أرشيف التصنيف: رومانس

On Body and Soul

“لم تشهد حبًّا كهذا من قبل”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و56 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

18 عامًا تفصل بين آخر أفلام الهنغارية إيلدِكو إنيِدي وهذا الفيلم، ليس لأنها قررت التوقف ثم تراجعت عنه، وليس لأنها كانت ممانعةً التنازل عن رؤيتها ثم استسلمت، بل لأنها ببساطة لم تجد خلال تلك الفترة ممولًا يُشاركها الإيمان بموهبتها وأفكارها، حتى الآن، والنتيجة دفقٌ من الحساسيّة والحُب يجعلاننا أسعد منها بعودتها وأكثر منها إحساسًا بقدر ما فوّتناه في غيابها.

لمحة عن قصة On Body and Soul
أندريه (غيزا مورتشاني) مُديرٌ لمسلخ لا حياة اجتماعيّة حقيقيّة لديه، إلا في ماضيه الذي لم يبق منه إلا بعض زيارات الأولاد المتباعدة. تلفت نظره في إحدى الأيام ماريّا (ألكساندرا بوربيه) شابّةٌ جديدة قدمت لتعمل كمراقبة جودة، وتتميز بسلوك اجتماعي يُشابه سلوك مرضى التوحُّد. ليكتشف الاثنَين لاحقًا أن ما يجمعهما أكثر من إثارة اللقاء الأوّل، يجمعهما حُلم، حرفيًّا.

كتبت إيلدِكو إنيِدي نص الفيلم، عازمةً على بناء عالمٍ خاص، فيه من الفانتازيا ما ستُحب الاستسلام لسحره، من الواقعيّة والحساسيّة العالية في تقديم العلاقة والتفاعلات بين بطلَيها ما سيضمن تعلُّقَكَ بـ الغريبَين حتى يغفوا، ومن خفة الظل ما يصل بطيف ردات فعلك سواءًا في المشاعر أو تعابير الوجه حد الإشباع. كل هذا عن طريق شخصيّات غير مكتملة، ليست بالاستثنائيّة التي تجعل الشاشة مكانها الوحيد، وليست بغنى التفاصيل الواقعيّة التي تجعلنا نميّز فيها أنفسنا أو أناسًا نعرفهم، هي تُرينا وجهًا واحدًا منهم، ترى فيه كل الغنى وتُجعلُنا نرى، وجهًا بسيطًا من مشاعرٍ وبضع كلماتٍ وبضع لمسات، يُصبح بعنايتها بملامحه هذه كاملًا.

إخراج إيلدِكو إنيِدي يُكثّف المشاعر ويزيد من حجمها وعمق أثرها، ليس بالمبالغة أو ملحميّة الموسيقى أو ما شابه، وإنما فقط بدقّة الملاحظة، لا تمُرُّ لمسةٌ أو حركة يد أو ردّة فعل دون جعلها تنطق بما تحمله من مشاعر، مُحقّقةً ذلك بعنصرين متلازمَين متكاملَين، أولهما حساسيّة كاميرتها لتلك التفاصيل، وثانيهما جاذبيّة حالة وخصوصيّة عالمها المُدعّمة بإيقاع السّرد، فهُنا، لا يسعى من نشاهدهم لإثارة اهتمامنا، لديهم ما يشغل كل تفاصيل حياتهم ويمنحها طعمًا جديدًا، وما يشغلنا لأنه حُبٌّ يعبر إلى زوايا غير تقليديّة في قلوبنا. في هذه الحالة لا نُريدُ من الإيقاع تصاعدًا أو منعطفاتٍ تنعشه، لا نُريدُ القفز إلى “المهم”، هُنا كل شيءٍ مهم، لحظات خلوة أندريه وماريّا، لحظات انتظارهم لـ وتفكيرهم بـ اللقاء، ما يخفونه عن بعضهما ولا يستطيعان إخفاءه عنا، كل شيءٍ مهمٌّ عزيز الأثر.

أداءات آسرة من ألكساندرا بوربيه وغيزا مورتشاني كانا بها جسد الفيلم وجُزءًا كبيرًا من روحه، تصوير رائع من ماتيه هيرباي بصوره الناعمة المشرقة وصاحبة الدور الجوهري في جاذبيّة وخصوصيّة ما نشاهده، وموسيقى رقيقة من آدم بالاج.

حاز على 8 جوائز أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين ورُشّح لـ8 أخرى.

تريلر On Body and Soul

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب بشري والذي توفّي بعد 18 يوم من العمليّة عاد فيهم لوعيه وحادث مُحبّيه، بينما أصبحت العمليّة قادرة اليوم على منح ما يصل إلى 5 سنين أخرى من الحياة للمريض. وكون القلب في جميع الثقافات مرتبط بالذاكرة الحسّيّة، أصبحت فكرة وجود قلب شخصٍ في جسد آخر مثيرةً للاستكشاف سينمائيًّا، وهذه أربعة من أبرز أفلام زراعة القلب التي أحسنت استغلال الفكرة.

الفيلم الأول:

21Grams – Alejandro G. Iñárritu

ثاني أجزاء ثلاثية الموت للكاتب غييرمو أرياغا والمخرج أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، والذي كان عنه ترشيح نايومي واتس الأول وترشيح بينيسيو ديل تورو الثاني للأوسكار. ويروي قصة المتخصص في الرياضيّات بول ريفرز (شون بّين)، الزوجة والأم كريستينا بّيك (نايومي واتس)، والسجين السابق جاك جوردان (بينيسيو ديل تورو)، بعد أن يجمعهم حادثٌ مؤلم لا تسمح تداعياته لأيٍّ منهم بأن يعود إلى ما كانه قبله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Heal the Living – Katell Quillévéré

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك. ويبدأ الفيلم بحادثٍ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Gods – Lukasz Palkowski

قصة جراح القلبيّة البّولندي زبينيو ريليغا (توماش كوت)، والذي أجرى في ثمانينيّات القرن الماضي أول عمليّة زراعة قلب في بّولندا في وقتٍ كان شعبها فيه بحاجةٍ لانتصارٍ إنسانيٍّ كهذا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Seven Pounds – Gabriele Muccino

من صانع وبطل “The Pursuit of Happyness”، ويروي قصة بين (ويل سميث) الذي يسعى لتغيير حياة سبعة غرباء لسببٍ لا يعلمه إلا هو. قد لا يكون المنطق هو بطل الفيلم، لكن قلبه في المكان الصحيح في أغلب الأحيان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Awake – Joby Harold

عمل جوبي هارولد الأول والأخير مخرجًا، والمستقبل بسخطٍ نقديٍّ لم يترافق مع نجاحٍ تجاريٍّ كافٍ لمنح هارولد فرصةً أخرى. لكن رغم كل ذلك ستجد نفسك في صف روجر إيبرت حين لم يجد الفيلم مستحقًّا لتلك الحدّيّة وكانت استجابته ببساطة: “ذهبت لمشاهدته دون معرفة أي شي عنه إلا أصداءه الكارثيّة، وجلست هناك لأجد نفسي مستغرقًا معه بالكامل. لم أنتظر المفاجآت، لم أنتظر تراكمهم الواحدة بعد الأخرى، وإنما وجدتُ إثارةً في التفاصيل الجراحيّة، ووجدتُ الميلودراما بالجودة التي يمكن أن تنتظرها من قصصٍ كهذه”.

ويروي الفيلم قصة كلاي بيريسفورد (هايدن كريستنسن) المحتاج لعملية زراعة قلب مع حبيبةٍ وأمٍّ وصديقٍ هو الجرّاح.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Our Souls at Night

“الليالي ووحيدَين وعُمْر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ريتيش باترا
المدة ساعة و43 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.0

كان “The Lunchbox” لـ ريتيش باترا من أروع مفاجآت عامه لدرجة اعتباره الفيلم المرشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي غيابيًّا كون السبب المنطقي الوحيد لعدم نيله الترشيح هو خطأ لجنة الاختيار الهنديّة الطفولي لإظهار أنهم لا يُمكن أن ينزلوا عند رغبة الجماهير. وكان روبرت ريدفورد ممن وصلت إليهم تلك المفاجأة والمتمتّعين بخبرة تجعلهم يرَون إمكانيّات صانعها الواعدة، فتواصل مع باترا لمناقشة فكرة اقتباس رواية الراحل كينت هاروف الأخيرة والحاملة لروابط إنسانية حسّاسة أثبت باترا إتقانه للتعامل مع مثلها، ليُثبت ذلك مرّةً أخرى، لكن بإدارة أسطورتَين هوليوديّتَين على مشارف عقدهما التاسع مثل روبرت ريدفورد وجين فوندا.

لمحة عن قصة Our Souls at Night
في بلدةٍ صغيرة يعيش الأرملَين المتجاورَين لويس واترز (روبرت ريدفورد) وآدي مور (جين فوندا) دون تواصلٍ يتجاوز السلام ومنذ عقود، حتى قرّرت آدي يومًا ما تغيير ذلك بنقرةٍ على باب لويس ليلًا، تبعها دعوةٌ لقضاء ليلةٍ أو أكثر سويّةً في بعض الحديث الذي يسبق ويقود إلى نومٍ ليس كالذي يتبع أرق التفكير في الماضي ومدى ما شغلته الوحدة منه.

عن رواية كينت هاروف كتب سكوت نويستادتر ومايكل هـ. ويبر نص الفيلم، ناجحَين في أمورٍ أكثر من أخرى، فهُما استطاعا فهم جوهر علاقة كهذه وأحسنا استكشافه بأحاديث ومواقف بسيطة مُنِحَت اهتمامًا كاملًا منذ البداية ولم تُصغ على عجل صياغة التمهيد لما هو أهم، لكنهما لم يتفاديا الوقوع في فخ ظهور منعطفات لا تبرز بشكل تلقائي بل تعلن عن أن وجودها مخصّصٌ ليكون سببًا لهذا الأمر أو ذاك.

إخراج ريتيش باترا يُشذّب كل انحراف في النص بإيقاع هادئ ناتج عن استمتاعه بصحبة بطليه المٌحبّبين ونجمَيه القديرَين واستمتاعنا بالنتيجة، مما يجعل المنعطفات المذكورة تمر بنعومة يومٍ آخر وليلةٍ أخرى بدل منحها أهميةً لا تستحقّها وتضر بالأجواء الحميميّة المرِحة الفائضة بالجاذبيّة بين لويس وآدي. أجواءٌ يحرص على أن تغمرنا باستغلاله المواهب التي بين يدَيه والكيمياء التي أطلقت منذ خمسين عامًا مسيرتَي بطلَيه سواءً بالمسافة من الوجوه أو بالميل لضم العاشقَين في صورةٍ واحدة، ليجعل لحظات الصمت لا تقل أثرًا عن لحظات تبادل الأحاديث، بل قد تزيد في كثيرٍ من الأحيان.

أداءات تليق بالكبيرَين روبرت فورد وجين فوندا تغمرك بتفاصيل مشاعرهما غير البسيطة وتجعل لمجرد مشاهدتهما سويةً متعةً استثنائيّة، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل حملَت ظهورَين قصيرَين مثيرَين للإعجاب بالأثر الذي يتركانه من جودي غرير وبروس ديرن، تصوير مُتقَن من ستيفن غولدبلات، وموسيقى رقيقة مُضيفة لسلاسة تدفُّق صور الفيلم من إليوت غولدنثال.

تريلر Our Souls at Night

The Big Sick

“حبٌّ وكوميديا من القلب إلى القلب”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مايكل شوالتر
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

حين لا يكتفي المشاهد الشغوف بالأفلام الساعية إليه ويسعى بنفسه لإيجاد تجارب مختلفة، لا بُد أن يمر بأفلامٍ صغيرةٍ بسيطة تترك أثرها في قلبه دون أية أسبابٍ كبيرة، قد لا تكون بذاك التفرُّد، أو بذاك الطموح لإيجاد مكانها بين أكثر أفلام عامها أرباحًا، ولا تعتمد على شعبيّة وجاذبيّة نجومها، هي فقط أفلام أثّرت بذورها في صُنّاعها فسقَوها وحملوا الثمار إلينا. The Big Sick هو أحد تلك الأفلام، لكنه أكبر بقليل لأنه لحسن الحظ وجد جمهوره المستحَق في الوقت المناسب وحقّق بالتالي نجاحه المستحَق.

لمحة عن قصة The Big Sick
فنان الكوميديا الارتجاليّة الباكستاني الأمريكي كوميل (كوميل نانجياني) يدخل في علاقة مع دارسة علم النفس إيميلي (زوي كازان)، متجاهلًا كون الأمر كارثة بالنسبة لعائلته المسلمة الناشئة على زواج الأهل ومن بنات الجنسية والديانة ذاتهم، حتى تأتي لحظة مواجهة لم يكن ليتوقع تداعياتها.

بناءً على قصة حبهما، كتب كوميل نانجياني وإيميلي ف. غوردون نص الفيلم، مجددَين شباب النوع العجوز برومانسيّةٍ حقيقيّة وكوميديا فعّالة وليدة الموقف، ضمن بنيةٍ تقليديّة لا يحاولان الالتفاف على تقليديّتها، وإنما يكتفيان بملئها بصدق قصتهما وتميزها الذي جعلهما يُفكّران في تحويلها إلى فيلم في المقام الأول، وإن انساقا وراء إغراء إدراج لحظات من أرشيف النوع طامعَين ربّما بحملها أثرًا مختلفًا كون الأساس هنا بعض وقائع قصتهما. قد لا يكون في الناتج شخصيات بذاك التميُّز، لكن التفاعلات والحوارات بين الشخصيّات والحب والكوميديا المسببان لها أو الناتجَين عنها يحملان تميّزًا أكثر من مُرضٍ ومُحبّب.

مدعومًا بإخراجٍ يقدّره من مايكل شوالتر الحريص على سلاسة السرد وانسجام النبرة الكوميديّة أيًّا كان ما تصاحبه، وعلى الاستفادة من ممثّليه بشكلٍ يجعل غياب أحد العاشقَين لوقتٍ كبير في الفيلم لا يؤثر سلبًا على التجربة، بل يُفسح المجال لعلاقاتٍ لا تقل إثارةً.

أداءات ممتازة من كوميل نانجياني وهولي هَنتر مع أداءات جيدة خفيفة الظل من باقي فريق العمل، تصوير عادي من برايان برغوين، وموسيقى لا تضيف الكثير من مايكل أندروز.

تريلر The Big Sick

A Ghost Story

“أجمل حلمٍ لهذا العام”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ديفيد لاوري
المدة ساعة ونصف
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العُنف والإيحاء الجنسي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.7

“غاية صناعة الأفلام التجريبية في أغلب الأحيان تقديم الرؤية الخاصة لفنّان أو لفت النظر لتقنية جديدة أكثر من التسلية وتحقيق الربح”، هذه الكلمات من صفحة ويكيبّيديا المخصصة لمفهوم الفيلم التجريبي، وهذا فيلم تجريبي، مما يعني أن انتقاد ما يجعله تجريبيًّا من كونه غير مألوف البنية والأسلوب ووجود السرد من عدمه كانتقاد صلابة الحجر ورطوبة الماء. بوضع هذا الأمر جانبًا وبتوجيه الحديث لمن يملكون الرغبة لعيش تجربة جديدة أساسها الحالة التي عاشها صانعها والأفكار والأسئلة التي شغلته بنتيجتها لا القصة، ديفيد لاوري هُنا لم يُرِد التجريب بالأدوات السينمائية، التجريب هُنا كان نتيجةً لا غاية، هو فقط أراد التعبير عن حالة بأقرب وسيلة إلى قلبه والتي يُتقن التعامل معها، وهذا المستوى من الشخصية هو ما يجعل أثر A Ghost Story في روح حتى من لا يهتم لهذا النوع من الاختلاف أعمق مما يمكن أن يتخيل.

لمحة عن قصة A Ghost Story
ببساطة، الفيلم يروي ما يقوله عنوانه، قصة شبح رجلٍ توفّي حديثًا يعود إلى المكان العزيز على قلبه وحيث تقطن من أحب.

كتب ديفيد لاوري نص الفيلم، مُحكّمًا لا وعيه بشكلٍ شبه كامل، مما جعله يُنهي الكتابة في يومين، والتي بدأت بعد جدالٍ بينه وبين زوجته حول الانتقال من المنزل الذي يقيمون فيه، هذا الجدال، فكرة الموت، وصورة الشبح المتجسد في ملاءة ذات عينين أثمروا عشر صفحاتٍ في أول يوم أصبحوا ثلاثين في الثاني، دون ملامح واضحة أو مفهومة حتى بالنسبة لـ لاوري نفسه، لكنه فقط أحب أن يُكمل حتى النهاية حتى يفهم. قد يبدو أن في ذلك أنانية كونه ليس الوحيد الذي سيبذل مجهودًا في ذلك، لكن جميع المشاركين علموا بضبابية الصورة ومضوا لثقةٍ مُستحقّةٍ بـ لاوري. وبمجموعة المشاهد المشابهة لومضاتٍ في ذاكرة واعٍ متعبٍ وحالمٍ مُستغرق، وكليهما الواعي والحالم شخصٌ واحد يسكن قلبه حبٌّ وعقله أسئلةٌ كثيرة وأزمةٌ وجوديّة وروحه استشعارٌ وتوقٌ لمجهول سيقضي فترة ما بعد وفاته في استكشافه.

إخراج ديفيد لاوري حميميٌّ حُرّ، من الصعب إيجاد لقطةٍ تُشعرك أنها مخططة الطول وسط كل هذه اللقطات الطويلة المتأملة، يبدو الأمر كما لو أنه لا ينتظر حدوث أمرٍ مُعيّن سواءً انتهاء فترة زمنية أو القيام بفعل أو حركة مُعيّنَين لإيقاف التصوير، ينتظر أن يُحس أن هذه اللحظة المناسبة، ليست المناسبة للانتقال إلى التالي أو انتهاء ما سبق، وإنما المناسبة لإنصاف الحالة الخاصة التي كانت ولا تزال أساس المشروع، لإنصاف الجزء الذي يقوم بتصويره منها، مما جعل إيقاع الفيلم يولد عضويًّا خلال المونتاج الحريريّ الذي لا يُمكن أن يقوم به إلا لاوري، والذي كان حرفيًّا كوضع النقاط على الحروف، فجأة وجد لاوري ساعةً ونصف انسكبت فيها حالته وجميع تساؤلاته المرافقة لها تتدفق بشكلٍ مثاليٍّ يجعله يتشارك ما اختبره مع الملايين، فجأة وقع كل شيء في مكانه الصحيح، من فكرة الملاءة التي ستُثير السخرية في الحالة الطبيعية وما ملكتهُ هنا من أثرٍ يملك القلب والروح ويستقر في الذاكرة، إلى اللقطات المستغرقة دون قيدٍ إلا الحس، وما أجمله من قيد، إلى شكل إطار الصورة المُضيف للخصوصية وحالة الضياع الناتجة عن أسرٍ غير مفروض، إلى رحلة بطليه عبر الزمن، الشبح والمكان الذي يُقيم فيه الشبح هُم بطليه.. رحلةٌ مثاليّةٌ كاملة من عمق اللاوعي إلى الوعي.

أداءات رائعة من كيسي أفليك وروني مارا، كليهما يجعلان خيار الاستغناء عن الحوار في معظم الأحيان مُضيفًا لجماليّة الفيلم، فقط تأمل هذين الوجهين، وبالنسبة لـ أفليك تحت الملاءة، ليس أقل تأثيرًا على الإطلاق، وذلك بفضل – بالإضافة لموهبته الكبيرة – تصميم عبقري للزّي من أنيل برودور قفز فوق كل الانطباعات المسبقة بخفة مثيرة للإعجاب. مع تصويرٍ مُشبِع جمالًا وحالة من أندرو دروز باليرمو تحس معه أنك ما كنت لتُريد للصورة أن تحوي ورقة شجرٍ إضافية ولا أن تُنقَص ورقة شجر، وموسيقى مُهيبة رائعة من دانييل هارت تحرص على أن لا يبقى في وجدانك ما لا يحتويه الفيلم.

حاز على 4 جوائز ورُشح لاثنتَين آخرتين. حتى الآن.

لا أنصح بمشاهدة تريلر A Ghost Story ، من المهم أن تُشاهَد كل لحظة في الوقت المناسب.

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

The Hairdresser’s Husband

“الحلّاقة ستعود”

السنة 1990
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج باتريس لوكونت
المدة 82 دقيقة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

“بالفعل أحبُّ اللقاءات، أحبُّ الخروج من العصر، وأحبُّ الخوض في رحلاتٍ من خيال، لآخذ أفلامي إلي مكانٍ آخر. لست مخرجًا يمكن أن يُذكر بأنه شاهدٌ على عصره على الإطلاق. أنا شاهدٌ على ما أحس.”، هذا تأكيدٌ من الفرنسي المعروف بخوضه في كل نوع بأسلوبٍ جديد باتريس لوكونت على ثلاث ملاحظاتٍ أخبره بها دارسٌ للسينما يُعد عنه مقالًا وجدها مشتركةً بين أعماله، في حين لم يعلم لوكونت نفسه ما المشترك حين سأله الطالب. وهُنا، ستتأكد من ذلك بنفسك، لقاء، رحلةٌ من خيال إلى عالمٍ آخر، وأن تصبح شاهدًا على ما أحس لوكونت، شاهدًا يمكن الاعتماد عليه لأنه لن ينسى ما شهِد.

لمحة عن قصة The Hairdresser’s Husband
عطرها، مظهر وملمس بشرتها، مداعبتها شعره حين تغسله قبل الحلاقة، وقربها منه بلطف حين تقص شعره. هذه فقط بضعة تفاصيل من التي شغلت ذهن فتًى في الثانية عشرة من عمره حول الحلّاقة التي يذهب إليها، والتي جعلت إجابته حين سُئل عما يريد أن يكونه عندما يكبر أجاب: “زوجًا لـ حلّاقة”، ويروي الفيلم قصة أنطوان (جان روشفور) الرجل الذي أصبحه الفتى وحُلمه.

كتب باتريس لوكونت وكلود كلوتز نص الفيلم، كسلسلة من الذكريات لمن يريد أن يكون سعيدًا، حيث يتحد الواقع والفانتازيا، لأنها هنا ليست ما كانته، هي ما أرادها أن تكونه، ثم آمن بأنها كانت ما أراد، مما أكسب الميل لتصديقها جاذبيةً لا تُقاوم، والنتيجة حكاية حبٍّ وشغفٍ أسطورية، و”أسطورية” هنا لم تستعمل لضخامتها أو ملحميتها، وإنما لأنها بالفعل تملك سمات أسطورة شعبية متداولة لا يجهلها عاشق. مع شخصيات حتى بمحدودية ملامحها مميزة، وحواراتٍ بينها ومعنا رقيقة وقليلة الكلمات.

إخراج باتريس لوكونت يؤكد أن بيلي وايلدر كان على حق حين سُئل عما يجعل أي شيءٍ في الحياة سهل الطريق إلى الذاكرة وأجاب: “بعض السحر”. في كل شيءٍ هنا بعض السحر ومنذ اللقطة الأولى، في رقص أنطوان الحُر على أنغامٍ شرقية، في رصد نظراته الأولى التي لا تفقد شعلة شغف المرة الأولى أبدًا، في اللقاء الأول، الثاني، وكل لقاءٍ بين الأعين، في عالم عاشقينا الصغير وكيف يجعل ما بينهما منه عالمًا، في الألوان التي لا تفارقها البهجة إلا مرة، في تأمله وجه بطله الراوي عن جنون عشقه أكثر مما روت كلماته، وفي إجباره لنا على مشاركته وبطله ذاك العشق، لا بد أن أنطوان لم يعد وحده الحالم بالزواج من حلّاقة.

أداءات شاركت في التعويذة السحرية جاذبيةً وتأثيرًا خاصةً من جان روشفور وآنا غاليينا، مع تصوير شاعري أكمل الجزء البصري من التعويذة بإتقانه لمس وخلق تلك الجاذبية من إدواردو سيرا، وموسيقى رقيقة أكملت السمعي من مايكل نيمان.

حاز على جائزة ورُشّح لـ 8 أخرى أهمها البافتا لأفضل فيلم غير ناطق بالانكليزية.

تريلر The Hairdresser’s Husband

غذاء الروح في أجمل أفلام الريف

قيل: “غذِّ روحك على الفن والطبيعة، عش في ضوء الشمس، وأحب في ضوء القمر”، ومع هذه الأفلام أقدم لكم الغذاء، ويبقى أن تعيشوا وتُحبّوا.

الفيلم الأول:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

سألني صديقٌ مرّة: “هل ترى السينما حاجةً بشرية؟”، وهذا الفيلم جواب سؤاله، فيلمٌ ينفض غبار الزمن عن روحك حتى تعود روح طفل، وما أن ينتهي تُمزِّق قلبك معرفة أن روحًا كتلك لا تصلح لسكنى جسدٍ كجسدك بعقلٍ كعقلك، إلا خلاله، وتتأكد أنك بحاجةٍ للسينما، لهذا الفيلم على الأقل.

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

The Color Purple – Steven Spielberg

“يمكنني رؤية عيوبه الآن بسهولةٍ أكبر من حين اخترته كأفضل فيلم لعام 1985، لكن يمكنني أيضًا فهم سبب تأثيره العميق بي، وسبب أن عظمة بعض الأفلام لا تعتمد على كمالها أو منطقها، وإنما على قلبها”، هذا ما قاله روجر إيبرت حين ضمن رائعة ستيفِن سبيلبرغ هذه والمرشحة لـ 11 أوسكارًا في قائمته لأعظم الأفلام بعد قرابة عقدين من صدورها، ورويها قصة أفريقيّةٍ أمريكية جنوبيّة تسعى لإيجاد هويتها بعد تعرضها للاضطهاد من قبل أبيها وغيره، على مدى أربعين عامًا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Legends of the Fall – Edward Zwick

يمكن اقتباس ما قاله إيبرت عن الفيلم السابق هنا أيضًا، قد لا يكون إدوارد زويك ذاك الراوي السينمائي الثّوري، لكنه بلا شك يحب ما يفعل، ويعلم كيف ينقل هذا الحب بنسب نجاح متفاوتة، بلغت هنا إحدى ذراها، مع براد بيت، أنتوني هوبكنز، وحكاية عائلة من أبٍ وأبنائه الثلاثة مع الخيانة، التاريخ، الحب، الطبيعة، والحرب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Sunset Song – Terrence Davis

“قال رالف فون ويليامز عن سيمفونيته الرابعة: ‘لا أعلم إن كانت تعجبني، لكنها ما عنيته’، وأعتقد أن عليك التحلي بذلك. عليك التحلي بهذه الأمانة”، قالها والتزم بها البريطاني تيرانس ديفيس، وهذا ما كلّفه 18 عامًا من الانتظار للإتيان بالإقتباس السينمائي الذي يرضاه لأحد رواياته المفضّلة.

في بدايات القرن الماضي تعيش كريس (آغنيس دين) مع أبيها المزارع الاسكتلندي وأمها وأخيها، وسط أجواءٍ يغلب عليها التوتّر وسطوة الأب، ويروي الفيلم رحلة كريس المراهقة في زمنٍ كهذا ومنزلٍ كهذا حتى تصبح امرأة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الخامس:

A River Runs Through It – Robert Redford

يحكي الفيلم قصة عائلة ماكلين الريفية التي تعيش في مونتانا في أمريكا، المؤلفة من أب قسيس وصياد سمك ماهر (توم سكيريت)، زوجة وأم محبة (بريندا بليثين)، وابنين يجمعهما عشق الصيد في أنهار مونتانا، ويميز كل واحد منهما عن الآخر قدر التزامه بالقواعد، فـ نورمان (كريج شيفر) يجد الراحة في ذلك الالتزام وتلك القواعد، أما بول (براد بيت) لا يهنأ له عيش إلا بكسرها، وللأخوين وأبويهما قصة مع الحياة والزمن يرويها لنا نورمان.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

The Yearling – Clarence Brown

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية، يعيش الطفل جودي (كلود جارمان جونيور) الممتلئ بالفضول تجاه الطبيعة والولع بها الغضّين مع أبيه بيني (غريغوري بيك) وأمه أوري (جين وايمان)، متمنيًا أن يصادق أحد أبناء تلك الطبيعة، وأمرٌ ما يقع يسهل عليه أمر أن يكون ذاك الصديق غزالًا صغيرًا، لكن ليس بقدر ما قد يتمنى من سهولة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأحلام الكبيرة والحياة

السفر إلى بلدٍ أفضل حيث تُقدّر مواهبك وجهودك، تأسيس فرقة موسيقية، الانضمام لفريق كرة قدم، التمثيل، افتتاح معرض للوحاتك، أن تحب، وأن تتزوج ممن تحب. أحلامٌ تراها تنتهي فيمن حولك في معظم الأحيان إلى فشل محاولات الحصول على تأشيرة، ثلاثين مشاهدة للفيديو الوحيد للفرقة الموسيقية على اليوتيوب الذي نُشر منذ خمس سنوات، كرش يحاكي حلم كرة القدم بكرويّته المتينة، انحصار التمثيل في مقالب التظاهر بموت أحدهم، دفتر رسمٍ ضاع وضاعت معه الحاجة للإتيان بغيره، ولقاء غير مريح بين حبيبين سابقين يسأل فيه كل واحدٍ منهم الآخر عن آخر تطورات الأحلام، دون جواب. بعض هؤلاء فضلوا انتظار الفرصة، بعضهم بذل كل ما يستطيع لصنعها ولم تجد الحياة كل ما يستطيعه كافيًا، بعضهم اكتشف أنه وذويه بحاجةٍ للطعام والشراب أكثر من أي شيء، وبعضهم لم يجد ذويه أنه قادرٌ على تحمل مسؤولية أن يحلم فاختاروا له أحلامًا أفضل. هذه نبرة واقعية وليست تشاؤمية، فالأولى تجعلك أقرب ما يمكن للقلة الذين يبلغون أحلامهم، والثانية تجعلك ممن ينمو لهم كرشٌ وهم ينتظرون الفرصة خلال مشاهدتهم مسلسلًا تركيًّا مدبلجًا. ومن أجل تعزيز الاولى اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Requiem for A Dream – Darren Aronofsky

أحد أكبر انتصارات السينما المستقلة فنيًّا وجماهيريًّا، ضمن قائمة مجلة Premiere لأخطر 25 فيلم في التاريخ، فيه الأداء الذي اعتبرته صاحبته القديرة إيلين برستين أهم إنجازٍ في مسيرتها، غزت موسيقاه ذاكرة الملايين ممن لم يشاهدوه حتى، وكان نقطة تحول تاريخية لمخرجه الشاب بعد أن أنقذه من أدراج الاستديوهات الضخمة التي قلما يخرج نصٌّ استقر فيها مرة. ويروي قصة أربعة أشخاص تتنوع علاقاتهم بين أمٍّ وابنٍ وصديقين وحبيبين مع الإدمان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

الكومبارس – نبيل المالح

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمراً يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً وتحميل الفيلم من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

الفيلم الرابع:

Hazaaron Khwaishein Aisi – Sudhir Mishra

“كانوا شعراء بشكلٍ ما، في حياتهم نوعٌ من الشّاعريّة، وأحسست أنه قد حان الوقت لإخبار أطفالهم عن حياة آبائهم. لأن أطفالهم هم شباب اليوم. سأحب أن أن تأتي الأمهات وبناتهن والآباء وأبنائهم لمشاهدة الفيلم مع بعضهم. ليعلموا عن الوقت الذي وقع فيه آباؤهم في الحب، حين كان للحياة معنًى والتغيير ممكنًا. حين لم تكن توافق على كل شيء. حين لم تكن المعارضة كلمةً سيئة. حين لم تقبل حال بلدك الذي أورثه لك آباؤك، وحين كان لديك أفكارك الخاصة”، بهذه الكلمات وصف سودهير ميشرا دوافعه لصنع هذا الفيلم الذي عُدّ كـ أغنية البجعة للأحلام غير المحققة.

لمحة عن قصة Hazaaron Khwaishein Aisi
عام 1969 حين كانت حركة الناكسالايت اليسارية المتطرفة المتبنية للشيوعية بشكل رئيسي في بداياتها وعلى طريق الانتشار السريع، يجمع القدر سيدهارث (كاي كاي مينون) وفيكرام (شايني أهوجا) على حب غيتا (شيترانغدا سينغ)، في حين يفرقهم فكريًّا بين ناكسالايتيٍّ  معصّب، وباحثٍ عن مكانٍ يضمن له حياةً مترفةً مستقرّة لم يعرفها من قبل بغض النظر عن السلطة الموجودة. ويروي الفيلم قصة هؤلاء الثلاثة وافتراق طريقهم وتقاطعها على مدى عقدٍ من الزمان.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Kai po che! – Abhishek Kapoor

أول فيلم هندي يُعرض في قسم بانوراما السينما العالمية في مهرجان برلين حيث كان عرضه الأول. ويروي قصة ثلاث أصدقاء في مطلع الألفية يحاولون تأسيس أكاديمية لتدريب الكريكيت بحيث تكون مشروعهم الحياتيّ وتُقدّم للهند أبطالها القادمين في الرياضة التي عُرفت بها.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

Hazaaron Khwaishein Aisi

“رسالة حُبٍّ لمن حَلُموا يومًا بالتغيير”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سودهير ميشرا
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية، الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

“كانوا شعراء بشكلٍ ما، في حياتهم نوعٌ من الشّاعريّة، وأحسست أنه قد حان الوقت لإخبار أطفالهم عن حياة آبائهم. لأن أطفالهم هم شباب اليوم. سأحب أن أن تأتي الأمهات وبناتهن والآباء وأبنائهم لمشاهدة الفيلم مع بعضهم. ليعلموا عن الوقت الذي وقع فيه آباؤهم في الحب، حين كان للحياة معنًى والتغيير ممكنًا. حين لم تكن توافق على كل شيء. حين لم تكن المعارضة كلمةً سيئة. حين لم تقبل حال بلدك الذي أورثه لك آباؤك، وحين كان لديك أفكارك الخاصة”، بهذه الكلمات وصف سودهير ميشرا دوافعه لصنع هذا الفيلم الذي عُدّ كـ أغنية البجعة للأحلام غير المحققة.

لمحة عن قصة Hazaaron Khwaishein Aisi
عام 1969 حين كانت حركة الناكسالايت اليسارية المتطرفة المتبنية للشيوعية بشكل رئيسي في بداياتها وعلى طريق الانتشار السريع، يجمع القدر سيدهارث (كاي كاي مينون) وفيكرام (شايني أهوجا) على حب غيتا (شيترانغدا سينغ)، في حين يفرقهم فكريًّا بين ناكسالايتيٍّ  معصّب، وباحثٍ عن مكانٍ يضمن له حياةً مترفةً مستقرّة لم يعرفها من قبل بغض النظر عن السلطة الموجودة. ويروي الفيلم قصة هؤلاء الثلاثة وافتراق طريقهم وتقاطعها على مدى عقدٍ من الزمان.

كتب سودهير ميشرا، روتشي نارين، وشيفكومار سبرامانيام نص الفيلم، متقنين اختيار أعمدته الثلاثة وتقديم شخصياتهم بتفاصيل ذكية تبيّن وتختصر الكثير دون اختصار أثره في بناء الشخصيات، ثم البناء على تلك الأعمدة بحرصٍ آتى ثماره على عدم الاقتراب من الشروحات السياسية أو الوعظ، والمحافظة بالتالي على تماسك خط سير الأحداث الذي تُستعرض تفاصيل الفترة وحياة المؤثرين والمتأثرين بها على طريقه الغني بالحب والألم والأحلام الكبيرة بكل سلاسة.

إخراج الهندي سودهير ميشرا لا يختار طرف أحد أبطاله، يختار أبطاله، يقدر إيمانهم، حبهم، آمالهم، يفهم أخطاءهم حين يدركونها ويقدمون عليها لأولويةٍ تفوق رفضهم للخطأ، وحين لا يدركونها، لذلك يبقى التدفق الحسي مستمرًّا بالدرجة ذاتها أينما حلت كاميرته، مفيدًا من اختياراتٍ ممتازة لأبطاله تتكثف براهين دقتها وفاعليتها طوال الفيلم، إدارةٍ متقنة لباقي ممثليه فرادًا ومجتمعين، وحساسية لتفاصيل الواقع التي تُغني عن أي مبالغة ما كانت لتصل بالأثر لأبعد مما وصل إليه صدق ميشرا.

أداءات ممتازة من كاي كاي مينون، شايني أهوجا، وشيترانغدا سينغ أحاطت بتطور الشخصيات ودعّمت الأثر، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من جاك بوكوان، وموسيقى مناسبة من شانتانو مويترا.

تريلر Hazaaron Khwaishein Aisi