أرشيف التصنيف: سيرة ذاتية

عن مارغوت روبي

خلال أربع سنوات انتقلت من قادمةٍ جديدة إلى أحد أهم وجوه جيلها، ليصبح ثُلث أعمالها على صفحتها في موقع IMDb مكوّنًا من أعمالٍ مستقبليّة، تُرشّح للـ بافتا، وتنضم إلى قائمة مجلة “Time” للأشخاص الأكثر تأثيرًا لعام 2017. مارغوت روبي وحكايتها مع السينما.

ولدت مارغوت إليز روبي في تموز من عام 1990 في كوينزلاند، أستراليا. الثانية بين أربعة أطفال لمعالجة فيزيائيّة وصاحب مزرعة لم يتزوّجا، ونشأت مع إخوتها في منزل أمها دون تواصلٍ يُذكر مع أبيها، وكون العائلة من وسط مزارعين عانت مادّيًّا مما دفع روبي لممارسة ثلاثة أعمال مختلفة في الوقت ذاته عن عمر السادسة عشرة.

في السابعة عشرة تخرّجت من جامعة سمرسيت التي درست فيها الدراما وغادرت إلى ميلبورن لشق طريقها كممثلة، واجتماع الجمال والجاذبية مع الموهبة سهّلا الأمر ربما أكثر مما توقعت، ففي العام الذي غادرت فيه منزل عائلتها نالت فرصة بطولة فيلمين والمشاركة في أربع مسلسلات بأدوار متواضعة تطور أحدها إلى دور رئيسي. وإن لم يكن في الفيلمين ما يُضيف لمسيرتها.

كان المسلسل الذي وجد صناعه فيها ما يستحق زيادة مساحة دورها هو “Neighbors” الذي ما زال مستمرًّا حتى الآن، ورُشّحت عنه روبي إلى جائزتي لوجي أولاهما لصاحبة الموهبة الجديدة الأكثر شعبيّة، والثانية للممثلة الأكثر شعبية. وبعد أقل من ثلاث سنوات أعلنت أنها ستترك المسلسل وتذهب إلى هوليوود بعد اختيارها لبطولة مسلسل “Pan Am” عام 2011 إلى جانب كريستينا ريتشي، وإن تم إيقافه بعد موسمين لضعف الإقبال الجماهيري فقد كان بدايةً مهمّة لحسن استقباله النقدي الذي كان لأداء روبي فيه حظٌّ لا بأس به.

مما جعلها لا تنتظر كثيرًا قبل نيلها فرصتين كبيرتين عام 2013 في “About Time” لـ ريتشارد كرتيس الذي حقق أكثر من 87 مليونًا من ميزانية تبلغ 12 مليونًا فقط، وفي “The Wolf of Wall Street” لـ مارتن سكورسيزي الذي كان فيلمه الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر على الإطلاق بإيرادات قدرها 392 مليونًا، ونالت عن أدائها فيه مديحًا واسعًا وصل بالناقدة ساشا ستون لاعتبارها شقراء سكورسيزي الأهم منذ كاثي موريارتي في “Raging Bull“. فيلمين ممدوحَين نقديًّا ومُحققين لنجاحاتٍ استثنائيّة تجاريًّا في عامٍ واحد كانا كفيلَين لتصبح روبي اسمًا يُنتظر.

ويُجزي الانتظار إن لم يكن بمستوى الفيلم الذي يحمله فـ بالأداء المُقدّم فيه، بدايةً من “Suite Francaise” لـ شاؤول ديب، ثم “Z for Zachariah” لـ كريغ زوبل الذي دفع البعض لاعتبارها وصلت للمستوى الذي يضعها بين أهم بنات جيلها، “Focus” و”Whiskey Tango Foxtrot” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا، “The Legend of Tarzan” لـ ديفيد ييتس، وطبعًا “Suicide Squad” لـ ديفيد آير الذي استطاعت فيه نيل مديحٍ على أدائها لشخصية هارلي كوين رغم الاستقبال النقدي الكارثي للفيلم.

الأفلام الثلاثة الأخيرة كانت في عام 2016، وعلى ما يبدو ستُتبعهم بثلاثة هذا العام أيضًا، “I, Tonya” مع كريغ غيليسبّي صانع “Lars and the Real Girl” الذي رُشّح عنه رايان غوزلينغ لأول غولدن غلوب، “Goodbye Christopher Robin” لـ سايمون كرتيس صانع “American Beauty”، و”Terminal” لصاحب التجربة الأولى فون ستاين.

كما تعمل مارغوت روبي على ثمانية أفلام أخرى تم تحديد أعوام صدور أربعةٍ منها، اثنين في العام القادم واثنين في الذي يليه، أهمها “Mary Queen of Scots” الذي تشارك فيه سيرشا رونان البطولة، وأعد نصه بو ويليمون في تجربته السينمائية الثانية بعد الأولى التي رُشّح عنها للأوسكار في “The Ides of March”.

A Quiet Passion

“أنا نكرة، من أنت؟”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج تيرانس ديفيس
المدة ساعتين وخمس دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

إيميلي ديكنسون من أكبر صروح الشعر في التاريخ الأمريكي، لكن قراءة شعرها أمر ودخول حياتها أمرٌ آخر، فرغم كل هذه الأهمية نجد محاولات صناعة فيلمٍ عنها شبه معدومة، فهي لا شك لم تعش الحياة الأغنى بالأحداث بالمعنى المألوف، لكنها عاشت حياةً يستطيع أحد أبرع صُنّاع أفلام العصور الماضية تيرانس ديفيس التواصل معها على مستوًى شخصيّ يجعل هذا الفيلم مشروع شغفٍ قديم انتظر موعده مع الشاشة وانتظرته طويلًا، وأجزى بلا شك ذاك الانتظار.

لمحة عن قصة A Quiet Passion
يروي الفيلم قصة حياة الشاعرة الأمريكيّة إيميلي ديكنسون (إيما بيل كمراهقةً وسينثيا نيكسون كبالغة) منذ بلغت عامها السابع عشر وغادرت إكليركيّة جبل هوليوك عائدةً إلى عائلتها وحتّى وفاتها.

كتب تيرانس ديفيس نص الفيلم، بعد قراءة ستة كتب سيرة وجد بينها تناقضاتٍ لا بأس بها، من المرجّح أن يكون مصدرها محاولة إضفاء حيوية جماهيريّة على حياة الشاعرة الهادئة المنعزلة، وربما هذا ما دفعه إلى خيارٍ من الصعب أن يوافقه عليه العارفون لقصّتها، وهو تنحية تفاصيل محوريّة للابتعاد عن كل ما هو مألوف في تلك التفاصيل ويُخشى من كونه مقحمًا في القصّة. صحيحٌ أن آثار هذا الخيار السلبيّة أقل بكثير إن تم النظر إليها ضمن عالم الفيلم ودون العودة لأي مصدر آخر، لكنها بلا شك موجودة ببعض الفجوات المحسوسة في بناء شخصيّة بطلته، خاصّةً عدم نجاح ورود القصائد الملقاة ضمن القصة أحيانًا لعدم ترافقها مع ما يشرح كلماتها وتراكيبها غير البسيطة كون ديفيس اختار تخطي الكثير من التفاصيل القادرة على ذاك الشرح، وإن حاول تعويض ذلك بالاجتهاد في صياغة الحوار الذي يبدأ معقّدًا ويُستساغ شيئًا فشيئًا مهيّئًا إيّاك لقصائد بهذا الوزن. مع اهتمام كبير بالشخصيات التي اختارها وببناء علاقاتها ببطلتنا وتداعياتها.

إخراج تيرانس ديفيس يأتي بدفء ذكريات منزله التي أسرنا بها في “The Long Day Closes” ويشحن بها منزل بطلته ليُحمّل عزلتها الشاعريّة التي أكسبتها تلك المكانة التاريخيّة، ويستمتع بإحاطتنا به في ضوء النهار أو بطوافه فيه على ضوء الشموع، حريصًا على القص بإيقاع قصيدة مدعومًا باختياراته لمقطوعات الموسيقى العالميّة، إيقاعٌ يبلغ ذروته مع متوالية فانتازيّة الحبّ، مُفيدًا بشكل كبير من فريق ممثّليه. لكن للأسف نقطة القوّة هذه ذاتها هي نقطة ضعف لا يُمكن تجاهل أثرها، فإضافات سينثيا نيكسون وجينيفر إيل للفيلم لا تُعوّض على الإطلاق مشكلة اختيارهما لتمثيل مرحلة عمريّة واضحة البعد الكبير عن عمريهما، والتي تشوّش بشكل سيّء انطباع المشاهد عن زمن الأحداث وامتداده.

مع التأكيد على تقديمهما أداءات متميّزة، نيكسون بطيف المشاعر المتطرّفة والمتناقضة أحيانًا التي تنقلها بصدق ودقّة، وإيل بعاطفتها الغامرة. بالإضافة لأداءات جيّدة من باقي فريق العمل، وتصوير مُتقن من فلوريان هوفمايستر.

حاز على 3 جوائز ورُشح لـ 7 أخرى.

تريلر A Quiet Passion

عن جيم كاري

في عامه العاشر بعث برسالةٍ إلى كارول برنيتّ نجمة برنامج المنوّعات “The Carol Burnett Show” مفادها أنه قد أتقن التقليد ويجب منحه فرصةً في برنامجها، وبعد عشر سنوات أصبح من نجوم الكوميديا الصاعدين على مسارح هوليوود ومنها إلى نجوميّةٍ سينمائيّة جعلته يحتل المركز 15 في قائمة أصحاب الأدوار الرئيسيّة الأكثر تحقيقًا للأرباح في التاريخ. جيم كاري وحكايته مع السينما.

وُلِد جيمس يوجين كاري عام 1962 في أونتاريو، كندا، الأخ الأصغر بين ابنين وابنتين لمحاسب وموسيقي وربّة منزل، مُنحدرًا من أصولٍ فرنسيّة، اسكتلنديّة، وأيرلنديّة. ظهرت موهبته الكوميديّة الارتجاليّة في وقتٍ مبكّر، كذلك إيمانه وإيمان أبوه بها، مما دفع الأخير لبذل كل ما يستطيعه لمنح الكوميديان الفتيّ فرصته الأولى على مسرح، لكن الاستقبال الفاتر جعل كاري يشُك لأول مرّة إن كان بالفعل موهوبًا أم واهمًا.

شكٌّ استمر لفترةٍ طويلة لصعوبة نيل فرصة ثانية في ظل مشاكل عائلته الماليّة، لكن بمجرّد عودة التماسك والاستقرار إلى العائلة صعد كاري إلى المسرح ليُقدّم أداءًا مُعتنى بتحضيره وضعه على أول الطريق، وبفترةٍ قصيرة أصبح نجم عروضٍ مأجورة، ولفت نظر الكوميديان رودني دانغرفيلد الذي جعله يفتتح عروضه في جولاته، ثم اصطحبه إلى لاس فيغاس ومن هناك انتقل كاري إلى هوليوود عام 1982 مؤسّسًا لنفسه اسمًا على مسارحها وساعيًا لدخول مجال التلفزيون والسينما، باستماتة ذات نتائج تتراوح بين الكارثيّة والمتوسّطة في أغلب الأحيان، بين 7 أفلام سينمائية لا يّذكر منها إلّا “Peggy Sue Gets Married”، وثلاثة أفلام تلفزيونية ومسلسل منسيّين قدمهم بين عامَي 1981 و1992.

لكن رُبّما في النهاية كان لهذه الأعمال دورٌ في لفت نظر من منحوه عام 1994 فُرَصًا تاريخيّة نقلته على الفور من ساعٍ للنجوميّة إلى نجمٍ حققت أفلامه في عامٍ واحد أكثر من 706 مليون دولار حول العالم وأصبحت كلاسّيكيّاتٍ كوميديّةً شعبيّة، وكانت تلك الأفلام “Ace Ventura”، و”The Mask” الذي رُشّح عنه لأول غولدن غلوب في مسيرته، و”Dumb and Dumber”، وإن لم يحظ ثلاثتهم بذاك الإعجاب النقدي غير المقتصر على استحقاقيّة جهود وخفة ظل نجومهم لأثرهم الجماهيريّ.

استمر أمر النجاح الجماهيري الكبير دون النقدي في الأعوام الثلاثة اللاحقة بـ “Ace Ventura: When Nature Calls”، “Batman Forever، “The Cable Guy”، و”Liar Liar” الذي نال عنه ترشيحه الثاني للـ غولدن غلوب وعُدّ نقلةً في جودة كوميدياه ومُستحقًّا للمشاهدة فقط من أجله، لكن مع حلول عام 1998 بدأت الفترة الذهبية التي أنهت الجدل حول امتلاك كاري بالفعل موهبة تمثيلية تستحق التقدير وجعلت أكبر رافضيه يعترف بأهمية بصمته في الساحة الفنّيّة.

بدايةً مع “The Truman Show” لـ بيتر واير الذي اعتذر إثره الناقدَين الكبيرّين جين سيسكل وروجر إيبرت على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أن كاري لن يملك أبدًا مسيرةً تستحقّ الذّكر، وفاز عنه بالـ غولدن غلوب الأولى وفي فئة الدراما، ثم بـ “Man on the Moon” لـ ميلوش فورمان الذي فاز عنه بالـ غولدن غلوب في فئة الكوميديا ليصبح فائزًا باثنين وفي عامين على التوالي.

استمر كاري بتقديم أداءاتٍ ممدوحة في أفلامٍ شكّلت تلك الأداءات مركز ثقلها شبه الوحيد بين عامَي 2000 و2003 في “Me, Myself and Irene”، ثم “How the Grinch Stole Christmas” الذي أصبح ثاني أعلى فيلم كريسماس تحقيقًا للأرباح في التاريخ بعد “Home Alone”، وأخيرًا “Bruce Almighty” الذي وصلت إيراداته لقرابة نصف مليار.

ليعود عام 2004 بفيلمَين وأدائَين يُذكران دومًا في قوائم أفضل ما قدمه، أولهما رائعة تشارلي كوفمان وسبّايك جونزEternal Sunshine of the Spotless Mind” التي نالوا عنها أوسكار أفضل نص ورُشّحت عنها كيت وينسليت لأوسكار أفضل ممثلة وكاري للـ غولدن غلوب، كما اعتبره الكثيرون أفضل ما قدمه حتى تاريخه على الإطلاق. ثم “A Series of Unfortunate Events” لـ براد سيلبرلينغ. في العام ذاته مُنح كاري الجنسيّة الأمريكيّة.

من هُنا للأسف بدأت اختياراته بالاضطراب، ولم يُقدّم منذ عام 2004 حتى الآن إلا فيلمًا واحدًا أضاف لمسيرته هو “I Love You Phillip Morris” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا الذي اعتُبِر تذكرةً ضروريّة بتميز موهبته، وإن حققت بقية الأفلام مثل “Yes Man”، و”Fun with Dick and Jane” و”The Number 23″ و”Mr. Popper’s Penguins” النجاح التجاري المعتاد مع أفلامه.

ننتظر هذا العام صدور “True Crimes” لليوناني أليكساندروس أفراناس الذي فاز بأسد فينيسيا الذهبي لأفضل مخرج عن فيلمه السابق “Miss Violence”، ويشكل هذا الفيلم عودة جيم كاري للأدوار الجادّة بعد أكثر من عقد من آخرها.

The Lost City of Z

“حقيقةُ الأحلامِ الذهبيّة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيمس غراي
المدة ساعتين و21 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

من منا لم يُؤسر في عالم “الأحلام الذهبيّة”؟، مسلسل الكرتون الياباني الذي تمت دبلجته إلى العربيّة أول مرة في مطلع التسعينات، لكن أشك أن الكثيرين بحثوا وراء الأمر ليعلموا مصدر الأسطورة، حقيقتها، والطريق إلى تلك الحقيقة الذي لم ينته إلا بعد صدور المسلسل بأكثر من عقد. كذلك جيمس غراي، لم يعلم أي شيءٍ عن الأمر قبل أن يرسل له منتجي هذا الفيلم نُسخةً من الكتاب الذي استند إليه نصُّه قبل حتى نشره، ليُفاجأ بما أوصله أكثر من مرة إلى نتيجةٍ مفادها أن هذا الكتاب غير قابل للاقتباس سينمائيًّا، وهذا أحد الأسباب التي دفعته ليُحاول. وهذه الملحمة هي نتيجة المحاولة الملحمية.

لمحة عن قصة The Lost City of Z
في عام 1906 يُكلَّف الكولونيل البريطاني
بيرسيفال فوسيت (تشارلي هونام) الخبير في رسم الخرائط بمهمة الذهاب إلى بقعة ما زالت مظلمة في الخريطة وقتها في الأمازون لترسيم الحدود بين البرازيل وبوليفيا قبل اندلاع الحرب بينهما، لكن ما سيقابله في تلك البقعة سيغير ما تبقى من حياته، ومن التاريخ.

كتب جيمس غراي نص الفيلم، بطموحٍ حدوده السماء. عقدين من الزمن وحربٌ عالميّةٌ أولى وعائلة وحضارة الرجل الأبيض والهمج، والإيمان والهوس والتضحية في سبيل غاياتٍ حقيقتها ضبابيّة وزوجةٌ وأمٌّ وامرأةٌ طَموحة، والحبُّ والأحلام. أي الملحمةُ التي كان سيسعى لتحقيقها ديفيد لين لو علِم بقصّة فوسيت. لكن على عكس لين، قيّد غراي نفسه زمنيًّا بشكلٍ يُضيف للتحدّيات ما لا تحتاجه. غراي قدّم الشخصيات الغنيّة والتطوّر المثير لتلك الشخصيات والتفاعل الدافع لذاك التطوّر، استكشف الزمن بتقديرٍ لطوله وغِنى المتغيرات خلاله بين العائلة والمنتظرين لأخبار الفتح، المغامرة في الغابة التي لا تغفر الدخول دون استئذان لا هي ولا قاطنيها، والحرب، وإن لم تشغل تلك الحرب على الشاشة إلا تسع دقائق فمن السهل تخيُّل فوسيت نفسه لا يمنحها أكثر من هذا الوقت إن تحدّث عن حياته، لديه دومًا أولويّاتٌ ملكت جوارحه وتفكيره تسبقها. لكن كل هذا الجهد هو نفسه سبب الحسرة على ما تبقى من لمسات فيما خُصّص للرحلات الاستكشافيّة تحديدًا، غراي حريصٌ على العدل بالمساحات الممنوحة للعائلة والبيئة الاجتماعيّة والسياسيّة، والمغامرة، مُتحدّيًا ميل المشاهد بطبيعة الحال للمغامرة، وتحويل لا شعوره لعدل غراي إلى ظلمٍ كونه لا يسمح له بأن يقضي في الأدغال بقدر ما انتظر بحماس بناءً على تمهيد غراي نفسه. أمرٌ حسّاس وصعب وشائك، لكن مع كل الصعوبات التي تجاوزها غراي يُغذّي طمعك بالمزيد.

إخراج جيمس غراي مُسافرٌ في الزمن، هو ابن عصره وابن العصر الذي لم تكن فيه ملاحم المغامرة والاستكشاف كهذه نادرة الظهور في الثلث الأوسط من القرن الماضي، فالطموح والحدود التي يُريد الذهاب إليها لإعادة خلق ما يُصوّره بالفعل أمام الكاميرا وروحُ المغامرة أبناءُ ذاك العصر، وتطور السُّبُل والإمكانيّات للذهاب إلى تلك الحدود ابنُ عصرنا. أما الشاعريّةُ ورهافة الحسِّ هنا فهاتان أصلهما غراي ولطالما عُرِفَ بهما. يُحيط أبطاله بحبٍّ سُرعان ما يصعب التفريق بين ما يخصه منه وما يخصك، ويُلوّنهم وما حولهم بالماضي، وكأنك في معرضٍ للوحاتٍ أثريّة في أحد قصور العائلات البريطانية التي زالت أمجادها ولم يبقَ منها إلّا تلك اللوحات، وفجأة بدأت اللحظات الملتقَطة في تلك اللوحات تُستكمل أمام عينيك. وبقدر ما لعدم امتلاكك سُلطةً على تدفُّق اللحظات والصور سِحرٌ بإيقاع غراي الهادئ المنساب، بقدر ما يُصبح الأمر شائكًا حين يختار أن يُبقي ما يُغذّي إيمان بطله بوجود المدينة المفقودة ضبابيًّا، غراي لا يسمح لنا بالاقتراب بما يكفي من ملامح تلك المدينة التي يرى من آثارها فوسيت بين حينٍ وآخر ما يُغذّي حماسه، فارضًا علينا إما الإيمان بـ فوسيت وإما الانضمام للمشككين في موطنه. رُبّما يكون لهذا الخيار حسناته، لكن ليس بما يكفي للتعويض عن تأثيره السلبي على درجة انغماسك بالتجربة.

أداء رائع من سيينا ميلر يمنح ما خُصّص للعائلة من الفيلم الوزن الذي يُحافظ على الإيقاع واهتمام المشاهد الكامل، أداء ممتاز من تشارلي هونام كان على قدر المسؤولية الكبيرة الناتجة عن تطور الشخصية والمدة الزمنية التي يجري ذاك التطور خلالها، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصّة روبرت بّاتينسون.

تصوير مُسكر الجمال من داريوس خوندجي طوال الفيلم وفي كل الحالات، في كل درجات الإضاءة الليليّة والنهاريّة، على ضوء الشموع أو النار في الغابة أو نور النهار العابر من النوافذ، ودومًا لمصدر الضوء سِحرٌ خاص يتبلور تدفقه في المشاهد المُعتِمة. خوندجي كان يد غراي اليُمنى بلا شك والعنصر الأكثر بروزًا في هذا العمل. مع موسيقى داعية للإنصات ومضيفة للمهابة من كريستوفر سبيلمان.

حاز على 5 جوائز ورُشّح لـ 9 أخرى.

تريلر The Lost City of Z

عن هايلي ستاينفِلد

عندما بلغت عامها الثالث عشر قدمت دورها السينمائي الأول ونالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الأول بالإضافة لـ 48 ترشيحًا آخرًا توّج 18 منهم بفوز، أمرٌ كان كفيلًا برفع سقف ما يُنتظر منها لاحقًا بدرجة تُشكّل خطرًا على مسيرتها، لكنها استطاعت النجاة من أسر النجاح الكبير الأوّل بسلاسة مميزة لتعود كل مرة بحلةٍ جديدة تؤكّد أن ما حققته لم يكن صدفة، آخرها في أحد أكثر أفلام العام الماضي مديحًا والذي نالت عنه ترشيحها الأول للـ غولدن غلوب. هايلي ستاينفِلد وحكايتها مع السينما.

وُلِدت هايلي ستاينفِلد في ديسمبر من عام 1996 في لوس أنجلس، الثانية بين ابنٍ وابنة لمصمّمة داخلية ومُدرّب لياقة شخصي، حفيدة أخ الممثل الطفل لاري دوماسين – الذي ظهر واختفى في أواسط الستّينات – من جهة أمها. أُخرجت من المدرسة بعد إنهائها الابتدائيّة عام 2008 وتابعت التعليم من المنزل حتى نالت شهادة الثانوية عام 2015.

عندما بلغت الثامنة شجعتها ابنة خالها ترو أوبرايِن (الفائزة بجائزة إيمي النهار عن دورها في مسلسل Days of Our Lives عام 2016) على التمثيل، وبدأت هايلي بالفعل بالظهور في أفلام قصيرة أبرزها الفيلم الفائز بسبع جوائز والمرشح لاثنتين “She’s a Fox” بالإضافة لبعض الإعلانات والأدوار التلفزيونية المتواضعة في حلقتين من مسلسلين وفيلم.

حتى أُعلن البحث عن ممثلة لدور ماتي روسّ في فيلم الأخوين كوين القادم “True Grit”، واختُبرت آلاف االفتيات في كل ولايةٍ ممكنة، ثم قدمت هايلي وسجلت تجربة الأداء على شريط، “كانت واثقةً ومتماسكةً بشكلٍ كامل ويبدو أنها استطاعت فهم الشخصية، وتقريبًا أفضل من أن تكون حقيقية”، هكذا كانت ردة فعل الأخوين اللذَين استدعياها لتجربة حيّة مع جيف بريدجز وداكين ماثيوز وباري بيبّر، “بمجرد ما شاهدناها تقوم بالمشهد مع الممثلين الآخرين أصبح الأمر واضحًا”، وبهذا وصفوا لحظة اختيارها النهائي.

والنتيجة، العدد الكبير من الترشيحات والتتويجات المذكورة سابقًا، اعتبارها قدّمت أحد أفضل أداءات العام، وإشاداتٌ كـ: “تُلقي الحوار الجهوري كما لو كان بأسهل اللهجات العاميّة، تُحدّق بدونية في الأشقياء، وتكسب القلوب. هذه عزيمة حقيقية” بموهبة القادمة الجديدة.

بعد ذلك غابت لعامين ربما لانشغالها بالدراسة، ثم عادت بقوّة في 2013 بأربع أفلام نالت استقبالاتٍ بين ما دون المتوسط والجيد وانتشارًا كبيرًا، هي “Hateship Loveship” لـ ليزا جونسون، “Begin Again” لـ جون كارني الذي حقق نجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا مستمرًّا بالاتساع، “Romeo & Juliet” لـ كارلو كارلي الذي كان أقل الأربعة نجاحًا، و”Ender’s Game” لـ غيفن هود الذي يلي فيلم كارني في جودة الاستقبال.

استمرت بالعمل بالنشاط ذاته وصدر لها ثمانية أفلام بين عامي 2015 و2016 مقسمةً بالتساوي إلى أربعة أفلام رديئة إلى قريبة من المتوسطة، وأربعة أفلام جيدة إلى ممتازة، ممّا يُظهر أنها لم تملك بعد تلك الحساسية للاختيار، ويؤكد أنها موهبة جذّابة وخيار ممتاز، وأبرز تلك الأفلام “Pitch Perfect” لـ إليزابيث بانكس خاصةً على المستوى الجماهيري، و”The Keeping Room” لـ دانييل باربر و”The Edge of Seventeen” لـ كيلي فريمون كريغ خاصةً على المستوى النقدي والمُتعلق بأدائها تحديدًا لدرجة اعتبار أدائها في الأخير من أفضل أداءات العام وترشيحها عنها للغولدن غلوب.

سيصدر لنجمتنا هايلي ستاينفِلد “Pitch Perfect 3” في نهاية هذا العام، وتعمل الآن على فيلم الخيال العلمي “Bumblebee” مع ترافيس نايت الذي قدم لنا أحد أكثر تجارب العام الماضي سحرًا “Kubo and the Two Strings“.

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

عن غاري أولدمان

مرشّح للـ بافتا والأوسكار وسُعفة كانّ الذهبية. انتُخب كأيقونة سينمائية عام 2011 من قبل قُرّاء مجلة Empire. قدم أحد أكثر أداءات الشر خلودًا. وُصف كـ “أفضل ممثل على الإطلاق”، “عبقري”، “أفضل أبناء جيله”، و”مرشّحٌ قوي كأفضل ممثل حي في العالم” من قبل زملائه وكبار النقّاد، كـ توم هاردي وبراد بيت وأنتوني هوبكنز وروجر إيبرت وجين سيسكل.. غاري أولدمان وحكايته مع السينما.

وُلد البريطاني غاري لينارد أولدمان عام 1958 في لندن، لـ بحّارٍ سكّير ترك العائلة بعد بلوغ أولدمان عامه السابع وربة منزل، والأصغر لأختين. درس حتى بلغ عامه السادس عشر ثم التفت للعمل لتأمين حاجات المنزل، كان حينها قد أتقن العزف على البيانو والغناء ومال لأن يحقق شيئًا في هذا المجال، حتى شاهد “The Raging Moon” لـ برايان فوربز ومن بطولة مالكولم ماكدويل، “شيءٌ ما في مالكولم أسرني، تواصلت معه، وقُلت: ‘أريد فعل ذلك.'”، هنا كانت بداية ولعه بالتمثيل.

وقرر دراسة المجال إلى جانب أعماله المختلفة بين عتّالٍ وموظفٍ على خطوط تجميع وبائعٍ ولحّام، واستطاع رغم ضغط الوقت الفوز بمنحة من جامعة روز بروفورد في سيدكَبّ، لينال منها شهادة البكالوريوس في التمثيل عام 1979، ويُقدّم في العام ذاته أول ظهور احترافي على خشبة المسرح في “Dick Whittington and His Cat” لـ بيتر هويت، ويُرفض طلبه للانتساب للأكاديمية الملكية لفن الدراما مع نصيحة بالبحث عن مجالٍ آخر للكسب.

حتى عام 1986 كان أولدمان قد أسس لنفسه اسمًا في المسرح ونال عدة تكريمات وأصبح عضوًا في مجموعة شكسبير الملكيّة، بدأ مشواره السينمائي بظهور متواضع في Remembrance، شارك في فيلم “Meantime” التلفزيوني بدور رئيسي تحت إدارة المخرج البريطاني الكبير مايك لِيّ، وأصبح المرشّح الرئيسي لدور مغني البّانك روكسيد فيشاس” في فيلم “Sid and Nancy” لـ أليكس كوكس الذي أصر عليه بعد مشاهدته في مسرحية “The Pope’s Wedding”. وفي حين مانع المشاركة في الفيلم لانعدام اهتمامه بـ فيشاس وموسيقى البّانك واعتباره المسرح ميدانًا أرقى. لكن إغراء المبلغ المعروض وإصرار وكيل أعماله دفعاه للقبول.

وقدم بالنتيجة ما احتل المركز 62 في قائمة مجلة Premiere لأفضل 100 أداء في التاريخ، أتبعه ببطولة المرشح لسُعفة كانّ الذهبية “Prick Up Your Ears” لـ ستيفن فريرز والذي رُشّح عنه للـ بافتا. “ليس هناك أي نقطة تشابه بين الأداءَين؛  كقلةٍ من الممثلين الموهوبين، أولدمان قادرٌ على تغيير جلده لكل دور. بناءً على هذين الفيلمين، هو أفضل ممثل شاب بريطاني في الساحة”، من كلمات الناقد الكبير روجر إيبرت في روعة ما قدّمه أولدمان في أوّل بطولتين سينمائيّتين.

صحيحٌ أن دخول أولدمان إلى الشاشة الفضية كان غير عاديًّا، لكن تميزه كان على المستوى الفني والنقدي أكثر من التجاري والجماهيري، وهذا استمر إلى التسعينات، وكان أبرز ما صدر له خلال تلك الفترة فيلمَي “Track 29” لـ نيكولاس رويغ، والفائز بأسد البندقية الذهبي “Rosencrantz & Guildenstern Are Dead” لـ توم ستوبّارد، والذي صدر له في عامه أول فيلم هوليوودي بارز وهو “State of Grace” مشاركًا فيه شون بّين وإِد هاريس البطولة ومفضّلًا دوره فيه على بطولة “Edward Scissorhands” الذي عُرض عليه ورفضه.

من هنا بدأ حضور أولدمان الجماهيري يتوسع بسرعة بأدواره في “JFK” لـ أوليفر ستون، “Bram Stoker’s Dracula” لـ فرانسيس فورد كوبّولا الذي اعتُبر أفضل أداء ذكوري في عامه من قبل أكاديمية الخيال العلمي، الفانتازيا، والرعب، “True Romance” الذي كتب نصه كوينتين تارانتينو وأخرجه توني سكوتّ، وطبعًا، “Leon: The Professional” لـ لوك بيسون الذي قدم فيه الدور الذي لا يُذكر أولدمان دون أن يحضر في الذاكرة. والذي رسّخ مجتمعًا مع أدواره في أفلامٍ كـ “The Fifth Element” لـ لوك بيسون، “Murder in the First” لـ مارك روكو، و”Air Force One” لـ وولفغانغ بيترسن صورة أولدمان كأيقونة شر.

أمرٌ لم يُحدّد قدرة أولدمان، ففي الفترة ذاتها قدّم دور بيتهوفن في “Immortal Beloved” لـ بِرنارد روز، قام ببطولة الفيلم العائلي “Lost in Space” لـ ستيفن هوبكنز، ودور ألبرت مايلو في “Basquiat” الذي يُشكّل انعكاسًا لمخرجه جوليان شنابل.

في بداية الألفية صدر له “The Contender” لـ رود لوري الذي رُشّح عنه لجائزة نقابة الممثلين الأمريكية لأفضل ممثل بدور مساعد، لكن ترافق ظهور الفيلم مع إشاعة تقول أن أولدمان اختلف مع المنتجين حول مونتاج الفيلم الذي يدعم الديمقراطيين، ولم يفد إنكار أولدمان لهذه الإدعاءات وإن عُرف عنه ضعف صلته بالسياسة، مما بدأ عامين من مقاطعة الاستديوهات له استطاع خلالها تقديم فيلمٍ واحدٍ مستقلٍّ ناجح بعض بعض الشيء هو “Interstate 60” لـ بوب غيل.

لكن مع فوزه بدور سيرياس بلاك في سلسلة “Harry Potter” والذي امتد لأربعة أجزاء عاد أولدمان إلى الساحة بقوة، خاصّةً بتقديمه دورًا رئيسيًّا في ثلاثية كريستوفر نولان أيضًا، سلسلتين بشعبية تاريخية واستحسانس نقديّ شكلا أكثر من تعويضٍ كافٍ عن فترة المقاطعة، لكن للأسف تراوحت مستويات الأفلام التي شارك فيها أولدمان خارج هاتين السلسلتين منذ عام 2004 وحتى الآن بين الرديئة والمتوسطة، مع استثناءات قليلة، أبرزها طبعًا رائعة الحرب الباردة من توماس ألفريدسون “Tinker Tailor Soldier Spy” التي نال عنها أولدمان ترشيحه الأول للأوسكار، إلى جانب “Lawless” لـ جون هيلكوت.

لكن يبدو أن نجمنا عائدٌ إلى ذروة تميزه مع دوره هذا العام كـ ونستون تشرشل في “Darkest Hour” لـ جو رايت الذي بدأ يتصدر توقعات مرشحي الأوسكار منذ الآن، كما أنه سيقوم ببطولة عمله الإخراجي الثاني بعد الأول الذي دخل في قائمة الأكاديمية البريطانية للفنون السينمائية والتلفزيونية لأفضل 100 فيلم بريطاني في التاريخ. لا شك أن عملًا لـ ومن بطولة غاري أولدمان يستحق الانتظار.

American Made

“هل تثق بالعصابة أم بالحكومة؟”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج دوغ ليمان
المدة ساعة و55 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لبعض العري/الجنس والكلام البذيء
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB N/A

فيلم يجمع بين تشويق القصة المبنية على أحداث حقيقية، والأكشن، والكوميديا. أضف إليهم السلاح والمخدرات و… بابلو إسكوبار، تجعل الفيلم مسلياً بكل معنى الكلمة، ويحرضك على التعرف على فترة من تاريخ أميركا. لا شك أنك سمعت بفضيحة الكونترا بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الفيلم يحكي عن بطل السنوات القليلة التي سبقت هذه الفضيحة. من بطولة توم كروز، وسارة رايت،  ودومنال غليسون. وإخراج دوغ ليمان، مخرج Fair Game وBourne Identity.

تريلر الفيلم

قصة الفيلم (تنبيه تحوي حرق لقصة الفيلم)

تدور أحداث الفيلم في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن العشرين، حول باري سيل الذي يعمل طياراً لشركة الطيران الأميركية TWA. يتصل به وكيل وكالة الاستخبارات المركزية CIA ويطلب منه أن يقود طائرة في رحلات استطلاع سرية للوكالة فوق أمريكا الجنوبية باستخدام طائرة صغيرة مزودة بكاميرات مثبتة، ويقبل سيل المهمة. وتتطور مهام سيل، إذ تطلب منه الوكالة البدء في العمل كمراسل بينها وبين الجنرال نوريغا في بنما، حيث كانت الوكالة ترسل له النقود ليزودها بالمعلومات. وخلال أحد المهمات، تطلب كارتيل المادلين من سيل أن يهرّب لهم شحنات من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، عارضين عليه 2,000 دولار لكل كيلوغرام، ويطير سيل مع أول شحنة بوزن 400 كيلوغرام. ولأنه يخدم أهدافها، تغض وكالة الاستخبارات الطرف عن تهريب المخدرات، وتنقل سيل إلى ولاية أخرى، حيث تعطيه منزلاً وأرضاً وطائرة، وتتطور مهامه لتشمل تهريب المقاتلين من الكونتراس إلى الولايات المتحدة لتدريبهم، وتهريب السلاح لهم، بينما يستمر هو أيضاً بتهريب المخدرات للكارتيل.

فجأة تقرر الوكالة إغلاق ملف تسليح الكونتراس بسبب فشله، وبالتالي تتخلى عن سيل تماماً، بعد أن أصبح ثرياً ثراءً فاحشاً، وقد جمع حوالي 40 مليون دولار، بحيث لم يعد لديه مكان لوضع كل النقود التي لديه. وتخلي الوكالة عنه فتح الباب لمختلف الأجهزة القانونية للقبض عليه، لكنه يخرج من السجن، لأن البيت الأبيض يريده أن يصور عمليات تهريب المخدرات إلى الكارتيل، لربط الشيوعيين بالمخدرات. وبينما يجلس سيل على التلفزيون مع عائلته، تظهر صورته على التلفزيون، إذ غدر به البيت الابيض وعرض واحدة من الصور الذي صوّرها غفلة من العصابة، وهذا كان يعني شيئاً واحداً، حيث تلاحقه العصابة وتقتله. لكن قبل أن تقتله، يصوّر على جهاز فيديو قصته كاملة ويترك الأفلام كلها في صندوق سيارته الخلفي.

معلومات لم تعرفها عن الفيلم والقصة الحقيقية التي تم استيحاء أحداث الفيلم منها: (تنبيه تحوي حرق لقصة الفيلم)

  • خسر طاقم العمل شخصين من الطيارين خلال عودتهما بالطائرة بعد انتهاء العمل، بسبب ظروف الطقس السيئة.
  • اختار الفيلم أن يلمح أن ثلاثة من أبطال القصة، والذين لهم دور في الفساد بشكل أو بآخر، أصبحوا رؤساء لأميركا في العقود التالية: جورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن.
  • كان عمر باري سيل الحقيقي 47 عاماً عندما اغتالته المافيا.
  • كانت المكافأة التي أعلنت عنها الكارتيل هي مليون دولار لمن يخطف سيل ويحضره حياً إلى كولومبيا، وخمسمئة ألف دولار لمن يقتله.
  • تم القبض على قتلة باري سيل، وحُكم عليهم بالسجن المؤبد (ولو أنك بعد أن تشاهد الفيلم قد تشك بأنهم قبضوا على الأشخاص الحقيقيين).

عن لورا ليني

“ممثلة ذات شفافية عاطفية منقطعة النظير، قادرة على نقل طيف واسع من المشاعر بأبسط الوسائل”، هكذا وصفت صحيفة نيويورك تايمز النجمة المرشحة لثلاث جوائز أوسكار، والتي أجابت حين سُئلت عمن تمثل من أجله بـ: “أُمثّل من أجل القصة”، لورا ليني، والتي سنروي هنا حكايتها مع السينما.

ولدت لورا ليغيت ليني عام 1964 في مانهاتن لممرضة وبروفسور وكاتب مسرحي. ورغم طلاق والديها في عمرٍ مبكر استمرت في قضاء وقت طويل مع أبيها في المسرح، مما منحها فرصة مبكرة لاستكشاف موهبتها وتطويرها.

عام 1986 تخرّجت من جامعة براون بشهادة في الفنون المسرحية، ثم ذهبت لدراسة التمثيل في مدرسة جوليارد وتخرجت عام 1990. وبعد عامين بدأت رحلتها السينمائية بأدوار متواضعة في “Lorenzo’s Oil” لـ جورج ميلر، “Dave” لـ أيفان رايتمان، و”Searching for Bobby Fischer” لـ ستيفن زيليان، مما لفت إليها أنظار صناع المسلسل القصير “Tales of the City” فمنحوها دورًا رئيسيًّا وضعها تميزها فيه تحت دائرة الضوء بسرعة كبيرة، فكبرت مساحة أدوارها بدءًا بـ”A Simple Twist of Fate” و”Congo” الذي اعتبرته محطةً مهمة رغم استقباله الكارثي كونه بطولتها الأولى وأول فيلم تتعلم من العمل فيه كيف تتصرف في موقع تصوير سينمائي.

وكانت على حق، فقد لفتت انتباه غريغوري هوبلت فنالت دورًا مهمًّا في فيلمه المرشح للأوسكار والمحقق لأكثر من 100 مليون في شباك التذاكر “Primal Fear”، والذي نال أداؤها فيه إعجابًا كبيرًا من كلينت إيستوود فتعاون معها في “Absolute Power”، ثم في “Mystic River” بعد سنوات، وكانت الاستجابة الجماهيرية والنقدية لأداءاتها الثلاثة السابقة دافعةً لمسيرتها بقوة ومدعمةً مكانتها كممثلة قادرة.

بين تعاونَيها مع إيستوود مرت بخطواتٍ وقفزات ميزها ميلها للأفلام المستقلة والتجارب المختلفة، بدأت بـ”The Truman Show” لـ بيتر واير الذي حققت معه أكبر انتشار وبالتالي أكبر تقدير لضخامة الجمهور واجتماعه على تميزها. لكن بدل أن تجد في ذاك النجاح والانتشار فرصة لاستغلال عروض المشاركة في أضخم الإنتاجات، خشيت أن يفسدها الأمر فاتجهت للإنتاجات المستقلة لتتابع اكتشاف مساحات جديدة في قدراتها التمثيلية، ومرة أخرى، كانت على حق.

فبعد “Lush” عام 1999 قدمت في العام التالي ثلاثة أفلام بدأت بـ “You Can Count On Me” تجربة العبقري كينيث لونرغان الإخراجية الأولى، محققةً صدًى أخذها من سندانس، الجمعية الوطنية الأمريكية لنقاد السينما، ومهرجان الروح المستقلة، إلى نقابة الممثلين الأمريكية، الغولدن غلوب والأوسكار بين ترشيحاتٍ وفوز، كما اعتبره معهد الفيلم الأمريكي فيلم العام. تلا ذلك تعاونٌ مع تيرانس ديفيس المُعتبر من قبل كثيرين أهم مخرج بريطاني حي في فيلم “The House of Mirth”، وقدمت دليلًا آخر على سعة ما تستطيع القيام به، ثم “Maze” الذي اعتُبر أداؤها فيه من النقاط المضيئة القليلة في الفيلم.

وهذا التوازن في الفترة بين “Primal Fear” و”Maze” بين الإنتاجات الضخمة والمستقلة مع تفضيل المستقلة سيستمرُّ معها طوال مسيرتها، وإن خانتها اختيارها المعتمدة على الدور والقصة قبل صاحب الرؤيا وبقية المشتركين في صناعة الفيلم كثيرًا من الأحيان. لكن الثابت هو أن ليني تملك دومًا ما تقدّمه، سواءً في أفلامٍ مغضوبٍ عليها نقديًّا كـ “The Life of David Gale” لـ آلان باركر، “Man of the Year” لـ باري ليفينسون، و”The Other Man” لـ ريتشارد أير، أو في الأفلام حسنة الاستقبال والإشادة كـ”Love Actually” لـ ريتشارد كرتيس، “Kinsey” لـ بيل كوندون الذي رُشحت عنه لأوسكارها الثاني، “The Squid and the Whale” لـ نواه بومباك، “Jindabayne” لـ راي لورانس، “The Savages” لـ تامارا جينكنز والترشيح الثالث للأوسكار، و”Breach” لـ بيلي راي.

وللأسف، منذ عام 2007 لم توفّق ليني مع من يؤمنون بما يفعلون مثلها، ولم تستطع بتميز أداءاتها التغطية على كثرة عيوب الأعمال التي شاركت بها. إلا أن نجمتنا عادت لتوازنها بعد ثماني سنوات فأطلت علينا بـ”Mr. Holmes” لـ بيل كوندون المميز بما احتواه من مواهبٍ حسنة الاستغلال، ثم التعاون الثالث مع إيستوود في “Sully” في العام التالي، بالإضافة لظهور قصير الزمن قوي الأثر في “Nocturnal Animals” لـ توم فورد الذي قام باختيارها عن طريق الذهاب إلى غوغل بكل بساطة وكتابة “أفضل الممثلات الأمريكيات” في مربع البحث، لم يطل بحثه بين النتائج حتى وصل إلى ليني، وكانت النتيجة ندمه على أنه لم يمنح الشخصية مساحةً أكبر بروعة ما رآه من ليني ضمن المساحة المتاحة.

ليس هناك الكثير من المشاريع السينمائية المنتظرة لنجمتنا، لكن عودتها القوية إلى التلفزيون مع “Ozark” تحافظ على حضورها الذي نأمل أن يَعود تقديره سينمائيًّا إلى ما يستحق. قد لا تكون ليني أفضل من يختار أدوارها، لكنها دون شك خيارٌ رائع دومًا.

“ما آمله في عالمي المثالي هو أنني مع كل مشروع، إما أن أعمل مع نصٍّ رائع يجبرني على أن أنمو، أو أن أعمل مع ممثلٍ رائع يجعلني ممثلةً أفضل”، هذه كل أحلام لورا ليني

خمس جبهات لـ الحرب العالمية الأولى

“الجيل الضائع”، هكذا سُمّي من تزامن دخولهم الشباب مع دخول العالم حربه الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند وزوجته وإصدار الإمبراطورية النمسا-هنغارية إنذارًا مشروطًا لمملكة صربيا موطن منفذي الاغتيال، إنذارًا مُعدًّا ليُرفض وتبدأ بالتالي حربٌ عَلِمَ رئيس الوزراء الهنغاري إشتفان تيسا أنها ستصبح عالمية مُحذّرًا دون مجيب. والنتيجة، 41 مليون ضحية مقابل فرديناند وزوجته، حتى الزير سالم لم يحلم بثأرٍ كهذا في عصر “العصبية القبلية”.
في هذه الأفلام سنرافق الجيل الضائع في مختلف جبهات الحرب (الثأر) ونختبر معه ما بين قمة الإنسانية وقاعها.

الجبهة الأولى:

العرب والبريطانيون في مواجهة الأتراك

Lawrence of Arabia – David Lean

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغت، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا لمعجزة صنعها.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثانية:

الفرنسيون في مواجهة الألمان

Paths of Glory – Stanley Kubrick

“هناك فيلمٌ سيكون دائمًا جيّدًا، لسنينٍ من الآن. لست مضطرًّا للانتظار 50 عامًا لأتأكد من ذلك؛ أنا متأكّدٌ الآن”، بهذه الكلمات وصف كيرك دوغلاس أولى تحف ستانلي كيوبريك ذات الصدى العالمي هذه، المشاد بصدق نقلها لتجربة الحرب في الخنادق من قبل وينستون تشرتشل، والتي وافق دوغلاس على المشاركة فيها رغم تأكده أنها لن تحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر، لأنه علِمَ أنها ستُذكر. ويروي الفيلم قصة مخالفة مجموعةٍ من الجنود لأمرٍ عسكري علموا أنه صادرٌ عن قلة إدراك لحقيقة موقفهم، ودفاع الضابط المسؤول عنهم في المحكمة العسكرية الناتجة لإنقاذهم من تهمة الجبن في مواجهة العدو.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثالثة:

الألمان في مواجهة الفرنسيين

All Quiet on the Western Front – Lewis Milestone

أول فيلم فائز بأوسكاري أفضل مخرج وأفضل فيلم، أحد الإلهامات الرئيسية لرائعة سبيلبرغ “Saving Private Ryan”، والذي احتل المركز السابع في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع عشر ملاحم سينمائية في التاريخ بعد 78 عامًا من عرضه الأول مجتازًا اختبار الزمن بنجاحٍ استثنائي. ويستعرض الفيلم تجربة مجموعة طلاب مدرسة تورطوا في الانضمام للحرب وشاء حظهم أن يُبعثوا إلى أكبر جبهة استنزاف في الحرب العاملية الأولى.

تريلر الفيلم:

الجبهة الرابعة:

الألمان، الاسكتلنديون والفرنسيون في مواجهة عيد الميلاد

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يردوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

الأرمن في مواجهة الأتراك

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.