أرشيف التصنيف: غموض

Personal Shopper

“عن الخوف والفقد والعزلة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج أوليفييه أساياس
المدة ساعة و15 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.2

في نهاية العرض المبدئي لهذا الفيلم في مهرجان كانّ علت صيحات الاستهجان، وفي نهاية العرض الرسمي الأول في المهرجان ذاته كوفئ صُناعه بوقفة تقديرٍ مع تصفيق لأربعة دقائق ونصف وفاز الفيلم لاحقًا بجائزة أفضل مخرج. ما يدل عليه هذا الانقسام مع فيلمٍ كهذا في أغلب الأحيان هو التوقعات الخاطئة لنوعه ووجهته، في حين التحضير الأمثل يكون بمعرفة سينما مخرجه، أو بقراءة كلماته: “لا أعمل بشكلٍ واعٍ. أحب مناقشة أفلامي بعد انتهائهم، لكن أظن أنني حين أصنعهم أو أتخيّلهم أترك أفكاري تتدفق بحرية. أنا إنسانٌ غريزي، خاصةً بالنسبة للكتابة. أمَلُّ من السرد الكلاسّيكي للأفلام، أظن ان هناك مليون طريقةٍ لرواية القصص، وأنا أُجرِّب، محاولًا التواصل مع لاوعيي”، هذا ليس فيلم رعبٍ ولا غموضٍ ولا إثارةٍ ولا جريمةٍ ولا دراما، هذا ببساطة فيلمٌ لـ أوليفييه أساياس. رائعةٌ أخرى له.

لمحة عن قصة Personal Shopper
ماورين (كريستين ستيوارت) تعمل كمتسوّقةٍ خاصة لدى إحدى المشاهير دون ذاك الشغف بالمهنة، لكنها مضطرّةٌ للمتابعة فيها خلال إقامتها في باريس والتي ستستمر حتى تصلها الإشارة، تلك التي اتفقت وأخيها لويس التوأم الراحل منذ ثلاثة أشهر على أن يرسلها أول من يغادر منهم هذا العالم للآخر كونهم يتشاركان مرض القلب الذي كان سبب وفاة لويس.

كتب أوليفييه أساياس نص الفيلم، مُلاحقًا بطلته دون مُقدّمات، يمنحها كيانًا خاصًّا لا يعنيه كمية المعلومات التي تعرفها عنه وزيادتها أو تصحيحها، ويراقب النتائج، واستبدال رصد العالِم بمراقبة الفضوليّ هذا يجعل كل شيءٍ يحقق أثره الأقصى، خاصةً أن حال بطلته لا يحتاج للترجمة، عالميّ. كل هذا يجعل مروره بحال التواصل في عالم اليوم واستكشافه الفقد بعينٍ وجدت في الأماكن التي لطالما استُهلك فيها بكسل إحدى أقدس تجلياته يأتيان من روح ما يراقب دون أي تدخّلٍ ملموس.

إخراج أوليفييه أساياس يضعك في غرفةٍ مظلمةٍ هادئةٍ فيها وترٌ يُنيرُ حين يُضرب تجهل مكانه هو إيقاع الفيلم، وفي لحظاتٍ مدروسة يضرب الوتر ضربةً بمكانٍ وشدّةٍ معيّنين تزيد الصورة وضوحًا للحظاتٍ سُرعان ما تنتهي، ونعود إلى المداعبة الماكرة للوتر، وبين هذا وذاك لا تستطيع ترك تركيزك يُغادر حركة العازف المُتمكّن التالية، مما يجعل ضبط توقيت الانعطافات في النص غير مرئي، فأنت لا تنتظرها، لا وقت لديك لذلك في فيلمٍ يُصبح جهاز الآيفون الخاص ببطلته فيه شخصيةً رئيسيّة تتابعها بكامل الاهتمام والترقُّب. ومع تقديرٍ كبير وشغفٍ بموهبة نجمته التي نقضي الفيلم في عالمها ولا تغادر نظرنا يقطع سبُل العودة طالما مضيت في التجربة، فهي الممسكةُ بأحد طرفيّ الوتر.

مسؤوليّةٌ سُلّمت لها برضًى كامل منذ كان النصُّ فكرة، “في النهاية، لا أظن أنني كنت سأكتب الفيلم إن لم أتعرف إلى كريستين ستيوارت. المثير في العمل معها أنها تصنع شيئًا ذو مغزى من أي شيء. تطلب منها أن تنزع غطاء زجاجة أو تفتح ستارة، لتقوم بجعله سينمائيًّا على الفور، قد يكون بتعديلٍ في وقفتها. قد نصور مشهدًا ما وأرى كم استمرت اللقطة، فأجد طولها ثلاث دقائق في حين أُعدّت لتستمرّ لثلاثين ثانية”، هذه كلمات أساياس ولا أظن أنها بحاجةٍ لإضافة. وهذا مع تصويرٍ مُتقن يُقدّر حساسية غريزة أساياس وموهبة ستيوارت من يوريك لو سو.

حاز على 9 جوائز أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 3 أخرى أهمها السعفة الذهبيّة في مهرجان كانّ.

تريلر Personal Shopper

أهم أفلام الحرب الباردة

يوافق البارحة اغتيال ضابط المخابرات الأمريكي جون بيرش على يد مسلحين داعمين للحزب الشيوعي الصيني قبل 72 عامًا وبعد عشرة أيام من انتهاء الحرب العالمية الثانية وإعلان اليابان استسلامها، ليُعتبر بيرش من قبل اليمين الأمريكي الضحية الأولى للحرب الباردة التي بدأت رسميًّا بعد عامين، واستمرت لأكثر من أربعة عقود نتج خلالها عنها عدة حروب “ساخنة” في بقاع مختلفة من العالم كالكورية والفييتنامية، وعدة أزمات سياسية كجدار برلين، كل هذا للإجابة عن سؤال من القوة الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم دون الاضطرار لاستخدام الأسلحة النووية، ليس لأنها لا إنسانية، وإنما لأن المستهدفين بها يملكون مثلها أيضًا. أربعٌ وأربعون عامًا من التوتّر الذي شمل مختلف أطراف العالم، والذي ترصد ملامحه الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Dr. Strangelove – Stanley Kubrick

الفيلم الكوميدي الوحيد في مسيرة صانعه ستانلي كيوبريك، يحتل المركز 3 في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية في التاريخ، يحتل نصه المركز 12 في قائمة نقابة الكتاب الأمريكية لأفضل النصوص السينمائية، الفيلم الكوميدي الأكثر احتفاءًا في القرن العشرين، والوحيد الذي وصل إلى نتائج تصويت المخرجين لأفضل 10 أفلام في التاريخ الذي أقامته مجلة “Sight and Sound” البريطانية. ويروي تداعيات اتخاذ أحد الجنرالات قرار بدء الحرب النووية التي كانت الحرب الباردة باردةً خوفًا من اندلاعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Fail-Safe – Sidney Lumet

التعاون الثالث بين سيدني لوميت وهنري فوندا الذين قدّما لنا “12Angry Men“، والذي وإن صدر في ظل الفيلم السابق استطاع أن يجتاز اختبار الزمن ويبقى مرجعًا لأفلام المرحلة. ويرصد الفيلم محاولة تفادي خطأ تقني أدى لانطلاق طائرات أمريكيّة لمهاجمة موسكو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Manchurian Candidate – John Frankenheimer

الكلاسيكية الأكثر شعبية من جون فرانكنهايمر الذي أبدع في كل نوع، وتروي قصة سجين حربٍ سابق أصبح قاتلًا دون وعي نتيجة غسيل دماغٍ هو بداية مؤامرة شيوعيّة. من بطولة فرانك سيناترا وجانيت لِيّ (نجمة Psycho). وعنه كان ترشيح أنجيلا لانزبري الأخير للأوسكار.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Spy Who Came in from the Cold – Martin Ritt

أول فيلم مستند إلى إحدى روايات كاتب الجاسوسيّة الأهم جون لو كاريه، والمعتبر الأفضل حتى الآن، من مارتن ريت الذي يحمل في رصيده ترشيحًا أوسكاريًّا، اثنين للـ غولدن غلوب، اثنين للبافتا، اثنين لأسد البندقية الذهبي، وثلاثة لسعفة كانّ الذهبية. ويروي قصة الجاسوس البريطاني آليك ليماس (ريتشارد برتون في أداءٍ رُشّح عنه للأوسكار) بعد رفضه العودة من موقعه لصالح الخوض في مهمة أخرى قد تكون أخطر من كل ما سبق.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

 Tinker Tailor Soldier Spy – Tomas Alfredson

اقتباسٌ سينمائيٌّ آخر لإحدى روايات لو كاريه بلغ به السويدي توماس ألفريدسون أن يكون الفيلم الوحيد غالبًا وشبه الوحيد أحيانًا من الألفية الجديدة الذي لا تخلو منه قوائم أفضل أفلام الحرب الباردة، والفيلم الذي رُشّح غاري أولدمان عنه لأوسكاره الأول. ويروي قصة استدعاء جورج سمايلي (غاري أولدمان) أحد كبار جواسيس جهاز الاستخبارات البريطاني لكشف عميلٍ سوفييتي داخل جهاز الاستخبارات.

تريلر الفيلم:

Sisters

“مشاهدٌ شغوف يصبح مخرجًا”

السنة 1972
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في عام 1972 ومع هذا الفيلم كان دخول برايان دي بّالما العالم الذي لن يتوقف عن النهل منه وإغنائه طوال مسيرته، عالم الإثارة، حيث كان الكبير ألفريد هيتشكوك سيّدًا وقد عاد بآخر تحفه “Frenzy” بعد غيابٍ لثمان سنواتٍ صدر لها خلاله فيلمين قوبلا بفتور. أول هيتشكوكيّات دي بّالما وآخر تحف هيتشكوك صدرا في العام ذاته، من الصعب إيجاد صدفة تسليمٍ للراية أروع من هذه.

دانييل بريتون (مارغوت كيدر) كندية فرنسية تسعى لتصبح عارضة أزياء وممثلة، تتعرف في ليلة إلى شابٍّ لطيف يصطحبها إلى المنزل، لكن في الصباح يقع ما لا يجعل نهاية اللقاء رومانسيًّا كبدايته، جُثّةٌ مشوّهة ودماءٌ ملأت المنزل وكُتِب بها نداء مساعدةٍ على نافذةٍ كانت شاشة العرض للجريمة لساكنةٍ في البناء المقابل.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم عن قصته بالاشتراك مع لويز روز، مستلهمًا من مقالٍ قرأه عن توأمتين سياميّتين روسيّتين حمل صورةً تُبدي الحيوية والطيبة في إحداهما والاضطراب والتجهم في الأخرى، ومن روائع هيتشكوك المُحتفى بها فكريًّا وأسلوبيًّا هنا، ببراعةٍ في مزج ما سبق مع أصالة سخريته المبطّنة وتعليقاته الاجتماعية التي اعتاد كارهوه تحويرها، تكفي مشاهدة طريقة تقديمه رؤيته للمجتمع الذكوري هنا لتأكيد ذلك كون أغلب كارهيه يتهمونه بكراهية النساء، يكفي تأمُّل الشخصيّات الرئيسيّة الثّلاث، دانييل، غريس وإيميل، وتطور علاقاتهم والكشف عن ماضيهم ليصبح من الصعب إيجاد تجسيدٍ أذكى وأكثر سلاسةً للتوجيه الذكوري للكبت عند الأنثى كما وصفه فرويد.

إخراج برايان دي بّالما محدود بالميزانيّة وغير مكتمل الثقة بعد، لكن هذا لم يمنع استعراضًا أسلوبيًّا آسرًا سيطر على التجربة، وجعل الرعب والإثارة لا يتوقفا على لحظات الخطر، ومنذ البداية التي وإن تخللتها بعض اللقطات المقرّبة باهتة الأثر تحمل إنذارًا وحالةً ترقُّبيّة لا مُبرر كافٍ لها بعد، ولا يُقدّم المبرر دفعةً واحدة، ولا يكون أقل مما حضرتك له الحالة الترقّبيّة حين يكتمل تقديمه، في متواليةٍ أيقونيّة تجمع متلصصةً من نافذةٍ خلفيّة على جريمةٍ ترتكبها معتلّةٌ نفسيًّا في شاشةٍ منقسمة أصبحت بصمةً ديبّالميّة، مع موسيقى بِرنارد هِرمان، هيتشكوكيّتين بعين دي بّالما، الاحتفاء والأصالة جنبًا إلى جنب، ثنائيّةٌ ستستمر طوال الفيلم وصولًا إلى نهايةٍ ساخرة لا تحمل إلا صوت صانعها الشابّ.

أداء ممتاز من ويليام فينلي ساهم في الرعب، وأداءات جيدة من مارغوت كيدر وجينيفر سولت، تصوير جيد من غريغوري ساندور، وموسيقى رخيمة وجوهريّة في متعة وأثر الفيلم من الكبير بِرنارد هِرمان صاحب التعاونات التاريخيّة مع هيتشكوك.

تريلر Sisters

Watchmen

“ليس الرب من يجعل العالم بهذا الشكل. نحن من نفعل”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج زاك سنايدر
المدة 215 دقيقة (ثلاث ساعات و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

“إن Watchmen كالموسيقى التي تشعر أنها أُلّفت لك. “هذه أغنيتي، لا أحد يفهمها إلا أنا”. لهذا قاعدته الجماهيرية متعصبة جدًّا، لأنهم يأخذونه على محمل شخصي. الفرق بين Watchmen والقصص المصورة المعتادة هو أن تلك القصص تنقلك إلى عالمٍ حيث يمكن فهم وجود بطلها، بينما Watchmen يعالج الأمر بطريقة أخرى، هو تقريبًا يفرض أبطاله على عالمك، مما يغير كيفية رؤيتك لهذا العالم. هنا عبقرية الكتاب، وهذا ما حاولنا فعله في الفيلم”، وهذا ما نجح فيه زاك سنايدر صاحب هذه الكلمات ومخرج هذه الرائعة.

لمحة عن قصة Watchmen
مضى الآن ست سنوات على صدور القانون الذي وضع نهاية لمغامرات الأبطال المقنّعين، والذين شكّلوا فريقهم الرسمي الأول عام 1939 وملكوا تأثيرًا كبيرًا على مجريات التاريخ والسياسة العالمية في قرابة النصف قرن التالي، كحرب فييتنام والحرب الباردة التي تقترب بشكل خطير من التحول إلى حرب نووية. لكن رورشاك (جاكي إيرل هايلي) الوحيد بين المقنّعين الذي تابع مسيرته حتى دون دعم القانون يشعر بأن هناك من لم يكفه انحلال الفريق وتوقف نشاطه ويريد تصفية أعضائه، وذلك إثر جريمة قتلٍ استهدفت أحدهم ولا يستطيع القيام بها إلا المالك لقدرات غير عادية.

عن القصة المصورة Watchmen التي كتبها آلان مور (كاتب V for Vendetta أيضًا) وأبدع صورها ديف غيبنز كتب ديفيد هايتر وأليكس تسي نص الفيلم، وبالنظر إلى تاريخ الكاتبَين ومكانة القصة المصورة تميل بشكل تلقائي للاعتقاد بأن مور وتسي هما أكبر مصدرين لاستثنائية النص، لغناه بشخصيات ذات غموض جذّاب، بعيد عن الزيف، ويستحق رحلة استكشاف ما ورائه، والتي تأتي دومًا بما يُضيف لتميز تلك الشخصيات واهتمامنا بقراراتهم ومصائرهم، أمرٌ لا يكون بذات الدرجة من الاهتمام بالنسبة للشخصيات النسائية. وهذا ضمن بُنية مستندة إلى تفاصيل كثيفة مُعتنى بتوزيعها واستعراضها بين الماضي والحاضر، ومتطلبة لحد أدنى من النشاط الذهني خلال المشاهدة قد ينفر منه البعض، في حين سيكون أكبر عامل جذب بالنسبة للبعض الآخر، خاصةً بالحوارات التي تحمل دومًا أسفًا على ماضٍ وألمًا لا يبدو أن مستقبله سيكون أفضل من حاضره، وتوسع مجالَي الرؤية والتفكير واللذَين أصبحا تحت سلطة عالم مور بالكامل.

إخراج زاك سنايدر جريء، مُغامِر، ويشعرك بالحسرة على ما يمكن أن نشاهده منه إن أتيحت له الحريات التي أتيحت له حين صنع هذا الفيلم، حريّاتٌ ما كان لينالها لولا النجاح التجاري المدوّي لفيلمَيه السابقين، ولن ينالها بعد عدم تحقيق Watchmen نجاح سابقّيه في شبّاك التذاكر، وهو أمرٌ طبيعيّ، الكثيرون ليسوا جاهزين لفيلم قصص مصورة بهذه الظلامية، الجدّيّة، والغنى الفكري المتطلّب. صحيحٌ أن محاولات سنايدر للقبض على ما يمكنه من روح الأصل وكثافته واضحة بمستوى التعقيد غير الاعتيادي للسرد، لكنها محاولات ناجحة في الغالبية العظمى إن منحته ما يستحقه من الاهتمام والتركيز، أمرٌ لن تكون لك سلطةٌ عليه في البداية بأسر سنايدر لك بعالمه وفرضه على عالمك، لكنك ستبدأ باسترجاع تلك السلطة بحكم العادة التي تميل لكون الأفلام – أو هذه الأفلام تحديدًا – فقط لتمضية الوقت، مما يجعلك تطلب تسارعًا أكبر ومدة عرضٍ أقصر، طلبٌ لن يُلبّى هنا لحسن الحظ، فـ سنايدر يحترم الأصل، ويجبرك على احترامه، بمونتاج البداية التقديمي العبقريّ بكم ما يضغطه مُعدًّا فيه أساسًا متينًا يبني عليه ما سيأتي، ظلامية الصورة الساحرة والعناية الكبيرة بتفاصيلها، الإيقاع المهيب المضبوط بانتقالات سلسة ومجددة للاهتمام والتركيز بين وجهات النظر، وإدارة واستغلال رائعين لفريق ممثليه يجعل من الصعب جدًّا ذكر أحدهم أمامك بعد المشاهدة رغم طول وكثرة شخصيات الفيلم دون أن تذكره جيّدًا. قد لا يخلو الفيلم من لحظات كشف بين الاعتيادية والتي تتأخر عن تحقيق أثرها المرجو، لكن بوضعها مع الكل يغيب جزءٌ كبير من سلبية أثرها إن وجد.

أداءات ممتازة ومحققة أعلى فائدة من مساحات ظهورها صغرت أو كبرت وخاصةً من باتريك ويلسون وجاكي إيرل هالي، تصوير مُتقن من لاري فونغ، وموسيقى ذات دور مهم في إحاطتك بحالة وأجواء الفيلم من تايلر بيتس.

تريلر Watchmen

أروع الاتصالات الأولى بسكّان الفضاء

في مثل هذا اليوم من عام 1961 مرت أول سفينة فضائيّة من صنع البشر بجانب الزّهرة، الكوكب الذي لطالما دارت حوله الأسئلة فيما إذا سكنه أحياءٌ يومًا ما أو يسكنونه، وهل زاروا كوكبنا من قبل أم لا، وإن كانت “نعم” إجابة السؤالين، فكيف سيكون الأمر؟، هذا السؤال الذي تجيب عليه الأفلام التالية كلٌّ بطريقته ورؤيته، ليقدموا أروع الاتصالات الأولى بسكّان الفضاء.

الفيلم الأول:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجهة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

E.T. the Extra-Terrestrial – Steven Spielberg

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

District 9 – Neil Blomkamp

عام 1984 حطت بالقرب من جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا سفينةٌ فضائية لا تعود إلى الأرض حاملةً كائناتٍ غريبة ليست العدوانية من صفاتها، أمرٌ جعلها تلقى الترحيب، لكن ليس طويلًا، وحين بدأ الترحيب يمضي إلى العكس يصيب أحد البشر المسؤولين عنهم مُرَكَّبٌ غريب لا يستطيع إلا هم مساعدته في فهمه وتفادي آثاره.

تريلر الفيلم:

 الفيلم الرابع:

Close Encounters of the Third Kind – Steven Spielberg

روي (ريتشارد دريفوس) رجل متزوج ولديه ثلاث أولاد ويعمل في صيانة الكهرباء، يتم استدعاؤه لطارئ في أحد الليالي بسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ عن أجزاء كبيرة من المدينة، لكن يبدو أن الأمر أكبر من أن يستطيع تداركه، خاصةً بعد أن مر بتواصل شبه مباشر مع قوى غريبة ربما تكون المسؤولة عما جرى وسيجري من ظواهر، وربما لا ينتهي تواصله معها في اللحظة التي ظن فيها أنه انتهى في تلك الليلة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Under the Skin – Jonathan Glazer

امرأة غريبة (سكارلت جوهانسون) تنطلق ليلًا بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

تريلر الفيلم:

Evolution

“بين الطفولة والبلوغ، فضول، غموض، رُعب”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج لوسيل هادجياليلوفيتش
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ورُعب
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.1

كل جديدٍ حول الطفل يثير حماسه وفضوله، لكن كونه جديد يعني أنه ما زال غامضًا، وقد يحمل معه خيرًا وقد يحمل شرًّا، أي أن الحماس والفضول لا بُد أن يشاركهما بعض الخوف أو القلق، وهذا في حالة كان الجديد حوله، ماذا إن كان داخله؟، رُبّما هنا قد يصبح للخوف مساحةٌ أكبر، ربّما قد يُصبح رعبًا، قد يشبه هذا الفيلم.

ملخص قصة Evolution :
في بلدةٍ ساحليّة لا يسكنها إلّا النساء والفتيان، يعيش نيكولاس (ماكس بريبان) كغيره مع أمه ويستعين بها لتفسير ألغاز عالمه، لكن حين يلمح في يومٍ جثّةً في قاع البحر ويجد من الأم تجاهلًا وإنكارًا للموضوع يبدأ بالتساؤل حول حقيقة ما يعيشه ورفاقه، حول الأدوية التي يسقونهم إياها والضرورة غير المفسّرة لخضوعهم لجلسات علاج مكثّفة في المستشفى، حول ما يجري بعد غروب الشمس.

الفرنسية لوسيل هادجياليلوفيتش والليثوانيّة ألانتيه كافيتيه كتبتا نص الفيلم بالاشتراك مع جيوف كوكس، بتشارك تجارب طفولتهم والخيالات المرافقة لها، الخيالات الجامحة الملحقة بأسئلة “ماذا لو؟!” التي تستثيرها التصرفات والتقلبات في عالم الكبار غير المفهومة للأطفال، ورغم ظلامية تلك الأسئلة وعدم وجود حتى نية في السعي لأجوبتها، يكسبونها جاذبيةً غريبة، كتلك التي للحكايا الشّعبيّة، والتي تتركز غايتها في إبعادك عما تروي قصته لما تحيطه به من رُعب، في حين أنها تغذي فضولك للاقتراب منه بنفس الدرجة.

إخراج لوسيل هادجياليلوفيتش يُثبت أنها عنت ما قالته حين سُئلت عن الفرق بين الوثائقي والروائي وأجابت بأن لا فرق لأن الروائي قد يكون توثيقًا لحالة مخرجه حين صنعه. هذا الفيلم هو حالة اختبرتها مخرجته وشاركتنا إيّاها، وبقدر ما يصعب إبصار أي جهد مبذول لتوجيه تلك الحالة وتضمينها أو تأطيرها بأفكار معينة، يبدو وكأن الحكاية وجدت وحدها بنيتها الأمثل والأغنى، أقسى الصور وأكثرها سحرًا والجامعة لكليهما سلسلة التدفق تراكمية ومتسقة الأثر، ومُتقِنة الإفادة من كابوسيّة رُعب الجسد. استطاعت هادجياليلوفيتش منح فيلمها كيانًا مستقلًّا مُستمدًّا من استثنائية حالتها خلال صنعه.

أداءات شكّلت رُكنًا أساسيًّا في غرائبية، سوداويّة، وجاذبيّة حالة الفيلم خاصّةً من ماكس بريبان وروكسان دوران، تصوير رائع الضبط والاستغلال للمناخ اللوني من مانويل داكوس قدّم متوالياتٍ آسرة تحت الماء وفي ظلام الليل ستكون الأكثر التصاقًا من تفاصيل الفيلم في الذاكرة، وموسيقى مُجارية لمستوى الصورة ومُضيفة لحالتها من خيسوس دياز وزاكارياس م. دي لا ريفا.

تريلر Evolution :

Unbreakable

“اذهب إلى حيث الناس، لا بأس إن كنت خائفًا”

السنة 2000
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

مسيرة الهندي المولد الأمريكي النشأة مانوج نايت شيامالان من أغرب ما يمكن المرور عليه، فثلاثةُ أعمالٍ ثانيهم Unbreakable صدروا خلال أربع سنواتٍ جعلوه يُعتبر من قبل الكثيرين مؤلفًا لسينماه وأحد أساتذة الإثارة، ثم فجأة، أصبح بصدور ما تلاهم وطوال عقدٍ من الزمان يُعتبر من أسوأ صناع الإنتاجات الضخمة وأحد دلائل انحدار الذوق العام بحصد تلك الإنتاجات مئات الملايين، لدرجة أن التعامل مع عودته لاستحقاق المديح مع آخر عملين أصبح حَذِرًا خشية أن يعاود جولاته إلى القاع ويُنظر إلى من أثنوا عليه كسهلي الخداع عديمي الرؤيا. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يمكن التعامل مع أعمال مخرج بطريقة المتوسط الحسابي وتصبح قيمة أحد أعماله تأتي بجمع قيمة كل ما قدم على عددهم ليصبح أروعهم وأقلهم في النتيجة متوسطًا، فهذا الفيلم مثلًا، هو ما يجب أن يلتفت إليه صنّاع أفلام السوبر هيروز كدليلٍ لصناعة تلك الأفلام كي لا تبقى مُجرّد مهربٍ من الروتين والإحساس بالعجز لا حاجة به لعقل الهارب، هو ما يجب أن لا يغيب عن ذهن من يختار أفضل أفلام هذا النوع.

ديفيد دانّ (بروس ويليس) زوجٌ وأب في منزلٍ يمر به وبالحياة التي أصبحت له فيه كالغريب، يتعرض لحادثةٍ لم يُنجه منها مجرد ما نألفه من القدر، وتصله إثرها رسالةً تؤكد له أن ما جرى في تلك الحادثة يستحق التأمل والبحث، وقد يكشف له سرًّا يغير رؤية البشر لأنفسهم والعالم.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، منطلقًا من مجموعة أفكارٍ عبقرية عن جدلياتٍ كـ حجم إدراكنا لما فينا وما حولنا، والمكان الذي نحن فيه والذي يجب أن نشغله، ودور البدايات وما يحيط بها في كل ذلك، لكنه لا يشبع أيًّا من تلك الأفكار لخشيةٍ من التقليدي في تقديم الشخصيات  وميلٍ مبالغٍ فيه نحو الغموض لا يستثير العقل بقدر ما يعتقد، بل وفي حالاتٍ كثيرة قد يستثير الغضب المُتجاهل لأي حسنٍ في الفيلم بسبب اعتبار شيامالان مخادع، وهذا ما يبرر ردود الفعل التي ندر توسطها. لكن بوضع فكرة كل شيء أو لا شيء جانبًا، مستوى دراسة الشخصيات الذي وصله شيامالان هنا لطالما حلمنا بالمرور بمثله في أفلام السوبر هيروز، كل خطوةٍ على طريق تطور الشخصية متقنة البناء متينة الأساس لا تخطئ الأثر، وباختيار القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي تشكّل عادةً أفلام السوبر هيروز واستثماره في فيلمٍ كامل يمنحنا ونفسه فرصة الإفادة من غنى تلك الخطوات، مع تقديم ثقافة القصص المصورة بشكلٍ يُنصفها ويُفيد من مواطن تميزها.

إخراج م. نايت شيامالان – وإن لم يخلُ من بعض الاستعراضات الأسلوبية هنا وهناك – مُهيب الإيقاع والأثر، منذ البداية يحرص على إنماء فضولٍ استكشافي غير مقيّد ليُنحّي كسل الميل لاستقبال النتائج، بلقطاتٍ طويلة تجذبك إلى الداخل ولا تقاطع تواصلك مع محتوى اللقطة، ضبط إيقاع الحوارات بحيث لا تخطئ مقصدًا وتُسهم في نبرة الغموض والترقبية الهادئة في السرد، والتأكيد طوال الفيلم أنه عالمٌ بما سبق وبما يلي وبما يجب أن تختبره لتصلهم، وأنك في يدي قاصٍّ يعلم كيف يبقي حواسك منتبهةً طوال القصة، لذلك لن يقف علمه بينك وبين سعيك لاستكشاف ما يُروى بل سيغذّيه. لكن، سيبقى اختياره لـ بروس ويليس اللغز الأكثر غموضًا، خاصّةً بحسن إدارته واستغلاله لما تبقى من فريق عمله.

رُبّما أراد إضافة تساؤل: “هل ويليس هنا يحاول الخروج بانفعالٍ معيّن ويفشل لأنه يريد تزييفه لا اختباره فتأتي النتيجة مثيرة للضحك في كثيرٍ من الأحيان؟ أم أنه يقلّد ممثلي الدرجة الثانية الذين يفعلون ذلك؟”، لكن المشكلة أن ويليس لا يترك مجالًا للتساؤل، ويؤكد لك أنه من يحاول ويفشل، على عكس سامويل ل. جاكسون الذي يفيد من تميز شخصيته وإن لم تُستغل بالكامل، والفتى سبنسر تريت كلارك رغم قلة خبرته وكون جميع مشاهده مع ويليس، ففي هذه الحالة سيضطر للاعتماد على النص وتوجيهات المخرج بشكلٍ كامل لبلادة ملامح شريكه في تلك المشاهد، والتي يتناقص أثرها بحيوية تصوير إدواردو سيرا، والدعم الحسّي الذّكي من موسيقى جيمس نيوتن هاورد المميزة.

تريلر Unbreakable :

أهم مخرجات 2016

صدر في بداية هذا العام تقرير سقف السيلولويد التاسع عشر الصادر عن الدكتورة مارثا لاوزن المديرة التنفيذية لمركز دراسات النساء في التلفزيون والسينما في جامعة سان دييغو، وأشار إلى انخفاض طفيف في نسبة العاملات خلف الكاميرا في عام 2016 عن مثيلاتها في العام الفائت، وانعدام أي زيادة في النسبة منذ صدور التقرير الأول قبل 19 عامًا، نتيجةٌ محبطة تُرسّخ الاعتقاد بأن التشجيع الإعلامي لا يقابله تشجيعٌ فعليّ، لكن رغم ذلك نجد أن نسبة المخرجات التي لا تتعدّى الـ7 بالمئة العام الماضي قدمت نسبيًّا نتائج مبهرة ومجموعة من أفضل أفلام العام، والأفلام التالية مُجرّد عيّنة مما أحدثته اللمسات الأنثويّة في سينما 2016.

المخرجة الأولى:

Mia Hansen-Løve for Things to Come

 

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مُدرّسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثانية:

Andrea Arnold for American Honey

في رصيد مخرجة هذا الفيلم البريطانية ثلاثة أفلامٍ قصيرة وأربعة أفلامٍ روائيةٍ طويلة، حازت عنها أوسكار أفضل فيلم قصير، جائزة أليكساندر كوردا لأفضل فيلم بريطاني في حفل جوائز البافتا، ثلاثة ترشيحات للسعفة الذهبية وفوزٌ بجائزة لجنة التحكيم لثلاثة مرات في مهرجان كانّ، وترشيحٌ لأسدِ البندقية الذهبي من بين جوائز وتكريماتٍ أخرى واندراجٍ لأفلامِها في مفضلات الأعوام التي تصدر فيها، قدمت فيهم الغموض والإثارة والدراما الاجتماعية ودراما الطريق ورومانسية إيميلي برونتي، وهذا الفيلم يليق بمن حققت كل هذا في وقتٍ وبعدد أفلامٍ قياسيّين ودليلٌ جديد على استحقاقها كل هذا التقدير.

ستار (ساشا لين) مراهقةٌ في الثامنة عشرة من عمرها تعيش مع والدها وأخويها الصغيرين على بقايا الطعام، تقابل شابًّا يعرض عليها رحلةَ عملٍ لا تُفكّر كثيرًا قبل المضي فيها فلن تترك وراءها الكثير من الذكريات السعيدة، ولا وجهة ستمنحها ما ستمنحها إياه تلك الرحلة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الثالثة:

Maren Ade for Toni Erdmann

وينفريد (بيتر زيمونشيك) مُدرّسُ موسيقى وأبٌ لـ إينيس (زاندرا هولر) الاستشارية في إدارة الأعمال والتي لا تملك الكثير من الوقت لتمنحه إلى ما سوى عملها، يُقرّر إثر فقدٍ أن يُرافق ابنته في رحلة عمل قبيل عيد ميلادها بأيام متجاهلًا ما قد يكونه موقفها من ذلك، حاملًا في جعبته بعض المفاجآت التي قد تفوق كل توقعاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

المخرجة الرابعة:

Karyn Kusama for The Invitation

أكثر ما يلفت نظر الاستديوهات للمواهب الجديدة والمغمورة تقديمها لفيلم رعبٍ أو إثارة يلقى قبولًا جماهيريًّا يحمل صيته إليها، مما أطلق موجة أفلامٍ مستقلة في هذين النوعين استهدفت نيل إعجاب هذه الاستديوهات، صحيحٌ أنه في أغلب الحالات يتحول الناجح في الحصول على تمويل ضخم إلى مجرد موظف آخر، لكن نجاح هذه الموجة باستقطاب شريحة لا بأس بها من الناس يُبشر بإمكانية بعض التناقص في الأفلام التي لا يُرجى منها إلا زيادة بلادة المتلقي وآن أوان ملل الأخير منها بفعل البلادة ذاتها التي غذتها. هذا الفيلم ينتمي لتلك الموجة المُنقِذة.

ويل (لوغان مارشال-غرين) المُطلّق منذ عامين إثر مأساة، يُدعى وأصدقاءٌ قدامى إلى منزل زوجته السابقة بقصد إنعاش ما ذَبُلَ من روابطٍ كانت يومًا ما رُكنًا أساسيًّا في حياتهم، إلا أن هناك مقاصد أخرى يُحسّها ويل تجعل زيارته أقل ألفةً من المُنتظر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الآباء في سينما 2016

قال سيغموند فرويد: “لا أستطيع التفكير بأي حاجةٍ في الطفولة بشدة الحاجة لحماية الأب”، وقليلون من قد يختلفون معه على ذلك، فالأبُ – في أغلب الأحيان – هو القدوةُ الأولى والسند والمستشار الحياتيُّ الأوّل، والذي كان له في العام الفائت حضورٌ بارزٌ ومحوريّ، حالمًا ببيتٍ يضم من أحب وحاميًا ومعلّمًا وجامعًا لشتات الفقد وملاكًا حارسًا، ومصيبًا ومخطئًا، بطلًا لهذه لأفلام.

الفيلم الأول:

After the Storm – Hirokazu Koreeda

“إن لم تكن قادرًا على الاختيار، هذا يعني أنك ما زلت حيًّا. اختر، وقد مُتّ”، كان هذا جواب أكبر أستاذ سينمائي لدراما العائلة في عصرنا هيروكازو كوريدا لأحد الصحفيين حين أخبره بأن فكرة اختيار ذكرى لا يصاحبك إلاها بعد الموت ما زالت تشغله منذذ مشاهدته لفيلمه “After Life“، وما زال كوريدا يمدُّنا بأروع الذكريات السينمائية فيلمًا بعد آخر لينسينا حتى فكرة الاختيار تلك،، فكل فيلمٍ له يزيد إحساسنا بـ وانتباهنا إلى أدق وأروع تفاصيل الحياة، فلماذا نختار ذكرى بدل أن نرحب بجديدة، كتجربة مشاهدةة آخر روائعه هذا الذي دفع دفءه الناقدة جيسيكا كيانغ لتصفه بقولها: “فيلمٌ يدعوك إلى الداخل ويُفسح لك مساحةً على طاولةة العشاء بينما تخلع حذاءك في الردهة”.

ريوتا (هيروشي آبيه) روائيٌّ سابق في تاريخه روايةٌ واحدة أكسبته جائزته الأولى والأخيرة في هذا المجال، يحاول أن يجمع بقايا أحلامٍ كان فيها غير ما كانه في الواقع، أحدها لأمه وآخر لزوجته وآخر لابنه، وربما بينها ما كان له.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Midnight Special – Jeff Nichols

يُسلَّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفَيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Graduation – Cristian Mungiu

روميو (أدريان تيتييني) طبيبٌ وزوجٌ وأب بذل كل ما يستطيعه حتى يؤمّن لابنته إليزا (ماريا-فيكتوريا دراغوس) مستقبلًا خارج رومانيا الممزقة بالفساد، وقبل إتمامها امتحاناتها النهائية للشهادة الثانوية التي ستحدد كل شيء بأيام يقع أمرٌ قد يدمّر كل ما حلم به لها، ومن الصعب أن يتقبّل ذلك دون مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Fences – Denzel Washington

تروي ماكسون (دينزيل واشنطن) أمريكيٌّ من أصول إفريقية، زوجٌ لـ روز (فيولا ديفيس) وأبٌ لـ لايونز (راسل هورنزبي) وكوري (جوفان أديبّو)، ويعمل على شاحنة قمامة ليكفي أهل بيته حاجاتهم، يواجه تحدّياتٍ جديدة مع قرارات ولديه التي لا تتفق والطريق الذي يرتضيه لهم ويأتمنه عليهم، وقراراتٍ شخصيةٍ ظن يومًا ما أنه أمنع من أن تصيبه تخبطاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Captain Fantastic – Matt Ross

في غابات شمال غربي الأطلسي يستقر أبٌ (بينفيغو مورتنسن) وأطفاله الستة مؤسسين لمجتمعٍ مثالي لا يتأخر عن علم، ظمئٌ للخبرات الحياتية والجسدية التي يكتسبها من ويحتاج إليها للنجاة في أحضان الطبيعة، ولا يخطئ روح أفراده وذائقتهم الجمال والفن، يصيب عائلتهم أمرٌ يضطرهم للمرور مرة أخرى بمجتمع المدينة الذي لم يحنوا إليه بعد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Toni Erdmann – Maren Ade

وينفريد (بيتر زيمونشيك) مُدرّسُ موسيقى وأبٌ لـ إينيس (زاندرا هولر) الاستشارية في إدارة الأعمال والتي لا تملك الكثير من الوقت لتمنحه إلى ما سوى عملها، يُقرّر إثر فقدٍ أن يُرافق ابنته في رحلة عمل قبيل عيد ميلادها بأيام متجاهلًا ما قد يكونه موقفها من ذلك، حاملًا في جعبته بعض المفاجآت التي قد تفوق كل توقعاتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أروع أداءات وبطولات الأطفال منذ بداية العقد

يوافق هذا الشهر عند الأمريكيين شهر الاحتفاء بالفن الفتيّ، والذي أُوجد عام 1961 متمحورًا حول تنمية مواهب الأطفال وميولهم الفنية سواءً أدركوها أم احتاجوا للتوعية اللازمة لإدراكها، ومن المؤكد أن أبطال الأفلام الخمسة التالية أدركوا مواهبهم ووجدوا من يغذيها ويحسن توجيهها في الوقت المناسب فقدموا ما عجِز عنه أكبر النجوم، ولا أعني مجرد صدق تعابير الأحاسيس الأساسية التي لا تُشكّل تلك العقبة في التعامل مع الأطفال، وإنما أداءات اشتثنائية لشخصيات استثنائية بذل كُتّابها في صياغتها ما بذلوا دون كثيرٍ من الأمل بأن يجدوا من يستطيع إحياءها على الشاشة لكن شاء القدر أن يحمل أثرها إلى كل قلب أقرب البشر إلى الملائكة.

الأداء الأول:

Jacob Tremblay as Jack in Room – Lenny Abrahamson

عندما تسلك طريقًا ما كل يوم في نفس الوقت في ذهابك أو عودتك من عملٍ أو ما شابهه، لن تستطيع التمييز في ذاكرتك بين مرورٍ لك فيه وآخر، لكن إن تأخرت يومًا ما أو أبكرت، وكان شكل سقوط أشعة الضوء عليه من شمسٍ كانت أو من قمر بشكلٍ مختلف ومميز، قد تجد نفسك وكأنك تمر فيه لأول مرة، وكأن له جمالًا لم تلحظه من قبل، وكأن فيه ما يستحق التأمل والتذكر، وهذا ما تحسه حين تشاهد صور الأيرلندي ليني أبراهامسون هنا، لكن الفرق أنك لم تمر بمثلها من قبل..

جاك (جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه وأهم مرحلة في التجربة.

الأداء الثاني:

Quvenzhané Wallis as Hushpuppy in Beasts of the Southern Wild – Benh Zeitlin

رائعة صاحب التجربة الأولى بين زايتلين بين زايتلين آسرة الإنسانية وسحر وشاعرية وغنى الصورة، وتروي قصة الطفلة هَشْبّابّي (كوفينزانيه واليس) التي يرعاها أبٌ مريضٌ قليل الصبر، وتعيش معه في منطقةٍ نائية جنوب لويزيانا يفصلها عن الحضارة سد، تقترب عاصفة، وتقترب هَشْبّابّي من أولى اختباراتها المصيرية.

تريلر الفيلم:

الأداء الثالث:

Jaeden Lieberher as Alton in Midnight Special – Jeff Nichols

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

الأداء الرابع:

Abraham Attah as Agu in Beasts of No Nation – Cary Fukunaga

تجري أحداث الفيلم في أحد البلدان الإفريقية التي اشتعلت بها حربٌ أهلية، حيث نشهد تلك الحرب من خلال عيني أحد جنودها، من خلال عيني الطفل “أغو”(أبراهام أتاه)!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الأداء الخامس:

Jacir Eid Al-Hwietat as Theeb in Theeb – Naji Abu Nowar

تجري أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الأولى في مقاطعة الحجاز الخاضعة للاحتلال العثماني، ويروي قصة ذيب (جاسر عيد الحويطات) الابن الأصغر لزعيم قبيلةٍ بدويةٍ، يأتيهم طالبون لخبرتهم ليدلوهم على مكانٍ محدد، وفضول ذيب يمنعه من ألا يتبعهم في تلك الرحلة، لكن ما خبأته لهم الصحراء ستجعل هذه المغامرة منعطفًا مصيريًا في حياته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: