جولاتٌ سينمائية في خيال طفل

كثيرًا ما نَصِفُ حماقاتنا بالطفولية، ماذا إن كان العكس؟ ماذا إن كان من الحماقة أن نكبر؟ إن كانت تلك الحكايا التي رويت لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل؟ لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقةً طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف. مع هذه الأفلام لست مضطرًّا لانتظار الخرف، يمكنك أن تعود معها طفلًا الآن وتتأكد هل كان الجمال الذي تبصره حينها زيفًا أم حقيقةً أنت زيفتها لتكون مع الجماعة.

الجولة الأولى:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

سألني صديقٌ مرّة: “هل ترى السينما حاجةً بشرية؟”، وهذا الفيلم جواب سؤاله، فيلمٌ ينفض غبار الزمن عن روحك حتى تعود روح طفل، وما أن ينتهي تُمزِّق قلبك معرفة أن روحًا كتلك لا تصلح لسكنى جسدٍ كجسدك بعقلٍ كعقلك، إلا خلاله، وتتأكد أنك بحاجةٍ للسينما، لهذا الفيلم على الأقل.

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الجولة الثانية:

Where the Wild Things Are – Spike Jonze

ماكس (ماكس ريكوردز) طفلٌ مرحٌ لطالما وجد صدًّا من أمّه وأخته بالنسبة لمشاركته ما يحب، يومًا ما يقرر أن ينهي ذلك وإلى الأبد بالهرب من المنزل والركوب في سفينةٍ دون وجهة، ليجد نفسه على جزيرةٍ تسكنها مخلوقاتٌ غريبة لكنها أكثر إثارةً ممن تركهم في المنزل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الثالثة:

The Long Day Closes – Terence Davis

المخرج الانكليزي تيرنس ديفيس ولد في سنة انتهاء الحرب العالمية الثانية في ليفربول في بريطانيا، وعاش طفولة قاسية حالفه الحظ أنها لم تستمر إلى الأبد بوفاة أبيه السبب الأكبر في تعاسة عائلته، يستعرض في هذا الفلم صورًا من ذكرياته فيما اعتبره أجمل أيام حياته بعد أن بلغ من العمر 10 سنوات، حين عرف أن السينما هي ملاذه وإمبراطوريته، مع أم أرملة حنونة وإخوة برقتهم ومحبتهم كأنهم تحقيق لأمنية، لا يقدم صراع ونقطة تأزم أو عقدة وحل، ببساطة يروي ذكرياته بأرقى أسلوب بصري ساحر مع مجموعة مقطوعات لكلاسيكيات سينمائية تجعلنا نراقب ما نطلق عليه “شريط حياة” يمر كما الحلم، فمهما طال تجد أنه لم يكن في الحقيقة إلا ثوانٍ، وفي حالة هذا الفيلم 85 دقيقة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الرابعة:

When Marnie Was There – Hiromasa Yonebayashi

آنا (سارة تاكاتسوكيه) مراهقةً لم تجد مكانها بعد ضمن أي حلقةٍ اجتماعية، ولم تسمح لأحدٍ بأن يقتحم حلقتها الخاصة، يتم إرسالها إلى مكانٍ ريفي لتقيم عند أحد الأقارب عل الهواء النظيف يساعدها في الشفاء من الربو، وهناك يسحر ناظريها بيتٌ مهجور في وسط مستنقع، وفي أحد مرات زيارتها له تكتشف أنه ربما ليس بالفعل مهجورًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الخامسة:

E.T. the Extra Terrestrial – Steven Spielberg

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Place Promised in Our Early Days

“قد لا يسعه قلبك”

السنة 2004
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ماكوتو شينكاي
المدة 91 دقيقة (ساعة و31 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.3

لا أعلم كيف فعلها الياباني ماكوتو شينكاي، كيف احتفظ بعذوبة قلب الطفل وخيالاته وجعلها تكبر معه، ليزيدها عقل البالغ عمقًا وسحرًا بدل أن يستبدلها بهمومه، لكني أعلم أن أفلامه لن تجعله وحيدًا في ذلك.

تجري أحداث الفيلم في عالمٍ افتراضي حيث انقسمت اليابان إلى شمالٍ يحكمه الاتحاد، وجنوبٍ تحكمه الولايات المتحدة، حيث يعيش تاكويا (ماساتو هاغيواراهيروكي (هيديتاكا يوشيوكا)، وسايوري (يوكا نانري)، ثلاثة أصدقاء مراهقين ما يزالون في الإعدادية، ويثيرهم مظهر برج الاتحاد القائم على جزيرةٍ ليست بعيدةً في الشمال، ليقطعوا وعدًا ذات يوم أن يذهبوا إليه، جاهلين بأن الدنيا لا تهتم كثيرًا لوعودنا.

كتب ماكوتو شينكاي نص الفيلم، جاعلًا ارتكازه على خيالٍ علمي إعادة صياغةٍ للواقع لتقريب تفاصيله التي لا نلحظها إلى قلوبنا وعقولنا، كما يفعل الواحد منا أحيانًا حين يصعب عليه شرح ما أحسّه في لحظةٍ معينة فيقول: “تخيل مثلًا أن..”، لكن بفارقٍ بسيط، شينكاي لم يسلك هذا الطريق كبديل، فتلك الشاعرية كانت وما زالت طريقه، وواقعية مصدرها ووجهتها كانت وما زالت ما يرتقي بشاعريته تلك، لذلك نجد أنفسنا في شخصياته، وعلى هذا الأساس يرسم خطوط سير الأحداث المتقاطعة بين ماضٍ وحاضرٍ وحلمٍ، قد يشترك فيهم أبطاله الثلاثة وقد تُخصص لأحدهم، وأسلوبٌ كهذا لا يؤتي ثماره إلا ببناء روابطٍ حسيةٍ قوية بين أبطاله ومشاهديه تجعل للتشابكات سحرًا وغايةً يصلها ونصلها بدل أن تكون مجرد تشويش منفّر، وهذه الروابط بدأها بنصه وعلم أنه سيكملها بالتأكيد بصوره.

إخراج ماكوتو شينكاي لا يكفيه أن يروي قصة وعد، يريد أن ينعش ذاكرتنا الحسية لتأتي بقصصنا، يرسم صوره بالحنين ويلونها بمشاعر أبطاله ويستنطقها بالنور، فأنت ترى الوحدة، الفقد، الحب، ليصبح حتى عدم امتلاكك لقصتك الخاصة لا يحدث أي فرق، فمعه يمكن أن تشتاق لماضٍ لم تعشه، لفرصٍ لم تنلها، لصحبةٍ ربما لا تملك مثلها حتى الآن، أو ربما لحبٍّ ما زلت تنتظره، ولأن لصوره عبق الذكريات تجد مكانًا بينها بسهولة، ولأن لها سحرًا ليس بحاجةٍ إلى وقتٍ طويل حتى تحسه كما تحتاج ذكرياتك، يحقق أثر الذكرى، بحلوه ومره، لتسعين دقيقة، فجهز قلبك وروحك لتلقي هذا الزخم من الحس.

أداءات صوتية ممتازة من فريق العمل (بالأصوات اليابانية الأصلية)، وموسيقى لا يقبل مبدعها تينمون إلا بأن يبرز أثرها بروز أثر الصورة.

تريلر The Place Promised in Our Early Days :

أفلامٌ تزيد ظلام الليل لذّةً

أفكارٌ مرعبة، أخرى رومانسية، تأملية، فلسفية، أو حتى دموية، لا حدود لما يمكن أن يأتي به ظلام الليل وسكونه وخصوصيته، ويجعله وسطًا سينمائيًّا خصبًا لمن يتقن استغلاله، كصناع الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Peeping Tom – Michael Powell

مارك (كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقيًّا بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده مارك أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يقلل من قدره.

الفيلم الثاني:

Only Lovers Left Alive – Jim Jarmusch

فلم عن عاشقَين مصاصين للدماء، نعم استطاع جارموش أن يستقي من فكرة مصاصي الدماء عمل فني لا يمت للهراء الذي قدمته أفلام هذا النوع بغالبيتها العظمى بصلة، آدم (توم هيدلستون) المكتئب اليائس من البشر أو الزومبي كما يطلق عليهم يعيش في ديترويت المهجورة المتداعية والتي تندر فيها أشكال الحياة، مع موسيقاه وما يتزود به من دماء من دكتور في مستشفى مقابل المال، وإيف “أي حواء بالعربية”(تيلدا سوينتون) تعيش في المغرب “طنجة” بإقبال على الحياة والحب، وتتزود بالدماء من كريستوفر مارلو (جون هارت)، نعم كريستوفر مارلو الكاتب من عصر الملكة إليزابيث في انكلترا المولود في 1564، إنه أيضًا مصاص دماء خالد، تحس “حواء” بالخوف على “آدم” في عزلته، وتقرر أن تكون بجانبه، “آدم” يقترب من الحياة مرةً أخرى بوجود “حواء”، هم الضدين في نظرتهم للحياة، هم العاشقين الذين تغادرهم إن افترقوا الحياة، استمر حبهم قرونًا، ولكن ما مضى لا يشبه الحاضر، الإنسانية تسير نحو الهاوية، هل سيستطيعون الاستمرار؟ هل لا زال هناك أمل؟ هل سيبقى البشر “زومبي” ويكون “آدم” على حق؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Ghost in the Shell – Mamoru Oshii

في عصرٍ بلغ فيه التطور التقني ذروته وأصبح شبه مستحيل التفريق بين الكائن البشري والمصمم من قبل الشركات الكبرى، موتوكو كوساناجي (أتسوكو تاناكا) فتاةٌ في جسدها من البشر وفيه من الآلات، وإن كانت تجهل أيه بشري وأيه ليس كذلك، تطارد هي وشريكها باتو (أكيو أوتسوكا) قرصانًا الكترونيًا يكبر خطره يومًا بعد يوم بوصوله للأنظمة الأكثر مقاومةً وخطورة ويسمى بـ”سيد الدمى”، لكن العديد من الظواهر تشير إلى أن من يطاردونه يسبقهم بمراحل تجعله أكثر من مجرد شخص أو آلة أو حتى من كائن اتحدت فيه الآلات والروح البشرية، فما هو؟، وهذا يقود إلى سؤال آخر، ما هم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Face of Another – Hiroshi Teshigahara

الجزء الثاني من أحد أهم ثلاثيات السينما العالمية التي قدمها العملاق الياباني هيروشي تيشيجاهارا لتخلد اسمه، ويحكي قصة رجل أعمال تعرض لحادثة جعلته مشوه الوجه فاقد الهوية التي ظن أن وجهه أساسها، يعرض عليه طبيبه أن يصنع له وجهًا قد لا يشبه وجهه لكنه سيستطيع به أن يعود لحياته الطبيعية، فمن سيفرض هويته على الآخر؟ هو أم القناع الذي أصبح وجهه؟

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Green Room – Jeremy Saulnier

فرقة بانك روك تُدعى لتقديم عرضٍ في حانةٍ للنازيين الجدد ليس هناك الكثير من المناطق المأهولة حولها، ويتورط أفرادها فيما يجعل خروجهم من تلك الحانة أحياء لا يخصهم وحدهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Zootopia

“ظرافة الشكل وبعض الكوميديا، فقط.”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج بايرون هاوارد، ريتش مور، جاريد بوش
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

للأسف أفلامٌ كهذا مضمونة الأرباح، ولذلك لن يتوقف صنعها، لنتمنى على الأقل أن يحاول كتابها أو بعضهم على الأقل أن يتخذوا خطوةً واحدة خارج الحدود الآمنة، أو أن لا ينسخوا التجارب التي لم تخرج عن هذه الحدود بحذافيرها، فالجمهور لا يعاني من فوبيا الجديد كما يظنون.

في عالمٍ لم يعاني من الوجود البشري، جودي هوبس (جينيفر غودوين) أرنبةٌ حالمة بتغيير الدنيا عن طريق أن تصبح شرطية، لكن هذه المهنة الشاقة الخطرة لم تكن يومًا من نصيب الأرانب، ولنفرض أنها استطاعت أن تجعلها من نصيبها، فهل سيغير هذا شيئًا؟ هل ستستطيع إثبات أن كونها أرنبة لا يحد مما تستطيعه؟

كتب جاريد بوش وفيل جونستون كليشيهات الفيلم التي تشكل نصه، بشكلٍ مكثف لدرجة أن تنتظر ما يبدي سخريتهم منها، لكنك للأسف تنتظر ما لن يأتي، فهم مقتنعون أن الشخصيات الكرتونية النمطية التي تقوم بأفعال نمطية لتصل إلى نتيجة نمطية هي الوسيلة الأنسب لتقديم أفكارهم المستندة إلى الابتزاز الإنساني، رغم قابلية إطارها العام لتقديم عمل استثنائي، إلا أنهم اكتفوا بتقديم بعض الكوميديا اللطيفة والتي لا تعوض الكثير.

إخراج بايرون هاوارد، ريتش مور، وجاريد بوش يؤدي بالمهمة المحدودة لمخرجي أفلامٍ كهذه على أكمل وجه، ظرافة الشكل البصري وبهجة ألوانه واستغلاله لتكثيف الكوميديا وتقريب الشخصيات وحكاياهم إلى القلب، لكن هل ينجحون؟ بشكلٍ طفيف، ولا أظن أن باستطاعتهم تقديم ما هو أكثر من ذلك، فحين يصل استديو الإنتاج إلى هذا الحد من الخوف من تقديم أي جديد لن يمنح مخرجي العمل صلاحياتٍ تتيح لهم على الأقل تقديم منتج بصري مبتكر يرتقي بالمحتوى التقليدي.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من مايكل جياتشينو.

تريلر الفيلم:

أروع أفلام مواجهات الحب مع المسافات والزمن

“الحب يعني أن تفعل كذا وأن تفعل كذا..”، تعريفاتٌ وشروط لا أساس لها إلا فيلمٌ أو مسلسلٌ أو رواية، وكلما كان الحب غضًّا لم يصطدم بعد بما يختبر تلك التعريفات والشروط سهُل الاقتناع بها وإطلاق الوعود بناءً عليها، لكن ماذا إن مر؟ ماذا أن أصابه البعد؟ ماذا إن أصابه الزمن؟ ماذا إن كنا من يستعين بهما عليه لأننا نراهما أقوى ولا نرى فيه أملًا أو خيرًا؟، سأترك مهمة الإجابة على هذه الأسئلة وطرح أخرى للأفلام التالية.

الفيلم الأول:

10.000Km – Carlos Marques-Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان: “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول: “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومترُا تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Little England – Pantelis Voulgaris

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة” (وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.

أورسا (بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحّارًا وتخشى أن تنضم يومًا لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها موسكا (سوفيا كوكالي) تحب شابًّا انكليزيًّا معدمًا، وأمهما مينا (آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Lovers of the Arctic Circle – Julio Medem

أوتو وآنا طفلين يلتقيان بالصدفة، والحب بينهم لن نعرف أكان في اللقاء الأول أم في لقاء تلاه، لا يهم، ما يهم أن هناك حبًّا نشأ، وهذا ما جعل لقاءاتهم تتكرر، هم يعيشون في دائرةٍ مآلهم منها إليها، قصتهم تدور أحداثها في دائرة القطب الشمالي التي تمر بأيام لا تغرب فيها الشمس، أيام كحبهم.

خوليو ميديم خريج طب النفس، يجد علاج مرضاه في السينما ويصبح مخرجًا ليقدم لنا هذه الرائعة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

5Centieters Per Second – Makoto Shinkai

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Ain’t Them Bodies Saints – David Lowery

بوب مالدون (كيسي آفليك) يقوم مع زوجته الحامل بطفله الأول روث (روني مارا) بمغامرةٍ خطرة، تجبرهم تبعاتها على اتخاذ قراراتٍ ستغير مصيرهم إلى الأبد، وهذا لا يعني أن يقبلا بذاك التغيير دون أي مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

أفلام تتحدى إدراكك لما تراه

الواقع، الحلم، الماضي، الحاضر، المستقبل، والحقيقة والخيال والوهم، كلها واحد في هذه الأفلام، ليس للتذاكي على المشاهد، وإنما لتفتح أفقًا جديدة في ذهنه يجعل رؤياه تتجاوز ما ترى عينه، جاعلةً محاولة كشف غموض ما يختبره في غاية الإمتاع، كذلك عملية المشاركة في الذهاب إلى عوالم لا يهم فيها ماهية الحقيقة، بل تكون الأهمية الكبرى فيها لجمال وسحر الوهم والخيال.

الفيلم الأول:

Millennium Actress – Satoshi Kon

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Blind – Eskil Vogt

إنغريد (إيلين دوريت بيترسن)  امرأة متزوجة فقدت بصرها حديثًا وانتقلت بعد ذلك مع زوجها إلى بيتٍ جديد تتخيل معالمه وألوان جدرانه وترفض الخروج منه، أمرٌ ما يجعلها تشعر أن ما عدم تطابق ما تتخيله عن شيءٍ ما مع ما قيل ويقال لها عنه ليس آتٍ من فراغ، حتى كونها وحدها عندما يذهب زوجها إلى عمله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

الفيلم الثالث:

Perfect Blue – Satoshi Kon

رغم مرور قرابة عقدين من الزمن على صدور فيلم الياباني ساتوشي كون هذا، تجد مهابة التجربة تحيط بك منذ بدايتها وتنبئك بأن صانع هذا الفيلم لا يتحايل لكسب اهتمامك، وأن عمله هذا الأصل العبقري للعديد من النسخ الفقيرة، والكابوس الذي لطالما لاحق وسيلاحق من يشاهده.

ميما (جانكو إيواو) مغنية بوب شهيرة تضطر للاستغناء عن الغناء من أجل التمثيل، ومنذ اتخذت ذاك القرار تلاحقها أحداثٌ ووجوهٌ غريبة تبدأ بجعل روابطها بالواقع تضطرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Coherence – James Ward Byrkit

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريبًا، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Timecrimes – Nacho Vigalondo

هيكتور (كارّا إيليخالديه) رجلٌ أربعيني ينتقل مع زوجته إلى منزلٍ جديد، وبينما يستكشف المناطق المحيطة بمنظاره يرى أمرًا غريبًا يدفعه للذهاب للتحقق بنفسه منه، مما يقوده إلى آلة سفرٍ عبر الزمن تأخذه إلى ما قبل ساعةً من لحظة دخوله إليها، ليصبح عالمًا بكل ما سيجري خلال الساعة القادمة، وخاصةً ما سيجري لنسخته الثانية التي وجدها في الماضي الذي عاد إليه!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

أجمل الأفلام عن أرق مغامرات الطفولة وأحلامها

كلما كبرنا قل حماسنا للمغامرة وسمينا ما ارتبط بها تهورًا وتصرفاتٍ طفولية غير عقلانية، حسنًا، هي طفولية، فهل عشنا مثلها أطفالًا؟، من منا لا يتحسر على أيام صباه التي لم يخض فيها تجربةً أو مغامرةً استثنائية؟ من منا لا يحتفظ ببعض خيالات الطفولة وينسى حين يصادف ما يشبهها أن طفولته تلك قد انتهت، من منا لا يفقد السيطرة على ملامحه ونبضات قلبه وتدفق ذكرياته حين يشاهد أحد الأفلام التالية؟!

الفيلم الأول:

E.T. the Extra Terrestrial – Steven Spielberg

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Where the Wild Things Are – Spike Jonze

ماكس (ماكس ريكوردز) طفلٌ مرحٌ لطالما وجد صدًّا من أمّه وأخته بالنسبة لمشاركته ما يحب، يومًا ما يقرر أن ينهي ذلك وإلى الأبد بالهرب من المنزل والركوب في سفينةٍ دون وجهة، ليجد نفسه على جزيرةٍ تسكنها مخلوقاتٌ غريبة لكنها أكثر إثارةً ممن تركهم في المنزل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Melody – Warris Hussein

دانييل لانتيمر (مارك ليستر) طفلٌ يكسب صديقًا جديدًا أورنشو (جاك وايلد) ويختبر معه تجاربًا لم تخطر في باله من قبل، كأن يتجسس على درس الباليه للفتيات، ويرى بالنتيجة فتاةً اسمها ميلودي (تريسي هايد)، ويقرر الزواج منها!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم والاحتفاظ بالمتعة كاملةً لحين مشاهدته.

الفيلم الرابع:

I Wish – Hirokazu Koreeda

كويتشي (كوكي مايدا) فتىً في الثانية عشرة من العمر انفصل أبويه، مما أدى لانفصاله عن أخيه الصغير ريونوسكيه (أوشيرو مايدا) الذي ذهب ليعيش مع أبيه في حين يعيش هو مع أمه، لكن أمرًا سمعه يعطيه بعض الأمل، القطارين السريعين الجديدين الذين سيتم إطلاقهما بعد أيام سيعبران بجانب بعضهما في مكانٍ محدد، ومن يحضر لحظة ذاك العبور ويطلب خلالها أمنية ستتحقق له، وصح ذلك أم لم يصح ما الضير من المحاولة؟ خاصةً إن وجد من يشاركه تلك المغامرة من أصدقاء إلى جانب أخيه الصغير، وإن كانت هناك احتماليةٌ لعودة العائلة إلى بيتٍ واحد بنتيجتها مهما كانت نسبتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

When Marnie Was There – Hiromasa Yonebayashi

آنا (سارة تاكاتسوكيه) مراهقةٌ لم تجد مكانها بعد ضمن أي حلقةٍ اجتماعية، ولم تسمح لأحدٍ بأن يقتحم حلقتها الخاصة، يتم إرسالها إلى مكانٍ ريفي لتقيم عند أحد الأقارب علَّ الهواء النظيف يساعدها في الشفاء من الربو، وهناك يسحر ناظريها بيتٌ مهجور في وسط مستنقع، وفي أحد مرات زيارتها له تكتشف أنه ربما ليس بالفعل مهجورًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أكثر الأفلام التي قد تحلمها سحرًا

أحيانًا كثيرة لا نكتفي بالأحلام التي نراها أثناء نومنا، وقد نجد أحلام اليقظة أكثر إغراءًا، حلمٌ تحكمه بوعيك وتكونه بقوانينك، وغالبًا تأتي أفكار هذا العالم كإجابة أو إجابات لسؤال “ماذا لو؟”، لكن الجميل في الأمر أن هناك سينمائيون يجيبون على هذا السؤال بشكل يجعلنا أحياناً نعيش بالفعل داخل تلك الأحلام ونتشارك تلك التجربة معهم ومع مشاهدي أعمالهم، كصناع أفلام هذه القائمة الذين لم يستأثروا بسحر وغموض أفكارهم وخيالاتهم، ومنحونا فرصة استكشافها.

الفيلم الأول:

Wings of Desire – Wim Wenders

فيم تتأمل في ساعة صفو؟، الحياة؟، الموت؟، الحب؟، الإيمان؟، قد يصعب عليك أن تجيب لأنك لن تستطيع الإتيان بالكلمات المناسبة للتعبير، وقد يصعب ذلك لجدلية الأفكار التي تشغلك، حسناً يمكنك أن لا تجيب، سيقوم عنك بهذا العبقري الألماني “فيم فيندرز” في هذا الفيلم، بل وسيساعدك في الذهاب إلى أبعد مما تتخيل مع أفكارك، مع عقلك، مع قلبك وروحك، وهذا لا يعني أنه سيقودهم، بل سيطلقهم!

“دامييل”(برونو غانز) ملاكٌ لطالما أثارت فضوله أفعال البشر بأبسط تفصيلها، كيف يحسون الدفء وكيف يرتعشون من البرد، كيف يحسون اللذة في أكلهم وشربهم، قلة ما ينطقونه من كلمات نسبةً لما تقوله عقولهم في صحوهم ونومهم، ما يريدون وما يفعلون، يوماً ما يفوق الأمر كونه مجرد فضول، ويهز كيان الملاك أول حس بشري يختبره، الحب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Millennium Actress – Satoshi Kon

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Perfect Blue – Satoshi Kon

“ميما”(جانكو إيواو) مغنية بوب شهيرة تضطر للاستغناء عن الغناء من أجل التمثيل، ومنذ اتخذت ذاك القرار تلاحقها أحداثٌ ووجوهٌ غريبة تبدأ بجعل روابطها بالواقع تضطرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Life in One Day – Mark de Cloe

في عالمٍ ما يعيش البشر يومًا واحدًا، إشراقة شمس واحدة ومغيبٌ واحد، وقد لا تشهد الاثنين، قد يكون يومك صيفًا أو شتاءً أو ربيعًا أو خريفًا، قد تختبر المطر وقد لا ترى في حياتك غيمةً في السماء، كل شيٍ تختبره مرةً واحدة، قبلةٌ واحدة وحبٌ واحد، فرصةٌ واحدة لتكون أبًا وتكوني أمًا، ودائمًا كل شيء يذوي بعد المرة الأولى وخاصةً الحب، لكن بين (ماتايس فان دي ساند باكهويزن) وجيني (لويس دي يونغ) لا تكفيهم المرةُ الأولى، فما العمل؟ هل يستسلمون لدنيا اليوم الواحد؟ لكن أحد مدرسيهم أخبرهم يومًا أن الجحيم مكان يتكرر فيه اليوم إلى اللانهاية، فربما يكون هذا ما يبحثون عنه، كيف سيذهبون إلى الجحيم؟ وهل هي فعلًا الحل الأبدي لحبهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Perfect Blue

“سيصعب عليك تحديد كونك تشاهده أم تحلمه!”

السنة 1997
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.8

المشكلة مع الأفلام التي تتطرق لحالات نفسية متطرفة وفيها الكثير من التشابك أن نسبة ما يصنع منها للتذاكي تزيد يومًا بعد يوم، خاصةً أن غالبية المشاهدين يحبون الغموض والمفاجآت، فُيُقدم لهم ما يحبون دون مراعاة أي شيء آخر سوى أنه يجب إرضاؤهم، لكن رغم كل هذا ورغم مرور قرابة عقدين من الزمن على صدور فيلم الياباني ساتوشي كون هذا، تجد مهابة التجربة تحيط بك منذ بدايتها وتنبئك بأن صانع هذا الفيلم لا يتحايل لكسب اهتمامك، وأن عمله هذا الأصل العبقري للعديد من النسخ الفقيرة، والكابوس الذي لطالما لاحق وسيلاحق من يشاهده.

ميما (جانكو إيواو) مغنية بوب شهيرة تضطر للاستغناء عن الغناء من أجل التمثيل، ومنذ اتخذت ذاك القرار تلاحقها أحداثٌ ووجوهٌ غريبة تبدأ بجعل روابطها بالواقع تضطرب.

عن رواية يوشيكازو تاكيوشي كتب سادايوكي موراي نص الفيلم الذي كان تجربته الأولى، احتاج أرصًا صلبة تقف عليها شخصياته، ليستطيع الانطلاق منها إلى جولاته الجنونية داخل ما قد تظنه وعيهم حينًا ولا وعيهم حينًا آخر، وأحسن تأسيس تلك الأرض بتقديم سلس ومتقن لتلك الشخصيات، فأصبحت جولاته بالتالي جولاتنا، والمصاغة بشكلٍ يستثير العقل والقلب.

إخراج ساتوشي كون لعمله الأول درسٌ في كيفية إلغاء وجود الخط الفاصل بين الحقيقة والوهم، يسير بكاميرته على أعصابك بمكر، حريصًا على أن تكون مشدودةً ومتنبهة طوال فترة المشاهدة، والتي يقوم خلالها بقفزات من ذروةٍ إلى بدايةِ أخرى حينًا، ومن ذروةٍ إلى أخرى حيناً آخر، لا يرى أهميةٍ لوجود أي حد، وهذا ما قد يجعلك تستغرب فجاجة العرض في بعض الأحيان والتي يقدمها بأسلوبٍ يجعل من المرهق الاستمرار بمتابعتها المثيرة للقشعريرة، ومن المستحيل التهرب منها، فقد أصبحت تجربة المشاهدة كتجربة حلمٍ لا سلطة لك عليه.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل (بالأصوات اليابانية الأصلية)، تصوير ممتاز من هيساو شيراي، وموسيقى مناسبة من ماساهيرو إيكومي.

تريلر الفيلم:

The Suicide Shop

“عن التجارة الأكثر ربحاً.. عن متجر الانتحار!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج باتريس ليكونت
المدة 79 دقيقة (ساعة و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة وحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.2

بدايةً يجب أن نتفق أن عنوان الفيلم وحده كافٍ لمعرفة أنه ليس موجهاً للأطفال، ولذلك فمن أراد أن يلوم سوداويته عليه ألا يعتمد في ذلك على أنه فيلم رسوم متحركة، وبقدر ما يبدو ما ذكرته غريباً وما من داعٍ له بقدر ما كان غيابه بالفعل سبباً أساسياً للهجوم على الفيلم، وبتجاوز ذلك أستطيع القول أننا أمام تجربةٍ بصريةٍ فكريةٍ استثنائية.

في مدينةٍ تقطعت روابط أهلها بالحباة يدير “ميشيما”(بيرنار آلان) “لوكريس”(إيزابيل سبيد) وولديهما “فينسينت”(لوران جيندرون) و”ماريلين”(إيزابيل جيامي) متجراً لبيع كل ما يخص الانتحار ويسهل طريقه، طفلٌ جديد “آلان”(كيسي موتيه كلان) يولد في العائلة تشكل ابتسامته ورؤيته المشرقة للحياة خطراً على أعمال العائلة وتجارتها.

عن رواية “جان توليه” كتب “باتريس ليكونت” نص الفيلم، وكم أحسن استغلال عبقرية الفكرة لجعل الشخصيات على شدة بساطتها غنية، أو بمعنى أدق غنية الأثر والقدرة على استثارة الفكر، بينما بالنظر إلى تقديمها وبنائها وتطورها لا نجد كل ذاك الزخم، لكن نجده في صياغة الأحداث والحوارات الذكية خفيفة الظل، والتي يقودها “ليكونت” في لحظةٍ ما فجأةً نحو نهايةٍ مجامِلةٍ لا تضيف لها الكثير للأسف.

إخراج “باتريس ليكونت” يمنحك صوراً مميزةً حادة شديدة الجاذبية للبصر، تخلق أجواءاً سوداوية غرائبية، فكل شيءٍ مظلم، وكل شيءٍ خفيف الظل بشكلٍ يضاعف كوميديا النص، الألوان حين تمازجها وحين تفصلها خطوط حادة مبهرة، ودوماً في خلفية الحدث لوحةٌ مرسومةٌ بعناية تزيد التجربةَ إثارةً للبصر وللعقل.

أداءات صوتية ممتازة وخاصةً من “بيرنار آلان” و”لوران جيندرون”، وموسيقى ممتازة من “إتيين بيروشون”.

تريلر الفيلم: