أرشيف التصنيف: دراما

Molly’s Game

“جيسيكا تشاستين تضرب من جديد”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج آرون سوركين
المدة ساعتين و20 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف، القمار، المخدرات، والشتائم خلال الفيلم
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 8.3

شاهدت فيلم Miss Sloane على الطائرة، وكان ممتعاً لحد أنني انتظرت عودتي لأشاهد الفيلم على رجلة العودة. وما زال أثر الفيلم عالقاً فيّ، سواء من ناحية قصته المشوقة، أو من ناحية أداء جيسيكا تشاستين المتميز. ليأتي الآن فيلم “لعبة مولي” مع نفس التأثير ورغبتي في أن أشاهده مرة ثانية وثالثة قريباً.

فيلم “لعبة مولي” مبني على القصة الحقيقية الذي يرويها الكتاب الذي يحمل نفس الاسم. مولي بلوم هي رياضية سابقة شاركت ضمن الفريق الرياضي الأميركي ببطولة التزلج، لتنتقل بعدها إلى تأسيس عمل قائم على لعبة بوكر أسبوعية تستضيفها جمعت لها الملايين، وأصبحت بسببها عرضة لاتهامات من مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي.

لكن لدي تحيّز دائماً للأفلام التي تُعمل الذكاء، بما في ذلك عندما يكون بطل الفيلم ماهراً بالأرقام كما كانت مولي بلوم. يضاف إلى ذلك أداء إدريس إلبا، ليصل إلى ذروته مع مشهدٍ حاسم في نهاية الفيلم.

تريلر الفيلم:

Blade Runner 2049

“رائعةٌ تُكمِلُ رائعة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ديني فيلينوف
المدة ساعتين و44 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)   R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 8.3

أغلب الأفلام التي تحقق نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا وقت صدورها تفشل في اختبار الزمن، والتي تجتاز الاختبار منها هي ما تصبح كلاسّيكيّات. لكن هناك أفلامٌ لا صلة لجماهيريّة ما تقدّمه بخلودها، حتى حين نرى ارتقاء مكانتها مع الزمن لا نستطيع تفسير ذلك بأنها أصبحت مناسبةً للأجيال التي تلت صدورها، لم تصبح أبسط، لم تتكرر ليسهل هضمها، ولم تعد إلى دارة الضوء للاستعانة بها في حركةٍ سياسيّةٍ ما، بل هي ببساطة انتصرت فنّيًّا. Blade Runner أحد هذه الأفلام، فيلمُ خيالٍ علميٍّ صدر في بداية الثمانينات تغلّب على كل العوائق التقنيّة الممكن تواجدها بجماليّاتٍ وفنيّاتٍ أصبحت اليوم مدرسة، بين موسيقى الكبير فانغليس، التصوير الإعجازي من جوردان كروننويث، تصميم إنتاجٍ ملأ المساحات أمام كاميرا كروننويث بالعجائب البصريّة من لورنس ج. بول، نص ينضح غنًى وحساسيّة لضخامة أفكاره من هامبتون فانشر وديفيد ويب بيبلز، أداء روتغر هاور الاستثنائي، وإخراج ريدلي سكوتّ في ذروة إبداعه ومغامرته. هذا كله لا يُمكن إعادته، لا يمكن تقليده، ومن عدم الاحترام لإرثه أي مُحاولة لشرحه وتسطيحه ليُناسب شريحةً أكبر. بهذا نستثني أي احتمالية لإعادة صنع ناجحة. كيف إذًا يُمكن أن نروي ظمأنا لجولةٍ أخرى في ذاك العالم؟، بأن يكون صانعُ الجولةِ عاشقًا آخر لـ Blade Runner، علمَ أن غنى عالمه يستحقُّ اسكتشاف زوايا جديدةٍ فيه تجعل جولته أكثر بكثيرٍ من مجرد زيارة للمحطات السابقة، تجعلها امتدادًا لما أخذنا إليه سكوتّ يُقدّم لنا نكهاتٍ فكريّةٍ جديدة واستهدافًا لمواضع مختلفة من القلب مع المحافظة على روح الأصل. عاشقٌ كـ ديني فيلينوف، ليصنع لنا فيلمًا كـ Blade Runner 2049

لمحة عن قصة Blade Runner 2049
إنه عام 2049، بعد ثلاثين عامًا من مغامرة ريك ديكارد (هاريسون فورد) مع مطاردة البشر الصناعيّين الهاربين للعثور على طريقة لزيادة عمرهم الافتراضي الذي لا يتجاوز 4 سنوات. أصبح جيل البشر الصناعيّين المتواجد الآن ذو عمرٍ غير محدّد ومُطيعٍ بقدرٍ يجعله خادم البشر الأمثل، كـ كاي (رايان غوزلينغ) الذي يقوم بمهمة القضاء على من تبقى من أجيال بني جنسه السابقة الهاربة وغير المطيعة. في إحدى مهام كاي يعثر على بقايا أحدٍ دُفِنَ بعنايةٍ فائقة، امرأةٍ توفّيت وهي تلد طفلها الأول، لكنها ليست بشرًا، هي صناعيّةٌ مثله وحملت رحمها المعجزة الأولى من نوعها، طفلٌ وليد لامرأةٍ صناعيّة، خطرٌ يُهدد بجنونٍ وحربٍ لا أحد متأكّدٌ فيها ما الذي يجعله بالفعل إنسانًا بـ روح.

كتب هامبتون فانشر ومايكل غرين نص الفيلم بمساعدة ريدلي سكوتّ، وكما ذكر كلُّ منهم، لم تكن الغاية في أية مرحلة من مراحل صناعة الفيلم بناء عالمٍ يُمكن الاستفادة منه في أجزاء أخرى أو تقديم معادلة مألوفة ما في إعادات الصنع والأجزاء، الغاية أولًا وأخيرًا كانت صناعة أفضل فيلم ممكن أن يستحق اسم Blade Runner، وهذا ما حدث. لا إعادة للقصة بحوارات أُخرى، لا عودة لشخصيات قديمة بأسماء جديدة، ولا استسهال الاعتماد على تقديم إجابات الأسئلة التي تركها الأصل. بل نتاج ولع كلٍّ من الكتّاب بالقصة على مدى العقود القليلة الماضية، كل فكرةٍ شغلتهم وأثارتهم أثمرت، وبانسجامٍ استثنائيٍّ لا يجعل الغنى على حساب الدقة وحسن الترابط والبناء. فلا نجد شخصيّةً ظهرت على الشاشة وظيفتها تنحصر في دفع حدثٍ ما أو ما شابه، كلُّ من هنا ذو تاريخٍ مثيرٍ نمر على طريقه ولنا خيار المضيِّ فيه أكثر بخيالنا وأفكارنا، محققينَ ذلك بلمسةٍ عبقريّة على مدى معرفة أبطالهم لحقيقتهم وحقيقة ما حولهم، ففي الأصلِ لا يصدِّق من يملك ذكرى أنه لم يعشها من قبل، وهنا يسخر صاحب الذكرى من فكرة الحديث عنها كونه يعلمُ أنها لم تكن. حتى الحبُّ حاضرٌ بأكثر صوره موازنةً بين العقل والقلب، مع الحرص على أن يكون العقل واستكشاف وتطور الشخصيّات أساسُ ولادته والقلبُ نتيجة. الحبُّ والرّوحُ والعاطفة يسكنان كل خطٍّ دراميّ بأسئلةٍ عن الحقيقيِّ والمبرمج منها وما يجعله أحدهما، لا يشترك أيُّ سؤالٍ منها مع آخر بمصدره، لذلك يستحقُّ كلُّ منها مكانه ويضيف، في حين تشترك جميعها في الوجهة، وهي عقلك ووجهة نظرك وحالتك. هذا مع واحدة من أفضل التنويعات الممكنة على قصة المختار.

إخراج ديني فيلينوف يؤخذ بجاذبيّة المساحات البصرية الواسعة الآسرة التي خلقها مع مصمم الإنتاج الخبير دينيس غاسنر، فنؤخذُ ونؤسر، تحيط به مهابة إعادة ولادة العالم الذي سحر عشاق السينما لأكثر من 35 عامًا، فتغمرنا وتطمئننا لكوننا في أيدٍ أمينة تقدِّر ما تتعامل معه، لذلك نجده مثمِّنًا كل لحظة، ليس هناك لقطةٌ تأسيسيّة ثم قفزٌ إلى المهم، كل شيءٍ مهم، ودون الانزلاق في فخ الاستعراض، فاستغراقه مع اللحظات دومًا يمنحها ثقلًا فكريًّا وحسّيًّا أكبر، سواءً كان مع المواقع الاستثنائيّة وما تقوله عمن فيها ومن وما كان فيها وما يمكن أن يكون قد مر به العالم في الثلاثين عامًا الماضية، مع التفاعلات بين شخصيّاته وبينها وبين ما حولها في أوقات وحدتها، ومع الثواني التي تلي كشفًا أو انعطافًا أو ذروة، تلك التي تكون في أمس الحاجة إليها لاستيعاب وتقدير ما حدث، لهذا تخرج من الفيلم معيدًا مشاهدًا ولقطاتٍ في ذاكرتك سيكون من الصعب جدًّا نسيانُها، تقديم جوي، كل دخول لعالم نياندر والاس، الذكرى والحلم، صانعة الذكريات، القبلة الأولى تحت المطر، المشهد الجنسي الأغنى عاطفةً وقدرةً على ربط عقل المشاهد بقلبه لهذا العام، دخول المدينة الغارقة في الإشعاع النووي، يدٌ تستكشف خليّة نحل، سقوط الثلج الأخير، وكلمة “أحبُّك” في لحظةٍ تمنعها من أن تكون أُخرى. كل هذا على مدى أكثر من ساعتين ونصف لا يمر فيها إيقاع الفيلم بتلك التسارعات، بل يُحافظ على سويّة شبه ثابتة في تدفُّق الجمال والغنى البصريَّين والسمعيَّين، لثقةٍ بضخامة ما يُقدّم و قدرته على استثارة فكر وأحاسيس مشاهده بشكلٍ لن يحافظ على اهتمامه فقط، بل سيغريه بالعودة أكثر من مرة دون ندم.

أداءات ممتازة من أغلب فريق العمل، خاصةً رايان غوزلينغ بتعقيد تعاملاته مع الصدمة والعاطفة وقدرته على جعلنا ندرك ذلك التعقيد، آنا دي أرماس بصعوبة تفادي الوقوع في حبها.، في حين أفاد العمر في زيادة خبرة هاريسون فورد لكنه لم يعلمه الاجتهاد أكثر، لذلك نجده في لحظة مواجهة يُفترض أن تكون بين أعلى ذُرى الفيلم يتركنا خائبي الأمل، أما جارِد ليتو فلا يُقدّم ما يزيد عن المتوقع من ممثلٍ متوسّط يُمنح فرصة لأداء دورٍ كهذا، دورٍ كُتِب ليُذكر لكنه لم يحقق غايته كما يجب.

تصوير يليق بكاميرا روجر ديكنز أحد أكبر أساطير التصوير في زمننا. لا بُدَّ أن التعاون مع من مثله يُلغي وجود الحدود على خيال مصمم إنتاجٍ مثل غاسنر، فمع ديكنز لن يُهمل أدنى تفصيلُ جمالٍ في مواقعه، بس سيُضاعف أثره. مع موسيقى أضافت لمهابة التجربة وأكملت إشباع الحواس من بنجامين وولفيش وهانس زيمر.

حاز على 38 جائزة ورُشّح لـ 68 أخرى أهمها ثماني جوائز بافتا لأفضل تصوير، تصميم إنتاج، موسيقى تصويريّة، صوت، مؤثرات بصريّة، مونتاج، مكياج، وإخراج.

تريلر Blade Runner 2049

Thelma

“الإنسانيّةُ تغزو الرّعب”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج يواكيم ترير
المدة ساعة و56 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة النرويجية
تقييم IMDB 7.4

“مبدأي حين أعمل هو أنني أنسى لدى الكتابة أنني المخرج. أحلُم، بسذاجة الطفل بداخلي. وبعد ذلك، وبما أنا عليه من قلة الحيلة، عليَّ أن أجد طريقةً ما لوضع ما كتبتُ على الشاشة. هذه العمليّة يمكن أن تكون معذِّبة، لكنني تعلمت بها الكثير مع هذا الفيلم. من الممتع دومًا صنع صورٍ جديدةٍ بالنسبة لك، هذا أحد أكثر الأجزاء المُجزية في صناعة الأفلام، وهناك الكثير من ذلك في Thelma “، هذا وصفٌ مُلخّص على لسان النرويجي يواكيم ترير لتجربة خوضه في ميدانٍ جديد مع هذا الفيلم. بعد ثلاثة أفلامٍ جمعها عمق الخوض في الحالة الإنسانيّة، يُطل ترير بتجربة إثارةٍ مع لمساتٍ من الرّعب، آخذًا معه إنسانيّته إلى نوعٍ سينمائيٍّ جديد.

لمحة عن قصة Thelma
ثيلما (إيلي هاربو) شابّةٌ تبدأ حياةً جديدة في الجامعة بعيدًا عن والدَيها تروند (إنريك رافايلسن) وأونّي (إلين دوريت بيترسن)، بعدٌ فيزيائيٌّ فقط، فما زالا حاضرَين وتربيتهما الدينيّة في أدنى تفاصيل يومها، مما يجعل انجذابها لفتاةٍ في صفّها بداية صراعات وتداعيات نفسية تتجاوز حدود جسدها.

كتب يواكيم ترير وإسكيل فوغت نص الفيلم، في قالبٍ مألوف من تقاطعات الماضي والحاضر لكشف الغموض، لكن بتميُّز توقيت ومحتوى تلك التقاطعات، وعدم كون غايتها ببساطة واستسهال “كشف الغموض”، يبثان روحًا جديدة في القالب. فهُنا تشغلك الشخصيّات أوّلًا، ثم غموض الأحداث الغرائبيّة التي تصادفها لأن لتلك الأحداث صلةً بمن تكونه تلك الشخصيّات. تشغلُك منذ تقديمها المُثير، وتستمر باكتشاف ما يُقرّبك منها أكثر ويُغريك بما لم يزل خافيًّا عنك. هذا كلُّه حتى نصل إلى الثلث الأخير، المكوّن من قسمَين أولهما غريبٌ عن ترير والفيلم ومكرِّرٍ لجزءٍ مللناه في أفلام الرعب، والثاني حسن الوجهة مضطرب الإعداد لعدم كفاية خلفيّات الأم والأب فيه، الأم تحديدًا.

إخراج يواكيم ترير يجد طريقه بين الأنواع دون عناءٍ ملموس، دراما البلوغ والعائلة وعلاقة الأب بالابنة، التوتّر الجنسي، الإثارة النفسيّة، والظواهر فوق الطبيعيّة. ليست هُناك لحظةٌ يقول لنفسه فيها يكفي من الدراما هُنا ولنفاجئهم بحدثٍ ما. مقدّمًا بالنتيجة متوالياتٍ انتقاليّةٍ ساحرة بين كل محطة سرديّة وأخرى تذوب فيها الأنواع ويبقى الجمالُ وإتقانُ مخاطبة البصر، من تمهيد النوبة الثّانية والنوبة، إلى دار الأوبرا، السيجارة المحشوّة، جلسة الموجات الدماغيّة، الاحتراق حتى الغرق، والانعتاق. صحيحٌ أن ترير يتغلّب على بعض القصور في الثلث الأخير بجمال صوره وحسن إدارته لممثليه، لكن يبقى البعض الآخر حاضرًا.

خاصّةً باختيارٍ خاطئ لـ إنريك رافايلسن لأداء شخصيّة الأب، أو ربّما الاختيار الخاطئ لهيئته، فـ رافايلسن لا يظلم شخصيّته لكنه لا يطبع صورتها في مخيّلتك كما تتوقع من شخصية كهذه، على عكس إيلي هاربو المثاليّة حضورًا والمجتهدة أداءً بما يضيف لإثارة ومتعة التجربة، وكايا ويلكنز المتميّزة في دور آنيا. في حين يجد تصوير ياكوب إيريه مكانه بين عناصر الفيلم المميزة، ويُقدّم أُولا فلوتوم موسيقى مناسبة.

حاز على 5 جوائز ورُشّح لـ 18 أُخرى.

تريلر Thelma

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج يورغوس لانثيموس
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.7

الصدمة، هذا الأثر الذي يجتمع على اختباره محبو وكارهو أفلام اليوناني يورغوس لانثيموس، ومن هُنا يبدأ الانقسام حول جدوى هذه الصدمة، جدوى التطرّف في القسوة والدمويّة بشكل رئيسي، مما يخلق فريقَين رئيسيّين في جمهور هذه الأفلام، المقتنع بأهمّيّة القسوة ضمن السياق، والذي لا يجد لها مبرّرًا كافيًا. يتفرّع من كلّ فريقٍ ثلاثة، من يرى أن لانثيموس يمتلك أفكارًا وأسلوبًا مثيرَين، من يرى أنه لا يقدّم جديدًا على صعيد الأفكار لكنه يمتلك أسلوبًا يجعلها أكثر تأثيرًا، ومن لا يستطيع التواصل مع أسلوبه أساسًا. بالنسبة لهذا الفيلم فلا حل هنا لمشكلة القسوة، لكن استناده إلى تراجيديا إغريقيّة يصعب إيجاد من لا تثير اهتمامه وتؤثر فيه قد يقدم حلًّا جزئيًّا لمشكلة التواصل ويُقرّبك بعض الشيء إلى عالم لانثيموس، أما إن لم تكن غريبًا عن هذا العالم وأحببت جولاتك فيه حتى الآن فمن الجُرم تفويت هذا الفيلم.

لمحة عن قصة The Killing of a Sacred Deer
ستيفن (كولين فاريل) جرّاحُ قلبٍ ينعُم بحياةٍ مستقرّة  مع زوجته آنا (نيكول كيدمان) طبيبة العيون، وولديه كيم (رافي كاسيدي) وبوب (سَني سولجيك). تجمعه علاقة وصاية غريبة بـ مارتن (باري كيوان) المراهق يتيم الأب، تتطوّر في وقتٍ قصير إلى مصدر خطرٍ لا مهرب منه على حياته وحياة أسرته.

كتب يورغوس لانثيموس وإفثيميس فيليبّو نص الفيلم، بأفضل تقديم ممكن للشخصيّات، وكأنك رافقت أبطالهم في مجرّد يومٍ آخر لا يومٍ معدٍّ لتعرف عنهم أكثر، وفي أكثر نشاطات هذا اليوم روتينيةً واعتياديّة يمكنك بسهولة أن تقف على أول طريق معرفة ما يميز كلًّا منهم وما يميّز علاقاتهم، طريقٌ يزيد إثارةً مع كل خطوة، ثم تصبح وجهته أكثر ضبابيّةً وسوداويّةً مما تخيَّلته بعد منعطفٍ عبقريّ التوقيت، يتداخل بنتيجته العقل والجنون في تطوّرات الشخصيّات المرصودة بدقّة جرّاح، خاصّةً مع الحوارات الماكرة الذكيّة غير الحاملة لشيء تقريبًا في كلماتها والحاملة لمفاصلٍ سرديّة في توقيتها ضمن السياق. لكن للأسف تتوه وسط كل هذا شخصيّة آنا التي كانت قلب الفيلم بعدم استغلالها كما يجب وبقاء تفاصيل رحلتها العديدة مثيرةً للتأمُّل دون إشباع.

إخراج يورغوس لانثيموس يُدخلُك في الأجواء السوداويّة القاسية التي لا تعترف بحدود منذ البداية بافتتاحيّته الاستثنائيّة، ثم يمضي مع أبطاله بزوايا كاميرته الغريبة والمثيرة بشكلٍ يُجبرك على الانتباه لتفاصيل ما ترصده تلك الكاميرا بحركتها الغريبة، المحدّدة، والمُهيبة، مُسرعًا بترسيخ إحساسٍ بعدم الرّاحة يستمر بتدعيمه بهدوءٍ غالبًا، وبقفزاتٍ مؤلمة أحيانًا تُضيّق مساحة التأمُل والتحليل لسيطرة الضغط النفسي والتوتّر. وسط كل هذا هناك خيارٌ غريب لم يكن لالتزام لانثيموس به من قبل هذا الأثر المضطرب، وهو طريقة تعامل شخصياتهم مع بعضهم وتعبيرهم عما بداخلهم وورود أحاديثهم، الغرائبيّة والجافّة، ففي The Lobster مثلًا كانت الأحداث تجري في عالمٍ موازٍ إن صح التعبير، أما استمرار الطريقة نفسها هُنا يجعل من الصعب معرفة هل حضورها لمسة لانثيموسيّة أم تعليقٌ إجتماعيّ. في الحالتين لا يبدو أنها لصالح الفيلم، ففي الأولى تكون النتيجة تشويشًا لا حاجة إليه وسط الرمزيّات غير القليلة، وفي الثانية تُصبح مباشرةً في تقديم الشخصيات غير متناسبة مع ما تبقّى من الفيلم، خاصّةً أن السماح لاستثناءٍ كشخصيّة آنا بغزوها دون الإفادة من هذا الاستثناء يُغيّب أي غاية مُستحِقّة أُخرى.

أداءَين استثنائيَّين من باري كيوان الذي يُكسِب حضوره إثارةً مميّزة تستمر بالتطوّر، ونيكول كيدمان التي كانت القلب المُهمَل للفيلم بغنًى عاطفيٍّ مضبوط لا يجعلها غريبةً عمّن وما حولَها لكن ربما أقل شبهًا بهم، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقَن محسوب الإطار الواسع والحركة من ثيميوس باكاتاكيس، وموسيقى ذكيّة تُدعِّم الحالة ولا تُرشِد لأثر.

حاز على جائزتَين أهمهما جائزة أفضل نص في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ19 أُخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر The Killing of a Sacred Deer

Bad Genius

“سَطوٌ على أجوبة امتحان”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ناتوات بّونْبّيريا
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة التايلندية
تقييم IMDB 7.9

في أحد المقابلات مع التايلندي ناتوات بّونْبّيريا قال أن أكثر ما شغله خلال عمله على هذا الفيلم هو سؤال: “كيف يُمكن رواية قصّة عن طلبة يقومون بأكثر نشاط ممل على سطح الأرض وهو تقديم الامتحانات، بشكلٍ مُثيرٍ بالفعل؟”. من الواضح أنه وجد الإجابة الصحيحة، وقدم بالنتيجة الفيلم الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر في تاريخ السينما التايلندية.

لمحة عن قصة Bad Genius
لين (كوتيمون تشوينغتشاروِنسوكيِنغ) طالبةٌ متفوّقةٌ منذ صغرها، ليس التفوّق المألوف الناتج عن اجتهادٍ كبير وحفظ، وإنما الناتج عن ذكاء فطري تحقق به أفضل النتائج دون بذل الكثير من الجهد. ينقلها أبوها (ثانيث واراكَلنوكرو) إلى مدرسةٍ جديدة مُكلفة وتضمن مستقبل جيّد لابنته في المنح الدراسية، حيث تكتشف لين أساليبًا لم تخطر لها من قبل لكسب المال من ذكائها.

كتب ناتوات بّونْبّيريا نص الفيلم، مُركّزًا جهوده في اتجاهٍ واحدٍ بلغ وجهته فيه، وهو إبقاء الأحداث مشوّقةً ومثيرةَ التفاصيل دون الاعتماد على التلاعبات الزمنيّة منتهية الصلاحيّة في أفلام السرقات. في حين استغنى عن كل فرصة يُمكن أن تُشكل مخاطرًا إيقاعيّة، فنجده يُقدّم عناوين لأفكار بدل تقديم الأفكار نفسها، لتفادي الدخول في خطوط ثانويّة ليس من السهل التعامل معها وجعلها تنسجم مع إيقاع الفيلم الذي أراده أن يبدأ وينتهي متسارعًا، مما يجعل حتى تلك العناوين تبدو موضوعةً اضطراريًّا كي لا تعتبر فرص تعليقاتٍ اجتماعيّة ضائعة، في حين تصبح في النتيجة الدليل على ضياع تلك الفرص، خاصةً مع التساهل في اختيار الشخصيّات بتنميطها المُضر بأي رسالة أخلاقيّة يُمكن استخلاصها من الفيلم، ضررٌ يُدعّم بسذاجة تقديم الرسالة الأخيرة.

إخراج ناتوات بّونْبّيريا يُبدع في اختيار التفاصيل التي سيضمّها بمونتاجٍ حسّاسٍ يحقق به أعلى إفادة منها، دون إهمال أداءات ممثليه في تنقلاته، مع حرص آتى ثماره على جعل كل امتحان وطريقة غش أكثر إثارةً. كُل هذا بإيقاع سريع مضبوط لا يُمكن معه أن تفقد انتباهك، مما يُفيد في جانب الإثارة، لكنه لا يترك وقتًا للمشاهد للتفكير في عناوين الأفكار الموضوعة هُنا وهُناك وملئ فراغات الخطوط الثانوية التي أمكن أن ترتبط بها، فتُنسى فور مرورها.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً كوتيمون تشوينغتشاروِنسوكيِنغ، تصوير مُتقن من فاكلاو جيراونغكونكون، وموسيقى مناسبة من ويتشايا واتاناسابت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Bad Genius لما فيه من حرص على حرق أبرز أحداثه.

On Body and Soul

“لم تشهد حبًّا كهذا من قبل”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و56 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

18 عامًا تفصل بين آخر أفلام الهنغارية إيلدِكو إنيِدي وهذا الفيلم، ليس لأنها قررت التوقف ثم تراجعت عنه، وليس لأنها كانت ممانعةً التنازل عن رؤيتها ثم استسلمت، بل لأنها ببساطة لم تجد خلال تلك الفترة ممولًا يُشاركها الإيمان بموهبتها وأفكارها، حتى الآن، والنتيجة دفقٌ من الحساسيّة والحُب يجعلاننا أسعد منها بعودتها وأكثر منها إحساسًا بقدر ما فوّتناه في غيابها.

لمحة عن قصة On Body and Soul
أندريه (غيزا مورتشاني) مُديرٌ لمسلخ لا حياة اجتماعيّة حقيقيّة لديه، إلا في ماضيه الذي لم يبق منه إلا بعض زيارات الأولاد المتباعدة. تلفت نظره في إحدى الأيام ماريّا (ألكساندرا بوربيه) شابّةٌ جديدة قدمت لتعمل كمراقبة جودة، وتتميز بسلوك اجتماعي يُشابه سلوك مرضى التوحُّد. ليكتشف الاثنَين لاحقًا أن ما يجمعهما أكثر من إثارة اللقاء الأوّل، يجمعهما حُلم، حرفيًّا.

كتبت إيلدِكو إنيِدي نص الفيلم، عازمةً على بناء عالمٍ خاص، فيه من الفانتازيا ما ستُحب الاستسلام لسحره، من الواقعيّة والحساسيّة العالية في تقديم العلاقة والتفاعلات بين بطلَيها ما سيضمن تعلُّقَكَ بـ الغريبَين حتى يغفوا، ومن خفة الظل ما يصل بطيف ردات فعلك سواءًا في المشاعر أو تعابير الوجه حد الإشباع. كل هذا عن طريق شخصيّات غير مكتملة، ليست بالاستثنائيّة التي تجعل الشاشة مكانها الوحيد، وليست بغنى التفاصيل الواقعيّة التي تجعلنا نميّز فيها أنفسنا أو أناسًا نعرفهم، هي تُرينا وجهًا واحدًا منهم، ترى فيه كل الغنى وتُجعلُنا نرى، وجهًا بسيطًا من مشاعرٍ وبضع كلماتٍ وبضع لمسات، يُصبح بعنايتها بملامحه هذه كاملًا.

إخراج إيلدِكو إنيِدي يُكثّف المشاعر ويزيد من حجمها وعمق أثرها، ليس بالمبالغة أو ملحميّة الموسيقى أو ما شابه، وإنما فقط بدقّة الملاحظة، لا تمُرُّ لمسةٌ أو حركة يد أو ردّة فعل دون جعلها تنطق بما تحمله من مشاعر، مُحقّقةً ذلك بعنصرين متلازمَين متكاملَين، أولهما حساسيّة كاميرتها لتلك التفاصيل، وثانيهما جاذبيّة حالة وخصوصيّة عالمها المُدعّمة بإيقاع السّرد، فهُنا، لا يسعى من نشاهدهم لإثارة اهتمامنا، لديهم ما يشغل كل تفاصيل حياتهم ويمنحها طعمًا جديدًا، وما يشغلنا لأنه حُبٌّ يعبر إلى زوايا غير تقليديّة في قلوبنا. في هذه الحالة لا نُريدُ من الإيقاع تصاعدًا أو منعطفاتٍ تنعشه، لا نُريدُ القفز إلى “المهم”، هُنا كل شيءٍ مهم، لحظات خلوة أندريه وماريّا، لحظات انتظارهم لـ وتفكيرهم بـ اللقاء، ما يخفونه عن بعضهما ولا يستطيعان إخفاءه عنا، كل شيءٍ مهمٌّ عزيز الأثر.

أداءات آسرة من ألكساندرا بوربيه وغيزا مورتشاني كانا بها جسد الفيلم وجُزءًا كبيرًا من روحه، تصوير رائع من ماتيه هيرباي بصوره الناعمة المشرقة وصاحبة الدور الجوهري في جاذبيّة وخصوصيّة ما نشاهده، وموسيقى رقيقة من آدم بالاج.

حاز على 8 جوائز أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين ورُشّح لـ8 أخرى.

تريلر On Body and Soul

Columbus

“أفضل صحبة يمكن أن تقضي برفقتها مئة دقيقة في 2017”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كوغونادا
المدة ساعة و40 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.4

هناك نوع محبّب جدًّا من الألفة تحسّه لدى مشاهدة تجربة إخراجيّة أولى كهذه، في تصريحها عن شغف صانعها بسينما هذا السينمائي الكبير أو ذاك، في الحوار المثير الذي تخلقه معك على لسان مخرجها، وفي الإحساس الناتج عن ذلك من كونك أمام تجربة صديقٍ لك، يشاركك الشغف السينمائيّ ذاته والذي كان محرّكه الأساسي ليشارك في خلق ما يحب. وحين يتأكّد إحساسك بمعرفة أن صانع هذا الفيلم هو كوغونادا أحد أهم مُقدّمي الأطروحات المصوّرة عن الحركات السينمائيّة والمخرجين والذي تعاون مع “The Criterion Collection” ومجلة “Sight and Sound” البريطانية تزيد رغبتك باحتضان مُنجزٍ كهذا للصديق الشغوف استحق مكانته كأحد أفضل أفلام عامه.

لمحة عن قصة Columbus
في كولومبوس، إنديانا، أحد أهم القُبَل لعاشقي وممارسي فن العمارة تلتقي كيسي (هالي لو ريتشاردسون) الشابّة العاشقة للإبداعات المعماريّة حولها والتي نالت شهادتها الثانويّة منذ عام دون أن تفكر بوجهةٍ جامعيّة محدّدة حتى الآن، بـ جين (جون تشو) المُترجِم الكوري القادم من سيول إثر معرفته بمرض أبيه المُحاضِر في هندسة العمارة وغير الناجح في إنماء حب فن العمارة في قلب ابنه.

كتب كوغونادا نص الفيلم الذي قال جون تشو لدى قراءته له: “من سيخرج هذا؟!”، سأل عن هويّة المخرج لا عن قابليّة ما قرأ ليُصبح عملًا استثنائيًّا. نصٌّ مُعتمد على مجموعة حوارات ولحظات خلو لشخصيّات جذّابة بالفعل لا على الشاشة، مع اللمسات التي تجعل تلك الشخصيات تتنفس هواءنا، والإفادة من هذه اللمسات في تطور الشخصيات والحوارات. إن ذكّرتك الملامح السابقة بثلاثية ريتشارد لينكليتر الرائعة وسرّك ذلك فأنت على الطريق الصحيح.

إخراج كوغونادا مُغرمٌ بشخصيّاته وبـ كولومبوس، ولا يفرض عليك ذلك بل يستدرجك للوقوع في حب من وما أحب. كاميرته لا تبحث، تعلم دومًا ما تريده وحيث تجده، لكنها تتميز بحساسيّةٍ عالية للحضور والغياب، ففي حين تستمر متعتك بالتزايد خلال الجولة بين العجائب المعماريّة الساحرة خاصةً بهندسة تأطير الصورة للخروج بأفضل توليفة ممكنة بين شكل حدود كاميرته وما تحتويه تلك الحدود، هناك ثقل واضح لحضور العنصر الإنساني في الصورة، يُضيف لجاذبيّة مرافقة نجمَيه والإصغاء إليهما بشكلٍ تحس معه أنك في إحدى المرات القليلة التي تصادف فيها شخصيّات تثيرك وتُحب السهر معها والتمشية فقط للحديث، مع الإيقاع المضيف للجاذبيّة لورود الأحاديث وتدفّق الصور، بلقطات طويلة مستغرقة حيث تحب أن تستغرق وترفض القطع دون الحساسيّة اللازمة لزمنه والأخذ بعين الاعتبار ما يأخذك منه وما يأخذك إليه.

أداءات مُتقنة لا يُمكن معها تخيُّل طريق أفضل للشخصيات بين الورق والشاشة، لا يُمكن أن تُصبح أقرب إلى القلب وأكثر إغراءًا لمرافقتها مما كانته حين سكنت ملامح هالي لو ريتشاردسون وجون تشو. مع تصوير ممتاز من إليشا كريستيان حقق أفضل إفادة من جمال ما يستقر حولها بمنظورٍ للرؤية لا أظن أنه كان ليرغب مبدعوا ما صوّرته بمنظورٍ أفضل منه للاستمتاع بأعمالهم، وموسيقى بسيطة ومُجزية من هاموك.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان الروح المستقلة، ورُشّح لـ 18 أخرى.

تريلر Columbus 

Poorna

“قصة مُلهِمة، أُخرى”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج راهول بوز
المدة ساعة و40 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.9

قال من لُقِّب بـ سوبر ستار السينما الفنّيّة الهنديّة راهول بوز أنه لم يسمع من قبل بقصةٍ مُلهمةٍ أكثر من قصّة بّورنا، لذلك قرّر العودة إلى الإخراج بعد 15 عامًا من أوّل أعماله الإخراجيّة. لكن للأسف إعجابه بالقصة ورغبته أن يكون من يقصُّها هما السببين الوحيدَين لعودته تلك، لا كونه يُريد أن يروي القصة بشكلٍ مختلف.

لمحة عن قصة Poorna
في محافظة تالانغانا في جنوبيّ الهند، تعيش بّورنا (أديتي إينامدار) المولودة بثلاث عقباتٍ حياتيّة لا يفكّر من هم مثلها بتجاوزها، أوّلها كونها أديفاسي (من السكان الأصليين والذين يُشكّلون أقليّات مهمّشة)، ثانيها أنها فتاةٌ في مجتمعٍ قد تُزوَّج فيه قبل أن تستطيع حتى فهم الزواج، والثّالثة أنها لم تتلقّ بعد التعليم الذي توجّبَ أن تكون قد حصّلته بسبب فقرها ورداءة المؤسسات التعليمية حيث تعيش. لكنَّ صدفةً تمنحها قوّةً لم تعرفها من قبلُ في نفسها، وتضعها على طريق قمّة إيفرست حيث لم تصل من قبلُ فتاةٌ بعمرها.

كتب براشانت باندي وشريا ديف فيرما نص الفيلم، بكسلٍ ولجوءٍ إلى كل كليشيه في النوع بشكلٍ يضرُّ حتى بما هو جيّد في عملهم، فحين تُسر بغياب الأشرار حيث لا حاجة لهم، تجد السبب بروباغاندا سياسيّة ساذجة، وحين تأسرك علاقة بّورنا وصديقتها بّريا تجد السبب في الإتيان بأكثر منعطف نمطي شكلًا وحوارًا على الإطلاق، وفيما عدا ذلك، ليس هُناك حرفٌ غير منقول أو ناتج عن المحفوظ لكثرة تكراره.

إخراج راهول بوز يُعطي كل الأجوبة الممكنة لسؤال: “لماذا لم يُخرج عملًا آخر خلال كل تلك السنين؟”. مثلًا، لأنه لا يملك رؤية خاصّة به ويستعين بأكثر ما شاهده تكرارًا في تقديم كل شخصيّة وكل منعطف، لأنه ينسى المحيط ويقفز مع كل قفزةٍ في النص ناسيًا أهميّة الصّورة في جعل شخصيّاتٍ لم يتجاوز ذكرُها بضعة أسطر على الورق تسترجع أهمّيّتها في سياق الأحداث، كالأبوَين مثلًا، ولأنه حين أراد نقل التوتّر على الجبل بشكلٍ مختلف أعلن أن من خلف الكاميرا مبتدئٌ يُجرّب حظّه.

لولا أدائَي أديتي إينامدار وس. ماريّا في دور بّريا لاستطاعت مواضع الضعف السابقة جعل الفيلم غير قابل للمشاهدة، إينامدار تحديدًا قدّمت ما يُبدي عدم استحقاق فقر ما كتباه باندي وفيرما لغنى ملامحها. في حين فوّت سوبهراسنو فُرَصًا ذهبيّة في استعراض تصويره سواءً في القرية أو على الجبل، ولم يُضف تانوج تيكو الكثير بموسيقاه.

تريلر Poorna

Brawl in Cell Block 99

“هالك حقيقي يُقطع طريق عودته إنسانًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج س. كريغ زالر
المدة ساعتين و12 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.2

قال الروائي والموسيقي والمُصوّر وكاتب النصوص والمخرج س. كريغ زالر أنه قد يعتبر البعض فيلمه تجربةً على نارٍ هادئة، وأن الغالبية العظمى ممن سيستعملون هذا الوصف سيكون دافعهم أنهم شاهدوا الفيلم منتظرين الاحتراق، العنف، في حين لم تكن هذه غايته، ولذلك اختار فينس فون بطلًا لفيلمه لما علمه فيه من قدراتٍ لم تُستغل بعد، وأراده أن يوظّف تلك القدرات ليغيّر جلده ويُصبح قادرًا على أن يمنع انحصار اهتمام مشاهديه في انتظار لحظات غضبه. لكن المثير في الأمر أنك سواءً كنت من الفريق الأول أو الثاني، سيرافقك شيءٌ من الفيلم لا تمر بمثله كثيرًا.

لمحة عن قصة Brawl in Cell Block 99
برادلي توماس (فينس فون) مُلاكمٌ ضخمٌ سابق من حليقي الرأس الذين تحاول أن لا تمشي في الشارع ذاته الذي قد تصادفهم فيه، يمر بيومٍ فاصلٍ في حياته يُطرد فيه من عمله ثم يُدركُ أنه كاد يخسر زوجته لورِن (جينيفر كاربِّنتر) لو لم يُطرد ويعد باكرًا، فيتخذ قرار العودة إلى توزيع المخدّرات ريثما يستطيع الوقوف على قدميه ويكفي عائلته، قرارٌ كالعادة، لن يستطيع صاحبه مهما بلغت خبرته توقُّع نتائجه.

كتب س. كريغ زالر نص الفيلم، مُعتمدًا على رحلةٍ مثيرة لشخصيّةٍ تشابه مثيلاتها في أفلام السّجون شكليًّا لكنها تملك الكثير لتقدّمه مما يُنسي حتى تشابه الشكل ويمنحها مكانتها وأثرها الخاصَّين، وإن أتى ذلك متأخّرًا بعض الشيء. لا شك أن في التمهيد الطويل مفاصلٌ جوهريّة في تقديم شخصيّة برادلي وبيان طبيعته ودوافعه، لكن هذا التمهيد يصبح طويلًا بأكثر من مشهد يصعُب إيجاد أي غاية أو أثر لهم سواءً في سياق الأحداث أو في المُشاهِد، مما يُثقِل على بطله لوجوب تقديمه ما لا يدعمه النص في تلك المشاهِد ليُحافظ على الانتباه. لكن ما أن تبدأ النتائج الكارثيّة حتى تذوب مشكلةٌ كهذه.

إخراج س. كريغ زالر يُحاوِل التلاعب خلال التمهيد بإضفاء إثارة في غير محلها، وذلك بجعل كل ظهور لبطله مُنذرًا دون سبب عدة مرّات مما يجعله المسؤول عن الأثر الذي يخشاه والمتمثّل في ترقّب المشاهد للعنف بشكل رئيسي، لكن مشهد المواجهة مع الزوجة مع حُسن استغلال حضور نجمه قادرَين على المحافظة على اهتمامك وانتباهك رغم كل شيء، وما يخبئه لك زالر يستحق طبعًا كل الانتظار، سواءً بجرعة العنف سبعينيّة الدمويّة والقسوة في قتالات مُتقنة مرصُودة بكاملها لا بقطعاتٍ من المصدر إلى الوجهة، بإثارة مرافقة برادلي وهو يمضي في طريق اللاعودة مع عيشه صراعًا نفسيًّا لا يعلمه إلا أنت وهو، وبالحضور المهيب الذي يمنحه زالر لبطله والذي يجعله دومًا أكبر من أن تكسره زنزانة.

أداء قوي من فينس فون يُثبت أنه بالفعل عاملٌ حاسم في ما أراد زالر صنعه، فقد ذكر الأخير أن إيجاد الشخص المناسب كان وحده الفاصل بين جعل ما قدمه فيلم سجونٍ آخر وبين جعله عملًا يفخر به، مع أداء ممتاز بما قدمه من حساسيّة احتاجها الفيلم من جينيفر كاربّنتر، تصوير عادي من بِنجي باكشي، وموسيقى مناسبة من جيف هيريوت وس. كريغ زالر.

تريلر Brawl in Cell Block 99

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب بشري والذي توفّي بعد 18 يوم من العمليّة عاد فيهم لوعيه وحادث مُحبّيه، بينما أصبحت العمليّة قادرة اليوم على منح ما يصل إلى 5 سنين أخرى من الحياة للمريض. وكون القلب في جميع الثقافات مرتبط بالذاكرة الحسّيّة، أصبحت فكرة وجود قلب شخصٍ في جسد آخر مثيرةً للاستكشاف سينمائيًّا، وهذه أربعة من أبرز أفلام زراعة القلب التي أحسنت استغلال الفكرة.

الفيلم الأول:

21Grams – Alejandro G. Iñárritu

ثاني أجزاء ثلاثية الموت للكاتب غييرمو أرياغا والمخرج أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، والذي كان عنه ترشيح نايومي واتس الأول وترشيح بينيسيو ديل تورو الثاني للأوسكار. ويروي قصة المتخصص في الرياضيّات بول ريفرز (شون بّين)، الزوجة والأم كريستينا بّيك (نايومي واتس)، والسجين السابق جاك جوردان (بينيسيو ديل تورو)، بعد أن يجمعهم حادثٌ مؤلم لا تسمح تداعياته لأيٍّ منهم بأن يعود إلى ما كانه قبله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Heal the Living – Katell Quillévéré

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك. ويبدأ الفيلم بحادثٍ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Gods – Lukasz Palkowski

قصة جراح القلبيّة البّولندي زبينيو ريليغا (توماش كوت)، والذي أجرى في ثمانينيّات القرن الماضي أول عمليّة زراعة قلب في بّولندا في وقتٍ كان شعبها فيه بحاجةٍ لانتصارٍ إنسانيٍّ كهذا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Seven Pounds – Gabriele Muccino

من صانع وبطل “The Pursuit of Happyness”، ويروي قصة بين (ويل سميث) الذي يسعى لتغيير حياة سبعة غرباء لسببٍ لا يعلمه إلا هو. قد لا يكون المنطق هو بطل الفيلم، لكن قلبه في المكان الصحيح في أغلب الأحيان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Awake – Joby Harold

عمل جوبي هارولد الأول والأخير مخرجًا، والمستقبل بسخطٍ نقديٍّ لم يترافق مع نجاحٍ تجاريٍّ كافٍ لمنح هارولد فرصةً أخرى. لكن رغم كل ذلك ستجد نفسك في صف روجر إيبرت حين لم يجد الفيلم مستحقًّا لتلك الحدّيّة وكانت استجابته ببساطة: “ذهبت لمشاهدته دون معرفة أي شي عنه إلا أصداءه الكارثيّة، وجلست هناك لأجد نفسي مستغرقًا معه بالكامل. لم أنتظر المفاجآت، لم أنتظر تراكمهم الواحدة بعد الأخرى، وإنما وجدتُ إثارةً في التفاصيل الجراحيّة، ووجدتُ الميلودراما بالجودة التي يمكن أن تنتظرها من قصصٍ كهذه”.

ويروي الفيلم قصة كلاي بيريسفورد (هايدن كريستنسن) المحتاج لعملية زراعة قلب مع حبيبةٍ وأمٍّ وصديقٍ هو الجرّاح.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.