Notting Hill

“سريالي.. لكن جميل!”

السنة 1999
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روجر ميتشل
المدة ساعتان و4 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم مناسب للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

فيلم “نوتينغ هيل” هو “عراب” أفلام الكوميديا الرومانسية، ويجعلنا مع كل مشاهدة نحنّ إلى الأيام الذهبية لأفلام الكوميديا الرومانسية عندما كان الفيلم يضحكنا دون أن يستعين بالكثير من النكت الجنسية. يجمع الفيلم ببطولته جوليا روبرتس وهيو غرانت في حوار هو الأذكى والأكثر فكاهة، وينضم إليهم مجموعة من الممثلين البريطانيين البارعين (أغلب الممثلين البريطانيين الذين أعرفهم باردين كالثلج، لكن يبدو أن المخرج روجر ميتشل أحسن الاختيار هذه المرة).

يبدع الفيلم في خلق قصته الرومانسية، مضيفاً إليها قصصاً إنسانية وقصة تجعل كل شخصية في الفيلم بطلاً بحد ذاته. من غريب الأطوار سبايك، إلى بيلا التي تمشي بكرسيها المتحرك في منزل غير مخصص لذلك، إلى مارتن، عامل المكتبة الطيب الذي لا يسعفه ذكاؤه أو ذاكرته كثيراً.

كما أن الفيلم يحوي أروع أغاني الحب على الإطلاق، بدءاً من رائعة شارل أزنافور She، مروراً بـ When You Say Nothing at All لرونان كيتينغ، وYou’ve Got a Way لشانيا توين، وصولاً إلى Ain’t No Sunshine When She’s Gone لبيل ويذرز.

تريلر الفيلم:

هل تعلم؟

  • شهد الفيلم حضور النجمة كيت وينسليت (كانت جالسة بين الصحفيين في المؤتمؤ الصحفي لآنا سكوت).
  • شاركت الفنانة ميشا بارتون في الفيلم، وكان عمرها 13 عاماً آنذاك.

Yes Man

“لا يملك إلا خفة ظل (جيم كاري) وجمال (زوي ديشانيل)، فقط!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج بيتون ريد
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

التظاهر سمٌّ يجب أن يتخلص منه كل سينمائي، عندما تخطر لك فكرة لا مصدر محدداً لها ولا غاية لكنك تجدها مثيرةً للاهتمام ومضحكة كن جريئاً وقدمها كما هي على الأقل ستكون مضحكاً وصادقاً، أو أعطها وقتها من التفكير، لكن وضعها ضمن قالب لا يجعل لها مغزىً، بل يقتل حتى أثر ما تحققه من ضحكات بسبب تظاهرك الساذج بأنك تقدم شيئاً ذو قيمة اجتماعية وغاية إنسانية، لو كان ما تقدمه فقط مضحكاً وصادقاً لأكسبته تلك الضحكات قيمةً خسرها بتظاهرك.

“كارل”(جيم كاري) رجل لم يبقى لديه الكثير ليعيش لأجله، خاصةً بعد طلاقه منذ 3 سنين، لم يجري في عمله أي تغيير يشعره أن غداً قد يختلف عن اليوم ولم يحاول هو حتى أن يقوم بما يساعد على حدوث ذاك التغيير، لم ينجح أصحابه في إعادته للحياة وأصبح قريباً جداً من أن يخسرهم، لكن بصيص نورٍ يأتي على شكل نصيحة بأن يتبنى رؤية مختلفة للحياة، وهي أن يقول “نعم” لكل أمر يصادفه، دون أي استثناء، والأغرب من تلك الرؤية هو ما يأتي به التزامه بها.

عن كتاب “داني والاس” كتب “نيكولاس ستولر” “جاراد بول” و”أندرو موغل” نص الفيلم، بأكثر أسلوب تقليدي ممكن، وكأنهم اتفقوا على أن لا يفكر أحدهم بعد حد معين كي لا يضر بقالب القصة الهرِم الذي اختاروه، ويطال ذاك الأمر عدد وطبيعة شخصياتهم وكل ما سيمرون به، خاصةً النهاية المدعية المثيرة للسخرية، حتى نكاتهم ميتة لا تحييها إلا موهبة “جيم كاري”.

إخراج “بيتون ريد” أكثر ما يمكن قوله عنه إنصافاً هو أنه لا يستحق الذكر، حافظ على سذاجة النص، بل أصبح ينافسها، لم يستطع الإفادة من فريق ممثليه، حرص في كل لقطة ومشهد أن لا يكون هناك أي احتمالية بأن تسأل من وراء ما تشاهده، وبلا شك نجح في ذلك.

أداءات جيدة بشكل عام أفضلها وأظرفها أداء “جيم كاري” الذي يمثل إيجابية العمل الأكبر وشبه الوحيدة إلى جانب حضور “زوي ديشانيل”، تصوير عادي من “روبرت د. يومان”، وموسيقى عادية من “مارك إيفيريت” ولايل ووركمان”.

تريلر الفيلم:

أفلام فانتازيا كما نتمناها، وأجمل!

أحيانًا كثيرة لا نكتفي بالأحلام التي نراها أثناء نومنا، وقد نجد أحلام اليقظة أكثر إغراءَا، حلمٌ تحكمه بوعيك وتكونه بقوانينك، ويصل الأمر أحيانًا ليصبح هذا العالم منظومةً متكاملة تعيش فيها عندما تريد أن تنعزل عن كل ما حولك وتختبر بعض السعادة وإن لم تكن حقيقية بالكامل أو تطلق العنان لفضولك، غالبًا تأتي أفكار هذا العالم كإجابة أو إجابات لسؤال “ماذا لو؟”، والجميل في الأمر أن هناك سينمائيون يجيبون على هذا السؤال بشكل يجعلنا أحيانًا نعيش بالفعل داخل تلك الأحلام ونتشارك تلك التجربة معهم ومع مشاهدي أعمالهم، كصناع الأفلام التالية الذين لم يستأثروا بسحر أفكارهم وخيالاتهم، ومنحونا فرصة استكشافها وإيجاد بعض ما حلمنا به وتمنيناه فيها.

الفيلم الأول:

The Tale of the Princess Kaguya – Isao Takahata

إيساو تاكاهاتا الذي كان بجانب هاياو مايازاكي مؤسسًا لـ استوديو جيبلي، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءًا من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وخسارة متعة أي صورة خلال مشاهدته.

الفيلم الثاني:

Song of the Sea – Tomm Moore

بين (ديفيد رول) طفلٌ يعيش مع أمه وأبيه بمكانٍ على ساحل البحر ينتظر بشغفٍ ولادة أمه لمن سيكون أعز أصدقاءه، لكن حين يأتي ذاك اليوم لا يحمل معه تلك السعادة المنتظرة، فبقدوم أخت صغيرة سيرشا (لوسي أوكونيل) تذهب الأم، وتحظى الأخت بالحب الذي بقي لدى الأب كونور (بريندان جليسون)، لم يبقى لـ بين إلا كلبه، وإحساسٌ يكبر كل يوم بأن هذه الصغيرة هي سبب تعاسته، أما هي فلها سرٌّ غريب، تحب رفقة أخيها مهما عبر عن ضيقه منها، بلغت من العمر ست سنين ولم تنطق بعد بكلمة، ولها صلةٌ غريبة بكائنات تُرى وأخرى لا تُرى، فما السر؟ وإلى متى سيبقى بينها وبين أخيها حاجزٌ منيع؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Millennium Actress – Satoshi Kon

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Life in One Day – Mark de Cloe

في عالمٍ ما يعيش البشر يومًا واحدًا، إشراقة شمس واحدة ومغيبٌ واحد، وقد لا تشهد الاثنين، قد يكون يومك صيفًا أو شتاءً أو ربيعًا أو خريفًا، قد تختبر المطر وقد لا ترى في حياتك غيمةً في السماء، كل شيٍ تختبره مرةً واحدة، قبلةٌ واحدة وحبٌ واحد، فرصةٌ واحدة لتكون أبًا وتكوني أمًا، ودائمًا كل شيء يذوي بعد المرة الأولى وخاصةً الحب، لكن بين (ماتايس فان دي ساند باكهويزن) وجيني (لويس دي يونغ) لا تكفيهم المرةُ الأولى، فما العمل؟ هل يستسلمون لدنيا اليوم الواحد؟ لكن أحد مدرسيهم أخبرهم يومًا أن الجحيم مكان يتكرر فيه اليوم إلى اللانهاية، فربما يكون هذا ما يبحثون عنه، كيف سيذهبون إلى الجحيم؟ وهل هي فعلًا الحل الأبدي لحبهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Pleasantville – Gary Ross

ديفيد (توبي ماغواير) مراهقٌ في الثانوية لا يملك العديدين من الأصحاب، مهووس بمسلسل تلفزيوني عن مدينة غريبة لا تنتمي لبلد محدد لكنها تتميز بكمال حياة أهلها، لا يصيبهم إلا ما يبعث على السرور، لا يعرفون فقرًا ولا حزنًا ولا حبًا إلا إن اتفق عليه الطرفين إلى الأبد، ويومًا ما يحدث أمرٌ يجد نفسه وأخته جينيفر (ريس ويذرسبون) بنتيجته بطلين في ذاك المسلسل، فأيهما سيتكيف مع حياة الآخر؟ الأخوين؟ أم مدينة السرور؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Three Steps Above Heaven

“الشاب الوسيم القوي الغني، والفتاة الجميلة المثيرة الغنية، هذا كثير، حتى دون التمادي الذي حصل فيه!”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 3/10
المخرج فيرناندو جونزاليز مولينا
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية

 

أفلام كهذا هي السبب في اعتبار البعض أن محبي الأفلام الرومانسية أياً كانوا مراهقون وسبب كل ما يقومون به من سخرية بحقهم، وجمال أبطاله هو السبب في مشاهدة من يسخرون منه ومن عشاقه له في الخفاء، مما يعني أنه ينجح سواءً بسبب مشجعيه أو بسبب محتقريه، ومما يعني أن هذه الأفلام لن تتوقف أبداً، لنأمل فقط أن النسبة الأكبر من مشاهديه لا يؤمنون بالنسبة الأكبر من هذا الهراء، ولنتفق أن هذا الفيلم لا يمثل نوع الأفلام الرومانسية.

“بابي”(ماريا فالفيرد) مراهقةٌ فاتنةٌ بريئةٌ طيبة القلب من عائلةٍ غنية، يعترض حياتها شابٌ وسيمٌ طويل القامة عريض المنكبين مفتول العضلات ليس فيه ما يشبه براءتها فهو على العكس متمردٌ عنيفٌ وعاشق للخطر وركوب الدراجات النارية، وينحدر من عائلةٍ غنية، وما يبدأ كمطاردة من شابٍ خطر لفتاةٍ رقيقة يتحول لشيءٍ آخر لم تتوقعه الفتاة، وليست هذه القصة الثورية هي المفاجأة الوحيدة.

عن رواية “فيديريكو موتسيا” كتب “رامون سالازار” نص الفيلم، لا أعلم إن كان للرواية جمهور من المفيد استهدافهم لكني متأكدٌ أن ما كتبه لا يحتاج لرواية، فهو لم يقم فقط بتذليل بعض صعوبات المنطق أمام قصته، بل قام بإلغاء أي منطق، المهم أن تنتهي الأمور بقبلة، الشخصيات خاوية لكن بشكل مبرر طبعاً فجمال الممثلين الذي سيؤدونها كافٍ لملء فراغها، والأحداث مثيرة للضحك حتى عندما تصبح الأمور في أكثر درجاتها مأساويةً، أتمنى ان يعشق كاتبنا الرائع فتاةً لا تقبل منه إلا أن يكون كبطل قصته.

إخراج “فيرناندو جونزاليز مولينا” يهتم بجمال ممثليه، ويهتم بجمال ممثليه، ويهتم بجمال ممثليه، ويؤكد على خواء وسذاجة فيلمه، أما بالنسبة لممثليه فيهتم بجمالهم، خاصةً أنه لا يملك إلا وسامة وعضلات الشاب وإثارة الفتاة ليدفع المشاهد لإكمال الفيلم، ولذلك يقوم باختيار الأوقات المثلى لجعل بطلنا يخلع قميصه أو يعتدي على أحدٍ ما بالضرب، وهي منذ بداية الفيلم وحتى نهايته.

ويمكنني القول أن الممثلين أحسنوا اختيار الفيلم الذي سيبرز موهبتهم، فلا شك أن أداءاتهم كانت أكثر إتقاناً من النص والإخراج، تصوير جيد من “دانييل أرانيو”، وموسيقى مناسبة من “مانيل سانتيستيبان”.

تريلر الفيلم:

أفلام رومانسية قلبُها الواقعية

من المعتاد أن تكون رومانسية السينما لا تشبه الحقيقة، خاصةً أن صناع أفلام هذا النوع الهوليووديون بغالبيتهم العظمى لا يجازفون بتعريف جمهورهم بالواقع، حتى أصبح الأمر مرضاً يصعب الشفاء منه، وليس فقط بالنسبة للمقتنعين بهذه الأفلام والمنتظرين الفارس الوسيم الذي سيضحي بكل شيء وحتى الفرس الذي يمتطيه لأجل محبوبته، أو الأميرة الحسناء التي ستقابل تلك التضحية بالتخلي عن تاجها وفستانها البراق لأجل حبيبها، بل حتى من يقولون عن هذه الأفلام أنها مجرد أفلام، نجدهم افترقوا عن أحبائهم لأنهم لا يشبهون أبطالها، الغريب في الأمر أن حب الواقع أجمل، والسبب ببساطة أنه يصمد أمام الواقع، ربما ليس دائماً، لكن ربما أيضاً من المهم أن نعرف أنه لا يصمد دائماً ونعرف السبب وراء ذلك، وفيما يلي خمسة أفلام نقل صناعها إلينا حباً يستحق أن يلامسنا لأننا قد نعيشه يوماً.

الفيلم الأول:

The Lunchbox – Ritesh Batra

أول فلم روائي طويل لمخرجه وكاتبه “ريتيش باترا”، وبداية رائعة تضع على كاهله مسؤولية كبيرة في اختيار أعماله القادمة التي بلا شك منتظرة بشغف من عشاق فن السينما حول العالم.

نظام “الدابافالا” في مومباي (الهند) لإيصال وجبات الغداء من المنازل أو المطاعم للعاملين في وقت الغداء وإعادتها ثانية لا يخطئ ولكن ماذا لو أخطأ مرة؟
ماذا لو كنت كالسيد “فرنانديز” (إيرفان خان) أرمل في آخر أيام عمله قبل التقاعد وأحسست بلمسة أنثى في وجبتك قد نسيتها منذ سنين؟ ماذا لو اكتشفت أنها فعلاً من يد امرأة “آيلا” (نيمرات كور)؟ و بعثت لك برسالة تشكرك بها على تقديرك لطعامها كون صندوق الغداء عاد فارغاً، لكن لم يكن زوجها من أفرغه، خطأ كهذا يحمل معه وجبة شهية، ورقة بيضاء  وبضع كلمات سيكون سر متعتك لساعة وأربعين دقيقة بلا استثناء أي ثانية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Forever – Margarita Manda

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.

في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم حتى الآن.

الفيلم الثالث:

Norwegian Wood – Tran Anh Hung

الفييتنامي “تران آن هو” والذي حاز بفيلمه الأول على ترشيحه الأوسكاري الأول يثبت مرةً بعد مرة أنه أهلٌ للتقدير العالمي الذي ناله بل ويستحق أكثر منه، ويتخذ في هذا الفيلم خطوةً جريئة بمحاولة تقديم رواية عالمية ذات جمهور وأثر واسع بشكل سينمائي، إلا أن البعض ينسون أن الأدب فن والسينما فن، فيحاكمون “آن هو” لأن دقائق فيلمه ليست بعدد صفحات الرواية، وإن كان هذا جرماً فيالكثرة المجرمين، “آن هو” صنع شريطاً بصرياً سينمائياً شعرياً قائماً بذاته سيكون ربط اسمه بأي مصدر ارتقاءً بذاك المصدر.

في اليابان وخلال ستينيات القرن الماضي يعيش “واتانابي”(كينيتشي ماسوياما) أيام مراهقته بصحبة صديقه “كيزوكي”(كينجو كورا) ورفيقة طفولة ذاك الصديق “ناوكو”(رينكو كيكوتشي)، ويوماً ما يتخذ “كيزوكي” قراراً تنتهي حياته على إثره، ويرتحل “واتانابي” لمكان لا يعرف فيه ولا يعرفه فيه أحد ليتعافى مما أصابه بنتيجة هذا الفقد، لكن لا يطول الأمر قبل أن يجد “ناوكو” تعاود الظهور في حياته من جديد، لتحتل مكانةً أغلى مما كانت لها عنده حين كان صديقه حياً وليس لأنها رغبت بتلك المكانة، لتنافسها عليها فتاةٌ أخرى تسمى “ميدوري”(كيكو ميزوهارا) فيها شغف بالحياة أكبر مما لدى المفجوعة بخسارة رفيق روحها، ربما الأمر أكثر تعقيداً من مجرد اختيار فتاةٍ وترك أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

5Centimeters Per Second – Makoto Shinkai

أتمنى أن أقابل “ماكوتو شينكاي”، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم “شينكاي” تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

“تاكاكي”(كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها “أكاري”(أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا “تاكاكي” مع قلبه، طفلاً، مراهقاً، وراشداً، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Away from Her – Sarah Polley

الكثيرون يسألون عن عمل يبكيهم، ويتباهون بأنهم شاهدوا أكثر الأعمال مأساويةً ولم يبكوا، لكن الأمر ليس في درجة مأساوية القصة، الأمر في مدى اقترابك منها وممن يعيشون تلك المأساة، حينها لا يوزن الأمر بالدموع، حينها تصبح غزارة الدموع رحمةً لا تنالها بسهولة، كما في هذا الفيلم، الكندية “سارة بولي” في عملها الأول لا تجد صعوبة في الوصول لقلب المشاهد بشكل مباشر، مشكلةً مع “جولي كريستي” ثنائياً يحكم قبضته على ذاك القلب، تاركة فيه أثراً يجعل حتى مشكلة الذاكرة التي تعاني منها بطلتها من الصعب أن تذهب بذاك الأثر.

يحكي الفيلم قصة “فيونا”(جولي كريستي) وزوجها “جرانت”(جوردون بينسينت) بعد إصابتها بالـ”ألزهايمر” وتعرضهم لعدة حوادث تجعل أي غفلة عنها كفيلة بتعريض حياتها للخطر، مما يضطرهم للتفكير بأن تتم رعايتها في مركز مختص بحالات مشابهة، وفرقة كهذه بعد 44 عاماً من الزواج وبنتيجة مرضٍ كهذا قد تقود إلى ما يستحيل التنبؤ بأثره خاصةً على زوجها “غرانت” الذي ما زال يستطيع الاحتفاظ بذكرى ألم هذه اللحظات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Norwegian Wood

“أنت لا تشاهد قصة حب، (تران آن هون) يوقعك في الحب”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج تران آن هون
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة اليابانية

 

الفييتنامي “تران آن هو” والذي حاز بفيلمه الأول على ترشيحه الأوسكاري الأول يثبت مرةً بعد مرة أنه أهلٌ للتقدير العالمي الذي ناله بل ويستحق أكثر منه، ويتخذ في هذا الفيلم خطوةً جريئة بمحاولة تقديم رواية عالمية ذات جمهور وأثر واسع بشكل سينمائي، إلا أن البعض ينسون أن الأدب فن والسينما فن، فيحاكمون “آن هو” لأن دقائق فيلمه ليست بعدد صفحات الرواية، وإن كان هذا جرماً فيالكثرة المجرمين، “آن هو” صنع شريطاً بصرياً سينمائياً شعرياً قائماً بذاته سيكون ربط اسمه بأي مصدر ارتقاءً بذاك المصدر.

في اليابان وخلال ستينيات القرن الماضي يعيش “واتانابي”(كينيتشي ماسوياما) أيام مراهقته بصحبة صديقه “كيزوكي”(كينجو كورا) ورفيقة طفولة ذاك الصديق “ناوكو”(رينكو كيكوتشي)، ويوماً ما يتخذ “كيزوكي” قراراً تنتهي حياته على إثره، ويرتحل “واتانابي” لمكان لا يعرف فيه ولا يعرفه فيه أحد ليتعافى مما أصابه بنتيجة هذا الفقد، لكن لا يطول الأمر قبل أن يجد “ناوكو” تعاود الظهور في حياته من جديد، لتحتل مكانةً أغلى مما كانت لها عنده حين كان صديقه حياً وليس لأنها رغبت بتلك المكانة، لتنافسها عليها فتاةٌ أخرى تسمى “ميدوري”(كيكو ميزوهارا) فيها شغف بالحياة أكبر مما لدى المفجوعة بخسارة رفيق روحها، ربما الأمر أكثر تعقيداً من مجرد اختيار فتاةٍ وترك أخرى.

عن رواية “هاروكي موراكامي” كتب “تران آن هو” نص الفيلم، معتنياً برسم ملامح شخصياته لا لتبدو أجمل أو أقبح، لكن لتكون صادقةً فيما تختبره فيسهل طريقها للقلب، ويسير بهم عبر طرقٍ يستحيل أن لا تترك في قلوبهم أثراً محبباً كان أو مؤلماً، فتتغير ملامحهم لكن ليس بمسح بعضها واستبدالها بأخرى، بل بإضافة خطوط جديدة تزيد من التعقيد بقدر ما تزيد من الواقعية، ليسوا أبطالاً، لكنهم بالتأكيد عشاق.

إخراج “تران آن هو” يجعل من تلخيصي السابق للقصة لا يقدم أي شيءٍ ذو قيمة، القصة في صور “آن هو” وفي صوره فقط، ولا أعني هنا فقط جمالها، فوراء الجمال معانٍ ثَقُلَ وصفها، الغربة في نفوس أبطاله والوحدة والألم والحنين والأمل والرجاء والرضا والرغبة والانتصار والانكسار وكل ما صاحب قلب عاشقٍ لم يسلك ليصل إلى معشوقه طريقاً سهلاً، وكل ما صاحب قلب إنسانٍ اختبر الألم، مستعيناً ليروي كل هذا بطبيعةٍ آسرة وعينٍ تتقن الوصول لأعمق مواطن الجمال فيها، وتوجيه عبقري لممثليه يعطي لكاميرته حريةً كاملة ومساحةً لا حدود لها.

أداءات رائعة تغني بالصمت صوراً لا تغنيها الكلمات وخاصةً من “رينكو كيكوتشي” و”كيكو ميزوهارا”، تصوير عبقري ومفعم بالدفء والحب من “بينغ بين لي”، وموسيقى “جوني جرينوود” لا تقدم فقط خلفيةً للحدث بل هي جزءٌ منه.

حاز على 4 جوائز، ورشح لـ8 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجان البندقية.

تريلر الفيلم:

Sideways

“مرحلة من البلوغ تختلف عن التي تصاحب المراهقة، لكن لا تقل عنها خطورة!”

السنة 2004
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أليكساندر بين
المدة 126 دقيقة (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“أليكساندر بين” لطالما شغلته التفاصيل التي تحيط بحياتنا اليومية، حياتنا الحقيقية، حتى إن لم تجد في فيلمه شيئاً يشبهك، لا يمكن أن تنتهي منه قائلاً “هذا مجرد فيلم”، فانشغال “بين” بتفاصيل حياتنا وكل ما يؤثر في العلاقات البشرية يجعله قادراً على أن يأتي بأعمال غنية بالعبقرية والإبداع فقط بأن يسلط الضوء على تلك التفاصيل، بأن يجعلنا نفهمها أكثر، كل حدث نمر به ولا نلقي له بالاً هو لديه خاضع للدراسة، وقد يكون سبباً لألف حدث لا نتصور أنه مصدرهم، فقط شاهد أفلام “أليكساندر بين” وستعلم أنه قد فاتك الكثير وكان أمام ناظريك.

“جاك”(توماس هيدين تشرتش) رجل في أربعينياته يودع عزوبيته وهو على بعد أسبوع من يوم زفافه، واختار أن يقضي هذا الأسبوع مع صديقه الأعز “مايلز”(بول جياماتي)، وأهم ما يجمع هذين الصديقين هو وصولهما لهذه المرحلة من العمر دون امتلاك الكثير للحديث عنه فيما مر من سنين إلا ما يجلب إحباطاً يصعب التخلص منه، لكن خطة “مايلز” لرحلة الأسبوع هذه لا يبدو أنها ترضي رغبات صديقه التي يريد إشباعها قبل توديع العزوبية، مما يجعل الرحلة أكثر إثارةً وأثراً.

عن رواية “ريكس بيكيت” كتب “أليكساندر بين” و”جيم تايلور” نص الفيلم، وكعادة “بين” ليس في الفيلم شخصية “البطل” الذي سنكون في صفه أو العكس، وإن كان يمكن تسمية الشخصية الرئيسية في فيلم “بطلاً” لأنها الرئيسية فكلنا أبطال “بين”، كلنا نبلغ ما بلغوه ونحس ما يحسونه، ونتهور حيناً ونندم لأننا لم نفعل حيناً آخر، وننسى كل ما ادخرناه من حكمة في لحظة اتخاذ القرار، أو نكتشف اننا لم ندخر شيئاً، ونقول كلمات تفاجئنا وقد نضحك منها ساعة قلناها، لكنها لا تقع لدى سامعها موقعها لدى قائلها، نعم الحوار من هذا المستوى.

إخراج “أليكساندر بين” يروي حكايته بمنتهى البساطة، بمنتهى العبقرية، يصل ويوصلنا لأعماق شخصياته في لحظات الفرح والحزن والأمل والإحباط، فقط بجعلهم يكونون حقيقيين، وبجعل كاميرته تلحظ ما قد نغفل عنه حين يكون أمام ناظرينا أكبر مما ضمن إطار الشاشة فلا يكون كل ما يلقى اهتمامنا هو فعلاً الأحق به، مع إدارة رائعة لممثليه تجعلهم قادرين على استثارة عقلنا وقلبنا معاً فيما يفعلونه وسيفعلونه.

أداءات رائعة خاصةً من “بول جياماتي” “توماس هيدين تشرتش” و”فيرجينيا مادسين” الذين لا يفشلون لحظةً في كسب اهتمامك، تصوير جيد من “فيدون بابامايكل”، وموسيقى مناسبة من “رولف كينت”.

حاز على 133 جائزة أهمها الاوسكار لأفضل نص مقتبس، ورشح لـ 55 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم ومخرج وممثل وممثلة بأدوار مساعدة “توماس هيديت تشرتش” و”فيرجينيا مادسين”.

تريلر الفيلم:

Knocked Up

“لا يحتاج جود أباتاو لعزلك عن الواقع ليضحكك ويبهجك!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جود أباتاو
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

هناك الكوميديا، الرومانسية، مشاكل الحياة اليومية، وهناك أزمة واقعية، لا مانع من اجتماعهم في فيلمٍ واحد، لا مانع من اجتماعهم في فيلمٍ لـ جود أباتاو، فهو لا يجمعهم ليغطي بعضهم على قصور بعض، هو مدرك لما يفعله ومتمكن منه، يعلم المقادير المناسبة لصنع وجبة المتعة الغنية التي ستعطيك أكثر مما تطلبه من فيلم كوميدي ينتهي وتنتهي ضحكاته، هنا على الأقل سترافقك بعد انتهاءه ابتسامة الرضا على وجهك وإحساس لطيف في قلبك.

أليسون سكوت (كاثرين هيجل) شابة تعيش مع أختها (ليزلي مان) المتزوجة وعائلتها وتعمل في التلفزيون، تذهب الأختبين يومًا للاحتفال بترقية أليسون وجعلها مذيعة إلى نادي ليلي، وبتعرفهم على بين ستون (سيث روجن) يبلغ المرح حد مرافقته لـ أليسون إلى المنزل، وقضائهما ليلةً لا يذكر كلاهما منها إلا لحظات لا يشتركان في اعتبارها سعيدة، مما يجعل مفاجأة أن لتلك الليلة نتيجة حية تسكن رحم أليسون ليست ضمن مخططاتهم وأحلامهم.

كتب جود أباتاو نص الفيلم، موفقًا بين شخصيات أفلام النوع المألوفة لدى الناس، وبين مقابلتها من شخصيات حقيقية، ليقدم بالنتيجة أناسًا سنحب أن نقضي الوقت برفقتهم، فبقدر ما فيهم من ملامح سريعة التكيف مع الحدث كما في أفلام أخرى، بقدر ما فيهم من ملامحنا، وهذا يجعل عدم كونهم واقعيين بشكل كامل لا يعتبر قصورًا، إن بحثت عن الواقعية وجدتها، وإن بحثت عن بساطة بديلها السينمائي الهادف للسرعة والتسلية وجدته، ودون تناقض أو اضطراب، بكل ما يمرون به ويعيشونه من مواقف وعثرات وقرارات مصيرية وإقبال وإدبار، مع حوارات لطيفة ومدروسة.

إخراج جود أباتاو خفيف الظل سلس الإيقاع ومحافظ على انسجام عناصر فيلمه دون أن يبدي أي عناء في ذلك، اقترابه من شخصياته يزامن اقترابنا، مهتم بممثليه وبتوظيف ما يقدمونه نتيجة هذا الاهتمام بشكل جيد، لكنه يبالغ في بعض المواقف الكوميدية فيفقدها أثرها.

أداءات جيدة جدًا بالأخص من كاثرين هيجل وسيث روجن، تصوير جيد من إريك آلان إدواردز، وموسيقى مناسبة من جو هنري ولودون وينرايت.

تريلر الفيلم:

The Umbrellas of Cherbourg

“غنوا!”

السنة 1964
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جاك ديمي
المدة 91 دقيقة (ساعة ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الفرنسية

جاك ديمي يسمع فيما نقوله في حياتنا اليومية لحنًا، ويريدنا أن نغنيه، كل كلمةٍ نقولها يمكننا أن نضعها في أغنية، حينها ربما سنلغي ما نعانيه من سوء فهم بعضنا، فالموسيقى لا تكذب، ما أجمل عالم ديمي وما أرقاه وما أغناه بالسحر، الفيلم الغنائي لديه لا يحتاج لصياغة الأغاني من أجله، يمكننا فقط أن نغني بدل أن نتحدث، خاصةً إن كانت الفرنسية لغة من يتحدث والتي تملك في كلماتها لحنًا وإن لم تُغنّى، وديمي لا يكتفي بهذا بل يلون اللحن بصريًّا بالبهجة.

يحكي الفيلم قصة جونوفييف (كاثرين دونوف) والتي أحبت شابًّا جي (نينو كستيلنووفو) وهي بعمر السادسة عشر، رغم رفض والدتها إيمري (آن فيرنون) لفكرة الحب في عمر كهذا خاصةً وأن جونوفييف تعامل الموضوع بشكل جدي، لكن استدعاء جي إلى خدمة الجيش الإلزامية يغير كل شيء، يختبر صمود الحب، يختبر كونه حبًّا بالفعل، ويختبر نضج الفتاة فيما إذا صدقت أمها باعتبارها أصغر من إحساس كهذا.

كتب نص الفيلم جاك ديمي، مقسمًا قصته لثلاث فصول، جاعلًا البساطة فيها نقطة تميز وقوة، ليس في الشخصيات عمقٌ وملامح كثيرة، لكن فيما اختاره من صفات لها عمق، وفي تلك الصفات ما يكفي لإيصال فكرته التي تتفق والواقع وتقربنا إليه، طريق سير القصة سلس ويكتفي ببضعة أحداث في كل فصل تجعل ما يصلنا بوقتها القليل أكثر من كافٍ، والحوار رقيق شاعري ولطيف يزيده غناء كلماته جمالًا وأثرًا.

إخراج جاك ديمي يغمر العرض جمالًا يحمل اسمه، ألوان صورته تبدو وكأنها مرسومة، وكأنه حتى يلون وجوه أبطاله كيفما يشاء، وهذه الألوان كلها بهجة وسحر خلاب وإمتاع بصري، يراقص أبطاله بكاميرته وبأحيان كثيرة تحسه يمد يده لهم دعوةً للرقص والغناء، ويترك لجمال الموسيقى أن يأتي بالأحاسيس التي يريدها من تعابير ممثليه.

أداءات جيدة من كافة فريق العمل حافظت على الإيقاع المريح للفيلم، تصوير ممتاز من جان رابييه، وموسيقى أغنت العمل وجعلت لكلمات ديمي وقعًا آسرًا من ميشل لوجران.

حاز على 5 جوائز أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان، ورشح لـ 7 أخرى أهمها 5 أوسكارات لأفضل فيلم أجنبي ونص وموسيقى تصويرية أصلية ومنقولة بتصرف وأغنية أصلية.

تريلر الفيلم:

5Centimeters Per Second

“لا يهم إن كنت طفلًا، شابًّا، أم رجلًا، إن اختبرت الحب في حياتك لو لمرة، فهذا الفيلم لك.”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماكوتو شينكاي
المدة 63 دقيقة (ساعة واحدة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) TV-PG
اللغة اليابانية

أتمنى أن أقابل ماكوتو شينكاي، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم شينكاي تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

كتب نص الفيلم ماكوتو شينكاي، بحيث إن لم تكن بالفعل من أبطاله، فأنت تعرف أحدهم عز المعرفة، إلا إن كانت هذه المرة الأولى التي تسمع بها عن الحب، شخصيات تجمع ملامحها من كلمة تُقال، من قرار، من تصرُّفٍ قد لا تفهمه لكن تحسه، كما الكثير من تصرفاتك، وقد لا تكتمل الملامح بعد كل هذا كما يجب، فأضف إليها من ملامحك حيث تجد غموضًا لتستطيع الفهم أكثر، بمجموعة صغيرة جدًّا من الأحداث يعبر بوقت قليل عما عجزت عنه كتبٌ كاملة وأفلام، واختزل بببساطة وصدق قصصه الثلاث ومافيها من حوار ألف قصيدة تصف العشق وحال العشاق.

إخراج ماكوتو شينكاي يبين أن ما قد يبدو لمن يقرأ النص دون مشاهدة الفيلم فراغات مبهمة، هي صورٌ لا يمكن أن تصفها بضع كلمات، لكنها لطالما كانت بذهن شينكاي حين كتب النص وعرف أنه الوحيد الذي سيقدمه، فيستنطق كل رسم ولون، السماء من أبطاله، كذلك العشب الأخضر، كذلك الثلج وسكة القطار والشارع المقفر، كذلك نحن وعشاق فيلمه، كل شيء موجود ليروي قصصه، ليرويها بالحس، بما يتركه لديك حين يمر أمام ناظريك، وكما يحكم كل شيء الحس الصادق يحكمه الجمال، وبقدر ما يحافظ على أن يضاء ذاك الجمال بأقرب شكل للحقيقة، يجعل مقاربة الحقيقة عاملًا في جماله، وهذا كله مكثف بساعة واحدة!

أداءات صوتية ممتازة تفي جهود شينكاي حقها (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير رائع طبعاً من ماكوتو شينكاي لرؤاه، وموسيقى كانت من أهم العوامل التي ساهمت بخلق إيقاع حسي دقيق للفيلم من تينمون.

تريلر الفيلم: