أرشيف التصنيف: دراما

Blade of the Immortal

“دمويّةٌ تروي حتى المشتاق لـ تارانتينو”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تاكاشي ميكِه
المدة ساعتين وثلث
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.3

بدأ الياباني تاكاشي ميكِه مسيرته كمساعد مخرج، ودون أن تكون غايته أن يصبح مخرجًا على عكس من يعملون في مكانه عادةً، لكنه كان كمهاجم الاحتياط الذي يُلجأ إليه عند الحاجة، وحين حدث ذلك كان الناتج مُغريًا للاستعانة به مرّة أخرى ثم أخرى، مما بدأ مسيرةً بلغت مع هذا الفيلم مئة عملٍ إخراجيٍّ بين الفيديو والتلفزيون و61 فيلمًا سينمائيًّا، وفي حين تستثير أغلب قوائم أفضل 10 أفلام للمخرج فلان سؤال: “وكم فيلمًا قد صنع أساسًا؟!”. في حالة ميكِه ستكون هذه القائمة أول ما تبحث عنه عندما ترى على غلاف هذا الفيلم إعلانه أنه المئة لمخرجه، والذي يُشكّل مرشّحًا قويًّا لقائمة أفضل أعمال المخرج المئويّ.

لمحة عن قصة Blade of the Immortal
مانجي (تاكويا كيمورا) سامورايٌ قتل سيّده، فقد أخته على طريق هروبه، وغطّى الأرض بدماء مطارديه في معركةٍ أسطوريّة أراد فيها نهايته بعد كُلِّ ما فقد، فلُعِنَ بسببها بالخلود. بعد خمسة عقود تلجأ إليه فتاةٌ صغيرة باحثةً عن ثأرٍ لا يهمُّها ما تقابله على طريقه، مانحةً لخلوده سببًا بعد كل هذه السنين.

عن رواية المانغا لـ هيرواكي سامورا التي نُشِرَت عبر عشرين عامًا مُقسّمةً على ثلاثين مُجلّدًا، كتب تيتسويا أويشي نص الفيلم، وطبعًا مُهمّةٌ كهذه في المرور على ثلاثين مجلّدًا ذهابًا وإيابًا للخروج بنص فيلمٍ واحد لا يُحسد عليها أويشي ولا يُلام على القصور فيها كما يُمكن أن يُلام في الحالة العامة، فمن شبه المستحيل تقدير صعوبة المحافظة على فصل وجهة نظره كقارئٍ وشبه حافظ للمانغا الأصليّة خلال فترة عمله عليها عن وجهة نظر المشاهد الذي لا يعرف الأصل، الفصل الذي يُنتِج كلُّ غيابٍ له خطًّا ثانويًّا إما على بعد خطواتٍ أو أكثر من الإشباع، أو غريبٌ عن نسيج الأحداث يصعُب فهم سبب تضمينه. لكن هذه الخطوط بقيت هُنا في حدّها الأدنى المقبول، خاصةً بغنى ما تبقّى حولها من الشخصيّات تقديمًا ودوافعًا، ومن المواجهات المنتقاة من رحلة المحارب الملعون، وإن لم يكن هذا الغنى في أحسن حالاته في بعض الحوارات.

إخراج تاكاشي ميكِه من أروع إعلانات الولع بثقافة المانغا، سواءً في مهابة تقديمه للشخصيّات ومظهرها، طريقة إعلانها عن وجودها وأسلوبها في دخول الحدث، الأجواء الجذّابة التي لا تُفكّر كثيرًا في تلبية دعوتها إلى عالمٍ آخر، والصور التي تبدو خارجةً من الصفحات إلى الواقع، أفي معركةٍ كانت أم خلال حديثٍ أو في مسير. هذا كله طبعًا مع دّمويّته القاسية المصحوبة بخفة ظل ماكرة خلال معاركٍ ومبارزاتٍ طويلة لا يعوزها الإعداد الذي يملؤها إثارةً وجمالًا وخاصةً بالأسلحة المميّزة، ولا الحساسيّة لما يجعل احتمالَيّ الموت والنجاة حاضرَين باستمرار ومُضيفَين للإثارة، وإن أبقى القطع السريع في بعض الأحيان طمعًا غير مُشبَع بمشاهدة تفاصيل القتال كاملةً.

أداءات ممتازة قادرة على ترك أثر في أقصر ظهور من سوتا فوكوشي بدور أنوتسو كاغيهيسا وإيريكا تودا في دور ماكيِه، أداء جيّد من تاكويا كيمورا ومُضطرِب من هانا سوغيساكي في دور رِن أسانو يترُك بعض الأسئلة حول طبيعة شخصيّتها ودوافعها. مع تصوير مُتقَن وجذّاب من نوبوياسو كيتا سواءً على ضوء شموع الليل أو في ضوء النهار، وموسيقى تليق بملحميّة العمل من كوجي إندو.

تريلر Blade of the Immortal (لا أنصح بمشاهدته، الفيلم يستحق تأجيل كل شيء للمشاهدة الأولى):

Our Souls at Night

“الليالي ووحيدَين وعُمْر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ريتيش باترا
المدة ساعة و43 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.0

كان “The Lunchbox” لـ ريتيش باترا من أروع مفاجآت عامه لدرجة اعتباره الفيلم المرشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي غيابيًّا كون السبب المنطقي الوحيد لعدم نيله الترشيح هو خطأ لجنة الاختيار الهنديّة الطفولي لإظهار أنهم لا يُمكن أن ينزلوا عند رغبة الجماهير. وكان روبرت ريدفورد ممن وصلت إليهم تلك المفاجأة والمتمتّعين بخبرة تجعلهم يرَون إمكانيّات صانعها الواعدة، فتواصل مع باترا لمناقشة فكرة اقتباس رواية الراحل كينت هاروف الأخيرة والحاملة لروابط إنسانية حسّاسة أثبت باترا إتقانه للتعامل مع مثلها، ليُثبت ذلك مرّةً أخرى، لكن بإدارة أسطورتَين هوليوديّتَين على مشارف عقدهما التاسع مثل روبرت ريدفورد وجين فوندا.

لمحة عن قصة Our Souls at Night
في بلدةٍ صغيرة يعيش الأرملَين المتجاورَين لويس واترز (روبرت ريدفورد) وآدي مور (جين فوندا) دون تواصلٍ يتجاوز السلام ومنذ عقود، حتى قرّرت آدي يومًا ما تغيير ذلك بنقرةٍ على باب لويس ليلًا، تبعها دعوةٌ لقضاء ليلةٍ أو أكثر سويّةً في بعض الحديث الذي يسبق ويقود إلى نومٍ ليس كالذي يتبع أرق التفكير في الماضي ومدى ما شغلته الوحدة منه.

عن رواية كينت هاروف كتب سكوت نويستادتر ومايكل هـ. ويبر نص الفيلم، ناجحَين في أمورٍ أكثر من أخرى، فهُما استطاعا فهم جوهر علاقة كهذه وأحسنا استكشافه بأحاديث ومواقف بسيطة مُنِحَت اهتمامًا كاملًا منذ البداية ولم تُصغ على عجل صياغة التمهيد لما هو أهم، لكنهما لم يتفاديا الوقوع في فخ ظهور منعطفات لا تبرز بشكل تلقائي بل تعلن عن أن وجودها مخصّصٌ ليكون سببًا لهذا الأمر أو ذاك.

إخراج ريتيش باترا يُشذّب كل انحراف في النص بإيقاع هادئ ناتج عن استمتاعه بصحبة بطليه المٌحبّبين ونجمَيه القديرَين واستمتاعنا بالنتيجة، مما يجعل المنعطفات المذكورة تمر بنعومة يومٍ آخر وليلةٍ أخرى بدل منحها أهميةً لا تستحقّها وتضر بالأجواء الحميميّة المرِحة الفائضة بالجاذبيّة بين لويس وآدي. أجواءٌ يحرص على أن تغمرنا باستغلاله المواهب التي بين يدَيه والكيمياء التي أطلقت منذ خمسين عامًا مسيرتَي بطلَيه سواءً بالمسافة من الوجوه أو بالميل لضم العاشقَين في صورةٍ واحدة، ليجعل لحظات الصمت لا تقل أثرًا عن لحظات تبادل الأحاديث، بل قد تزيد في كثيرٍ من الأحيان.

أداءات تليق بالكبيرَين روبرت فورد وجين فوندا تغمرك بتفاصيل مشاعرهما غير البسيطة وتجعل لمجرد مشاهدتهما سويةً متعةً استثنائيّة، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل حملَت ظهورَين قصيرَين مثيرَين للإعجاب بالأثر الذي يتركانه من جودي غرير وبروس ديرن، تصوير مُتقَن من ستيفن غولدبلات، وموسيقى رقيقة مُضيفة لسلاسة تدفُّق صور الفيلم من إليوت غولدنثال.

تريلر Our Souls at Night

Good Time

“كدخول نفقٍ مظلم ودليلك فيه ظلامه”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج بيني سافدي، جوش سافدي
المدة ساعة و41 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف والمشاهد الجنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.6

وجود هذا الفيلم هو أحد الأدلة المثيرة على أهمية وقدرة الصورة، فبدايته كانت عندما رأى روبرت باتينسون صورةً من لقطةٍ في فيلم “Heaven Knows What” للأخوين بيني وجوش سافدي، ووجد فيها ما يكفي من الحساسية والسلطة على البصر ليكلّم صانعَي الفيلم الذي اقتطعت منه طالبًا منهما ضمّه لفيلمهما القادم في أي دورٍ يختارانه، ولم يعد خائبًا، بل مُنِح الدور الذي قدم فيه أحد أفضل أداءات العام وأفضل أداءٍ في مسيرته، وفي فيلمٍ لا شك أنه من أفضل ما صدر في 2017.

لمحة عن قصة Good Time
كوني (روبرت باتينسون) رجلٌ لديه تعريفاته الخاصّة للخطأ والصّواب، والتي لا تفتقر للأنانيّة أو تتميّز بالإنسانيّة إلا حين ترتبط بأخيه المضطرب ذهنيًّا نيك (بيني سافدي). يومًا ما يُقرر كوني أن يصطحب نيك لسرقة بنك، تصرُّفٌ لم يتوقع تداعياته المصيريّة على حياته وحياة أخيه.

كتب رونالد برونستاين وجوش سافدي نص الفيلم، مركّزَين على اللحظة أكثر من تركيزهما على خلفيّات الشخصيّات، وباختياراتٍ لتلك اللحظات لا تجعل من ذلك قصورًا بل تميُّزًا، خاصّةً بالتفاصيل الذّكيّة التي تُعرّف بطبيعة الشخصيّات ودور المُحيط الاجتماعي والسّياسي في تكوين واستمرار تلك الطبيعة، وإن دفعا الأحداث بوضوح في مرّةٍ أو اثنتين، إلا أن الناتج دومًا في صفّهم ويغفر الكثير.

إخراج الأخوَين بيني وجوش سافدي يُشعُّ طاقةً وحساسيّةً تأسرك منذ بداية الفيلم، ليس ذاك الأسر الذي نميل إليه، وإنما المُحاصِر، الباعث على التوتّر، والذي يورّطك بمكر في حالةٍ غريبة، فمع المسافة الصغيرة جدًّا بيننا وبين بطلهما طوال الفيلم والمُدعّمة بأدائه الاستثنائي نجد أنفسنا مضطرين للارتباط به وبمصيره، لكن مع كل قرارٍ يتخذه وتداعياته على من حوله وصلته بأخيه يُصبح من الصعب جدًّا تحديد اتجاه ميلك هل هو للأمل بنجاته أم بوقوعه، وفي نفس الوقت لا يتركان لك تلك الفرصة للتأمُّل بموقفك ويجبرانك على عيش توتّر كوني والجري معه من مجهولٍ إلى مجهول. ليقدّما مئة دقيقة من الخطر والشخصيات المُنفّرة في قالب بصري مُثير يُمتِعُك بعيش الخطر ومرافقة تلك الشخصيات.

أداء رائع من روبرت بّاتينسون يُكثّف أثر قرب الكاميرا من ملامحه ويُضيف لصعوبة تحديد موقفك من كوني، فغنى ملامح هذا الشخص مُثير وسَتُحِب مرافقته لرؤية تنوّعات انفعالاته في مُختلف المآزق التي يمر بها، مع أداء لا يقل عنه من بيني سافدي في ظهوره القصير الذي يمنح الفيلم ثقلًا حسّيًّا وفكريًّا أكبر، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقَن من شون بّرايس ويليامز، وموسيقى مُبهرة من دانييل لوباتين (أونيوتريكس بوينت نيفر) تُغلّف الفيلم بجاذبيّة ومهابة تكفيان وحدهما لاستمرارك بالمشاهدة، وتُشكّل مع ما قدّماه الأخوَين سافدي وبّاتينسون ثلاثيًّا يرتقي بالفيلم إلى مكانته كأحد أفضل منجزات عامه.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة أفضل مؤلف موسيقى تصويريّة في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ12 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Good Time

Logan Lucky

“عودةٌ تشبع شوقنا لعملٍ آخر من سودربرغ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ستيفن سودربرغ
المدة ساعة و58 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.3

منذ أربع سنوات أعلن ستيفن سودربرغ صانع أفلام مثل ثلاثيّة “Ocean” و”Erin Brockovich” و”Traffic” و”Sex, Lies and Videotapes” اعتزاله، فقد تحمل كفايته من تدخلات الاستديوهات. لذلك حين وجد نصًّا يغريه بالعودة قرر البحث عن طريقةٍ يعمل بها خارج نظام هوليوود، ووجدها بالحصول على ميزانيّة الفيلم من شركتين مستقلّتين حديثتَي العهد وبيع حقوق توزيع الفيلم خارج أمريكا ثم بيع حقوق ما بعد عرضه للصالات لخدمات مثل Netflix والقنوات التلفزيونية وشركات الطيران، واستخدام هذا المال في قيامه بصياغة سياسة تسويق وتوزيع الفيلم بنفسه. قد تدفع معلوماتٌ كهذه للظن أن سودربرغ صنع فيلمًا تجريبيًّا بعيدًا عن كل ما هو مألوف لا يُمكن أن يدعمه استوديو، لكن الواقع أنه صنع فيلمًا جماهيريًّا بامتياز، فَلِمَ كلُّ هذا؟، ببساطة، لأن الفيلم يملك عقلًا أكبر وتفاصيلًا أكثر مما تعتقد الاستديوهات أنه يمكن لجماهيرها احتماله، أمرٌ يتزايد يومًا بعد يوم من يُثبتون عكسه داخل جدرانها وخارجها.

لمحة عن قصة Logan Lucky
في غرب فيرجينيا يعيش الأخوَين سيّئي الحظ جيمي لوغان (تشانينغ تاتوم) وكلايد لوغان (آدم درايفر) بما تبقّى لهم من صحتهم الجسديّة، بعد إصابةٍ رياضيّة خلّفت أولهما أعرجًا بعد عمرٍ من الأحلام الرياضيّة، وأخرى حربيّة أفقدت الثاني إحدى يديه. يومًا ما يُقرّر جيمي تغيير هذا الحظ بسرقة مال رهانات سباق السيارات الكبير الذي سيجري قريبًا.

كتبت ريبيكا بلَنت (الاسم البديل لـ جولز آسنر زوجة سودربرغ) نص الفيلم، مُدخلةً التجديد على النوع باختيارات مثيرة لبيئته وطبيعة شخصيّاته، ليس هُناك من ستُسعد بتغيُّر حياته البائسة أو تحقٌّق انتقامه إن نجح، ولا من تنتظر بدء بؤسه أو جزاءه بنتيجة ذاك النجاح، لكنك ستحب متابعة هؤلاء وطريقهم لتحقيق غاياتهم، طريقة تعبيرهم عما يريدون وتفاعلاتهم وردّات فعلهم كلامًا كانت أم تصرفات، ظرافة وذكاء التفاصيل المحلّيّة فيهم وفي من وما حولهم، وخطة آل لوغان لأنها خطة آل لوغان وكيفية تنفيذها ومصيرها.

إخراج ستيفن سودربرغ خفيف الظلٍّ مرحٌ ماكر، بضع ثوانٍ تزيد أو تنقص في الردود والاستجابات خلال وبين الحوارات تخلق كوميديا ذكيّة ومُمتعة، سواءً ارتبطت بطبيعة الناس الذين يتكلم عنهم وطريقة عيشهم وتفكيرهم، بتفاصيل شخصيّات أبطاله النفسيّة والعقليّة والجسديّة، أو بتفاصيل تنفيذ الخطة الكبيرة. ويصل بكل ما سبق للحالة المُثلى بإدارة مُتقنة لممثليه أتت من بعضهم بما لم نتخيله منهم، واختياره البُعد المناسب والزاوية المُضيفة لخفة ظل العرض والتي تستثير ضحكتك أحيانًا لكونها حيث يستقر المتابع لبعض غريبي الأطوار محاولًا ألا يضحك بصوتٍ عالٍ.

أداءات ممتازة ويتحقق بها أثر العمل الكامل خاصةً آدم درايفر، تشانينغ تاتوم، دانييل كريغ في حلته الجديدة قلبًا وقالبًا، وجاك كويد. مع تصوير مُتقن من ستيفن سودربرغ، وموسيقى مناسبة ومٌضيفة للظّرافة من ديفيد هولمز.

تريلر Logan Lucky

Harmonium

“رُبّما أطول وأشد انقباضة صدر لهذا العام”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوجي فوكادا
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والمواضيع الحساسة
الإرشاد العائلي (أميركي)  Unrated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 6.9

“لا أريد للممثّلين أن يكونوا صدًى لصوتي. أريدهم أن يتواجدوا كأفرادٍ يعيشون اللحظات التي يخلقونها. لذلك بدل أن أطلب منهم بناء الشخصية بشكلٍ محدّد، جسمانيٍّ كان أم حسّي، أطلب منهم أن يكونوا حاضرين مع زملائهم، كما أنا وأنت هنا الآن. من المهم أن لا يمثلوا، بل يتجاوبوا ويتفاعلوا مع بعضهم. هذا كله يبدأ بدوري ككاتبٍ ومخرج. علي التأكُّد أن الممثلين صادقين في كل لحظة”. كوجي فوكادا نفّد بلا شك ما قاله هنا، ونتيجة هذا الصدق مشاعر حقيقيّة لا صلة لمعظمها بالراحة.

لمحة عن قصة Harmonium
توشيو (كانجي فوروتاتشي) يعيش مع زوجته أكيه (ماريكو تسوتسوي) وابنته هوتارو (مومونيه شينوكاوا) حياةً جافّة، يخترق هدوءها صديقٌ قديم يُسمّى ياساكا (تادانوبو أسانو) يطلب منه عملًا عنده ومسكنًا في إحدى غرف بيته، وشيئًا فشيئًا يُصبح ياساكا أكثر من ضيفٍ عابر.

كتب كوجي فوكادا نص الفيلم، بزراعة بذور خصبة من شخصيات اعتادت العزلة، علاقاتٍ لم تبدأ بالحب ولم تصل يومًا إليه، بيئة لا يصل فيها صدى الصوت إلى كثيرٍ ممن يكترثون له، وماضٍ وأسرار ومشاعر مكبوتة لطالما بُنيت على مثلها مجتمعاتنا. ومشهدًا بمشهد يسقي تلك البذور بحوارات وتفاعلات حسّاسة ذات أثر تراكميّ غير صريح، يتغير بعده عن القلق باستمرار لكنه لا يبتعد بما يسمح لغياب ذاك القلق أبدًا.

إخراج كوجي فوكادا طبعًا لا يجد نصه طريقه الصحيح إلى الشاشة دونه، الحساسيّة المذكورة كانت لتحول الفيلم في يد غيره إلى مجرد مجموعة من المشاهد غير المترابطة معدومة التأثير حتى في ذراها، أما فوكادا فيجعل من تلك الحساسيّة سلاحًا حادًّا يرسم به إيقاع الفيلم بدقّة تبدو تلقائيّة، فإدارته الرائعة لممثليه والتي تجعل أدق تفاصيل مشاعرهم في لحظة معيّنة محسوسة وإن لم تسعفك الكلمات لترجمتها، مع مسافة خصوصيّة تمنعك من أن تعلم عن دواخل أبطاله أكثر مما يفعل الجالس إلى طاولة غدائهم وحاملة لثقة في عدم حاجة ممثليه لتقليصها حتى ينقلوا ما يجب أن يصل من تلك الدواخل،  تجعل تصاعد اهتمامك التدريجي وتبدُّل مشاعرك محتومَين، لا ينتظران الصدمة، ويصلان بتداعياتها لانقباضات صدرٍ لا تختبر مثلها كثيرًا.

أداءات رائعة من أبطال فوكادا الثلاثة كانت حاسمةً في الارتقاء بالفيلم، من حضور تادانوبو أسانو المؤسس للحالة، طيف المشاعر والآلام في عينَيّ ماريكو تسوتسوي، والقسوة والضياع في ملامح كانجي فوروتاتشي. مع تصوير جيد من كينيتشي نيغيشي، وموسيقى ملفتة لدى ظهورها من هيريوكي أونوغاوا.

حائز على 4 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في قسم نظرة ما في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 6 أخرى أهمها جائزة نظرة ما في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Harmonium لما فيه من حرق كارثي لأحداثه.

In This Corner of the World

“حين غدٍ طليق، سأراك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سوناو كاتابوتشي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.0

شارك جمهور هذا الفيلم في تمويله وتمويل دعايته حتى يصل لأكبر شريحة ممكنة، ودون أن يحمل دعاية سياسيّة أو دينيّة أو عرقيّة تُشجّع المفيدين من الدعاية على فعل ذلك، بل يحمل أكثر نوع عالميّ اللغة من الإنسانيّة، فهو عمن لم يملكوا رأيًا لا في بداية الحرب ولا في نهايتها، هو عمّن مروا بها على طريق الحياة.

لمحة عن قصة In This Corner of the World
يرافق الفيلم موهوبة الرسم سوزو (نون) المراهقة قبيل الحرب العالمية الثانية ثم الشابّة خلالها والزوجة لدى الاقتراب من نهايتها، مستعرضًا خواطرها وبعض تساؤلاتها وأحلامها وتكيُّفها مع الحرب وما عرفته من الحب.

بناءً على رواية المانغا لـ فوميو كونو كتب الياباني سوناو كاتابوتشي وتشي يوراتاني نص الفيلم، مُحسنَين تقديم شخصية سوزو وأقلامها وأوراقها ورسوماتها وعذوبة روحها، ليستطيعا بعد ذلك الانطلاق بحرية في المرور بأبسط تفاصيل يوميّاتها التي تعكس واقعها حلوه ومرّه، المُضحك والمُبكي والدافئ. والانطباعات السابقة تصل دون كثيرٍ من الجهد لأن تلك التفاصيل من روح منازلنا دون المرور بأي إعادة توجيه.

إخراج سوناو كاتابوتشي هادئ مستغرق مع شخصياته لدرجة تبدو معها المتواليتَين الآسرتَين لدى القصف والانفجار آتيتَين بالفعل من مخيلة بطلته وطريقة رؤيتها للأشياء لا من نيّته بالإفادة من شخصية سوزو لإضافة سحر بصري خاص، والذي لا يقتصر على المتواليتَين ويسكن صور الفيلم منذ البداية رغم البساطة الكبيرة فيها، هنا البساطة في الشكل والمضمون، لكن التركيبة الناتجة آسرة. سواءً اختبرت العيش في ظل الحرب أم لم تفعل ستستطيع فهم من فعلوا، لا يعني هذا أنك ستقضي ساعتين من المآسي، على العكس، ستبتسم وتضحك حتى وسط الألم، كما كنت ستفعل لو كنت بينهم.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى قريبة إلى القلب تُسرّع الاندماج وتساعد في الحفاظ عليه من كوترينغو.

تريلر In This Corner of the World

Trapped

“موتواني يعود ليأسرك، حرفيًّا هذه المرّة!”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج فيكراماديتيا موتواني
المدة ساعة و45 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب كابوسيّة الحالة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

نصُّ فيلم فيكراماديتيا موتواني الأوّل ورائعته الأولى “Udaan” انتظر سبع سنواتٍ حتى وجد طريقه إلى الشاشة، والثاني “Lootera” انتظر اثنتي عشرة سنة، أمضى بعدهم موتواني أربع سنواتٍ باشر فيهما العمل على فيلمين توقف إنتاج أحدهما وتغيرت خطة إنتاج الآخر. بعد كل هذه الانتظارات والصعوبات وبعد مشاهدة ما يستطيع تقديمه يأتي خبر صدور فيلمٍ جديدٍ له كمفاجأةٍ سارّة ومثيرة لحماسٍ كبير خاصةً كونه يدخل مساحةً جديدة. وكالعادة، موتواني يستحق الانتظار.

لمحة عن قصة Trapped
شاوريا (راجكومار راو) شابٌّ بسيط يُضطر لإيجاد بيتٍ جديد يُقيم فيه بين ليلةٍ وضحاها، ويجد ذاك البيت بانتظاره، بانتظار حجزه داخله بغلطةٍ سهى عنها على عجل في الطابق الخامس والثلاثين حيث لن يراه أو يسمعه أحد.

كتب أميت جوشي وهارديك ميهتا نص الفيلم، مُستعجلَين في التمهيد ناسيَين أهمية الارتباط القوي بالشخصيّة لتكثيف أثر أزمتها والتفاعل معها، ومُحسنَين الاهتمام بالتفاصيل بدءًا من لحظة الاحتجاز، ببيئة الأحداث غير البعيدة عما يمكن أن يمر به واحدنا في يومه والتي تجعل الظروف أكثر رعبًا، طبيعة حبال الأمل وتوقيت مدها والنتائج، واستغلال الوقت في استكشاف الاحتمالات بدل المونولوجات.

إخراج فيكراماديتيا موتواني مُهتم بتغذية وعي المشاهد بالظروف وطبيعة المكان وما حوله وما يمكن أن يُرى منه وما يمكن أن يُرى فيه، جاعلًا معرفتنا ببعض ما يجري في الخارج المساومة الوحيدة (والضرورية) على حرصه أن لا يتجاوز إدراكنا إدراك بطله، بينما يوظّف محدوديّة هذا الإدراك في المنزل لخلق إثارة مشاركتنا في البحث عن حلول والتوتّر الناتج، التلاعب بالأعصاب في لحظات الأمل، وتعلقنا بملامح بطله. وسط كل هذا الاهتمام بالتفاصيل للأسف يضطرب الإيقاع بعض الشيء لسببين، أولهما الاختيار الخاطئ للتنازل الذي يريد تقديمه موتواني ليصل لجمهورٍ أوسع بعد كل ما مر به، وكان هذا التنازل بتوضيحٍ وسط الحصار يُخرجك منه دفعًا ليُبرّر بعض ردات فعل بطله (ربما لخشيته من أن يكون الأمر مبهمًا إن أُدرج التوضيح في التمهيد ونُسي ريثما يتم الوصول إلى ما يرتبط به)، وثانيهما خروجٌ آخر بصحبة مخيلة بطله لا يضيف الكثير وإن كان ذو ضررٍ أقل على الإيقاع.

أداء ممتاز وقادر على كسب اهتمامك وتفاعلك طوال الفيلم من راجكومار راو، تصوير استطاع الإفادة من مصادر الإضاءة الطبيعية لواقعيّة كاملة من سيدهارث ديوان، وموسيقى حاضرة في أثر الفيلم من ألوكانادا داسغوبتا.

تريلر Trapped

شُبّان وشابّات شرق آسيويّون يبدأون طريقهم السينمائي بالأوسكار!

خمسُ مرّاتٍ وصلت فيها أفلام آسيويّة للفوز بـ أوسكار أفضل فيلم أجنبي ، أربعةٌ منها لأفلام يابانية يفصل بين أولها وآخرها 59 عامًا، وواحدة لتايوانيّ، من بين ثلاثين ترشيحًا خلال عمر الجائزة البالغ أكثر من 60 عامًا، بينما مثلًا لـ إيطاليا وحدها 14 فوزًا. لكن يبدو أن هذا سيتغيّر وبالخطى الأولى لشُبّانٍ وشابّات نمر هنا على استجاباتهم وآمالهم حول ترشيح بلدانهم لأفلامهم وإمكانية وصول تلك الأفلام للجائزة الكبرى.

الفيلم الأول:

Birdshot – Mikhail Red

“اختياره أتى كمفاجأة كليًّا، نهاية رائعة لرحلة Birdshot الطويلة. كنا صبورين جدًّا مع هذا الفيلم؛ مضت ثلاث سنوات منذ بدأنا العمل على النص. علمنا من داعمنا الرئيسي TBA Studios أنهم دعموا الفيلم منذ البداية وسيستمرون حتى يتم توزيعه وعمل حملة دعائيّة له في أمريكا. نتمنى أن نستطيع عرض أفلام أكثر شجاعةً وجُرأة للإضافة لإرث السينما الفيليبّينيّة المتنوّع”. بهذا علق ميخيل ريد الشاب ذو الـ26 عامًا على اختيار فيلمه الثاني لتمثيل بلده في الأوسكار، والذي حقق في سنّه من الإشادة الاستثنائية ما يحلم به أصحاب مسيرةٍ وتاريخ.

ويروي فيلم الغموض والإثارة الفيليبيني قصة تبعات حادثة صيد غير شرعي لنسرٍ نادر في محمية طبيعيّة، والتي تقود لاكتشافاتٍ أخطر بكثير من مجرّد هويّة الصيّاد.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Mad World – Chun Wong

“أتمنى أن يجعل تقديمه للأوسكار أناسًا أكثر تعلم بوجود Mad World، ليشاهده جمهورٌ أكبر ويستلهموا من القصة والشخصيّات فيه. هذا أملي الوحيد”، كلماتٌ صادقة من الهونغ كونغي تشَن يونغ خاصّةً بمعرفة أنها صادرةٌ عن ابن 29 عامًا وصاحب تجربة أولى وجد نفسه فجأة على أول طريق الأوسكار بتلك التجربة.

والتي تروي قصة سمسار مريض عقليًّا يحاول إعادة بناء علاقاته بأبيه شبه الغريب وخطيبته السابقة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dearest Sister – Mattie Do

“لم أعلم حتى أن لاوس يمكن أن تقدم فيلمًا أو أن تملك لجنة اختيار قبل بضع سنواتٍ أخرى على الأقل. أنا مذهولة بالكامل بأني لم أقدم فيلمًا فقط، بل تم اختيار ما قدمت!”. ليس في تعليق اللاوسيّة ماتي دو أي مبالغة، فقد حققت به وبوقتٍ قليل إضافةً أخرى لرصيدها كسبّاقة إلى الإنجازات. أول مخرجة أفلام روائيّة لاوسيّة، صانعة أول فيلم رعب لاوسيّ وهو فيلمها الأول، والآن صانعة أول فيلم تقدّمه لاوس لسباق الأوسكار في التاريخ وهو فيلمها الثاني.

ويروي قصة قُرَويّة تسافر إلى العاصمة للاعتناء بقريبتها الغنيّة التي فقدت بصرها واكتسبت قدرة التواصل مع الأرواح.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pop Aye – Kristen Tan

“أنا بصراحة لا أملك الكثير من التوقّعات كوني مُمتنّة للدورة السّاحرة التي حققها منذ عرضنا العالميّ الأول في سندانس. مع بونغ الفيل كتميمة حظّنا أنا أتطلّع إلى المدى الذي يمكن أن يأخذنا إليه في سباق الأوسكار”. تعليق متواضع من كريستن تان السنغابّوريّة الثلاثينيّة التي نال عملها الإخراجي الأول هذا تقديرًا كبيرًا في كل محفلٍ وصل إليه.

ويروي قصة مهندس عمارة ذهبت أيام مجده، يُصادف فيل طفولته المفقود في أحد شوارع بانكوك ويُقرر اصطحابه إلى المزرعة حيث نشآ سويّةً.

تريلر الفيلم:

Hotel Salvation

“أصبحتُ روحًا حُرّة، لا اسم لي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوبهاشيش بهوتياني
المدة ساعة و42 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

كتب الهندي شوبهاشيش بهوتياني نص هذا الفيلم عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره وأنهى تصويره في الخامسة والعشرين. فيلمٌ عن حاجٍّ سبعينيّ على طريق الموت يصنعه شابٌّ كخطوةٍ أولى على طريق مسيرته السينمائيّة، طريق حياته. أمرٌ مثيرٌ للتساؤل حول مدى اقتراب الناتج من النضج الكافي الذي يتطلبه موضوعٌ كهذا، وللتساؤل جوابٌ مبهر هو هذا الفيلم.

لمحة عن قصة Hotel Salvation
دايا
(لاليت بيهل) رجلٌ هندوسيٌّ متديّن في السابعة والسبعين من عمره بدأ حلمٌ منذ فترة بملاحقته كل ليلة، وكان تفسيرُ دايا للحلمِ أن أجَلَه اقترب، فقرّر الذهاب إلى مدينة فاراناسي على ضفة نهر الغانج، ليقيم حيثُ يقضي المستعدّون للرحيل أيّامهم الأخيرة في فندق مخصّص لهم ريثما يتحقق لهم الخلاص. قرارٌ أحاطت تداعياته بابنه راجيف (عادل حسين) الذي يضطر لمرافقة أبيه وترك كل مسؤوليّات العمل والعائلة وراءه.

كتب شوبهاشيش بهوتياني نص الفيلم، بناءً على قصصٍ سمعها عن التقليد الهندوسي الرّوحاني المثير في مدينة فاراناسي والمرتبط بفندق الخلاص، وفي حين يقفز إلى الذّهن فور سماع الإطار العام للقصة أجواء جنائزية قابضة للصدر وميلودراما ودموع، نجد بهوتياني أبعد ما يكون عن ذلك. هو كالصديق المشترك نادر الوجود بين الأجيال، قادرٌ على تقدير وجهة نظر كلٍّ منهم، نزيل الفندق وابنُ الماضي الراضي بماضيه حتى لم يعد يرى في النهايةِ رعبًا، ابنُ الحاضر وغير القادر على فهم تعاملٍ كهذا مع الرحيل والحائر فيما يبقى لأجله، وابنُ المستقبل الذي لا يعنيه إلا أن يصنع غده كما يريد فما زال الوقت مبكّرًا على التفكير في البقاء والرحيل. والشخصيات الناتجة أبسط بكثير مما يُمكن أن تتخيله عن لقاء الأجيال هذا، ومواقفها وتفاعلاتها وحواراتها أبسط، تروي كل شيء دون حاجةٍ إلى أي مساعداتٍ فلسفيّة في الحوارات أو ما شابه. بهوتياني فقط يشغل نفسه بالحياة وتفاصيلها، ويترُك أمر تطوّر الشخصيّات وصراعها لمرورها بـ وتكوينها لتلك التفاصيل.

إخراج شوبهاشيش بهوتياني يحرص على حضور مدينة فاراناسي كشخصيّةٍ إضافيّة ويستمتع بالمرور على مساحات واسعة منها سواءً كان على الشاطئ أو وسط نهر الغانج. أما داخل الفندق فيتحدّى ضيق مساحاته وتواضعه، ويكسب التحدّي، دومًا هناك زاوية من روح فيلمه يُمكن لكاميرته الاستقرار فيها ورصد تفاصيله الجميلة، بحيث تُفيد من موضعها بالنسبة لمصدر الإضاءة وتوزُّع شخصياته أمامها ودون أن تضر بتلقائيّة وحميميّة اجتماع تلك الشخصيات وأحاديثها وصمتها المُضيف لغنى الأحاديث، وتجد الجمال حيث قالت زوجة راجيف لدى وصولها: “كيف يمكنك ألّا تمرض في مكانٍ كهذا؟!”، في مكانٍ كهذا وجد بهوتياني بعضًا من أجمل قطع الحياة تُعانق الموت، فيها بعض الكوميديا اللطيفة النابعة من الموقف لا من تلطيفٍ أو توجيهٍ له، فيها دراما علاقات آسرة، ومساحة تأمُّل مريحة للنفس، فيها احتفاءٌ بالحياة لا توقفه نهايتها.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصّةً عادل حسين ولاليت بيهل أغنت لحظات الصمت المذكورة وضمنت فعاليّة تأثير التجربة، تصوير تقوده حساسيّة للمس الجمال في البساطة وبالبساطة من ديفيد هيوايلر ومايكل ماكسويني، وموسيقى رقيقة تُضيف رغم عدم ظهورها إلا في مواضع قليلة من تاجدار جُنَيد.

تريلر Hotel Salvation

Wind River

“الذئاب لا تأكل الغزلان قليلة الحظ، تأكل الضعيفة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تايلر شيريدان
المدة ساعة و47 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.9

بعد عشرين عامًا من الأدوار الجانبيّة غير الملحوظة، أوشك تايلر شيريدان على الانتقال مع عائلته إلى حيث سيعمل كسائس خيول بدوام كامل، ثم راودته فكرة أن يقوم بمحاولة سينمائيّة أخيرة، لكن ليس في التمثيل هذه المرّة، بل في كتابة النصوص وإن لم يملك أي تجربة سابقة. بعد ستة أشهر أنهى ثلاثة نصوص سُمّيت أفلامها ثُلاثيّة الحدود الأمريكيّة، بيع اثنين منها وأصبحا Sicario وHell or High Water أحد أهم أفلام عاميهما كما رُشّح عن ثانيهما للأوسكار، أما الثالث فكان مُتردّدًا بشأنه بشكلٍ غريب خاصةً بعد النجاح الكبير لسابقَيه وكثرة العروض، شيريدان خَشي العبث برؤيته بحيث تصبح مُهينة لمن يحترمهم بها، “لا أعلم إن كنت أستطيع صناعة فيلمٍ جيّد، لكنني علمت أنني أستطيع صنع فيلمٍ يحترم الجميع”، لهذا قرّر أن يقوم بتجربته الإخراجيّة الأولى مع Wind River . والمفاجأة السارّة له ولنا أن ثلاثيّته اختُتمت أيضًا بأحد أقوى أفلام العام، والذي بلا شك يحترم من فيه.

لمحة عن قصة Wind River
كوري لامبرت (جيريمي رينر) صيّاد حيوانات مفترسة إن اقتربت من أماكن عيش البشر أو ماشيتهم، وفي إحدى مهمّاته يجد جثّة شابّة لم تقربها وحوش الغابة وإنما قتلها الخوف من البشر. تصل بالنتيجة العميلة الفدراليّة حديثة العهد جين بانر (إليزابيث أولسن) إلى مسرح الجريمة للنظر في ملابسات الأمر، ومعًا يمضيان في كشف الغموض المُحيط بآخر ساعات حياة الشابّة الصغيرة.

كتب تايلر شيريدان نص الفيلم المبني على “قصص” حقيقية، مُتعاملًا مع الإطار التقليدي في عدّة جوانب بجدّيّة فرضها احترامه للقصة، وأثمرت تماسُكًا وثقلًا حسّيَّين يطغيان على أي تقليديّة. قد لا تكون رحلة بطلهم الأولى من نوعها، لكن قلبها غير مستعار، قد لاتكون النتائج خارجة عن التوقعات المبنيّة على المألوف، لكن رعبها وألمها نداء استغاثة لا متاجرة، وقد لا تخلو الحوارات من بعض التجهيز للاقتباس أو غياب قدر معيّن من التلقائيّة أحيانًا، لكنها مُعدّة بالكامل لمخاطبة قلبك واحترام عقلك. رُبّما موضع القصور الأبرز هو كون شخصيّة جين صدى لشخصيّات شبيهة أكثر منها شخصيّة خاصّة بهذا الفيلم، وإن كان دخولها ضروريًّا، لكن المساحة الممنوحة لم تُستغل لجعل أهميتها لا تتوقف عند هذا الدخول.

إخراج تايلر شيريدان بشكل مفاجئ أفضل من نصّه، رُبّما هناك بعض المواضع المأخوذة كما هي بقوالبها، لكنها تذوب وسط الأجواء الجافّة الكئيبة، والمُدعّمة بالمساحات الواسعة المُغطّاة بثلجٍ لا تُفسد الكثير من الخطوات تراكُمَه، ناقلةً عُزلةً وحتى شعورًا بالبرد. مع إيقاعٍ يفرض هدوءه بعد إحاطتك بحجم المأساة، ولحظات دخول مُباغتة بذكاء للعنف تؤتي ثمارها كاملةً من شد الأعصاب وكسب الاهتمام الكامل المُستثار بشعورٍ بالخطر.

أداء قوي من جيريمي رينر يُحمّل ملامحه ماضيه وإن أُخطِئَ توجيهه في مرةٍ أو اثنتين، أداء مُلتزِم من إليزابيث أولسن اقتصر على منح شيريدان الانطباعات التي يريدها في اللحظات التي يريدها دون كثيرٍ من العمل على خلق خلفية للشخصيّة تُعوّض غياب تلك الخلفيّة في النص، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيّد من بِن ريتشاردسون، وموسيقى تليق باسمي مُبدعَيها وارين إليس ونيك كيف ساهمت بشكل كبير في حالة الفيلم ووزنه الحسّي.

حاز على 4 جوائز أهمها أفضل مخرج في قسم نظرة ما في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ3 أخرى أهمها الكاميرا الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Wind River