أرشيف التصنيف: سيرة ذاتية

Molly’s Game

“جيسيكا تشاستين تضرب من جديد”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج آرون سوركين
المدة ساعتين و20 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف، القمار، المخدرات، والشتائم خلال الفيلم
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 8.3

شاهدت فيلم Miss Sloane على الطائرة، وكان ممتعاً لحد أنني انتظرت عودتي لأشاهد الفيلم على رجلة العودة. وما زال أثر الفيلم عالقاً فيّ، سواء من ناحية قصته المشوقة، أو من ناحية أداء جيسيكا تشاستين المتميز. ليأتي الآن فيلم “لعبة مولي” مع نفس التأثير ورغبتي في أن أشاهده مرة ثانية وثالثة قريباً.

فيلم “لعبة مولي” مبني على القصة الحقيقية الذي يرويها الكتاب الذي يحمل نفس الاسم. مولي بلوم هي رياضية سابقة شاركت ضمن الفريق الرياضي الأميركي ببطولة التزلج، لتنتقل بعدها إلى تأسيس عمل قائم على لعبة بوكر أسبوعية تستضيفها جمعت لها الملايين، وأصبحت بسببها عرضة لاتهامات من مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي.

لكن لدي تحيّز دائماً للأفلام التي تُعمل الذكاء، بما في ذلك عندما يكون بطل الفيلم ماهراً بالأرقام كما كانت مولي بلوم. يضاف إلى ذلك أداء إدريس إلبا، ليصل إلى ذروته مع مشهدٍ حاسم في نهاية الفيلم.

تريلر الفيلم:

عن إيما واتسون

عُرِفَت بملامحٍ تحمل من البراءة ما يجعلها حاجزًا أمام العمر. بدأت مسيرتها طفلةً في دورٍ كان نعمةً لسعة انتشاره ونقمةً لأنه في سلسلةٍ جعلته يبقى دورها شبه الوحيد في ثماني أجزاء على مدى 11 عامًا، لكنها بدل الاستسلام لأسر الدور استمرت بالخروج بجديد مع كل جزء، وما أن انتهت السلسلة استكملت بسرعةٍ مثيرة للإعجاب مسيرتها كممثلة مهتمة بالتحديات الجديدة وقادرة على كسب تلك التحديات. إيما واتسون وحكايتها مع السينما.

ولدت إيما شارلوت دوير واتسون عام 1990 في بّاريس لمحاميَّين بريطانيَّين، وقضت أعوامها الخمس الأولى التي سبقت طلاق والدَيها في فرنسا، ثم عادت مع أمها إلى أوكسفوردشاير في إنكلترا، مع قضاء عطل نهاية الأسبوع مع أبيها في لندن. في سن السادسة ظهر ميلها للتمثيل ودخلت مدرسة “Stagecoach Theatre Arts” بدوامٍ جزئي لدراسته، مشارِكةً بالنتيجة في عدة إنتاجات مسرحية للمدرسة خلال الأعوام الأربعة التالية.

في عام 1999 بدأ البحث عن الأطفال ممثلي الأدوار الرئيسية الثلاثة في أول أجزاء سلسلة هاري بوترHarry Potter and the Sorcerer’s Stone“، وبعد اختبار آلاف الطالبات في مختلف المدارس البريطانية رشّحت إحدى المدرّسات طالبتها واتسون لدور هيرمايوني، وبعد ثماني تجارب أداء جعلتها الخيار المفضّل لمؤلفة الرواية الأصل ج.ك. رولينغ، أُخبرت هي ودانييل رادكليف وروبّرت غرينت أنهم مُنِحوا أدوار البطولة.

بدايةٌ تاريخيّة مع ثاني أكثر سلسلة تحقيقًا للأرباح في التاريخ، وإحدى السلاسل القليلة التي نال كلُّ جزء منها التقدير النّقديّ، مع نيل واتسون الجزء الأكبر من التقدير بين نجوم العمل على مدى الأجزاء الثمانية، فائزةً بجائزة الفنان الصغير عن الجزء الأول، وجائزة أوتو من مجلة “Bravo” الألمانيّة عن الجزء الثاني والثالث الذي عُدّ خطوةً استثنائيّةً في نضجها كممثلة عوّض تميزها فيها تواضع أداء رادكليف، نضجٌ يُبرِز اجتهادها في تطوير الشخصية وعدم اكتفائها بشعبيّتها كما هي.

استمر الحرص على الإتيان بإضافة للشخصيّة في الأجزاء الرابع والخامس، فنالت جائزة الفيلم الوطني لأفضل ممثلة، كما دخلت المركز السادس في قائمة مجلة فوربز لأكثر النجوم الشباب سلطةَ على شبّاك التذاكر. لكن من هُنا بدأت واتسون تعيد التفكير في أمر الاستمرار لأربع سنين أخرى في الدور ذاته وخطر ذلك على مسيرتها، لكن تغلب حبها  للدور على ترددها في النهاية، وقدّمت مع رفيقَيها رادكليف وغرينت في الأجزاء الثلاثة الأخيرة  أداءاتهم الأفضل في السلسلة، محققين تقدُّمًا استثنائيًّا ندر مثيله مع الأطفال النجوم.

وجاعلين خروجهم من عباءة الأدوار التي قضوا معها أكثر من عقدٍ من الزمان أصعب، عائقٌ كانت واتسون أسرعهم في تجاوزه، فقد شاركت في 2011 عام صدور آخر أجزاء السلسلة في فيلم “My Week with Marilyn” لـ سايمون كرتيس، ثم في أحد أنجح الأفلام المستقلة لعام 2012 وأطولهم عمرًا بقاعدته الشعبية المتزايدة يومًا بعد يوم، “The Perks of Being a Wallflower” للروائي وكاتب النصوص والمخرج ستيفن تشبوسكي، لتتشارك مع إِزرا ميلر في نيل القدر الأكبر من المديح للأداءات والتقدير الجوائزي.

استمرت واتسون في الظهور في أفلام ممدوحة وفي أن تكون أحد أسباب ذاك المديح لعام 2013 في “The Bling Ring” لـ سوفيا كوبّولا، و”This Is the End” لـ إيفان غولدبرغ وسيث روجن، وعام 2014 في “Noah” لـ دارِن أرونوفسكي. في حين كان عام 2015 الأقل نجاحًا في مسيرتها بفيلمَي “The Colony” لـ فلوريان غالِنبرغر و”Regression” لـ أليخاندرو أمينابار فقيرَي الاستقبال النقدي والجماهيري.

توقّفت بعد ذلك عن التمثيل لعام للعمل على تطوير نفسها و منح وقت أكبر لعملها كناشطة في حقوق المرأة، خاصةً كونها أصبحت في هذه المرحلة حائزة على شهادة في الأدب الإنكليزي وفي المركز 26 على قائمة مجلة تايم للشخصيات الأكثر تأثيرًا في العالم. وفي 2017 عادت بفيلم “The Beauty and the Beast” لـ بيل كوندون الذي حقق عاشر أعلى إيرادات لفيلم في التاريخ، وأكد أنها ستكون عاجلًا أم آجلًا إحدى أميرات ديزني بعد رفضها دور سيندريلّا، بالإضافة لفيلم “The Circle” لـ جيمس بونسولدت الذي كان للأسف أول سقطة لمخرجه نقديًّا رغم أنها المرة الأولى التي ينضم لفرقه فيها نجوم من الصف الأول كـ توم هانكس.

ليس هُناك مشاريعٌ مستقبلية معروفة بعد لـ إيما واتسون ، مما يعني أنها على الأغلب تختار بعناية، وستكون إطلالتها القادمة حدثًا كالعديد من سابقاتها.

Loving Vincent

“ساعة ونصف عبر عينَي فان جوخ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و34 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

عندما لا تكون من أوائل من يتحدّثون عن فيلمٍ كهذا ستحاول الابتعاد عن تكرار المعلومة التي وردت في كلِّ حديثٍ عنه، لكن في حالة هذا الفيلم لا يجب الاكتراث لذلك، ويجب إعادة أن شغف مخرجَين بأعمال فينسنت فان غوخ وصل لدرجة جمع 125 رسّامًا لإعداد أكثر من 65 ألف لوحة زيتيّة مرسومة على قماش مشدود، لصنع فيلمٍ عن فان غوخ كلُّ صورةٍ فيه لوحة مرسومة يدويًّا بالكامل بأسلوب فان غوخ. لا أعتقد أن هناك برهانًا أكبر على حب وتقدير صناع هذا الفيلم لمن يتحدثون عنه ولفنه، ورغبتهم باستثارة حبٍّ وتقديرٍ مماثلَين عند من سيشاهدون فيلمهم بعينَي من يحبّون.

لمحة عن قصة Loving Vincent
بعد محاولاتٍ فاشلةٍ عِدّة لإيصال رسالة فان غوخ الأخيرة لأخيه، يُقرّر ساعي بريده جوزيف رولان (كريس أوداود) إرسال ابنه أرمان (دوغلاس بوث) للقيام بالمهمّة، مما يضع أرمان على طريق لغز وفاة فان غوخ (روبرت غولاتشيك) المأساويّة.

كتب ياتسيك دينيل، هيو ويلتشمان، ودوروتا كوبيِلا نص الفيلم، متفادين إعادة تكرير الأفلام العديدة التي روت قصّة فان غوخ، ولاجئين إلى بساطة كبيرة ومُجزية في اختيار وجهة النظر الجديدة. بطل فيلمهما هُنا ليس فان غوخ، وإنما عابرٌ يسأل عنه، ضيفٌ على بقايا عالمه اعتاد أن يسمع عن جنونه ووجد نفسه يومًا ما يُصغي لما يسمع، كمشاهد الفيلم. لكن للأسف كانوا صريحين أكثر من اللازم في أن وظيفة بطلهم هي تمثيل الانطباعات التي يريدون الحصول عليها من مشاهديهم، فـ أرمان كان يُعلن في ردات فعله أنه موجَّهٌ لغياب بناء مكتمل لشخصيّته، بناءٌ رُبّما لم تكن هناك حاجة حقيقيّة إليه مع باقي الشخصيّات التي يقابلها على الطريق، لكن في حالته فلا مُبرّر إلا أن الكاتب أراد ذلك، أو لم يستطع إدراج أكثر من ذلك لقيودٍ وضعها خيار الرسم اليدوي ونجهلها.

إخراج دوروتا كوبيِلا وهيو ويلتشمان ساحر التأطير والتحريك والانتقال والحرص على أن لا تمر أيُّ لحظةٍ في معرض صورهما مرورَ الكرام، بإيقاعٍ هادئ يُمتع الأعين باللوحات الزيتيّة آسرة التفاصيل والغنى بالعاطفة، ويتفاديان به جعل توالي تلك اللوحات مُرهِقًا مُدّعيًا، حتى يصبح من السهل التقاط الاحتفاءات بأشهر أعمال الفنّان الكبير، ومن المغري أن تعاود التجربة أكثر من مرّة. التجربة الوحيدة من نوعها، فكم مرّةً مُنِحت عينَي فان غوخ لترى بهما ما رآه وخلده من جمال؟

أداءات صوتيّة ممتازة من فريق العمل وخاصّةً سيرشا رونان، وموسيقى تُدعّم استغراقك بالعمل منذ البداية من كلينت مانسيل.

حاز على 8 جوائز ورُشّح لـ30 أخرى أهمها الـ غولدن غلوب لأفضل فيلم أنيميشن.

تريلر Loving Vincent

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في مهرجان كانّ عُزّزت في زيارته الثّانية، مما جعل الثالثة مخصّصة فقط لتكريم تلك الموهبة. وحين قارب الوقوع في أسر أدوارٍ محدّدة كونه أصغر من أن يختار وجدناه يعود مرةً بعد مرّة بحلةٍ جديدة، من كيفن في We Need to Talk About Kevin إلى باتريك في The Perks of Being A Wallflower إلى باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد. إزرا ميلر وحكايته مع السينما.

ولد الأمريكي إزرا ماثيو ميلر عام 1992 في نيو جيرسي لمدير ونائب رئيس مجلس الإدارة لدار نشر، ومحترفة رقص حديث شغوفة أنشأته وأختَيه الكبيرتَين على حبٍّ مَرِحٍ فضوليّ لاستكشاف العالم. حتى عامه السادس كان يعاني من تأتأة لم تعثر أمه على طريقةٍ أنسب للتخلص منها إلا بجعله يتعلم الغناء الأوبرالي، وفي العام ذاته شارك على مسرحٍ في نيويورك في العرض الأول لأوبرا “الغراب الأبيض” لـ فيليب غلاس.

بالفعل، تخلّص ميلر من مشكلة لفظه واكتشف حبه للفن، أولًا للغناء الذي ما زال مستمرًّا به حتى الآن بل وأصبح عضوًا في فرقة “Sons of an Illustrious Father”، ثم لاحقًا التّمثيل والذي بدأ أولى خطواته فيه في عمر الرابعة عشرة، حين مُنح دورًا صغيرًا في مسلسلٍ تلفزيونيٍّ، ثم مثله في فيلمٍ تلفزيونيٍّ قصير في العام التالي، وقبل أن ينتهي العام اختير للعب دور البطولة في فيلم أنتونيو كامبّوس التجريبي القادم “Afterschool” حيث سيقدّم شخصيّة مراهق مُدمن لفيديوهات الإنترنت سواءً الإباحيّة أو غيرها.

حقق ظهوره السينمائيّ الأوّل هذا نجاحًا نقديًّا كبيرًا ورُشّح لجائزة الكاميرا الذهبيّة في مهرجان كانّ، لكنه كالعادة، أوقعه في فخٍّ ليس من السهل النجاة منه، وهو ترافق مرور اسمه في ذاكرة المخرجين مع المراهقين غريبي الأطوار أو المضطربين نفسيًّا. فاختير لدور فيني صاحب الرغبة الجنسيّة الغريبة في إطعام النساء وجعلهنّ بدينات في الفيلم الممدوح “City Island” لـ رايموند دي فيليتا، ثم لدور إليوت الابن لأبوين نرجسيَّين والمدمن للمخدّرات في “Another Happy Day” لـ سام ليفينسون.

وإن قدم عدة أدوار مختلفة بين تلك الأفلام كأدواره في “Beware the Gonzo” لـ برايان غولوبوف، “Every Day” لـ ريتشارد ليفين، وظهوره في خمس حلقات من المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Californication”. لكن لم تحقق شعبيّة شخصيّاته المضطربة، ليعود إليها مرّة أخرى في المرشّح لسعفة كانّ الذّهبيّة “We Need to Talk About Kevin” لـ لين رامزي، لكن هذه المرة عاد إلى ذروةٍ لم يبلغها من قبل. فبعد قضائه أشهرًا في التحضير للدّور لم يكلم خلالها أمّه كي لا تتداخل مشاعره نحوها مع مشاعر شخصيّته نحو أمّه، قدّم أداءً اعتبره البعض سقف أداءات الأطفال أو المراهقين المعتلّين اجتماعيًّا والمعيار الذي يجب أن يعود إليه من يقدّمون شخصياتٍ كهذه. بالإضافة طبعًا للنجاح الكبير نقديًّا وجماهيريًّا.

نجاحٌ أُتبِعَ بنجاحٍ أكبر من ناحيتين، أولاهما خروجه من الأدوار التي بدأ المشاهدون يعتادونها منه، والثّانية الانتشار الجماهيري الأوسع من كل ما حققه من قبل، وذلك مع تجربة الروائي ستيفن تشبوسكي الإخراجيّة الثانية والتي يفصلها عن الأولى 17 عامًا “The Perks of Being a Wallflower”، مشاركًا فيها إيما واتسون ولوغان ليرمان البطولة، محقّقًا مرةً أخرى الإشادة عن أدائه. “كمراهقين حقيقيّين، واتسون وميلر يستطيعان الانتقال من كائنات تشعّ رغبةً إلى المنفذ الكوميدي إلى بشرٍ يعانيان بعمق”، هذا مما كُتِبَ فيما قدّمه ميلر هُنا.

بعد ذلك انقطع لعامَي 2013 و2014، ثم صدر له في 2015 ثلاثة أفلام أولها تجربة المخرجة سوفي بارثس المتواضعة في اقتباس رواية غوستاف فلوبرت “Madame Bovary”. ثم الفيلم الممدوح “The Stanford Prison Experiment” المُستند إلى تجربة حقيقية كان فئرانها بشرًا، وتدور حول وضع 24 شاب لا يملكون أي سجل إجرامي سابق في بيئة سجن يتم تقسيمهم فيها إلى حراس وسجناء ودراسة سلوكياتهم الناتجة عن ظروفٍ كهذه. وأخيرًا الفيلم الكوميدي متميّز الاستجابة النقديّة والجماهيريّة والتجاريّة “Trainwreck” لـ جود أباتاو.

أما في العام السابق فقد اتخذ خطوتَين كبيرتَين في اثنتَين من أضخم السلاسل الهوليووديّة، أولاهما بدور كريدنس بيربون في السلسلة الرّاوية لأحداث ما سبق ظهور هاري بّوتر “Fantastic Beasts and Where to Find Them”، والثانية بدور باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد والذي شارك فيه في ثلاثة أفلام حتى الآن أُعلِنَ عن رابعها والذي سيكون خاصًّا بشخصيّته.

قد يكون من المقلق عدم ورود أي أخبار عن أفلام لاحقة لـ إزرا ميلر خارج السلسلتين، لكن الموهبة التي شاهدنا العديد من نتائجها المتميّزة حتى الآن تؤكّد أنه من الصعب عدم حضور اسمه في خيارات الكثير من المشاريع التي تشكّل تحدّياتٍ جديدة.

Poorna

“قصة مُلهِمة، أُخرى”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج راهول بوز
المدة ساعة و40 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.9

قال من لُقِّب بـ سوبر ستار السينما الفنّيّة الهنديّة راهول بوز أنه لم يسمع من قبل بقصةٍ مُلهمةٍ أكثر من قصّة بّورنا، لذلك قرّر العودة إلى الإخراج بعد 15 عامًا من أوّل أعماله الإخراجيّة. لكن للأسف إعجابه بالقصة ورغبته أن يكون من يقصُّها هما السببين الوحيدَين لعودته تلك، لا كونه يُريد أن يروي القصة بشكلٍ مختلف.

لمحة عن قصة Poorna
في محافظة تالانغانا في جنوبيّ الهند، تعيش بّورنا (أديتي إينامدار) المولودة بثلاث عقباتٍ حياتيّة لا يفكّر من هم مثلها بتجاوزها، أوّلها كونها أديفاسي (من السكان الأصليين والذين يُشكّلون أقليّات مهمّشة)، ثانيها أنها فتاةٌ في مجتمعٍ قد تُزوَّج فيه قبل أن تستطيع حتى فهم الزواج، والثّالثة أنها لم تتلقّ بعد التعليم الذي توجّبَ أن تكون قد حصّلته بسبب فقرها ورداءة المؤسسات التعليمية حيث تعيش. لكنَّ صدفةً تمنحها قوّةً لم تعرفها من قبلُ في نفسها، وتضعها على طريق قمّة إيفرست حيث لم تصل من قبلُ فتاةٌ بعمرها.

كتب براشانت باندي وشريا ديف فيرما نص الفيلم، بكسلٍ ولجوءٍ إلى كل كليشيه في النوع بشكلٍ يضرُّ حتى بما هو جيّد في عملهم، فحين تُسر بغياب الأشرار حيث لا حاجة لهم، تجد السبب بروباغاندا سياسيّة ساذجة، وحين تأسرك علاقة بّورنا وصديقتها بّريا تجد السبب في الإتيان بأكثر منعطف نمطي شكلًا وحوارًا على الإطلاق، وفيما عدا ذلك، ليس هُناك حرفٌ غير منقول أو ناتج عن المحفوظ لكثرة تكراره.

إخراج راهول بوز يُعطي كل الأجوبة الممكنة لسؤال: “لماذا لم يُخرج عملًا آخر خلال كل تلك السنين؟”. مثلًا، لأنه لا يملك رؤية خاصّة به ويستعين بأكثر ما شاهده تكرارًا في تقديم كل شخصيّة وكل منعطف، لأنه ينسى المحيط ويقفز مع كل قفزةٍ في النص ناسيًا أهميّة الصّورة في جعل شخصيّاتٍ لم يتجاوز ذكرُها بضعة أسطر على الورق تسترجع أهمّيّتها في سياق الأحداث، كالأبوَين مثلًا، ولأنه حين أراد نقل التوتّر على الجبل بشكلٍ مختلف أعلن أن من خلف الكاميرا مبتدئٌ يُجرّب حظّه.

لولا أدائَي أديتي إينامدار وس. ماريّا في دور بّريا لاستطاعت مواضع الضعف السابقة جعل الفيلم غير قابل للمشاهدة، إينامدار تحديدًا قدّمت ما يُبدي عدم استحقاق فقر ما كتباه باندي وفيرما لغنى ملامحها. في حين فوّت سوبهراسنو فُرَصًا ذهبيّة في استعراض تصويره سواءً في القرية أو على الجبل، ولم يُضف تانوج تيكو الكثير بموسيقاه.

تريلر Poorna

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب بشري والذي توفّي بعد 18 يوم من العمليّة عاد فيهم لوعيه وحادث مُحبّيه، بينما أصبحت العمليّة قادرة اليوم على منح ما يصل إلى 5 سنين أخرى من الحياة للمريض. وكون القلب في جميع الثقافات مرتبط بالذاكرة الحسّيّة، أصبحت فكرة وجود قلب شخصٍ في جسد آخر مثيرةً للاستكشاف سينمائيًّا، وهذه أربعة من أبرز أفلام زراعة القلب التي أحسنت استغلال الفكرة.

الفيلم الأول:

21Grams – Alejandro G. Iñárritu

ثاني أجزاء ثلاثية الموت للكاتب غييرمو أرياغا والمخرج أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، والذي كان عنه ترشيح نايومي واتس الأول وترشيح بينيسيو ديل تورو الثاني للأوسكار. ويروي قصة المتخصص في الرياضيّات بول ريفرز (شون بّين)، الزوجة والأم كريستينا بّيك (نايومي واتس)، والسجين السابق جاك جوردان (بينيسيو ديل تورو)، بعد أن يجمعهم حادثٌ مؤلم لا تسمح تداعياته لأيٍّ منهم بأن يعود إلى ما كانه قبله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Heal the Living – Katell Quillévéré

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك. ويبدأ الفيلم بحادثٍ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Gods – Lukasz Palkowski

قصة جراح القلبيّة البّولندي زبينيو ريليغا (توماش كوت)، والذي أجرى في ثمانينيّات القرن الماضي أول عمليّة زراعة قلب في بّولندا في وقتٍ كان شعبها فيه بحاجةٍ لانتصارٍ إنسانيٍّ كهذا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Seven Pounds – Gabriele Muccino

من صانع وبطل “The Pursuit of Happyness”، ويروي قصة بين (ويل سميث) الذي يسعى لتغيير حياة سبعة غرباء لسببٍ لا يعلمه إلا هو. قد لا يكون المنطق هو بطل الفيلم، لكن قلبه في المكان الصحيح في أغلب الأحيان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Awake – Joby Harold

عمل جوبي هارولد الأول والأخير مخرجًا، والمستقبل بسخطٍ نقديٍّ لم يترافق مع نجاحٍ تجاريٍّ كافٍ لمنح هارولد فرصةً أخرى. لكن رغم كل ذلك ستجد نفسك في صف روجر إيبرت حين لم يجد الفيلم مستحقًّا لتلك الحدّيّة وكانت استجابته ببساطة: “ذهبت لمشاهدته دون معرفة أي شي عنه إلا أصداءه الكارثيّة، وجلست هناك لأجد نفسي مستغرقًا معه بالكامل. لم أنتظر المفاجآت، لم أنتظر تراكمهم الواحدة بعد الأخرى، وإنما وجدتُ إثارةً في التفاصيل الجراحيّة، ووجدتُ الميلودراما بالجودة التي يمكن أن تنتظرها من قصصٍ كهذه”.

ويروي الفيلم قصة كلاي بيريسفورد (هايدن كريستنسن) المحتاج لعملية زراعة قلب مع حبيبةٍ وأمٍّ وصديقٍ هو الجرّاح.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

عن آن هاثاواي

قوبلت بالإشادة منذ أول ظهور لها على شاشة السينما. قورنت بـ جودي غارلاند وأودري هيبورن. واحدة من أكثر النجمات تحقيقًا للأرباح في القرن الواحد والعشرين. فائزة بالبافتا، الـ غولدن غلوب، والأوسكار، من بين 169 ترشيحًا تُوِّجَ 65 منهم بفوز، ودارسة للمسرح، الدراما، العلوم السياسيّة، الأدب القوطي الامريكي، الأدب البريطاني، وعلم النفس. آن هاثاواي وحكايتها مع السينما.

وُلِدت آن جاكلين هاثاواي في نوفمبر من عام 1982 في بروكلين، نيويورك، منحدرةً من أصولٍ أيرلندية، فرنسية، إنكليزية، وألمانية، الوسطى بين ابنين وبنت لمحامٍ عُمّاليّ وممثّلة سابقة ألهمت ابنتها السير على خطاها، بل وكانت هي من قدّمت دور “فانتين” في أول جولة لـ مسرحيّة البؤساء في أمريكا، الدّور الذي ستُكرّم ابنتها عنه لاحقًا في أكبر المحافل السينمائيّة حول العالم.

نشأت ككاثوليكيّة وأرادت أن تُصبح راهبة في سن الحادية عشرة، لكنّها تخلّت لاحقًا عن انتمائها للكنيسة حين علمت بمثليّة أخيها الكبير ولم تستطع الوقوف في صف كنيسةٍ تقف ضد أخيها فأصبحت مسيحيّةً لا طائفيّة.

في سنين دراستها تدرّبت كمغنّية سوبرانو، دخلت كورس تدريبي في الأكاديميّة الأمريكية للفنون الدراميّة، مثّلت عدّة مسرحيّات رُشّحت عن إحداها في الثانويّة لجائزة النجمة الصاعدة من مسرح “Paper Mill Playhouse“، كما كانت أصغر موهبة يتم اختيارها لبرنامج شركة مسرح “The Barrow Group” لتدريس التمثيل في مراهقتها، مما جعلها مؤهلةً لدورٍ رئيسيّ في المسلسل قصير العمر “Get Real” في سن السادسة عشرة وإن لم تكن صاحبة تجربة سابقة على الشاشة.

أصبح المسلسل تجربتها التلفزيونيّة الأولى، دون أن تكون لديها تلك الخطط الكبيرة للاستمرار بالأمر، لكن خلال استراحة في رحلة بالطائرة إلى نيوزيلندا لفتت نظر غاري مارشال مُخرج فيلم “The Princess Diaries” القادم من إنتاج ديزني وأحس أنه سيجد فيها أميرته، فطلب منها تجربة أداء في ساعتها، وبنتيجة تلك التجربة مُنِحت دورها السينمائيّ الأوّل الذي أطلقها على الفور إلى النجوميّة بوجهيها الشّعبيّ والنّقديّ.

في العام ذاته صدر لها “The Other Side of Heaven” لحماس ديزني للوجه الساحر الجديد، لكن رداءة الفيلم تفوقت على سحر نجمتنا للأسف، وكان أول ثلاث أفلام متتالية عانت تجاريًّا، ثانيها “Nicholas Nickelby” لـ دوغ ماكغارث الاقتباس السينمائي لرواية ديكنز المُحتفى به نقديًّا وخاصّةً بفريق ممثليه، وثالثها “Ella Enchanted” لـ تومي أوهافر فاتر الاستقبال النقدي.

ثم عادت في “The Princess Diaries: Royal Engagement” إلى النجاح التجاري، فقط، وقرّرت أن تخرج من صورة الأميرة الحسناء والنجمة المحببة للأطفال، فشاركت في “Havoc” لـ باربرا كوبل ومن كتابة ستيفن غاغان بدور إحدى أختين تتورّطان في حياة العصابات، لكن حظها العاثر وقتها جعلها تشارك في الفيلم الذي يُعتبر أسوأ عمل في مسيرة مخرجته الفائزة بأوسكارَين ومن أسوأ الأعمال في مسيرة كاتبه الفائز بالأوسكار.

لكن التعافي جاء مُسرعًا على يد أنغ لي و”Brokeback Mountain” الذي شكل نقطة انعطاف في مسيرتها بالنسبة لها شخصيًّا، فقصة الفيلم الاستثنائيّة جعلتها تعتبر وصولها إلى الشاشة إنجازٌ أهم من أي جوائز يُمكن أن يكسبها العمل، وجعلتها تعي أكثر نوعية القصص التي تُريد أن تشارك في روايتها.

لكن للأسف، حتى الآن ما زالت اعتبارات اختيار هاثاواي للمشاريع التي ستشارك فيها مضطربة، صحيحٌ أنها تعلم ما هي مقدمةٌ عليه حين تشارك في فيلم تجاري، لكنها حين تختار الأفلام التي تريد المشاركة في رواية قصتها تنسى الاعتبارات المهمة الأخرى من مستوى النص ورؤية المخرج وما إلى ذلك، حتى أنها كثيرًا ما تندفع وراء تشجيعها للمساواة بين الرجل والمرأة في الوسط الفني وتشارك في أفلام فقط لأنها لمخرجات لا مخرجين، لذلك لا نجد كثيرًا من المحافظة على هذا المستوى أو ذاك في أية مجموعة أفلام متتالية لها، إلا فيما يخص أداءها هي.

لذلك نجدها بعد “Brokeback Mountain” مُحافظةً على سويّةٍ متميّزة لفيلمٍ واحد شاركت فيه مثلها الأعلى ميريل ستريب البطولة وهو “The Devil Wears Prada” لـ ديفيد فرانكل، أتبعته بفيلمين متوسّطين، ثم ذروة أخرى مع الفيلم المرشح لأسد البندقيّة الذهبي “Rachel Getting Married” لـ جوناثان ديم والذي رُشّحت عنه لأوسكارها الأول، ثم خمسة أفلام تجاريّة بين الرديئة والمتوسّطة أبرزها “Alice in Wonderland” لـ تيم برتون، وحين أحسنت اختيار مخرجةٍ لعملها القادم هي الدنماركيّة لون شيرفيغ والتي وجد فيلمها الأخير “An Education” مكانه بين أفضل أفلام عامه، رافقها حظها العاثر مرة أخرى وكان تعاونهما “One Day” من أقل أفلام صانعته تقديرًا.

بعد ذلك عادت بأكبر عدد من الأفلام المتتالية حسنة الاستقبال لها، فيلمين، أولهما “The Dark Knight Rises” لـ كريستوفر نولان وقدّمت فيه دور المرأة القطّة والذي شكّل إحدى أبرز محاسن الفيلم، وثانيهما “Les Miserables” لـ توم هوبّر والذي قدّمت فيه أحد أروع أداءات العقد وكُرّمت عنه بالبافتا والغولدن غلوب والأوسكار من بين عشرات الجوائز التي فازت بمعظمها.

لذلك كان من المخيّب أن يكون فيلمَيها التاليين بين متوسّطٍ ورديء، ومن الرائع مشاهدة تعاونها الثاني مع نولان والمُثمر أداءً يليق بموهبتها في “Interstellar”، ثم مشاركتها روبرت دي نيرو البطولة في الفيلم خفيف الظل “The Intern” للراحلة نانسي مايرز. وإن أتبعته بالمُعاني نقديًّا وتجاريًّا “Alice Through the Looking glass”، فقد حملت إلينا هذا العام المفاجأة السارّة “Colossal” الذي شكّل أوّل اختيار صائب آتى ثماره لمخرجٍ لا علاقة له بهوليوود، اختيارٌ ما كان ليرى الفيلم النور لو لم تكن صاحبته.

في المشاريع السبعة قيد الإعداد التي تشارك فيها آن هاثاواي هناك فيلمَين لِمُخرجتَين، وفيلمَين لكاتبتَين لم يجدا المخرجين بعد، وفيلمٌ وراءه مخرج لكنه النسخة الأنثويّة من “Ocean’s Eight”، وآخر مثله هو النسخة الأنثويّة من “Dirty Rotten Scoundrels”. لنتمنى أن لا يكون لقضية المساواة دورٌ أكبر في خياراتها مما لتميُّز من تختار العمل معهم، ولنأمل أن يكون تعاونها مع ستيفن نايت صانع “Locke” الذي يُشكّل سابع أعمالها القادمة والوحيد الذي لا تحيط به شبهة الذكر والأنثى خطوةً للأمام لها ولصانعه.

عن دونال غليسون

قال مايكل دوغلاس مرةً أنه شعر خلال الخمسة عشرة سنة الأولى من مسيرته أنه ملعونٌ بالنجاح بسبب حمله اسم أبيه. حالةٌ شاركه إيّاها دونال غليسون ابنُ برِندان غليسون قبل حتى أن يبدأ بالتمثيل وهي ما جعلته ينوي منذ وقتٍ مبكّر أن لا يرضخ لإغراء المهنة، قرارٌ لم يصمد أمام الشغف الذي جعل مسيرته قصيرة العمر مستحقةً للحديث عنها.

وُلد دونال غليسون عام 1983 في دَبلن، أيرلندا، الأول بين أربعة أولاد للممثل الشهير وزوجته ماري. بعد نيله البكالوريوس في الفنون الإعلاميّة وجد ميله الأكبر لفن والده يغلب إصراره على سلوك طريقٍ آخر، وبدأ بكتابة وإخراج أفلام ومسرحيات قصيرة بالتوازي مع استغلال فرص التمثيل، ليظهر أول مرة على شاشة التلفزيون في دور صغير عام 2001 في المسلسل القصير “Rebel Heart”.

بعد ذلك ترك الشاشات لثلاث سنواتٍ متفرّغٍ فيها لأفلامه ومسرحيّاته القصيرة دون تلك النجاحات، ثم شارك مع أبيه عام 2004 في الفيلم القصير الفائز بالأوسكار “Six Shooter” لصاحب أحد أهم أفلام هذا العام مارتن ماكدونا، وفي العام التالي صدرت تجربته السينمائيّة الأولى والمنسيّة في فيلم روائي، والمتبوعة بأخرى في 2006 بالإضافة لفيلم قصير ومسلسل كان لهم المصير ذاته مع النسيان.

هذه الخطى الأولى المضطربة في معظمها جعلته يقرر تأجيل أمر التلفزيون والسينما، والتفرغ لخشبة المسرح حيث حقق أولى نجاحاته الكبيرة بترشّحه لجائزة توني عام 2007 عن دوره في مسرحية “The Lieutenant of Inishmore”، فتابع طريقه باقتباس لـ”Great Expectations” لـ شكسبير، ثم “American Buffalo” لـ ديفيد ماميت.

وبعد ثلاث سنوات في المسرح عاد إلى السينما في 2009 بدورَين متواضعَي المساحة في فيلمين متواضعين، ثم في العام التالي بدأت النقلة النوعية في مسيرته والمستمرّة حتى الآن، فخلال الثماني سنوات الماضية لم يصدر تقريبًا أي فيلمٍ يُشارك فيه غليسون إلا وكان بين حسن ورائع الاستقبال، وفي مختلف الأنواع ودون أن يعمل مع المخرج ذاته مرّتين.

ففي 2010 شارك في “Never Let Me Go” لـ مارك رومانيك، “True Grit” للأخوين كوين، و”Harry Potter and the Deathly Hallows Part 1″ الذي حقق فيه انتشاره الأوسع حتى تاريخه بدور بيل ويزلي الذي عاد إليه في العام التالي مع ختام السلسلة. في 2011 شارك في “Dredd” لـ بّيت ترافيس، “Shadow Dancer” لـ جيمس مارش (صانع The Theory of Everything)، و”Anna Karenina” لـ جو رايت (صانع Atonement وDarkest Hour هذا العام).

وانطلاقًا من 2013 بدأت مساحة أدواره تزيد بشكل واضح مع بطولته للفيلم القريب إلى القلب “About Time” لـ ريتشارد كرتيس وتحقيقه نجاحًا استثنائيًّا بحصد الفيلم ذو الميزانية التي لا تتجاوز 12 مليون دولار لأكثر من 87 مليونًا، ثم مشاركته النجم مايكل فاسبندر في بطولة “Frank” لـ ليني أبراهامسون (صانع Room) في العام التالي الذي حل فيه ضيفًا على “Calvary” لـ جون مايكل ماكدونا ومن بطولة أبيه، وشارك فيه في أول تجارب أنجلينا جولي الإخراجيّة التي تصل إلى الأوسكار “Unbroken”.

أما 2015 فكان عامه بأربع أفلامٍ دخلت جميعها في معظم قوائم أفضل ما صدر في 2015 إلى جانب نجاحها التجاري الكبير، بدءًا بـ”Ex Machina” لـ أليكس غارلاند، ثم “Brooklyn” لـ جون كرولي، “Star Wars: The Force Awakens” لـ ج.ج. أبرامز بدور الجنرال هَكس الذي حصد عنه المديح وحقق شعبيّةً واسعة. وأخيرًا The Revenant” لـ أليخاندرو غونثاليث إيناريتو الفائز بثلاث أوسكارات. وقد وصل مجموع ما حققته أفلامه في هذا العام في شباك التذاكر إلى أكثر من مليارين وسبعمئة مليون دولار.

كل هذه النجاحات جعلت العروض تزيد بشكل غير مسبوق، فقضى العام الفائت في العمل على خمسة أفلامٍ بينها ما صدر وبينها ما سيصدر هذا العام، بدايةً بـ “American Made” لـ دوغ ليمان، مرورًا بـ “!Mother” لـ دارين أرونوفسكي أحد أفضل أفلام العام والذي يظهر فيه بدورٍ مهم صغير المساحة، فيلم السيرة “Goodbye Christopher Robin” لـ سام مينديز (صانع American Beauty وSkyfall وRevolutionary Road) الذي يقوم ببطولته بدور آلان ميلن مؤلف قصص “Winnie the Pooh”، وأول أفلامه القريبة إلى الاستقبال ما دون الوسط منذ فترةٍ بعيدة “Crash Pad” لـ كيفن تينت،  وانتهاءً بـ”Star Wars: The Last Jedi” لـ رايان جونسون الذي يعود فيه بدوره الممدوح.

سيُشكّل العام القادم قيام دونال غليسون لأول مرة بالعمل مع مخرج عمل معه من قبل، وذلك ببطولة فيلم “The Little Stranger” لـ ليني أبراهامسون، وطبعًا، أبراهامسون دومًا خيارٌ صائب وفيلمه مُنتظَر.

عن جينيفر لورنس

أصغر ممثّلة حققت أربع ترشيحات أوسكاريّة في التاريخ، ثاني أصغر مرشّحة لأوسكار أفضل ممثلة وثاني أصغر فائزة به، بالإضافة لثلاثة جوائز غولدن غلوب، بافتا، وجائزة مارشيلّو ماستورياني في مهرجان البندقيّة من بين أكثر من 114 فوز و170 ترشيح في أكثر من 90 محفل سينمائي. صاحبة أعلى إيرادات حققتها بطلة أكشن في التاريخ. دخلت قائمة مجلة Time لأكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم. الممثلة الأعلى أجرًا لعامَي 2015 و2016. حققت أفلامها التي لم تتجاوز الـ 21 حتى الآن أكثر من 5.5 مليار دولار. الشابّة التي أتمّت منذ أقل من ثلاثة أشهر عامها السابع والعشرين فقط وقد حققت كل هذا. جينيفر لورنس وحكايتها مع السينما.

ولدت جينيفر شريدر لورنس عام 1990 في كِنتَكي، الصُّغرى بين ولدين وابنة لعامل بناء ومديرة معسكرات صيفيّة أراداها بصلابة أخويها، وأصبحت كما أرادا مما جعل أمها تمنعها من اللعب مع الفتيات بعمرها لأنها أقسى من أن يحتملوا لعبها، وهذا مع فرط نشاط وصعوبة الاندماج اجتماعيًّا جعلا طفولتها لا تتميز بذاك المرح.

استمر هذا حتى عامها التاسع حين مُنحت فرصة التمثيل على مسرح كنيسة بعد اعتيادها التمثيل أمام أبيها في المنزل، ولحظة صعودها إلى خشبة المسرح اختفت مخاوفها الاجتماعيّة وبدأت تُحس بأهمية وجودها، لتستمر في الظهور في مسرحيات وغنائيّات في السنين القليلة القادمة.

في سن الرابعة عشرة عثر عليها مُكتشف مواهب وعرض تقديمها إلى وُكلاء فنانين، وحين قامت بأدائها الأول بالقراءة من الورق ودون تحضير مُسبق قالوا لها أنها أفضل من شاهدوه بعمرها، أمرٌ لم تصدقه أمها ولم يزد من حماسها لفكرة جعل ابنتها تذهب لـ لوس أنجلس للقيام بتجارب أداء، لكنها في النهاية وافقت على منحها الفرصة بعد نيلها الشهادة الثانوية. ولبّت لورنس رغبة أمها ورغبتها معًا بدراستها في المنزل ونيلها الشهادة في سن السادسة عشرة وبدرجات جيدة.

في العام ذاته انتقلت مع أمها إلى لوس أنجلس للقيام بتجارب أداء أثمرت على الفور دورًا في فيلمٍ تلفزيونيّ وظهورٍ في حلقة من مسلسل، تبعها أدوار صغيرة في مسلسلات قليلة أخرى قبل أن تُمنح دورًا رئيسيًّا في مسلسل “The Big Engvall Show” بمواسمه الثلاثة، والذي نالت عن دورها الممدوح فيه جائزة الفنان الصغير.

بدأت لورنس مع هذا المسلسل تصبح وجهًا مألوفًا ومطلوبًا أكثر، وسرعان ما بدأت طريقها السينمائي بدور صغير في “Garden Party” ثم بدور البطولة في “The Poker House” لـ لوري بّيتي والذي كُرّمت على أدائها فيه في مهرجان لوس أنجلس. تبعه مشاركتها في تجربة الكاتب الإسباني غييرمو أرياغا (كاتب نصَّي Amorres Perros و21Grams) الإخراجيّة الأولى “The Burning Plain” إلى جانب شارليز تيرون، لتنال عنه جائزة مارشيلّو ماستورياني لأفضل ممثلة صاعدة في مهرجان البندقيّة.

بعد ذلك غابت لورنس عن شاشة السينما لعام تبحث فيه عن أدوار مختلفة، ووجدت ضالتها في دور “ري” في فيلم المخرجة ديبرا غرانيك المستقلّ القادم “Winter’s Bone“، لكن غرانيك اعتبرت لورنس جميلة أكثر مما يجب ورفضتها. لدى وصول خبر الرفض لـ لورنس – لحسن الحظ – لم تكن في أفضل حالاتها ولم يقرب شعرها الماء منذ أكثر من أسبوع، فسافرت بين ليلةٍ وضُحاها إلى نيويورك، ومشت أكثر من كيلومتر على أرضٍ مكسيّةٍ بمطرٍ متجمّد مُصابةً بالنتيجة بسيلان، ثم دخلت إلى مكتب تجارب الأداء لتقوم بالتجربة بحالتها هذه، وتكسب موافقة غرانيك على منحها الدور، ثم ترشيحها الأوسكاريّ الأوّل عنه كأفضل ممثلة لتصبح ثاني أصغر مرشّحة في الفئة.

“لا يُمكن تخيل الفيلم مع أي أحدٍ بحضورٍ أقل جاذبيّة”، ديفيد دينبي من ذَ نيويوركر، “أداؤها أكثر من تمثيل. عينا لورنس خارطةُ طريقٍ لما يُمزّق ري“، بيتر ترافرس من رولينغ ستون، “لورنس هي اكتشاف الفيلم المتألّق”، ليزا شوارزبوم من إنترتينمنت ويكلي. هذه بعض الأصداء التي حققها أداء لورنس في Winter’s Bone، الفيلم الذي رُفض جمالها فيه فلم تُمانع الاستغناء عنه لامتلاكها الموهبة الكافية والثقة بتلك الموهبة.

من هُنا بدأت الخطوات تتحوّل لقفزات عالية، ففي 2011 صدر لنجمتنا ثلاثة أفلام حسنة الاستقبال، “The Beaver” لـ جودي فوستر التي تُشارك لورنس وميل غيبسون البطولة، “Like Crazy” لاختصاصي الرومنسيّات المختلفة والممدوحة دريك دوريموس، و”X-Men: First Class” لـ ماثيو فون والذي كان معه انتشارها الكبير الأول والمصحوب بالإشادة بأدائها.

وفي العام التالي حققت إنجازَين تاريخيّين. ففيه صدر لها فيلمٌ آخر رُفض اشتراكها فيه لصغر سنّها لتصر على تجربة أداء عبر سكايب أقنعت من خلالها صانعه ديفيد أ. راسل بأنها الأقدر على لعب الدور، وأصبحت نجمة “Silver Linings Playbook” الذي نالت عنه أوسكارها الأول ودخلت تاريخ الجائزة كثاني أصغر فائزة بها بعد موسمٍ حافل بالإشادة الكبيرة لما استطاعت ذات 21 عامًا تقديمه لدورٍ بهذا النضج والتحدي.

وفي العام ذاته صدر لها “The Hunger Games” لـ غاري روسّ الذي كانت مترددةً بقبول دورها فيه لخشيتها من ضخامة المشروع وكونها تحمل جُزءًا كبيرًا من المسؤوليّة، حتى أقنعتها أمها بقبوله، فتدرّبت من أجله على اليوغا ورمي السّهام وتسلّق الحجارة والأشجار ومنازلات الأيدي. والآن جميعنا نعرف أن أمها كانت على حق، فالفيلم لم يُحقّق فقط إيرادتٍ جعلت من لورنس نجمة الأكشن الأكثر ربحًا في التاريخ، بل أكّد أنها قادرةٌ على فرض وجودها في أي فيلم بنيلها المديح والإشادة عن كلٍّ من أجزاء السلسلة الأربعة ونسب نصيب كبير من نجاحها الاستثنائي لها. نجاحٌ طبعًا لم تعرفه كل السلاسل المُقلّدة المثيرة للشفقة.

في 2013 صدر ثاني وأفضل وأنجح أجزاء السلسلة و”American Hustle” لـ ديفيد أ. راسل الذي نالت عنه ترشيحًا أوسكاريًّا ثالثًا كأفضل ممثلة مساعدة. ثم ثالث الأجزاء في 2014 مع “Serena” لـ سوزان بيير مفاجئ الاستقبال السيء كون الأسماء أمام وخلف الكاميرا تُبشّر بفيلم استثنائي، وعودة لدورها في الجزء الجديد من “X-Men”.

للعام الثالث على التوالي وعن التعاون الثالث على التوالي مع ديفيد أ. راسل “Joy” رُشّحت لورنس لأوسكارها الرابع عام 2015 كما فازت بالـ غولدن غلوب الثالثة، واعتبر بعض أداءها هنا الأفضل منذ “Winter’s Bone”، إلى جانب صدور جزء ختام حكاية كاتنيس إيفردين في العام ذاته.

لم يكن العام الفائت استكمالًا للنجاحات لكنه لم يخلُ من حضور نجمتنا في فيلمين متوسطَي الاستقبال النقدي واسعَي النجاح التجاريّ هما “Passengers” لـ مورتن تيلدم، و”X-Men: Apocalypse” لـ برايان سينغر. لكنها عادت هذا العام بأفضل أداءٍ نسائيٍّ فيه وأفضل أداءٍ في مسيرتها مع تعاونها الأول مع دارين أرونوفسكي وأحد أكثر أفلام العام إثارةً للانقسام والجدل “!Mother”، وكمان كان لمشاهديه كان لها تجربةً أولى من نوعها تميّزت بضغطٍ نفسيٍّ كبير باعتماد الفيلم الكبير على وجهها تحديدًا منذ ثوانيه الأولى وحتى الأخيرة، مما جعلها تقوم ببروفات لثلاثة أشهر قبل التصوير أثمرت ساعتين سيُذكر بمثلهما عام 2017.

بين مشاريع جينيفر لورنس المستقبلية تعاونٌ رابع مع فرانسيس لورنس الذي عملت معه على الأجزاء من الثاني إلى الثالث في سلسلة “The Hunger Games”، وذلك في فيلم الإثارة “Red Sparrow”، وتعاونٌ أول مع آدم ماكّي صانع “The Big Short” في “Bad Blood” الذي تقدم فيه شخصية رائدة الأعمال المثيرة للجدل إليزابيث هولمز، أصغر مليارديرة بنت نفسها بنفسها. ربّما الترشيح الأوسكاريّ السادس قريب، لكن الأهم من قربه أن يكون سادسًا وأن يكون الخامس عن !Mother.

عن كيانو ريفز

مُمثّل وعازف ومنتج، ومؤخّرًا مُخرج. بدأ في الأفلام المستقلّة الكوميديّة ثم الجادّة مُثبتًا جدارته حيث يذهب، ومنها إلى نجوميةٍ جعلت منه الوجه الأيقوني لأحد أهم سلاسل الخيال العلمي في التاريخ. عُرِف كصاحب نهوضٍ ذو صدى بعد كلّ تعثّر، ولا يبدو أن تعثره القادم قريب بعد نهوضٍ كـ John Wick. كيانو ريفز وحكايته مع السينما.

وُلد كيانو تشارلز ريفز عام 1964 في بيروت، لبنان. لأبٍ أمريكيّ من هاواي، منحدر من أصول صينيّة وبرتغاليّة، مُدمن للمخدّرات وسُجن للمتاجرة بها، ومصممة أزياء بريطانية، منحدرًا من أصول صينيّة وبرتغاليّة. بعد بلوغه الثالثة هجرهم أبوه لكن استمر بمقابلته حتى السادسة، وبعد انقطاعٍ لسبع سنوات رآه لآخر مرّة عام 1977 في جزيرة كاواي.

سفرٌ دائم وعدة أزواج لأمه صقلوا خبرته الحياتيّة في وقتٍ مبكّر وفتحوا أمامه عدة مجالات لم يكتفِ لاحقًا بواحدٍ منها فقط. فبعد طلاق والديه عام 1966 انتقلت والدته إلى سيدني ثم نيويورك حيث تزوّجت بول آرون المخرج المسرحي والسينمائي، وانتقلت معه إلى تورونتو في كندا عام 1970 ليتطلّقا في العام التالي، ويكسب ريفز زوج الأم الذي أدخله السينما كمساعد إنتاج منذ سن الخامسة عشرة وحصل له لاحقًا على الكرت الأخضر الذي أدخله إلى أمريكا حيث لاحق حلم التمثيل.

عام 1976 تزوّجت أمه من متعهّد فرق روك لأربع سنوات يبدوا أنها زرعت في ريفز ما أثمر عازف الـ باس غيتار الذي أصبحه. أما زواجها الرابع والذي انتهى عام 1994 فكان من مصفف شعر، مما يجعل سماعنا يومًا ما أن نجمنا مرشحٌ لأوسكار الماكياج أمرً ليس مستبعدًا. خاصّةً أنه لا يفوّت فرصة للتعلم، فكونه قضى أغلب وقت طفولته مع جديه وجدّتيه أصبح خبيرًا بالعادات والثقافة البريطانية والصينية، ليُحقّق لاحقًا أولى أعماله الإخراجيّة في الصّين وينال عنه الإشادة.

تنقّل نجمنا المراهق بين أربع ثانويّات خلال أربع سنوات بسبب طرده مرةً بعد أخرى لطول لسانه ويده، وتأخره الدراسي بسبب معاناته من عسر القراءة وقتها. في حين برع في الرياضة وخاصّةً كحارس هوكي حتى لُقّب بـ”الجدار” وحلُم بأن يُصبح في الفريق الوطني للعبة، لكن حالت إصابةٌ بينه وبين المتابعة في هذا الطريق.

في النهاية ترك ريفز الثانويّة في سن السابعة عشرة، وأبرز ما بقي معه من سنين الدراسة تجربتين تمثيليّتين أولاهما في التاسعة في مسرحية “Damn Yankees” والأخرى في الخامسة عشرة في مسرحية روميو وجولييت. مما جعل إرسال زوج أمه السابق بول آرون الكرت الأخضر لدى دخوله عشرينيّاته دعوةً لشق طريقه كممثل، لبّاها فورًا بقدومه إلى لوس أنجلس وعيشه مع آرون، ليبدأ مسيرته بمساحات متواضعة في حلقات تلفزيونية وإعلانات، ثم بأول أعماله السينمائيّة عام 1985.

في العام التالي شارك في فيلم سينمائي وآخر تلفزيوني وحلقة من مسلسل مُكثّفًا حضوره قدر المستطاع وإن لم يحمل تلك القيمة، لكن مع صدور “River’s Edge” لـ تيم هنتر في العام التالي بدأ حضور الوجه الجديد يُصبح ملحوظًا بتميُّز أدائه في فيلمٍ دخل في قوائم الأفضل في عامه. وبعد ذلك بدأت تخبُّطات ريفز الشهيرة التي يعود إليها بعد كل نجاح أو بضعة نجاحات.

خمسة أفلام منسيّة بين كوميديا المراهقين والدراما ثم “Dangerous Liaisons” لـ ستيفن فريرز، “Bill & Ted’s Excellent Adventure” لـ ستيفن هيرِك الذي أصبح بجزأيه كلاسيكيّةً شعبيّة سيعود ريفز بثالث أجزائها في السنين القليلة القادمة، و”Parenthood” لـ رون هاوارد. فيلمين كوميديّين آخرين مستحقّين لكونهما منسيّين ثم الأكشن الضّخم “Point Break” لـ كاثرين بيغلو، الجزء الثاني من كلاسيكيّته الكوميديّة الشعبيّة المذكورة، الدراما المستقلّة المرشحة لأسد البندقية الذهبي  “My Own Private Idaho” لـ غاس فان سانت، رُعب فرانسيس كوبّولا الرومانسي “Bram Stoker’s Dracula”، وشكسبيريّة كينيث برانا الممدوحة والمرشحة لسعفة كانّ الذهبيةّ “Much Ado About Nothing”، ليزيد التفاؤل بالنجم المتنوّع القادم.

حتى الآن لم يكن ريفز قد نال فرصة البطولة المطلقة بعد، وقام بفيلمين متواضعين آخرين قبل وصول تلك الفرصة مع “Speed” لـ جان دو بونت الذي أصبح من جولات الإثارة والأكشن والمتعة التي لا تُنسى والتي نال عنها نجمنا مرة أخرى المديح. ثم طبعًا أتت فترة التعثُّر الريفزيّة بخمس أفلام فقيرة الاستقبال الجماهيري والنقدي، تلاها نجاحَي “The Devil’s Advocate” لـ تايلر هاكفورد، و”The Matrix” للأختين واتشاوسكي الذي عُدّ ثورةً تاريخيّة في نوعه.

ستُّ أفلامٍ صدرت لـ ريفز بين أول جزء من “The Matrix” وجزأيه الأخيرين، لم ينجُ بينهم من الاستهجان النقدي والجماهيري إلا واحدٌ هو “The Gift” لـ سام ريمي، وشبه ثانٍ هو “Hardball” لـ برايان روبنز، كما كسب عن ثلاثةٍ منهم ترشيحات لـ راتزي أسوأ ممثّل.

بعد صدور الجزأين الأخيرَين من الثلاثيّة المذكورة و”Something’s Gotta Give” لـ نانسي مايرز في عامٍ واحد بدا أن ريفز استعاد توازنه، وأكد ذلك توالي النجاحات مع “Constantine” لـ فرانسيس لورنس، “A Scanner Darkly” لـ ريتشارد لينكليتر، “The Lake House” لـ أليخاندرو أغريستي، “Street Kings” لـ ديفيد أيَر، و”The Day the Earth Stood Still” لـ سكوت ديريكسون. وإن كانت جميعها عدا فيلم لينكليتر نجاحاتٍ تجاريّة فقط.

أمرٌ أصلحه جزأيًّا الاستقبال الجيد لـ “The Private Lives of Pippa Lee” لـ ريبيكا ميلر ولأداء نجمنا فيه، ثم أعاده إلى أسوأ مما كان عليه ثلاثة سقطات كارثيّة نقديًّا وتجاريًّا تخللها لحسن الحظ فيلمه الأول كمخرج والذي قام ببطولته “Man of Tai Chi” المُستقبل بحفاوة.

ثم أتى عام 2014 وصدر “John Wick” لـ تشاد ستاهيلسكي مُعيدًا ريفز إلى نجاحٍ تجاريٍّ ونقديٍّ لم يحقق مثله منذ “The Matrix”، وإلى نجوميّةٍ بدأت بالتداعي منذ قرابة عقد، والتي لحسن الحظ لم تتأثر حتى الآن وإن عاد للأسف لعادته بإلحاق كل نجاح ببضعة سقطات، في هذه الحالة ثلاثة، تلاها الفيلمين المُختلف عليهما “The Neon Demon” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن و”The Bad Batch” للإيرانية ليلي أميربور، ثم الممدوحَين “To the Bone” لـ مارتي نوكسون و”John Wick: Chapter 2” لـ تشاد ستاهيلسكي.

تتنوع أعمال كيانو ريفز القادمة بين الأكشن الخيال العلمي والدراما والكوميديا والإنتاجات الضخمة والمستقلة، مما يُبشّر بعودة الشاب الذي صدر له بين عامي 1989 و1992 ما شمل وأبرز قدرته في كل نوع تقريبًا.