أرشيف التصنيف: رياضة

الأحلام الكبيرة والحياة

السفر إلى بلدٍ أفضل حيث تُقدّر مواهبك وجهودك، تأسيس فرقة موسيقية، الانضمام لفريق كرة قدم، التمثيل، افتتاح معرض للوحاتك، أن تحب، وأن تتزوج ممن تحب. أحلامٌ تراها تنتهي فيمن حولك في معظم الأحيان إلى فشل محاولات الحصول على تأشيرة، ثلاثين مشاهدة للفيديو الوحيد للفرقة الموسيقية على اليوتيوب الذي نُشر منذ خمس سنوات، كرش يحاكي حلم كرة القدم بكرويّته المتينة، انحصار التمثيل في مقالب التظاهر بموت أحدهم، دفتر رسمٍ ضاع وضاعت معه الحاجة للإتيان بغيره، ولقاء غير مريح بين حبيبين سابقين يسأل فيه كل واحدٍ منهم الآخر عن آخر تطورات الأحلام، دون جواب. بعض هؤلاء فضلوا انتظار الفرصة، بعضهم بذل كل ما يستطيع لصنعها ولم تجد الحياة كل ما يستطيعه كافيًا، بعضهم اكتشف أنه وذويه بحاجةٍ للطعام والشراب أكثر من أي شيء، وبعضهم لم يجد ذويه أنه قادرٌ على تحمل مسؤولية أن يحلم فاختاروا له أحلامًا أفضل. هذه نبرة واقعية وليست تشاؤمية، فالأولى تجعلك أقرب ما يمكن للقلة الذين يبلغون أحلامهم، والثانية تجعلك ممن ينمو لهم كرشٌ وهم ينتظرون الفرصة خلال مشاهدتهم مسلسلًا تركيًّا مدبلجًا. ومن أجل تعزيز الاولى اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Requiem for A Dream – Darren Aronofsky

أحد أكبر انتصارات السينما المستقلة فنيًّا وجماهيريًّا، ضمن قائمة مجلة Premiere لأخطر 25 فيلم في التاريخ، فيه الأداء الذي اعتبرته صاحبته القديرة إيلين برستين أهم إنجازٍ في مسيرتها، غزت موسيقاه ذاكرة الملايين ممن لم يشاهدوه حتى، وكان نقطة تحول تاريخية لمخرجه الشاب بعد أن أنقذه من أدراج الاستديوهات الضخمة التي قلما يخرج نصٌّ استقر فيها مرة. ويروي قصة أربعة أشخاص تتنوع علاقاتهم بين أمٍّ وابنٍ وصديقين وحبيبين مع الإدمان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

الكومبارس – نبيل المالح

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمراً يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً وتحميل الفيلم من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

الفيلم الرابع:

Hazaaron Khwaishein Aisi – Sudhir Mishra

“كانوا شعراء بشكلٍ ما، في حياتهم نوعٌ من الشّاعريّة، وأحسست أنه قد حان الوقت لإخبار أطفالهم عن حياة آبائهم. لأن أطفالهم هم شباب اليوم. سأحب أن أن تأتي الأمهات وبناتهن والآباء وأبنائهم لمشاهدة الفيلم مع بعضهم. ليعلموا عن الوقت الذي وقع فيه آباؤهم في الحب، حين كان للحياة معنًى والتغيير ممكنًا. حين لم تكن توافق على كل شيء. حين لم تكن المعارضة كلمةً سيئة. حين لم تقبل حال بلدك الذي أورثه لك آباؤك، وحين كان لديك أفكارك الخاصة”، بهذه الكلمات وصف سودهير ميشرا دوافعه لصنع هذا الفيلم الذي عُدّ كـ أغنية البجعة للأحلام غير المحققة.

لمحة عن قصة Hazaaron Khwaishein Aisi
عام 1969 حين كانت حركة الناكسالايت اليسارية المتطرفة المتبنية للشيوعية بشكل رئيسي في بداياتها وعلى طريق الانتشار السريع، يجمع القدر سيدهارث (كاي كاي مينون) وفيكرام (شايني أهوجا) على حب غيتا (شيترانغدا سينغ)، في حين يفرقهم فكريًّا بين ناكسالايتيٍّ  معصّب، وباحثٍ عن مكانٍ يضمن له حياةً مترفةً مستقرّة لم يعرفها من قبل بغض النظر عن السلطة الموجودة. ويروي الفيلم قصة هؤلاء الثلاثة وافتراق طريقهم وتقاطعها على مدى عقدٍ من الزمان.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Kai po che! – Abhishek Kapoor

أول فيلم هندي يُعرض في قسم بانوراما السينما العالمية في مهرجان برلين حيث كان عرضه الأول. ويروي قصة ثلاث أصدقاء في مطلع الألفية يحاولون تأسيس أكاديمية لتدريب الكريكيت بحيث تكون مشروعهم الحياتيّ وتُقدّم للهند أبطالها القادمين في الرياضة التي عُرفت بها.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

Dangal

“عامر خان يكسب تحدّيًا جديدًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج نيتيش تيواري
المدة 161 دقيقة (ساعتين و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.7

للمرة الرابعة على التوالي يحطم فيلم لـ عامر خان الرقم القياسي في الأرباح الذي حققه فيلمٌ سابقٌ له ويصبح الفيلم الأعلى أرباحًا في تاريخ السينما الهندية، فيلمٌ كسب لأجله عامر 28 كيلوغرامًا في أربعة أشهرٍ وخسرهم في مثلها لمرحلتين عمريتين وفيزيائيتين مختلفتين، ولأجله تم اختبار أكثر من 3000 فتاة بإشراف عامر لدورَيّ بناته اللاتي تدربتا وإياه لأشهر لتقديم أدوارهم. بذل الجهد والإيمان أمرٌ لا شك فيه مع هذا الرجل، خاصةً أن اثنين فقط من أفلامه الخمسة التي توالت على مكانة الفيلم الهندي الأكثر أرباحًا دون التنازل عن النجاح النقدي من إخراج الشخص ذاته، بينما العنصر الثابت دومًا هو عامر، لكن يبقى أمر الاستغلال الأمثل لتلك الجهود موضع جدل.

لمحة عن قصة Dangal
ماهافير سينغ بهوغات (عامر خان) مصارعٌ سابق أصبح سابقًا لأن أحدًا لن يضع على مائدته لقمةً تسدّ رمقه إن تابع طريق المصارعة، يتهاوى حلمه بأن يأتي من صلبه من يكمل ذاك الطريق عامًا بعد عام بولادة الفتاة إثر الفتاة، لكن يومًا ما يلحظ في فتياته ما يؤكد أنهن لسن كغيرهن، وأنه قد لا يتحتم على من يحقق حلمه أن يكون ابنه، قد تكون ابنته، ابنتين، وربما أكثر.

كتب بيوش غوبتا، شرياس جين، نيخيل ميهروترا، ونيتيش تيواري نص الفيلم، بتساهلاتٍ كبيرة تظلم روعة قصتهم، تبدأ بالراوي ثقيل الدم الذي يخشى غباء مشاهديه فيأتي لتوضيح كل نتيجة وأهميتها، ثم السذاجة في الاستجابة لنداءٍ أكثر سذاجةً هو نداء الحاجة إلى شرّير، مما أنتج شخصياتٍ كاريكاتيرية خاوية لا ترد على لسانها كلمة لا تضر بالفيلم، ثم الالتزام بالقالب التقليدي الذي لم يحتو أي جهدٍ للإتيان بشخصيّةٍ جديدة أو موقفٍ جديد حتى آخر رمق. وفي النتيجة، يصبح صغر مساحة الأشرار والراوي الإسهام الأكبر للكتّاب الأربعة.

إخراج نيتيش تيواري أفضل من كتابته، صحيحٌ أنه لم يحاول تدارك مواطن القصور لأنه لم ير فيها قصورًا، لكنه وضع إلى جانبها ما يخفف من أثرها السلبي، كإدارة ممثليه وحسن استغلاله لجهودهم وخاصةً البطلتين، العناية برسم المباريات وطريقة تقديمها بحيث يصعب تصديق أن المشتركات بها تدربن لأجل الفيلم ولم تكن المصارعة طريقهن الرئيسي، مما يخلق الإثارة سواءً تنبأت بالنتيجة أم لم تفعل، مع تقدير لحظات خفة الظل اللطيفة في النص والتي تشكل ربما ميزته الوحيدة.

أداء مهيب الحضور قوي الأثر من عامر خان يجعل الحس يعبر من خلال أقسى تعابيره ليروي قصتها الكاملة، مع أداءات ممتازة ممن قمن بدور الفتاتين سواءً زايرا وسيم وسوهاني بهاتناغار كمراهقتين، أو فاطمة سنا شيخ وسانيا مالهوترا كشابّتين، ويجمع الخمسة طبعًا اجتهادٌ كبير في التدريب ذو أثرٍ مجزٍ بلا شك. مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل عدا غيريش كولكارني الذي كانت مهمته الأصعب بخواء شخصيته الكامل في النص، ولم يكن على قدر صعوبتها، تصوير جيد من ساتياجيت باندي، وموسيقى مناسبة من بريتام تشاكرابورتي.

تريلر Dangal

Creed

“يستحق إثارة حنين محبي السلسلة الأصل”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج رايان كوغلر
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

حتى أخلص معجبي شخصية “روكي” التي ابتكرها “سيلفيستر ستالون” وأصبحت أحد أيقونات أفلام رياضة الملاكمة من الصعب أن يكون الحماس أول ما يحسونه عندما يسمعون بصدور فيلمٍ جديدٍ لها الآن، وأول ما سبفترضونه أن بطلها السبعيني بحاجةٍ إلى بعض المال ولم يجد طريقةً أخرى لكسبه، لكنهم ليسوا على حق لحسن الحظ، فواحدٌ منهم هو صانع الفيلم هذه المرة.

“أبولو كريد” بطل العالم السابق والخصم الذي غير حياة “روكي بالبوا”(سيلفيستر ستالون) في مياراته معه، يترك بعد وفاته ابناً له لم يعرفه اسمه “أدونيس جونسون”(مايكل ب. جوردان)، يكبر ليضعه القدر في طريق أبيه، والذي كان ذاته طريق “روكي”، فهل ما زال؟

كتب “رايان كوغلر” نص الفيلم عن قصته بالاشتراك مع “آرون كوفينغتون”، بشغفٍ واضح بالشكل الكلاسيكي لشخصية “روكي” وأبرز أفلامها وصل حد جعلها تقيدهم، فانحازوا لرغبتهم بالاحتفاء بالبطل القديم أكثر من محاولتهم للإتيان بجديد، وقدموا بالنتيجة شخصيات وأحداث وحوارات تقليدية مع بعض اللمسات الجيدة هنا وهناك.

إخراج “رايان كوغلر” يجعلك تتقبل ما اعتدت أن ينفرك، والفارق أنه هو في المقام الأول يصدق ما يجري أمام كاميرته، ويحب بالفعل الشخصية التي تربى على أفلامها على يد أبيه، ويحسن نقل ذلك إلى مشاهده، خاصةً باهتمامه الكبير بممثليه، لكن ذلك كله لم ينقذ تقليدية السرد بشكلٍ كامل.

أداء جيد جداً من “سيلفيستر ستالون” يشعرك أن “روكي” ما زال حياً بالفعل، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من “ماريز ألبيرتي”، وموسيقى مناسبة من “لودفيغ يورانسون”.

حاز على 37 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور مساعد “سيلفيستر ستالون”، ورشح لـ47 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل ممثل بدور مساعد.

تريلر الفيلم:

Foxcatcher

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج بينيت ميلر
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب بعض العنف والمخدرات
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“(بينيت ميلر) لم يكتب نصاً سينمائياً بعد، لم الأقلام والورق إن كان يكتب بالصورة!”

ربما لا ينتمي حتى الآن “بينيت ميلر” لسينما المؤلف، لكن ما يفعله بالنصوص التي تقع تحت يديه يجعل من الصعب تصديق هذا، ويالحظ كاتبٍ وُضع عمله تحت إدارة “ميلر”، منذ رائعته الأولى “كابوتي” لم يصنع إلا روائعاً، ولم يبدي إلا ثقةً وإتقاناً ولم يكن إلا على قدر المهابة التي تخلقها تفاصيل عملٍ يحمل اسمه، وهذا الفيلم خير دليل، وهذه الأداءات من ممثلين لم نتخيل امتلاكهم لقدراتٍ كالتي قدموها تحت إدارته خير دليل.

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للمصارع “مارك شولتز”(تشانينع تاتوم) بعد تكليفه بتمثيل فريق “صائد الثعالب” الذي يرأسه المليونير وأغنى رجال أمريكا “جون دو بونت”(ستيف كاريل) في البطولات الأولمبية، الأمر الذي يجعله ينتقل من المكان الذي يعيش فيه ويبتعد عن أخيه الكبير “ديف”(مارك روفالو) المصارع أيضاً والذي كان مشرفاً على تدريبه، لكن “دو بونت” ليس لديه ماضٍ في المصارعة، ليس لديه اسمٌ إلا كأغنى رجال أمريكا، ولم تنل عائلته الجوائز والميداليات إلا من سباقات الخيول التي تديرها والدته، فلمَ الآن ولمَ المصارعة ولمَ “مارك شولتز”؟.

كتب نص الفيلم “ي. ماكس فراي” و”دان فوترمان” الذي كانت تجربته الأولى في فيلم “ميلر” الأول وهذه الثانية مع ذات المخرج العبقري، علهم يصبحون من الثنائيات التي ستصنع تاريخاً حافلاً، واعتمد الكاتبين في سردهم على ثلاث شخصيات فيها من التفاصيل المتقنة والتي اختزلت تاريخ أمة ما يكفي ليس فقط لتقديم نص تعطيه نقاط ارتكازه الثلاث كل ما يحتاج إليه ليكون متكاملاً، بل ليكون أحد أهم ما قدم في سنته وأزخم الدراسات السينمائية للشخصيات، خاصةً بشخصية “جون دو بونت” التي ستكتسب كلما مضى الوقت وقعاً وثقلاً وأهمية.

إخراج “بينيت ميلر” هادئٌ هدوء الثعبان وصارمٌ كأنيابه، إلا أنه لا ينفث سماً، بل يخلص فكرك مما قد يمكن أن يحتويه من سموم، بإيقاع متزن ومهيب يقربك بكل دقيقة تمر من عالمه خطوة، حتى يأسرك فيه، لكنك لا تنتبه للحظة الأسر ولا تعرف أنها قد حلت، فأنت ما زلت تود الاقتراب أكثر ورؤية المزيد ومعرفة المزيد، وبنهاية الفلم تدرك أنك قد كنت أسيراً ولم تتحرر بعد بتلك النهاية، وسيبقى لـ”ميلر” حصةٌ من أفكارك لفترةٍ ليست بقليلة، خاصةً بشخصية استثنائية كـ”جون دو بونت”، كتبها “فراي” و”فوترمان” بعناية أكملها “ميلر” بمنحها مساحةً وتفاصيلاً بصرية جعلت أثرها لا يغادر الذاكرة كصورتها، مع أداءاتٍ أثبتت ككل مرة قدرته العظيمة في إخراج أفضل ما بممثليه على الإطلاق.

“ستيف كاريل” قدم أحد أفضل أداءات العام وأكثرها دقةً وأثراً وبلا شك أفضل أداء بمسيرته، “مارك روفالو” أبدع وكان سيد كل لحظة ظهر فيها على الشاشة، “تشانينغ تاتوم” على الرغم من أنه قدم أفضل أداء بمسيرته إلا أنه يبقى أحد العناصر التي منعت العمل من بلوغ الكمال الذي تستحقه جهود عناصر أخرى، تصوير “جريج فريزر” لم يكن بالجودة التي يستحقها عمل “ميلر”، وموسيقى “روب سيمونسن” لم تضف إلى العمل أي شيء.

حاز على 14 جائزة أهمها أفضل مخرج بمهرجان كان، ورشح لـ 47 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل إخراج ونص وممثل بدور رئيسي “ستيف كاريل” وممثل بدور ثانوي “مارك روفالو” ومكياج.

تريلر الفيلم:

42

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج برايان هيلجلاند
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع وبالنسبة للأطفال يُشاهد بحضور الأهل
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“فيلم يتم صنعه كل عام”

قد يُهيأ للمشاهد أن الفلم يروي أسطورة أول لاعب أَسْوَد البشرة في بطولات البيسبول في أمريكا، ويتضح فيما بعد أن الفلم عن البيض الذين ساعدوه وما قصته إلا أداة لإبراز إنسانيتهم.

في عام 1945 وبعد أن كان عدد لاعبي البيسبول البيض في أمريكا 400 من أصل 400 لاعباً، ينخفض عددهم لـ 399 ويرتفع عدد السود إلى لاعب واحد، “جاكي روبنسون”(تشادويك بوزمان)، وهذا بقرار من “برانش ريكي”(هاريسون فورد)، ومع أمةٍ تضع لافتات على أبواب مراحيضها مكتوب عليها “للبيض فقط” لن تكون هذه الخطوة محببة لدى لاعبي وجماهير اللعبة،  البيض يريدون أن لا يشاهدوا أَسْوَدَاً في ملاعبهم، والأَسْوَد يريد أن يلعب البيسبول.

“برايان هيلجلاند” كتب النص وكأنه موظف حكومي، وضعوا على مكتبه قصة “جاكي روبنسون” وقالوا له اصنع منها فلماً أمريكياً، فقام بفتح أحد قوالب نصوص أفلام العنصرية ضد السود وشرع بعملية النسخ واللصق المنهكة، فقدم بالنتيجة حكاية تبيض صورة البيض وتلغي دور السود في نيل التقدير الاجتماعي لهم الذي لم ينالوه إلا بمساعدة أشخاص كـ”برانش ريكي” في الفيلم، فهم فقط يساقون لحريتهم ولا يستطيعون الذهاب إليها بأنفسهم.

وإخراج “هيلجلاند” ميلودرامي تقليدي، ملتزم بالقالب ومجتهد في جعل الفلم ينطق بكل ما به منذ بدايته.

أداءات جيدة بشكل عام و”هاريسون فورد” يقدم شيئاً مختلفاً.

التصوير والموسيقى التصويرية لم يقدما شيئاً مميزاً لكن قاموا بالمطلوب.

تريلر الفيلم: