أرشيف التصنيف: كوميديا

Phantom of the Paradise

“لعشاق القراءة والموسيقى والسينما!”

السنة 1974
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

هذا الفيلم سار في الاتجاه المعاكس، وعى الجماهير قيمته قبل النقّاد الذين هاجموه وقت صدوره، ليبدأوا بعد سنوات باستيعاب الجرعة المكثفة من الفن والاحتفاء بالفن ومختلف الأنواع السينمائية التي قدمها برايان دي بّالما فيه، خلال ساعة ونصف. الاحتفاء ذاته الذي سيصبح محل إعجاب في أعمال تارانتينو بعد عشرين عامًا تعلم خلالها نقاد Phantom of the Paradise من خطئهم متأخرين.

وينسلو ليتش (ويليام فينلي) موسيقيٌّ مؤلّفٌ وعازفٌ ومغنٍّ على وشك إنهاء عمله على قصة موسيقيّة غنائيّة مستندة إلى أسطورة فاوست الألمانية التي يبيع بطلها روحه للشيطان، يقدّم مؤلفاته لمنتجٍ موسيقيٍّ يُسمى “سوان” (بول ويليامز) في مقابل وعدٍ زائف تقوده معرفة حقيقته إلى طرقٍ مظلمة لاسترجاع ما سُلب منه.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم، بإتقانٍ قارب الذروة لما بدأه في تجاربه السينمائيّة الأولى، فهنا، لم يتخل عن حرية الذهاب لأي ميدانٍ يريد استكشافه، رؤيته لـ فاوست، ولعُه بصورة دوريان غراي المرسومة بكلمات أوسكار وايلد، إثارة ظلامية حكاية “شبح الأوبرا” الذي لم يتوقف عن زيارة السينما بين فترةٍ وأخرى بحلةٍ جديدة وتقديره لزياراتٍ محددةٍ له، الموسيقى التي كانت دافعه الرئيسي لكتابة النص حين سمع في أحد المصاعد إحدى روائع البيتلز وفوجئ بانعدام تقدير الأغنية لدرجة استخدامها بهذا الشكل، فردية الفنان في وسطٍ يُجرّم الفرديّة، العرفان بالجميل لبعضٍ من أهم روائع الرعب والجريمة وصناعها بين “كابينة الدكتور كاليغاري” وروبرت فاينه، “لمسة شر” وأورسون ويلز، إلى “سايكو” وألفريد هيتشكوك. لكن رغم كل هذه الحرية، تنسجم جميع النقاط والخطوط بسلاسة وتضيف كلٌّ منها للأخرى وترتقي بأثرها، مشكّلةً بالفعل قصةً واحدة لا يثقلها الغنى بل يزيد من جاذبيتها وحب العودة إليها أكثر من مرة، خاصةً مع شخصياتٍ استثنائيّة تُحب صحبتها الذاكرة بغرابتها وظلاميتها واستثارتها للفكر، وحواراتٍ جذّابة، السوداويُّ منها والدّيبّالمي السخرية.

إخراج برايان دي بّالما طاقةٌ معديةٌ مُذهلة، يتحرك بخفة بين الموسيقي الغنائي والرعب والكوميديا والفانتازيا، بين السوداوية وتدفّق الشّغف والعاطفة الذي سيفطر قلب كل مبدع، وبين احتفاءٍ عبقري التوقيت والانسجام بفن أحد صناع السينما الذين يحترمهم وآخر. ألوان كلاسيكيات الخمسينات والستينات الغنائية مع تعبيريّة رعب السينما الألمانية وروبرت فاينه ترسم القصة المصوّرة لتشويه بكريّةِ فنٍّ وروح مبدعه، في عالمٍ غرائبيٍّ باذخ يمنح القصة حالةً خاصّةً وأجواءًا فريدة، وتتسلل إليه سخرية دي بّالما في ملامح تشوُّه ذاك العالم، مختارًا دومًا الزاوية الأمثل للمس كل هذه التفاصيل وتكثيف أثرها، خاصةً بقدسية تقديمه للشخصيات ولحظات الانعطاف في تطورها، من اللقطة الدائريّة المحبة للشغف الذي تلتقطه في ظهور وينسلو الأول مع البيانو على المسرح، إلى هدوء رصد لحظات اكتشافه لحقيقة الوعد، تحول الكاميرا للحاق بثورته بتوتُّرٍ حركي ومونتاجي، العودة إلى الهدوء مع تسلل الظلامية إليه لجعله منذرًا بما يستحق الترقُّب، ثم رصد الجنون بجنون في نهايةٍ ملحميّة.

أداء رائع من ويليام فينلي لَم يكتفِ بكون ملامحه تجعله الخيار الأمثل (فمن يُمكن لإحدى عينيه أن تملك السلطة التي ملكتها عين فينلي هنا)، بل أفاد من إتقان رسم الشخصية ولحظات تطورها التي تقود لمنعطفات حادّة لجعل شخصيته الأكثر حقيقيّةً في عالمٍ فانتازيّ الشكل، أداء لا يقل عنه من بول ويليامز بطريقة كلامه ولكنته يجعل الهالة التي يضيفها دي بّالما على ظهوره مُستحقّة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل مفيدة من كل فرصة وخاصةً جيسيكا هاربر التي استطاعت أن تكون آخر ملامح الجمال في هذا العالم.

تصوير جعل التعاون السينمائي الوحيد هذا بين دي بّالما ومديره لاري بّايزر لا يُنسى بحركته المضبوطة حتى في لحظات جنونها والألوان الساحرة وعدم تفويت أي لحظة تميُّز في الأداءات، تصميم إنتاج قوي الحضور في أثر التجربة من جون فيسك، وموسيقى وصلت من الروعة لحد اعتبار البعض أن مبدعها بّول ويليامز هو المؤلف الثاني للفيلم، خاصةً بأثرها الجوهري في خلود العمل ونمو قاعدة المهووسين به عبر أربع عقود، دورها في ضبط الإيقاع، وجعلها شريط الصوت يروي القصة بصوتٍ واحدٍ مع الصورة مما أنتج ساعة ونصف يصعب تصديق أنها مضت حين تمضي.

حاز على 3 جوائز ورُشّح لـ 5 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Phantom of the Paradise لما فيه من حرق لأحداثه.

Ant-Man

“مرة أخرى، لا جديد”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 3/10
المخرج بيتون ريد
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“أردت أن أصنع فيلمًا لـ مارفل، لكن لا أظن أنهم أرادوا بالفعل صنع فيلمٍ لـ إدغار رايت“، هذا ما قاله البريطاني المعروف بأسلوبه الاستثنائي وكوميدياه الذكية إثر استبعاده من المشروع الذي عمل عليه لقرابة عقدٍ من الزمان إثر اختلافاتٍ فنّيّة. وطبعًا، كان لـ مارفل أسبابٌ قويّة، فمن سيفوّت فرصة استبدال رايت بمخرجٍ ذو تاريخٍ حافل بالأفلام المتوسطة فما دون كـ بيتون ريد؟!، مخرجٍ مهتمٍّ بالإصغاء عله يستطيع تقديم جديد بعد نفاذ كل ما لديه بانتهاء عمله على فيلمه الأول!

لمحة عن قصة Ant-Man
سكوت لانغ (بول راد) السجين السابق حديث العودة إلى الحياة المدنية بعد خسارته زواجه وحضانة ابنته، يتقاطع طريقه مع طريق العالم هانك بيم (مايكل دوغلاس) الذي وصل إلى مركّبٍ كيميائيّ قادرٍ على تقليص حجم الجسم وإعادته إلى حاله مما يجعله سلاحًا فتّاكًا إن وقع في الأيدي الخطأ.

عن النص المعد من قبل إدغار رايت وآبي كورنيش أعد آدم ماكّاي وبّول راد نسختهم المعدّلة المعتنى بتنقيتها من أي تميّز ممكن، والمشكلة الحقيقية أن عملية التنقية هذه لم تُتبع بإعادة هيكلة تبعًا لما أُضيف وما حُذف بحيث تكون النتيجة منسجمة، كوظيفةٍ أُعدّت قبل التسليم بدقائق، ليُقدما في النهاية تقليدية مُكثّفة ومشوّشة، بعض الميلودراما هنا، بعض الكوميديا التي تُضحك كتّابها دون غيرهم هناك، وشخصيّات سيصعب حتى على القارئ الشغوف للأصل الاهتمام بها وبمصائرها، خاصةً الشرير البائس.

إخراج بّيتون ريد محافظ على المستوى الذي عودنا عليه من الافتقار لأي حماس لما يقدمه، كالموظّف المثالي على خط تجميع، لم ير في شخصيةٍ ما يستحق الاهتمام بتقديمها، خجِل من مصارحة كاتبَيه بصعوبة لمسه حس الفكاهة لديهما فاكتفى بتقديم ما يرتبط به ببرود، وقدم الخليط غير المتجانس من الكوميديا والميلودراما المثيرة للسخرية كما هو، مع متواليات أكشن أشك أنه يذكر من عمله عليها الكثير الآن.

أداء لا يفتقر للجاذبية لكنه يفتقر للإدارة الصحيحة من بول راد ومايكل دوغلاس، وتصوير وموسيقى يكملان سلسلة العاملين بملل على الفيلم من راسل كاربنتر وكريستوف بيك على الترتيب.

تريلر Ant-Man

!Hi, Mom

“كُن أسودًا”

السنة 1970
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.2

مشاهدة الأعمال المبكّرة كهذا لمخرجٍ كـ برايان دي بّالما تشعرك بحجم ما فاتك بمشاهدة ذُرى مخرجٍ دون المرور على خطاه التي سبقت وكانت أساس تلك الذُّرى، يجب ان تشاهد “Greetings” و”!Hi, Mom” لتدرك مدى أهمية وعي المشاهد عند دي بّالما، وأهمية تلاعبه بذاك الوعي مستعرضًا قدرات الوسيط السينمائي وشغفه بتلك القدرات.

لمحة عن قصة !Hi, Mom
جون روبين (روبرت دي نيرو) من الشبان العائدين من حرب فييتنام المحاولين إكمال حياتهم من حيث قاطعتها الحرب، يجد شقةً حيث يستطيع معاودة شغفه بالتلصُّص ويحاول تحويل الشغف لمهنة، ليتعرف على فتاةٍ وشابٍّ ممن ترصدهم عدسته سيدخلانه عالمين لم يتخيل أن يتورط بمثلهما بعد تورطه في الحرب.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم عن القصة التي أعدها بالاشتراك مع تشارلز هيرش، بروح السخرية اللاذعة وخفة الظل الاستثنائية ذاتها التي ميّزت تعاونهما السابق، مع طيف جديد من الشخصيات المثيرة بمساحات صغيرة لا تظلم أيًّا منها ولا تقلل من أهميتها أو وزنها فيما تتذكره من العمل بعد مشاهدته، وانضباطٍ أكبر في المسار دون التضحية بحرّيّة السير وترك تحديد الوجهة له ولنا، وطبعًا، في كل زاويةٍ شاهدٌ على عصر حكاياتهم وأهله. وأكبر شاهدٍ على كل هذا الثُّلث الأيقوني الخاص بمسرحية “كُن أسودًا، عزيزي”.

إخراج برايان دي بّالما يجبرك على أن تكون يقظًا وعلى أن لا يغادر ذهنك من وراء الكاميرا، يهمه إدراكك لنافذة التلصص التي تفتحها لك السينما، إدراكك أنك متلصّص، وأنه المتحكم بكل ما في تلك النافذة وحدودها، وعندما تظن أن ذلك سلبه ما قد يكسبه باستغلاله القدرة على الإيهام بأنك دخلت عالمًا حقيقيًّا آخرًا يؤكّد أنه أيضًا المتحكّم باللحظات التي يسيطر فيها ذاك الوعي الذي كان المسؤول الأول عن استحضاره، ويحيطك بتجربةٍ سوداوّيّةٍ ساخرة حابسة للأنفاس، وحقيقية بدرجة تشعر بعدم الارتياح. ربما لا يكون هذا ما تنتظره بعد مصارحة المتلصّصين بينك وبين دي بّالما التي بدأت التجربة، لكن هذا دي بّالما، يكفي جزء المسرحية المذكور لمعرفة التميز الذي يحمله هذا الاسم.

أداء تلقائي خفيف الظل لشخصيةٍ اعتُبِرت بذرة شخصية ترافيس بيكل من روبرت دي نيرو، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل. تصوير جيد من روبرت إيلفستروم، وموسيقى مناسبة من إيريك كاز.

تريلر !Hi, Mom

Greetings

“دي بّالما في طور التحضير”

السنة 1968
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 88 دقيقة (ساعة و28 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 5.8

“كل ما افتُتح فيلمٌ جديدٌ له، كل شيءٍ صنعه قبله يبدو تحضيرًا لذاك الفيلم”، قالتها الناقدة الكبيرة الراحلة بولين كايل في وصف التقدُّم الثوري لأسلوب برايان دي بّالما بين فيلمٍ وآخر، ومن أهم الشواهد على صحة المقولة ثالث أفلامه هذا والذي صنعه وهو شابٌّ مولعٌ بهذا الوسيط الرائع واكتشاف مساحاتٍ جديدةٍ فيه، والتجريب فيها دون قيودٍ ستستمر كاميرا دي بّالما بكسرها لأكثر من نصف قرن.

لمحة عن قصة Greetings
ليس هناك قصة بالمعنى المألوف، لكن هناك ما يشبه سكتشات متتالية أبطالها ثلاثة أصدقاء يحاولون تجنّب الذهاب إلى فييتنام، تُستعرض فيها مختلف جوانب الحياة في الستينات بنبرة ساخرة حادّة.

ولدى معرفة أن قلمين اشتركا في كتابة النص يزيد تقدير النتيجة التي جعلت تلك النبرة صادرةً عن صوتٍ واحد، وبقدر ما يبدو أن كلًّا من السكتشات يمضي بحرية غير مبالٍ بما سبقه وما يليه، بقدر ما يبدو أن لمجموعهم غاية ووجهة فكرية حسنة الإعداد، ليكون التفسير الوحيد أن الشابّين ملكا فكرةً بسيطة ومضيا فيها بالتجريب دون قيود، لكن معاصرتهما لثقافة وحقبة معينتين غلب عليهما طابعٌ معين – اجتماعيٌّ وسياسيٌّ وسينمائي – جعل تلك التجارب تمضي إلى حيث تصبح توثيقًا للحقبة وموقفهما منها، وذلك بشخصياتٍ منتقاة بعنايةٍ وجنون، وحواراتٍ عبقرية.

إخراج برايان دي بّالما شابٌّ مغامرٌ مجنون يختبر مختلف التقنيات، كاميرا محمولة، لقطات تتبعيّة، مُسرّعة، طويلة، مونتاج واثب، زوايا غير اعتياديّة قريبةً كانت أم بعيدة، كاميرا ثابتة هنا، متحركة هناك. يجمع كل هذا عين مراقبٍ ماكر تجعلك تحار من منكما يضحك أكثر، من وراء الكاميرا أم من أمام الشاشة، خاصّةً أنه يجعلهما واحدًا إلى حدٍّ بعيد. مع سخريةٍ فجّة، إدارةٍ مبهرة للممثلين، وطبعًا، حبٍّ كبيرٍ للسينما. والنتيجة، ضحكاتٌ قلما اختبرت مثلها ارتباطًا بالعقل، سكتشاتٌ عابرة، أخرى لا تُنسى، وحماسٌ أكيد لخطوة صانع الفيلم القادمة.

أداءات تلقائية ممتازة من فريق العمل وخاصةً روبرت دي نيرو الشاب في ظهوره الأول، تصوير أدى غرضه ضمن المساحة المتاحة من روبرت فيور، وموسيقى من روح العصر من إيريك كاز، ج. ستيفِن سولز، وآرتي تروم.

حاز على دب برلين الفضي لأفضل مخرج، ورُشح لدب برلين الذهبي.

لا يوجد تريلر لـ Greetings للأسف.

السوشال ميديا.. ما تصله، ما تقطعه، وما تخلقه

أشارت أمٌّ سوريّةٌ مرّةً إلى هاتفها المحمول وقالت: “هذا عائلتي”، فابنها المغترب ليس في غرفته أو في المدرسة، هو على شاشة هذا الهاتف. لكن هل يكفي مثالٌ كهذا للتعريف بما أصبحت تعنيه وسائل التواصل الاجتماعية وآثارها؟، أشك في ذلك، وهذه الأفلام تدعم هذا الشك.

الفيلم الأول:

10.000KM – Carlos Marques-Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان: “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول: “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومترُا تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

All About Lily Chou-Chou – Shunji Iwai

من المخرج الياباني شونجي إيواي والمعروف بالقوة البصرية لأفلامه، قصة مجموعة من المراهقين تجمعهم المدرسة، ويعرض أحلامهم وأحاسيسهم وقيودهم، بعض الطلاب المتنمرين والآباء المؤمنين بقدرتهم على فهم كل شيء وقد يصدق ظنهم في كل شيء إلا أطفالهم، ومن كل هذا لا يجدون طريقًا يستطيعون به أن يعيشوا بعض اللحظات الجميلة الغنية بالأحلام إلا موسيقى مغنية بوب تسمى ليلي شو شو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Disconnect – Henry Alex Rubin

فيلم مخرجه المرشّح للأوسكار الروائي الطويل الوحيد حتى الآن، وأقرب فيلم لقلب جيسون بيتمان من كل ما قدّمه، ويروي قصة مجموعة من الناس تبحث عن صلاتٍ الكترونية لم تجد بديلًا عنها في الحقيقية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Perfect Strangers – Paolo Genovese

ثلاثةُ متزوّجين ومُطلّق استطاعت صحبتهم النجاح في اختبار الزمن، يجتمعون مع الزوجات على مائدة أحدهم ويُذكر فيما يُذكر اقتراحٌ يتحدّى معرفتهم ببعضهم يتجسد في وضع كلٍّ منهم هاتفه الجوال على المائدة ليشارك الجميع ما يرد إليه من رسائل ومكالمات طوال الجلسة، وبين هزلٍ وجِد تبدأ اللعبة، وترد الرسالة الأولى..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

إجابات سينمائية لسؤال: هل يكفي أحد الوالدَين؟

خمسة عشر عائلة من كل مئة في العالم يرعاها أحد الأبوين وحيدًا، وفي 85% من تلك الحالات تكون الأم ذاك الراعي، أما أطفال تلك العوائل فتساوي احتمالية معاناتهم من مشاكل عاطفية وسلوكية وميل للعنف ثلاثة أضعاف مقابلتها لدى الأطفال الناشئين مع أبويهما، هذه الإحصائيّات العالمية، ماذا عن اقترابٍ أكثر من الموضوع، ماذا عن وضعه تحت المجهر واستكشاف تفاصيله، تحت عدسات مخرجي هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Mommy – Xavier Dolan

 

ديان (آن دورفال) أم أرملة لـ ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو الطبع الحاد والخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Love Exposure – Sion Sono

 

يو (تاكاهيرو نيشيجيمايوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو) ثلاثة مراهقين لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةً من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

20th Century Women – Mike Mills

المولودة في بدايات عشرينيات القرن الماضي دوروثيا (أنيت بينينغ) أمٌّ منفصلة عن زوجها الذي أنجبت منه طفلها الأول بعد بلوغها عامها الأربعين، تواجه صعوبة في التواصل مع التغيرات في عالم ابنها بدخوله مرحلة المراهقة وتحاول سد الفجوة بالاستعانة بصديقتين من جيلين مختلفين قد يصلان بين ابنة الثلث الأول من القرن وابن الثلث الأخير.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Kauwboy – Boudewijn Koole

 

يويو (ريك لينس) طفل أقرب للملائكة منه للبشر بوجهه وأفعاله ويبلغ من العمر 10 سنوات، يعيش مع أب مزاجي وبانتظار أمه التي طال غيابها، وبنتيجة هذا الغياب يتولى هو أعمال المنزل ويتصل بها يوميًّا ليطمئنها على كل شيء ويسألها متى ستأتي، ويومًا ما يجد فرخ غراب على الأرض لم يتعلم بعد الطيران ويقرر أن يتخذه صديقًا علهم يتعلمون الطيران سويًّا ويستطيع أن يطير إلى حيث تكون أمه، ودون أن يعلم أبوه حتى بوجود الطائر.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Grbavica – Jasmila Zbanic

 

في سراييفو تعيش إسما (ميريانا كارانوفيتش) أرملة في منتصف العمر ولديها ابنة سارة (لونا زيميتش ميوفيتش) في بداية سن المراهقة، تعمل في المنزل وخارجه لتستطيع توفير احتياجات ابنتها، ولا تقبل أن تعجز عن تلبية طلب لتلك الطفلة، ولذلك حين تود أن تذهب في رحلة المدرسة القادمة، على الأم أن لا تكسر قلب ابنتها بقولها: “لا أستطيع”، لكنها لا تستطيع، على الأقل في الوقت الراهن، فهل ستقدر على أن تترك سارة لدموعها؟ خاصةً إن أصبح الموضوع مرتبطًا بالأب الشهيد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Wonder Woman

“تذكيرٌ ضروري بأسباب بحثنا عن بطلٍ خارق”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج باتي جينكنز
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

جاء أبطال دي سي في البداية كاستجابة طفولية للحماس غير المسبوق الذي قوبل به أبطال مارفل، استعجال وتدخلات مكثفة ومبالغ بها من قبل المنتجين في كل تفصيل من عملية صناعة الفيلم تُجرّد المخرجين من رؤياهم أو تأتي بمخرجين لا يملكون تلك الرؤيا أساسًا لتسهل قيادتهم. لكن يبدو أن الطفل المتسرع بدأ يكبر ويراقب صديقه المحظوظ المحبوب، بدأ يلاحظ طريقة وصول صديقه مع من حوله إلى تسوية أو ما قد يظنونه تسوية في حين يبقى هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة. والدليل على ذلك اختيار بّاتي جينكينز التي كانت بدايتها بميزانية قدرها 4 ملايين ونصف، لإخراج فيلم بميزانية تبلغ 150 مليونًا بعد قرابة عقد ونصف من تلك البداية ودون أي تجربة سينمائية بينهما، باتي لم تُختر لاسمها أو لرصيدها، اختيرت لامتلاكها الرؤيا التي تُجسّد أفضل تسوية ممكنة، لا كثير من المغامرات، فقط حُسن إدراك لفكرة البطل الخارق، لكيفية خلق الحاجة إليه، وكيفيّة إشباع تلك الحاجة، رُبّما يبدو هذا بسيطًا، لكن عندما تشاهد Wonder Woman سُتدرك كم اشتقنا لذاك الإدراك البسيط.

ديانا (غال غادوت) أميرة الأمازونيات اللواتي بُعثن إلى الأرض لإحلال السلام الذي دمره البشر بتحريضٍ من أريس إله الحرب، تُستثار بما تعلمه عن حال البشر بعد مقابلتها لأحدهم، وتقرر تحقيق ما خُلق قومها من أجله.

عن قصة ويليام مورتون مارستون أعد زاك سنايدر، جيسون فوكس، وآلان هاينبرغ نص الفيلم وكتب الأخير نصّه، تاركين فراغاتٍ مخيّبة في كل قسم وكل شخصية بأخذ الإمكانيّات التي استغلوا بعضها بعين الاعتبار، فتستبشر ببدايتهم على الجزيرة لتجد الاستعجال الذي يقفز إلى النتائج يسارع لإيقاف البُشرى، لكنه لا يؤثر لحسن الحظ على شخصية بطلتهم التي تمنحهم طبيعتها مرونة كبيرة أحسنوا تقديرها في أغلب الأحيان لصالح بعض الكوميديا، وبشكل رئيسي لصالح عملية اكتشاف طبائع البشر. كذلك الأمر لكن بشكل معكوس في حالة شخصية ستيف الذي يُقدَّم فَرْضًا تقليديًّا بينما يتطور فيما بعد لشخصية تستحق الاهتمام، أمرٌ لا يجمعه بالشخصيات الثانويّة التي تبدأ وتنتهي هشّة، لكن يبلغ الفرض أقصاه وأكثر لحظاته استسهالًا في تحديد أطراف الحرب. والذي لم يمتد لحسن الحظ إلى اختيار العدوّ، والذي وإن لم تخل المواجهة معه من تقليديّة فقد أُحسن اختيار ما سبقها ويقود إليها وبعض الحوارات ضمنها بحيث لا يكون أثرها تقليديًّا.

إخراج بّاتي جينكينز مليء بحماسها للمشروع الذي حلمَت به طويلًا، استعراضات قتالية لا يُفقدها تصميمها شبه الراقص ملحميّتها بل يُضيف للمتعة، ولعٌ بنجمتها يُفيد من جاذبيتها، تقدير للحظات التميُّز الأدائيّ، والأقوى أثرًا من كل ما سبق هو فهمها لما يجعلنا نأمل بوجود البطل الخارق والذي يجذبنا لتلك القصص، ما يجعله بطلًا ولماذا يجب أن يكون خارقًا، فهمٌ يبلغ ذروته في متوالية الأرض المُحرّمة الحابسة للأنفاس، لا شك أننا لم نشهد ولادة بطلٍ خارق بهذا الزخم منذ سنين.

أداء متميز الحضور من غال غادوت ناتج عن اختيارها الذكي في المقام الأول، ببنيتها ومناسبة ما تستطيعه مع المطلوب منها، ثم عن اجتهادها لجعل اجتماع ذلك مع شخصيتها يبلغ قمة الانسجام، مع أداء ممتاز من كريس باين يضيف للأثر الحسّي، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، وموسيقى مناسبة وإن لم تضف الكثير من روبرت غريغسون-ويليامز.

تريلر Wonder Woman

Piku

“أبٌ وابنته في مواجهة الإمساك”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوجيت سيركار
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

وصلت شعبية أميتاب باتشان في بداياته في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لدرجة إطلاق فرانسوا تروفو على بوليوود: “صناعةُ رجلٍ واحد”، وحتى هذا اليوم يُعتبر هذا الرجل وما قدّمه من أكبر الصروح التاريخية لتلك الصناعة، لكنه مع هذا الفيلم يؤكّد أن الصرح يعلو، وأن العُمر يُكسب باتشان أكثر مما يسلبه.

يستكشف الفيلم علاقة بّيكو (ديبّيكا بادوكون) المهندسة العازبة بوالدها بهاشكور (أميتاب باتشان) ذو الاحتياجات المبتكرة، أي تلك التي يوجدها وإن لم توجد، والقادرة على أن تُفقد أي إنسان طبيعي صوابه في وقتٍ قياسيّ، وقتٍ أقل بكثير مما تقضيه بّيكو معه.

كتب جوهي تشاتورفيدي نص الفيلم، ببساطةٍ نادرة ومحببة بشدة، البساطة التي تقفز على أي حاجزٍ بين فيلمه والمشاهد بخفةٍ ومرح، دون أن يكون ذلك على حساب تسطيح الشخصيات، على العكس تمامًا، أبطاله ناضجون مُستقلّون ولا يعوزهم غنًى يبقينا منتظرين خطوتهم القادمة، وأكبر دليلٍ على ذلك حواراتهم الرائعة، المضحكة من القلب، والمشركة للعقل طوال الطريق.

إخراج شوجيت سيركار يرصد العلاقات بعين محقّقٍ وابنٍ لذاك العجوز المتطلّب، فلا تفوته التفاصيل التي تؤكد أنه لا يكتفي بالحوارات رغم غناها وأنه مُقدِّرٌ للمواهب التي بين يديه، ولا يؤخره الاهتمام بتلك التفاصيل عن لمس الدفء حيث وُجِد، مضيفًا لكوميدية النص بإفادته من الكيمياء التلقائية شديدة الجاذبية بين أبطاله الثلاثة.

والذين قدّموا مباراةً أدائيّة مُبهجة بقدر إثارتها، أمرٌ لا يُستغرب من أميتاب باتشان وعرفان خان، لكنه أتى كمفاجأةٍ سارّة ودليلٍ على أن ديبيكا بادوكون مالكةٌ لأكثر من موهبة نجمةٍ اعتياديّةٍ جميلةٍ أخرى من بوليوود. مع تصوير جيد من كمالجيت نيغي، وموسيقى تُضاف للعناصر خفيفة الظل والقريبة من القلب من أنوبام روي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Piku لما فيه من حرق لأحداثه.

20th Century Women

“لوحةُ ماضٍ مليئةٌ بالألوان”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مايك ميلز
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

“أشعر أن فرصتي الأكبر في صنع فيلمٍ جيد للآخرين هي بأن أدخل إلى ذاك العالم الذي عايشته عن قرب، أن أستكشف أشياءً أحبها، أشياءً تحيّرني”، كلمات مايك ميلز صانع 20th Century Women هذه تؤكد أن أفلامه شخصية، وتُسهّل فهم قربها الكبير من القلب.

المولودة في بدايات عشرينيات القرن الماضي دوروثيا (أنيت بينينغ) أمٌّ منفصلة عن زوجها الذي أنجبت منه طفلها الأول بعد بلوغها عامها الأربعين، تواجه صعوبة في التواصل مع التغيرات في عالم ابنها بدخوله مرحلة المراهقة وتحاول سد الفجوة بالاستعانة بصديقتين من جيلين مختلفين قد يصلان بين ابنة الثلث الأول من القرن وابن الثلث الأخير.

كتب مايك ميلز نص الفيلم، في رحلةٍ إلى الماضي جمع فيها تجاربه السابقة واللاحقة، ما لم يفهمه في حينه وأدركه بعد سنوات، وما لم تزل محاولات فهمه تشغله، وذلك بجمع شخصياتٍ عرف بعضها واستكشف بقلمه هنا البعض الآخر، مُقدّمًا بالنتيجة شخصيات ناضجة، حقيقية، وقادرة على أن تشاركه رسم الأحداث وخط سير القصة وصياغة الحوارات، لكن هذا التعاون المثمر طوال الفيلم بُنيةً وتفاصيلًا يضطرب حين يقرر ميلز باقتراب النهاية تقديم بعض النتائج وإن لم تتفق وروح ما سبقها أو لم يأتِ وقتها بعد.

إخراج مايك ميلز تركيزه الأكبر على الواقعية والتلقائية وينجح بلا شك في بثهما والتقاطهما، خاصةً بضبط إيقاع الحوارات بحيث تصبح دليل كاميرته الذي يحرص من خلاله على تحقيق تلك الحوارات أثرها الكامل، خلق حالة استرخائية مرحة تتسع لأكثر اللحظات دراميةً وأكثرها كوميديّةً، وإدارته المتقنة لممثليه المستندة إلى تهيئة أجواء تفاعل حقيقي بينهم وتقديره الكبير لتفاصيل ما يقدمونه بنتيجة هذا التفاعل لدرجة تضمين بعضها في الفيلم دون أن يكون منشأها النص.

أداء رائع من أنيت بينينغ بوضوح غنى ما يدور بذهنها في أي لحظة وما يعبر منه لملامحها ومدى اتفاقه مع كلماتها ووقفاتها الحواريّة العبقريّة، مما يجعل حضورها ظالمًا لتميّز بقية الأداءات خاصةً غريتا غيرويغ والفتى لوكاس جيد زومان. تصوير جيد من شون بورتر، وموسيقى مُسهمة في حالة الفيلم من روجر نيل.

حاز على 10 جوائز ورُشّح لـ68 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي والغولدن غلوب لأفضل ممثلة بدور رئيسي (أنيت بينينغ) وأفضل فيلم غنائي أو كوميدي.

تريلر 20th Century Women

Microbe & Gasoline

“زيارةُ حُلمِ صبا لم يكتمل، لنكمله”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميشيل غوندري
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.7

“النصف الأول من الفيلم حقيقيٌّ بنسبة مئة في المئة تقريبًا، من ذكرياتي وتجارُبي. والنصف الثاني فانتازيا مبنية على النصف الأول”، هكذا أجاب أحد أقرب صناع الأحلام للقلب ميشيل غوندري حين سُئِل عن مدى شخصية فيلمه. لهذا حين يكون من الصعب تحديد المسؤول الأكبر عن ضحكاتك واجتياح الدفء لقلبك بين ذكرياته أو ما استثارته من ذكرياتك، لا تنس الاحتمال الثالث، صدقه.

دانييل (أنج دارجان) فتًى في بداية مراهقته ضئيل الجِسمِ لا يملك كل تلك المهارات الاجتماعية، يدخل صفّه يومًا ما وافدٌ جديد يُدعى ثيو (ثيوفيل باكيه) لا تتطلب صحبته تلك المهارات المفتقدة لدى دانييل، بل ويجد كلُّ منهما في الآخر رفيق الطريق المنتظر للمغامرة التي قلما تجد من لم يحلم بها يومًا.

كتب ميشيل غوندري نص الفيلم، مبتعدًا عن حِيَلِه المحببة في إذابة الحواجز بين الواقع والحلم، ومتجاهلًا فكرة سؤال نفسه بعد إنهاء كل مشهد هل هذا تقليديٌّ أم لا، فلكلٍّ تجربته، قد تتشابه الأُطُر، لكن لن يتشابه المحتوى والطرق التي قد يؤدّي إليها، والدليل شخصياته، بجعلها أساس كل شيء وإغنائها بالتفاصيل طوال الفيلم يُنسي حتى تشابه الأُطُر، بذكاء وسلاسة الحوارات ببساطة مستثيرة للفكر والحس والذاكرة، وتلقائية خفة الظل المترافقة مع العناية بتوزيعها منتجةً ضحكاتٍ قل مثيلها، فتصبح الخيارات نتائجًا لا مجرد تعبيرٍ عن رغبة الكاتب، وتصبح دراسته لهذا النوع المميز من الصداقات المرتبط بهذه المرحلة العمرية وتقلباتها أكثر صدقًا بخفةٍ لا نعهدها كثيرًا للصدق والواقعية.

إخراج ميشيل غوندري يمنحنا بهجةً تكفي لأكثر بكثيرٍ من مجرد وقت العرض، مُفيدًا من مواهب مبتدئَيه في جعل وجوههم من أهم أسباب متعة التجربة، وضبط إيقاع الحوارات لتحقق أثرها كاملًا وتجعل الابتسامة التي كثيرًا ما تتحول لضحكة من القلب لا تغادر وجوهنا، مستمتعًا بإثارة المغامرة وناقلًا متعته إلينا بخفةٍ آسرة، مبتعدًا دون بذل جهد عن أي تلاعبٍ بالعواطف، مع اهتمام بجاذبية الألوان وخاصةً الأزرق، الذي كان هنا – مرةً أخرى – أدفأ الألوان.

أداءات ممتازة من الفتيان أنج دارجان وثيوفيل باكيه، ظهور لا تقبل صاحبته الفاتنة أودري توتو أن يمضي وإن قلت دقائقه دون أثر، تصوير مُتقن من لوران برونيه، وموسيقى مناسبة من جان-كلود فانييه.

لا أنضح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.