ليم دوبس” و”ديفيد س.جوير”، ابتكروا عالماً منا من يظنه بالفعل عالمه ومنا من يسخر من فكرة وجوده، لكن كلا الطرفين يشغل هذا العالم من تفكيرهم حيزاً لا يملكون خياراً في منحه أو منعه، وأغنوه بشخصيات أخذوا أغلبها من كوابيسنا، واجتهدوا في منح تلك الشخصيات ملامحاً تقوي صلتنا بها، لكن النزعة لتقديم ما هو سهل الهضم لغالبية الجمهور أدت لتبسيط بعض الأمور بدرجة تفقدها جماليتها وذكاءها، وأتمنى أن يكون الأمر للتبسيط وليس لعجزهم عن الإتيان بما يليق بالأفكار التي كانت أساس قصتهم.

إخراج “أليكس بروياس” يعطي أفكاره ما تستحقه من قوةٍ بصرية تعطي لعالمه المظلم فرصة أن يخلد على شريط سينمائي إلى الأبد، محيطاً إياه بأجواء غرائبية قلقة، متحكم بالإيقاع منذ البداية وحتى النهاية فلا يسير حيناً ويجري آخر لخوفه من غفلة مشاهديه، بل هو يعلم أنه حائز على انتباههم خاصةً بعد أن غمرهم بالظلام وجعلهم يشتاقون للنور، ويهتم بممثليه بشكل جيد إلا أن بطلنا المغوار يعجزه للأسف.

أداء “روفوس سيويل” وصل إلى حد أن يبدو تدني مستواه وكأنه مقصود، ربما لو كان هناك ثأر له عند “بروياس” لما انتقم بأداء كهذا، أما باقي فريق العمل فشبه ينقذ الموقف خاصةً “ويليام هارت” و”جينيفر كونيللي”، تصوير “داريوش وولسكي” ممتاز، وموسيقى “تريفور جونز” تساهم بأجواء الفيلم بشكل جيد.

تريلر الفيلم:

Divergent

“كفى!، وضع إطار جميل للفراغ لا يلغي كونه فراغاً وسرعان ما سيلتهم ذاك الإطار.”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 4.5/10
المخرج نيل برغر
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

يزعج الجمهور العربي كثيراً تقليد الأفلام الأجنبية بنسخ عربية لا يحاول صناعها حتى التقليد الصحيح، حسناً هذا الأمر لا ينطبق فقط على السينما العربية، هوليوود لطالما استنسخت من نفسها، نجاح فيلم “ألعاب الجوع” يتحول شيئاً فشيئاً إلى وباء، ولا يمكننا لوم صناع الفيلم فقد امتلكوا على الأقل شيئاً يقدمونه، أما المستنسخون كما في حالة هذا الفيلم فيقومون بما يشبه مذبحة فكرية، لدرجة أن أي كاتب رواية تكلم عما بعد انهيار عالم اليوم ستكون روايته وأفكاره عرضة للتشويه المثير للسخرية برميها في فيلمٍ ساذج كما ترمى القمامة، هذا على فرض الرواية الأصلية كانت أفضل من الفيلم، والكارثة أن النسخ على كثرتها ستكون سلاسلاً، ابتهجوا أيها المستنسخون العرب، لستم الوحيدون، ولستم الأفضل.

بعد قيام الحرب التي أخذت معها العالم كما نعرفه، قام مجموعة من الناجين بخلق منطقة معزولة عن باقي العالم المدمر بسور عالي، قسموا فيها البشر لخمس فصائل رأوا فيها ما سيجعل المجتمع كاملاً ويحافظ على السلام الذي صنعوه، وبالنسبة لمن ليس لديه ما يؤهله للانتماء لأي فصيل، يبقى هائماً على وجهه دون هوية، لكن هناك حالات أخرى لا يمكن التعامل معها بهذه السهولة، ماذا لو كان لديك ما يؤهلك لتنتمي لكن ليس لفصيل واحد فقط؟، ربما يعتبر بعض الناس أن هذا الأمر ميزة، لكن الأغلبية من الناس الذين لا يمكن لواحدهم إلا أن يتقن ما يتقنه فصيله يرون هذا تهديداً، “بياتريس”(شايلين وودلي) لديها ما يخلق ذاك التهديد، وليس هناك الكثير من الوقت لاكتشاف معلومات أكثر عن سبب خطورة وجودها.

عن رواية “فيرونيكا روث” كتب “إيفان دوغرتي” و”فانيسا تايلور” نص الفيلم، ونتيجةً لما ارتكبوه بحقنا بما كتبوه خطر ببالي بعض التساؤلات، ما الغاية أساساً من إسناد مهمة كتابة النص لكتاب يحوي بعض الأفكار القابلة للتوسيع والتطوير والتعمق بها لكتّابٍ لم يُعرف عنهم من قبل أي تميز أو حتى إلمام بتقديم شيء مماثل لما يطرحه الكتاب؟ لماذا الإصرار على أن كاتب السيناريو موظف روتيني وأن السيناريو لا يعدو كونه معاملة ورقية تأتي قيمتها من الأختام والطوابع التي تجمعها وليس من محتواها؟، ربما يمكن استنتاج مدى عمق وإتقان شخصيات الفيلم وأحداثه وغناه بالمفاجآت وافتقاره للثغرات من كونه دفعني لطرح الأسئلة السابقة.

إخراج “نيل برغر” مضحك، خاصةً أنه استطاع تقديم ما يستحق الثناء من قبل، لا أعلم لماذا قيد نفسه بهذا الشكل لتقديم العمل بحيث لا يستطيع المشاهد لمس أي شيء جديد على الإطلاق، نجاح أفلام هذا النوع لا يعني أن متابعيها سيحرقون فيلمك إن قمت بالتجديد، على العكس ربما سيحسون بأن لديهم عندك بعض الاحترام، لكن ربما كان الموضوع غريباً عليه كما كان على كتّاب النص ولم يستطع المخاطرة في أرض ليست أرضه، فالتزم بالقواعد الساذجة لتقديم عمل ساذج لا يلقي فيه بالاً لممثليه بقدر ما يهتم بتطبيق لتلك القواعد.

الاداءات بغالبيتها العظمى حافظت بشكل غريب على مستوىً واحد، ولم يكن الأفضل، ترتفع “شايلين وودلي” عن هذا المستوى قليلاً، أما “كيت وينسليت” فمن الواضح أن موهبتها لا تنتمي لعمل كهذا بفريق كهذا، تصوير “ألفين ه. كوتشلر” عادي، موسيقى “جانكي إكس إل” مناسبة.

تريلر الفيلم:

شخصيات من سينما 2014 ستبقى في الذاكرة

كل منا لديه شخصيات سينمائية تشغل من ذاكرته وقلبه مكانًا خاصًا، قد يكون لتميزها بكونها شخصيات كانت لمرةً واحدة ولا يمكن تكرارها، قد يكون لتميزها بقربها الصادق من شخصيات نعرفها، وقد يكون لأن الممثلين الذين أدوا تلك الشخصيات جعلوا لها طابعًا استثنائيًا يخلدها، قد نذكر صفاتها للتعريف بها وبعظمتها عند حديثنا عنها، وقد يكفي أن نذكر كلماتٍ من جملٍ معينة نقتبسها منها لفعل ذلك، وهذا يرجع لكتاب مستقلي الفكر استطاعوا صياغة أبطال قصصهم دون الرجوع للأرشيف، ولمخرجين قدروا جهود هؤلاء الكتاب، ولممثلين أحيوا ملامحًا رسمتها كلمات على ورق بضمها لملامحهم، وفيما يلي خمسة شخصيات من أفلام عام 2014 حققت ما ذكرناه واستحقت مكانةً خاصة بين الشخصيات السينمائية الاستثنائية، فماذا تضيفون للقائمة؟

الشخصية الأولى:

Louis Bloom (Jake Gyllemhaal) from
Nightcrawler – Dan Gilroy

 

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

أداء جيك جيلنهال تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، تحوله بهذا الدور بشكله الخارجي والداخلي عبقري، وكأنه قرر أن يكون ممثلًا في المقام الأول ليقدم هذه الشخصية، نظرات عينيه، ابتسامته، ضحكته، صوته وإيقاع كلماته، إنه ذاك الشخص الذي تعشقه وتكرهه وترهبه، ولهذا أصبحت أداءات كل من حوله تتلاشى بحضوره الطاغي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الثانية:

Amy Dunne (Rosamund Pike) from
Gone Girl – David Fincher&Gillian Flynn

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

أداء رائع ومريب من روزاموند بايك يجعل صورة وجهها الطاغي الجمال والجاذبية علامة مميزة للفيلم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الثالثة:

The Female (Scarlett Johansson) from
Under the Skin – Jonathan Glazer& Walter Campbell

 

امرأة غريبة (سكارلت جوهانسون) تنطلق ليلًا بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

أداء سكارلت جوهانسون صادم بإتقانه، ففي نظرات عيونها هنا من العبقرية في الأداء ما يعادل جمالها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الرابعة:

Riggan Thomson(Michael Keaton) from
Birdman – Alejandro Gonzalez Innaritu, Nicolas Giacobone, Alexander Dinelaris& Armando Bo

 

ريجان تومسون (مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة “الرجل الطائر” منذ عشرين عامًا، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضًا نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجمًا دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فنًّا؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقًا من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

أداء رائع والأفضل في تاريخ مايكل كيتون يصعب القول بعد مشاهدته إن كنا نشاهد كيتون يتكلم عن نفسه أم يؤدي شخصيةً سينمائيةً فحسب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الشخصية الخامسة:

John Du Pont (Steve Carell) from Foxcatcher – Bennett Miller, E. Max Frye & Dan Futterman

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للمصارع مارك شولتز (تشانينع تاتوم) بعد تكليفه بتمثيل فريق “صائد الثعالب” الذي يرأسه المليونير وأغنى رجال أمريكا جون دو بونت (ستيف كاريل) في البطولات الأولمبية، الأمر الذي يجعله ينتقل من المكان الذي يعيش فيه ويبتعد عن أخيه الكبير ديف (مارك روفالو) المصارع أيضًا والذي كان مشرفًا على تدريبه، لكن دو بونت ليس لديه ماضٍ في المصارعة، ليس لديه اسمٌ إلا كأغنى رجال أمريكا، ولم تنل عائلته الجوائز والميداليات إلا من سباقات الخيول التي تديرها والدته، فلمَ الآن ولمَ المصارعة ولمَ مارك شولتز؟.

ستيف كاريل قدم أحد أفضل أداءات العام وأكثرها دقةً وأثرًا، وبلا شك أفضل أداء بمسيرته، لشخصية استثنائية كـ جون دو بونت، كتبها فراي وفوترمان بعناية أكملها ميلر بمنحها مساحةً وتفاصيلًا بصرية جعلت أثرها لا يغادر الذاكرة كصورتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Attack the Block

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج جو كورنيش
المدة 88 دقيقة (ساعة و28 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يبقى منه شيء بعد المشاهدة، لكن لابد أن تحصل خلاله على بعض التسلية”

التجربة السينمائية الأولى لمخرج الفيلم وكاتبه البريطاني “جو كورنيش”، قد لا يجعلك تطمح للمزيد منه، أو حتى تسأل عن هويته، لكنه يقدم لك بعض الوجوه الجديدة الواعدة من الفتيان، بعض الحركة، لحظات مرعبة وأخرى مضحكة بشكل يجعلك تقضي وقتاً لطيفاً بالمشاهدة، ربما أراد أن يقدم عملاً يمهد له طريقاً سريعاً للمشاهدين ليأتي بعده بما هو أكثر بعد أن أسس القاعدة الشعبية المرغوبة، أتمنى ذلك.

في أحد أحياء جنوب لندن تتجول عصابة من المراهقين ينهبون ويسرقون ويتنمرون، وفي إحدى جولاتهم يسقط شيءٌ غريب من السماء، كائنٌ غريب، ويهاجم أحدهم ثم يجري مبتعداً، لكن الفتيان أبوا إلا أن يأخذوا بالثأر، ويذهبون في إثر المخلوق العجيب حتى يقتلوه، لكن يبدوا أنه لم يكن وحيداً في المكان الذي أتى منه، ويبدوا أن هناك من سيبحث عنه وعمن آذاه، مما سيجعل حي عصابة الفتيان وكراً لأعداد من المخلوقات الفضائية لم يحسبوا حسابها حين أخذوا بثأرهم.

كتب نص الفيلم “جو كورنيش” ليكون كجرعة متعة هادفة، وهادفة لأمر ساذج بعض الشيء، وقد نجح في ذلك لكن ليس لأنه بذل جهداً في النجاح، بل لأنه ببساطة يقول كل شيء بشكل مباشر، ومع هذا فهو لا يقول الكثير، ولا يقول شيئاً جديداً، بدءاً من طريقة تقديم شخصياته ومروراً بالأحداث التي يعيشونها والمواقف التي يتعرضون لها من جراء غزو الكائنات الفضائية وحتى آخر دقيقة في الفيلم، ما كتبه شاهده مسبقاً لكن ليس في مخيلته، ربما على شاشة التلفاز أو السينما.

إخراج “جو كورنيش” أفضل من نصه بنسبة جيدة، ناجح بمزج الكوميديا والرعب، ناجح بتقديم الكائن الفضائي بشكل مثير للاهتمام نوعاً ما، ويحافظ على إيقاع يكسب به انتباه المشاهد ويعطيه متعةً تجعل ذاك الانتباه مجزياً بشكل مقبول، وأفضل ما قام به على الإطلاق هو إتيانه بأداءات لفتيان بهذا المستوى، مما زاد من المتعة وأغنى العمل بعنصر متقد بالحيوية.

الأداءات جيدة جداً بالأخص من الفتى “أليكس إيسميل”، لكن للأسف البطل الرئيسي “جون بوييجا” كان مضطرباً بعض الشيء ربما لإسناد مسؤولية كهذه له فحافظ على تعبير واحد يخدمه أحياناً ويخونه أخرى، تصوير “توماس تاوند” جيد، موسيقى “ستيفين برايس” كانت من جماليات العمل.

حاز على 19 جائزة، ورشح لـ 27 أخرى أهمها البافتا لأفضل عمل أول لمخرج وكاتب.

تريلر الفيلم: