أرشيف التصنيف: مغامرة

Thor: Ragnarok

“أروع رحلة في عالم مارفل السينمائي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج تايكا وايتيتي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

حين طُلِبَ من آلان تايلر مخرج الجزء الثاني في سلسلة ثور أن يُخرج الثالث رفض لكارثيّة تجربته المتجسّدة في منحه الحرية في موقع التصوير ليفعل ما يشاء ثم إصدار فيلمٍ لا يجد من رؤيته فيه إلا الأطلال، أمرٌ لم يجادلوه فيه لأنها عادتهم التي تضمن لهم الربح واتجهوا بكل بساطة إلى دراسة البدائل التي أوصلتهم إلى عبقري الكوميديا النيوزيلندي تايكا وايتيتي، مما يُثير التساؤل، لماذا يرهقون أنفسهم بجلب مخرجٍ من نيوزيلندا إن كانوا عازمين على أن يُخرجوا الفيلم بأنفسهم؟. حسنًا، وايتيتي لم يترك مجالًا لهذا السؤال لأنه لم يترك فرصةً لهم لفعل ذلك، كم الارتجالات الذي لطالما اعتاد عليه يجعلهم يقابلون ما لا يستطيعون التحكم فيه كما اعتادوا، لذلك سيكون من الأفضل لهم التنحّي وترك الفيلم لصاحبه، وإن لم ترضهم النتائج لجؤوا إلى التفاوض والحلول الوسط. لكن المفاجأة التي قلما منحوا أنفسهم فرصة المرور بمثلها أن النتيجة كانت أفضل من كل ما حلموا به، كانت ما حلمنا به.

لمحة عن قصة Thor: Ragnarok
باقتراب موعد تحقُّق نبوءة راغناروك والتي تقول أن شيطانًا ضخمًا من نار سيُدمّر كوكب أزغارد، يُقرّر ثور (كريس هيمسوورث) الذهاب إلى معقل الشيطان وأخذه إلى سردابٍ يمنعه من تحقيق النبوءة، لكن يتضح أن ثور أخطأ العدوّ لجهله بوجود وهويّة العدوّ الحقيقي، عدوٍّ من دمه حتى لوكي (توم هيدلستون) لم يعلم من قبل بوجوده.

بناءً على القصص المصورة لـ ستان لي، لاري ليبر، وجاك كيربي كتب إريك بّيرسون نص الفيلم بمساعدة كريغ كايل وكريستوفر يوست، وباسمَين حديثَي العهد على هذا النوع من الأفلام كـ بّيرسون وكايل وممنوحَين قطعًا عديدة متناثرة من عدة قصص مصوّرة تُدخِل عددًا لا بأس به من الشخصيّات الجديدة، كسبنا فرصة مشاهدة بعض التجديد في توليف تلك القطع بحيث تُفسح مجالًا أكثر خصوبةً للأكشن والكوميديا ولا تذوب في خط تقليدي مُكرّر آخر كما جرى في الجزء السابق، هُنا المغامرة تستحق اسمها بطول طريقها وغنى الأحداث فيه والمفاجآت في اللحظات الحاسمة، الكوميديّة منها والمصيريّة.

إخراج تايكا وايتيتي المُرتجِل خلاله معظم الحوارات ونبرات ورودها يعيش المغامرة بالفعل، وبدل أن يخشى مسؤولية النقلة النوعية في ضخامة المشروع بالنسبة لكل ما صنعه من قبل ويلتزم بالقواعد، ينطلق بحريةٍ كاملة وكأنه في ملعبه. والنتيجة تحوُّل موقع التصوير بالفعل لملعبه لإعادة بناء كل شيء وفقًا لقواعده هو، قواعدٌ تُلخَّص بشكل رئيسي بالحرص على أن تكون المتعة والحماس والضحك على طرفي الشاشة، وبالتزام الجميع بها أثمرت أروع ظهور لـ ثور في أفلام مارفل واحتلاله مكانة أظرف شخصيّاتها، اكتشاف حس الكوميديا المختلف عند كلِّ واحدٍ من نجومه، وكثافة فيما يُقدَّم خلال وقت الفيلم تُشعرك أنه أطول من مجرّد ساعتين وبضع دقائق، فلا يتسع وقتٌ كهذا عادةً لهذا الكم من الضحك الذي لا يتخلله الكثير من الفواصل، والمرافق لأحداثٍ ونقلاتٍ كثيرة ومثيرة لا تشتاق خلالها للأكشن لدخوله في الوقت المناسب، وبأسلوبٍ لا يكتفي بإبهار المؤثرات بل يُضيف إليه الظرافة الوايتيتيّة.

أداءات ممتازة خفيفة الظل وسلسة التنقُّل بين لحظات الفيلم المختلفة من جميع نجوم العمل وعلى رأسهم توم هيدلستون، كريس هيمسوورث، وكيت بلانشيت وإن لم تُمنح الوقت الذي تستحقه على الشاشة. تصوير جيّد من خافيير أغيرِساروبيه، واختيارات موسيقيّة رائعة للأغاني في الفيلم من وايتيتي ارتقت بالمتواليات التي ظهرت فيها وكانت إضافة لموسيقى مارك موذرسبو المُتقَنة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Thor: Ragnarok لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

War for the Planet of the Apes

“أروع ختام لثلاثية هوليوودية منذ عودة الملك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماتّ ريفز
المدة ساعتين و20 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

مع صدور “Planet of the Apes” عام 1968 بدأت سلسلة أفلام استمرت لأربعة أجزاءٍ بعده أكّد كلٌّ منها أن عالم كوكب القردة ماكينة ضخ أموال. في بداية هذه الألفية حاول تيم برتون إنعاش هذه الماكينة بإعادة صناعة الفيلم الأصل، والناتج يعتبره الكثيرون من أبرز أمثلة إعادات الإنتاج التي لا مبرر لوجودها. مر عقدٌ من الزمان على فيلم برتون وعادت الفكرة إلى دائرة الضوء، لكن هذه المرة ليس كإعادة إنتاج، بل كرؤية جديدة تذهب لجذور الفيلم الأول، وعلى غير المعتاد ترافق نجاحها التجاريّ الكبير مع النقديّ المُتحمّس للخطوة القادمة، ثم نجاحٌ أكبر مع الجزء الثاني الذي بلغ ذروةً فنّيّة لا تسعى إليها حتى إنتاجاتٌ كهذه لأنها تعني في الغالبية العظمى من الحالات مساومة خطرة على الجانب التجاري، فماذا بعد؟، إلى متى يُمكن المحافظة على سويّةٍ كهذه؟. لحسن الحظ لم يعُد لدى ماتّ ريفز ما يثبته حول قدرته على إدارة الإنتاجات الضخمة مع حفظ مصالح مموّليها وامتلاكه رؤية تميّزُه تستطيع عبور حدود الاستديوهات، لذلك كان السؤال السابق بالنسبة له أهم من سؤال: “إلى متى يمكنني استغلال فرصةٍ كهذه؟”، وكان جوابُه فيلمٌ أخيرٌ ختاميّ، يضمن لهذه الثلاثيّة ذكرًا أطول من عمره، ويجعل من بطله سيزر شخصيّةً أيقونيّة سترتبط مكانتها دومًا باسم ريفز.

لمحة عن قصة War for the Planet of the Apes
فيروسٌ مخبريّ أُريد به معالجة الـ ألزهايمر يُحدث ثورة في المهارات الإدراكيّة والمعرفيّة عند القرود الذين اختُبِر عليهم، ويُطلق وباءً يهدد بانقراض البشر. تمر سنواتٌ يحاول فيها من تبقى من البشر لم شتاتهم وإعادة البناء لكنهم يجدون أن نوعًا آخر يفرض سطوته على بعض أجزاء الكوكب الذي لم يتوقعوا أن يقاسمهم فيه أحد، ويقررون القضاء على هذا النوع، مما يُشعل حربًا وقودها غريزة البقاء، والثأرُ أحيانًا.

كتب ماتّ ريفز ومارك بومباك نص الفيلم، والذي يزيد تقديره بعد معرفة أنه لم يكن مُعدًّا مُسبقًا. فبعد مشاهدة الختام يبدو وكأن هذه الثُّلاثيّة مُخطّطة منذ البداية كثلاثيّة ومرسومة الخطوط العريضة لكل جزءٍ منها، أو على الأقل سيكون هذا حال الجزأَين الأخيرَين، لكن ليس هذا ما حدث. ريفز قال أنه أراد إيهام نفسه أنهم يملكون كل الوقت الذي يحتاجونه وبالتالي يستطيعون مشاهدة مليون فيلمٍ للتحضير، وبالإضافة لاقتباسه من فيلمٍ واحتفائه بآخر بالنتيجة، لمس ريفز السمات التي تجعل من الملاحم ملاحمًا، ومن أبطال الملاحم ما يستحقون به قيادتها، فبنى على المحتوم من نهاية الجزء السابق حرب بقاءٍ لا إجابات سهلة فيها أو حلولًا وسط، وعلى ما أصبحه سيزر بنتيجة كل ما مرّ به قائدًا أقوى وأضعف، أقوى بخبرةٍ وصرامة، وأضعف مقاومةً للدّفعات المتوالية التي يتلقاها للوصول به إلى حافة الجنون بعد كل الخسارات التي لم يختبرها أحدٌ قبله، فلم يُفجع قِردٌ ببشرٍ إلا ربيبُ البشر سيزر، وهو قائد بني جنسه والأب والحريص على أن يكونوا دومًا عائلةً واحدة تترك كل خسارةٍ فيها نُدبةً جديدة في روحه التّعبة، هو شخصٌ ورمز، فحرب أيهما سيخوض؟

إخراج ماتّ ريفز يستغل صِغَر مساحة دور البشر هُنا لإفساح المجال للشاعريّة التي افتتح بها الجزء السابق واستعاض بها عن الكلمات، للحظات التواصل بالإشارات والنظرات ولغة الجسد، ويُساوم لتبقى مُحبّبة في أعين المنتجين بحركة الكاميرا المألوفة لأفلام الميزانيّات والتي تجعل كل شيء أعمق وأوسع وأكثر، مع الحرص ألا تأتي فقط استعراضًا لكرم هؤلاء المنتجين بغنى ما تمر عليه الكاميرا جمالًا وإضافةً للحالة، دومًا يتحرّك في بيئة خصبة بصريًّا ويَعي ونعي ذلك. ورغم كل هذا وتخلُّله أجواء الحرب والموت، نجد الإيقاع جذّابًا مُنصفًا، الدراما والوزن العاطفي والشاعري والأكشن، ودون إقحام، لحظات الإثارة والمطاردات والمعارك لا تأتي لإيقاظ المُشاهِد، وإنما لأنه لا بُدّ منها. لكن على عكس ما قد تنتظره منها عادةً، هُنا ليس هُناك موتٌ مُرضي ومُخصّص لتفريغ هموم يومك ببعض العنف، هنا الحربُ مفروضة، لا سبيل مجد لأطرافها أو تسلية لمشاهديها.

أداء رائع من أندي سركيس يُشكّل ذروة ما يُمكن أن يصل إليه أداء مُستعين بتقنية التقاط الحركة، سيزر المُحارب المُتعَب والأب والزوج والقائد وصاحب التجربة الاستثنائيّة التي جعلت منه كل هذا حقيقيٌّ حاضرٌ آسر، أيقونيّ، كـ أندي سركيس بالنسبة للأداء بهذه التقنيّة، والذي أضم صوتي لأصوات الداعين لترشيحه للأوسكار في فئة التمثيل الرئيسيّة، هذه الثلاثيّة ما كانت لتُصنع وتبلغ ما بلغت دون سركيس. ولا طبعًا دون مؤثرات بصريّة تستمر بإبهارك بكم التفاصيل التي استطاعت الإحاطة بها طوال الفيلم.

مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصّةً كارين كونوفال في دور موريس وتيري نوتاري في دور روكيت، تصوير ساحر من مايكل سيريسين في مُختلف ظروف التصوير في الغابة وبين الثلوج وفي ظلام المُعسكر، تحت ضوء الشّمس أو بغيابها وراء الغيوم، وموسيقى تُعلن عن تميّزها في أكثر من مناسبة مضيفةً لـ ومُرتقيةً بأثر الفيلم من مايكل جياتشينو.

تريلر War for the Planet of the Apes

أقوى أفلام الكوارث الطبيعية في الألفية الجديدة

رغم الثورة الكبيرة مُبهرة النتائج في مجال المؤثرات البصريّة نجد أحدث أفلام الكوارث الطبيعية بين المتوسطة وكارثيّة السوء، وفي حين يُستغرب الأمر للوهلة الأولى إلّا أنه من السهل ملاحظة الثورة في الاستسهال الموازية لثورة المؤثّرات، لذلك نجد محاولات صنعها المبكّرة المصحوبة بضعف الإمكانيّات أغنى شكلًا ومحتوًى وأقوى تأثيرًا، فحينها كان يتحتّم على صناعها تجاوز محدودية الإمكانيات بالإبداع والتجريب وبذل كل الجهود الممكنة. لكن لحسن الحظ، دومًا هناك استثناءات، كالأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Beasts of the Southern Wild – Benh Zeitlin

أحد أروع التجارب الإخراجيّة الأولى على الإطلاق وأكثر المفاجآت السينمائيّة المستقلّة سحرًا، ملحمة الطفولة والإنسانيّة من بِن زايتلِن المرشحة لأربع أوسكاراتٍ لمخرجها وكتّابها وبطلتها التي ما زالت أصغر مرشحةٍ على الإطلاق للجائزة، وللفيلم كأفضل ما صدر في عامه، ويروي قصة الطفلة هَش-بَّبّي (كوفنزانيه واليس) التي تعيش مع أبٍ مريض في تجمّعٍ للمهمّشين الساكنين لبيوتٍ متداعية، في مواجهتها لظروف حياتها التي يُضاف إليها طوفان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Impossible – J.A. Bayona

الفيلم الذي دخل به الإسباني ج.أ. بايونا هوليوود بعد فيلمه الأول الممدوح “The Orphanage”، مُديرًا نايومي واتس في أداءٍ نالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الثاني. ويروي القصة الحقيقية لعائلة من السياح شاء قدرهم أن تتزامن رحلتهم إلى تايلند مع وصول تسونامي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثالث:

Aftershock – Feng Xiaogang

مُرشّح الصين لتمثيلها في أوسكار عام 2011، وأحد تجارب مخرجه فينغ شياوغانغ المعروف بكوميدياه ذات الشعبيّة مع الدراما. والنتيجة تسونامي مشاعر لن تندم على عدم مقاومتها. قد لا تكون المقاومة مستحيلة، لكن لا شك أن هذا الفيلم يستحق جعل تلك المقاومة بحدها الأدنى أكثر من الغالبية العظمى من أحدث أفلام النوع.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Contagion – Steven Soderberg

من ستيفن سودربرغ أصغر فائز بسعفة كانّ الذهبية في التاريخ والفائز بأوسكار أفضل مخرج في عامٍ رُشّح فيه لاثنين محقّقًا إنجازًا تاريخيًّا آخر. يستعرض الفيلم أثر خروج انتشار وباء عن السيطرة على المسؤولين في المؤسسات الصحية والحكومية والناس. من بطولة فريق من النجوم يضم ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، جود لو، مات ديمون، غوينيث بّالترو، لورنس فيشبرن وآخرين.

تريلر الفيلم:

Okja

“فوضى جميلة ومؤثّرة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج بونغ جون هو
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب العنف
الإرشاد العائلي (أميركي)  TV-MA
اللغة الانكليزية، الكورية
تقييم IMDB 7.5

من أروع ميّزات بونغ جون-هو موازنته بين الكوميديا الساخرة والدراما وتداخل الثيمات الاجتماعيّة والسّياسيّة والشخصيّات الغريبة المثيرة، وإن لم يكن ذاك الميزان هُنا في أفضل حالاته، فالعناصر موجودة، مُضافةً إليها ظرافةٌ طفوليّةٌ مُحبّبة.

شركة اللحوم العالميّة “ميراندو” تُعاني من صورة إعلامية سيّئة ومبيعات متراجعة، فتُقرر مديرتها الجديدة لوسي (تيلدا سوينتن) بث روحٍ جديدة في تلك الصورة بالإعلان عن إيجاد فصيلة غريبة من الخنازير الجميلة بشكل غير اعتيادي ودون أي تعديل وراثي ستُوزَّع حول العالم لتتم تربيتها في أكثر ظروف إنسانيّة ممكنة، ثم استعادتها بعد 10 سنوات تتم متابعة تفاصيل نموها خلالها لتقديمها إلى مستهلكيهم، لكن هناك مشكلة واحدة، ميجا (آن سيو-هيون) حفيدة أحد الرعاة جعلت من أمانة الشركة صديقةً، ولن تتخلى عنها بسهولة.

كتب بونغ جون هو نص الفيلم بناءً على قصّته بالاشتراك مع جون رونسون، حريصًا على إغنائه بالأفكار والشخصيات والانتقالات المستمرة بين الأنواع والمشاعر، وبالسخرية المبطّنة حينًا والصارخة حينًا آخر، لكن على عكس ما عوّدنا عليه من جعل ذاك الغنى يتكوّن بالتداخل والانسجام، هُنا تظهر يده الدافعة له بوضوحٍ غير مستحب وفي الموضع الأسوأ، فحين يجعل جون-هو تمهيده المرتبط ببناء العلاقة بين بطلَيه العملاق والصّغيرة مختصرًا بشدّة بهذا الشكل، لا يُمكن مقاومة الشعور بأنه يقول لك: “هذا فقط لجعلك تتعلق بهما حتى تولي اهتمامك للأحداث الأهم القادمة”، والمشكلة أن هذا القفز تحديدًا هو ما يُفقد تلك الأحداث الأهمية والإثارة المرجوّتَين.

إخراج بونغ جون-هو قادرٌ على خلق تجربة ممتعة كما كان دائمًا، بدايةً من جرعة البراءة والجمال في البداية، ثم المطاردات، العنف المفاجئ، الحرص على تميُّز كل دخول لإحدى شخصيّاته الرئيسيّة بحيث تكسب اهتمامك بسرعةٍ يحتاجها لقفزاته، وتلك القفزات بين كوميديا وأكشن ومغامرة ودراما ودفء وحزن وسُخرية حتى من النجاة، مُقدّرًا دومًا مواهب ممثّليه.

أداءات ممتازة من نجوم العمل وعلى رأسهم الطفلة آن سيو-هيون التي كانت قلب العمل، ثم تيلدا سوينتن وبّول دانو وجيك جيلينهال رغم كون شخصيته كارتونيّة ويغلب على من يؤدّون مثيلاتها إما المرور غير الملحوظ أو الملحوظ بشكل سلبي. تصوير مُتقن من داريوس خوندجي، وموسيقى مناسبة من جايل جونغ.

حاز على جائزة ورُشّح لـ4 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Okja لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Apocalypto (الجزء الأول)

“ربما أفضل فيلم شاهدته منذ 25 عامًا”، روبرت دوفال. “أعتقد أنه تحفة فنيّة. كان ربما أفضل فيلمٍ ذاك العام”، كوينتين تارانتينو. “هذا الفيلم رؤيا. كثيرٌ من أفلام اليوم لا تذهب إلى مساحاتٍ مضطربة كهذه، كأهمية العنف في استمرار ما عُرِف بالحضارة. أحترم Apocalypto لوضوحه، لكن أيضًا لقوّة وفن صناعته”، مارتن سكورسيزي. هذه بعض انطباعات أهم وجوه صناعة السينما عن رابع أعمال ميل غيبسون الإخراجيّة وثالث ملاحمه، Apocalypto ، والذي سنروي هُنا قصّة صنعه.

في مرحلة ما بعد إنتاج “The Passion of the  Christ” كان الإيراني الأمريكي فرهاد سافينيا مُساعدًا لـ ميل غيبسون، علاقة عمل أثمرت صداقةً بعد مناقشاتهما حول حبهما للأفلام وإثارة صناعتها.

“بدأنا بالحديث عما ستكون الخطوة القادمة، لكننا قضينا الكثير من الوقت على صناعة أفلام نوع أكشن المطاردة. هذه المحادثات بشكل أساسي نمت مكوّنةً هيكل ما أصبح Apocalypto . أردنا تحديث نوع المطاردة بـ، في الواقع، ليس تحديثه بالتكنولوجيا والآلات، بل تجريده إلى أكثر أشكاله حدّيّةً، والذي يتمثّل برجلٍ يجري للنجاة بحياته”. هكذا وصف سافينيا ما قاد لتعاونهما على النص، ليؤكد غيبسون ويُضيف: “أردنا إنعاش نوع أكشن المغامرة المتهالك”.

وبكونهم وصلوا لفكرة كون الأحداث تجري في حضارة زائلة، بدأوا باستكشاف الخيارات ووصلا لخيارين رئيسيَّين هم الأزتك والمايا، واستقرّا على المايا لتطورهم وثقافتهم، “المايا كانوا أكثر إثارةً بكثير بالنسبة لنا. يمكنك اختيار حضارة متعطشة للدماء، أو يمكنك تقديم حضارة المايا والتي كانت في غاية التطوّر مع معرفة واسعة بالطب، العلم، الآثار والهندسة، لكن مع القدرة على إظهار الطقوس الهمجيّة التي مارسوها. كان هذا عالمًا أكثر إثارةً لاستكشاف ماذا حصل لهم ولماذا”. بهذا برّر سافينيا اختيارهم.

اختيارًا قادهم لرحلة شاقّة وساحرة لاستكشاف كل ما يمكن أن تقع عليه أيديهم وأعينهم مما يرتبط بها، فدرسا أساطير الخلق والفناء، نصوصًا مُقدّسة كـ بّوبّول فو للاستلهام من قصصها، ولغة المايا اليوكاتيّة التي اختارها غيبسون لغةً للفيلم، كما سافرا إلى غواتيمالا، كوستاريكا، وشبه جزيرة يوكاتان لزيارة بقايا المايا والبحث عن مواقع تصوير تحمل روحهم.

مُستعينين بمساعد بروفيسور في علم الآثار، متخصص في حضارة المايا، ومسؤول عن مشروع حوض ميرادور الهادف لحفظ مساحة كبيرة من الغابة الاستوائيّة الغواتيماليّة وما تحويه من آثار المايا، هو الدكتور ريتشارد د. هينسن كمستشارٍ طوال فترة العمل على الفيلم، وبعالم لغويّات المايا والبروفيسور المكسيكي هيلاريو تشي كانول كمدرّب نطق ومُترجم.

عن أسباب اختيار اللغة، تعليق ميل غيبسون على تجربة العمل مع ريتشارد د. هينسن، ترافق الأمانة التاريخيّة مع الرُّخَص الفنية ونتائجها، تصميم الإنتاج ونهج عمل مبدعه توماس ساندرز، ظروف التصوير ونتائجها، وجهات نظر غيبسون المتعلّقة بتقاطع عالم الفيلم مع عالمنا، وسبب دخول الفيلم في فترة طويلة من التجاهل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Apocalypto .

The Lost City of Z

“حقيقةُ الأحلامِ الذهبيّة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيمس غراي
المدة ساعتين و21 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

من منا لم يُؤسر في عالم “الأحلام الذهبيّة”؟، مسلسل الكرتون الياباني الذي تمت دبلجته إلى العربيّة أول مرة في مطلع التسعينات، لكن أشك أن الكثيرين بحثوا وراء الأمر ليعلموا مصدر الأسطورة، حقيقتها، والطريق إلى تلك الحقيقة الذي لم ينته إلا بعد صدور المسلسل بأكثر من عقد. كذلك جيمس غراي، لم يعلم أي شيءٍ عن الأمر قبل أن يرسل له منتجي هذا الفيلم نُسخةً من الكتاب الذي استند إليه نصُّه قبل حتى نشره، ليُفاجأ بما أوصله أكثر من مرة إلى نتيجةٍ مفادها أن هذا الكتاب غير قابل للاقتباس سينمائيًّا، وهذا أحد الأسباب التي دفعته ليُحاول. وهذه الملحمة هي نتيجة المحاولة الملحمية.

لمحة عن قصة The Lost City of Z
في عام 1906 يُكلَّف الكولونيل البريطاني
بيرسيفال فوسيت (تشارلي هونام) الخبير في رسم الخرائط بمهمة الذهاب إلى بقعة ما زالت مظلمة في الخريطة وقتها في الأمازون لترسيم الحدود بين البرازيل وبوليفيا قبل اندلاع الحرب بينهما، لكن ما سيقابله في تلك البقعة سيغير ما تبقى من حياته، ومن التاريخ.

كتب جيمس غراي نص الفيلم، بطموحٍ حدوده السماء. عقدين من الزمن وحربٌ عالميّةٌ أولى وعائلة وحضارة الرجل الأبيض والهمج، والإيمان والهوس والتضحية في سبيل غاياتٍ حقيقتها ضبابيّة وزوجةٌ وأمٌّ وامرأةٌ طَموحة، والحبُّ والأحلام. أي الملحمةُ التي كان سيسعى لتحقيقها ديفيد لين لو علِم بقصّة فوسيت. لكن على عكس لين، قيّد غراي نفسه زمنيًّا بشكلٍ يُضيف للتحدّيات ما لا تحتاجه. غراي قدّم الشخصيات الغنيّة والتطوّر المثير لتلك الشخصيات والتفاعل الدافع لذاك التطوّر، استكشف الزمن بتقديرٍ لطوله وغِنى المتغيرات خلاله بين العائلة والمنتظرين لأخبار الفتح، المغامرة في الغابة التي لا تغفر الدخول دون استئذان لا هي ولا قاطنيها، والحرب، وإن لم تشغل تلك الحرب على الشاشة إلا تسع دقائق فمن السهل تخيُّل فوسيت نفسه لا يمنحها أكثر من هذا الوقت إن تحدّث عن حياته، لديه دومًا أولويّاتٌ ملكت جوارحه وتفكيره تسبقها. لكن كل هذا الجهد هو نفسه سبب الحسرة على ما تبقى من لمسات فيما خُصّص للرحلات الاستكشافيّة تحديدًا، غراي حريصٌ على العدل بالمساحات الممنوحة للعائلة والبيئة الاجتماعيّة والسياسيّة، والمغامرة، مُتحدّيًا ميل المشاهد بطبيعة الحال للمغامرة، وتحويل لا شعوره لعدل غراي إلى ظلمٍ كونه لا يسمح له بأن يقضي في الأدغال بقدر ما انتظر بحماس بناءً على تمهيد غراي نفسه. أمرٌ حسّاس وصعب وشائك، لكن مع كل الصعوبات التي تجاوزها غراي يُغذّي طمعك بالمزيد.

إخراج جيمس غراي مُسافرٌ في الزمن، هو ابن عصره وابن العصر الذي لم تكن فيه ملاحم المغامرة والاستكشاف كهذه نادرة الظهور في الثلث الأوسط من القرن الماضي، فالطموح والحدود التي يُريد الذهاب إليها لإعادة خلق ما يُصوّره بالفعل أمام الكاميرا وروحُ المغامرة أبناءُ ذاك العصر، وتطور السُّبُل والإمكانيّات للذهاب إلى تلك الحدود ابنُ عصرنا. أما الشاعريّةُ ورهافة الحسِّ هنا فهاتان أصلهما غراي ولطالما عُرِفَ بهما. يُحيط أبطاله بحبٍّ سُرعان ما يصعب التفريق بين ما يخصه منه وما يخصك، ويُلوّنهم وما حولهم بالماضي، وكأنك في معرضٍ للوحاتٍ أثريّة في أحد قصور العائلات البريطانية التي زالت أمجادها ولم يبقَ منها إلّا تلك اللوحات، وفجأة بدأت اللحظات الملتقَطة في تلك اللوحات تُستكمل أمام عينيك. وبقدر ما لعدم امتلاكك سُلطةً على تدفُّق اللحظات والصور سِحرٌ بإيقاع غراي الهادئ المنساب، بقدر ما يُصبح الأمر شائكًا حين يختار أن يُبقي ما يُغذّي إيمان بطله بوجود المدينة المفقودة ضبابيًّا، غراي لا يسمح لنا بالاقتراب بما يكفي من ملامح تلك المدينة التي يرى من آثارها فوسيت بين حينٍ وآخر ما يُغذّي حماسه، فارضًا علينا إما الإيمان بـ فوسيت وإما الانضمام للمشككين في موطنه. رُبّما يكون لهذا الخيار حسناته، لكن ليس بما يكفي للتعويض عن تأثيره السلبي على درجة انغماسك بالتجربة.

أداء رائع من سيينا ميلر يمنح ما خُصّص للعائلة من الفيلم الوزن الذي يُحافظ على الإيقاع واهتمام المشاهد الكامل، أداء ممتاز من تشارلي هونام كان على قدر المسؤولية الكبيرة الناتجة عن تطور الشخصية والمدة الزمنية التي يجري ذاك التطور خلالها، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصّة روبرت بّاتينسون.

تصوير مُسكر الجمال من داريوس خوندجي طوال الفيلم وفي كل الحالات، في كل درجات الإضاءة الليليّة والنهاريّة، على ضوء الشموع أو النار في الغابة أو نور النهار العابر من النوافذ، ودومًا لمصدر الضوء سِحرٌ خاص يتبلور تدفقه في المشاهد المُعتِمة. خوندجي كان يد غراي اليُمنى بلا شك والعنصر الأكثر بروزًا في هذا العمل. مع موسيقى داعية للإنصات ومضيفة للمهابة من كريستوفر سبيلمان.

حاز على 5 جوائز ورُشّح لـ 9 أخرى.

تريلر The Lost City of Z

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

خمس جبهات لـ الحرب العالمية الأولى

“الجيل الضائع”، هكذا سُمّي من تزامن دخولهم الشباب مع دخول العالم حربه الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند وزوجته وإصدار الإمبراطورية النمسا-هنغارية إنذارًا مشروطًا لمملكة صربيا موطن منفذي الاغتيال، إنذارًا مُعدًّا ليُرفض وتبدأ بالتالي حربٌ عَلِمَ رئيس الوزراء الهنغاري إشتفان تيسا أنها ستصبح عالمية مُحذّرًا دون مجيب. والنتيجة، 41 مليون ضحية مقابل فرديناند وزوجته، حتى الزير سالم لم يحلم بثأرٍ كهذا في عصر “العصبية القبلية”.
في هذه الأفلام سنرافق الجيل الضائع في مختلف جبهات الحرب (الثأر) ونختبر معه ما بين قمة الإنسانية وقاعها.

الجبهة الأولى:

العرب والبريطانيون في مواجهة الأتراك

Lawrence of Arabia – David Lean

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغت، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا لمعجزة صنعها.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثانية:

الفرنسيون في مواجهة الألمان

Paths of Glory – Stanley Kubrick

“هناك فيلمٌ سيكون دائمًا جيّدًا، لسنينٍ من الآن. لست مضطرًّا للانتظار 50 عامًا لأتأكد من ذلك؛ أنا متأكّدٌ الآن”، بهذه الكلمات وصف كيرك دوغلاس أولى تحف ستانلي كيوبريك ذات الصدى العالمي هذه، المشاد بصدق نقلها لتجربة الحرب في الخنادق من قبل وينستون تشرتشل، والتي وافق دوغلاس على المشاركة فيها رغم تأكده أنها لن تحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر، لأنه علِمَ أنها ستُذكر. ويروي الفيلم قصة مخالفة مجموعةٍ من الجنود لأمرٍ عسكري علموا أنه صادرٌ عن قلة إدراك لحقيقة موقفهم، ودفاع الضابط المسؤول عنهم في المحكمة العسكرية الناتجة لإنقاذهم من تهمة الجبن في مواجهة العدو.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثالثة:

الألمان في مواجهة الفرنسيين

All Quiet on the Western Front – Lewis Milestone

أول فيلم فائز بأوسكاري أفضل مخرج وأفضل فيلم، أحد الإلهامات الرئيسية لرائعة سبيلبرغ “Saving Private Ryan”، والذي احتل المركز السابع في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع عشر ملاحم سينمائية في التاريخ بعد 78 عامًا من عرضه الأول مجتازًا اختبار الزمن بنجاحٍ استثنائي. ويستعرض الفيلم تجربة مجموعة طلاب مدرسة تورطوا في الانضمام للحرب وشاء حظهم أن يُبعثوا إلى أكبر جبهة استنزاف في الحرب العاملية الأولى.

تريلر الفيلم:

الجبهة الرابعة:

الألمان، الاسكتلنديون والفرنسيون في مواجهة عيد الميلاد

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يردوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

الأرمن في مواجهة الأتراك

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Ant-Man

“مرة أخرى، لا جديد”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 3/10
المخرج بيتون ريد
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“أردت أن أصنع فيلمًا لـ مارفل، لكن لا أظن أنهم أرادوا بالفعل صنع فيلمٍ لـ إدغار رايت“، هذا ما قاله البريطاني المعروف بأسلوبه الاستثنائي وكوميدياه الذكية إثر استبعاده من المشروع الذي عمل عليه لقرابة عقدٍ من الزمان إثر اختلافاتٍ فنّيّة. وطبعًا، كان لـ مارفل أسبابٌ قويّة، فمن سيفوّت فرصة استبدال رايت بمخرجٍ ذو تاريخٍ حافل بالأفلام المتوسطة فما دون كـ بيتون ريد؟!، مخرجٍ مهتمٍّ بالإصغاء عله يستطيع تقديم جديد بعد نفاذ كل ما لديه بانتهاء عمله على فيلمه الأول!

لمحة عن قصة Ant-Man
سكوت لانغ (بول راد) السجين السابق حديث العودة إلى الحياة المدنية بعد خسارته زواجه وحضانة ابنته، يتقاطع طريقه مع طريق العالم هانك بيم (مايكل دوغلاس) الذي وصل إلى مركّبٍ كيميائيّ قادرٍ على تقليص حجم الجسم وإعادته إلى حاله مما يجعله سلاحًا فتّاكًا إن وقع في الأيدي الخطأ.

عن النص المعد من قبل إدغار رايت وآبي كورنيش أعد آدم ماكّاي وبّول راد نسختهم المعدّلة المعتنى بتنقيتها من أي تميّز ممكن، والمشكلة الحقيقية أن عملية التنقية هذه لم تُتبع بإعادة هيكلة تبعًا لما أُضيف وما حُذف بحيث تكون النتيجة منسجمة، كوظيفةٍ أُعدّت قبل التسليم بدقائق، ليُقدما في النهاية تقليدية مُكثّفة ومشوّشة، بعض الميلودراما هنا، بعض الكوميديا التي تُضحك كتّابها دون غيرهم هناك، وشخصيّات سيصعب حتى على القارئ الشغوف للأصل الاهتمام بها وبمصائرها، خاصةً الشرير البائس.

إخراج بّيتون ريد محافظ على المستوى الذي عودنا عليه من الافتقار لأي حماس لما يقدمه، كالموظّف المثالي على خط تجميع، لم ير في شخصيةٍ ما يستحق الاهتمام بتقديمها، خجِل من مصارحة كاتبَيه بصعوبة لمسه حس الفكاهة لديهما فاكتفى بتقديم ما يرتبط به ببرود، وقدم الخليط غير المتجانس من الكوميديا والميلودراما المثيرة للسخرية كما هو، مع متواليات أكشن أشك أنه يذكر من عمله عليها الكثير الآن.

أداء لا يفتقر للجاذبية لكنه يفتقر للإدارة الصحيحة من بول راد ومايكل دوغلاس، وتصوير وموسيقى يكملان سلسلة العاملين بملل على الفيلم من راسل كاربنتر وكريستوف بيك على الترتيب.

تريلر Ant-Man

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الأول)

قضى في جحيم ما قبل الإنتاج قرابة 15 عامًا، ليصبح لدى صدوره أفضل فيلم لعام 2015 وأفضل فيلم أكشن في التاريخ بحسب موقع RottenTomatoes، وأول فيلم مرتبط بسلسلة “Mad Max” وأول فيلم أكشن بكل ما للكلمة من معنى منذ أكثر من عقدين يُرشّح للأوسكار، لـ10 أوسكارات فاز بـ6 منها، أكبر عدد ناله فيلم في عامه، Mad Max: Fury Road وقصة صنعه.

في أغسطس من عام 1998 جالت في ذهن جورج ميلر فكرة فيلم جديد في سلسلته التي أعادت تعريف الأكشن “Mad Max” لدى عبوره لتقاطعٍ في مدينة لوس أنجلس لمح فيه على ما يبدو مطاردةً أو رأى ما يستثيره لتخيلها. وبعد عام وخلال سفره من لوس أنجلس إلى أستراليا كانت الفكرة قد تبلورت وتركزت حول جماعة من اللصوص يخوضون صراعًا بدل انحصاره في النفط أو أمور مادية مشابهة سيكون على بشر. وتمت جدولة الفيلم ليتم تصويره عام 2001 بإنتاج “20th Century Fox” ومن بطولة من سيعود لإحياء دوره الأيقوني ميل غيبسون.

فوقع هجوم 11 سبتمبر ليتم التأجيل إلى أجلٍ غير مسمى كون التصوير سيجري في أستراليا، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الأسترالي ضاعف الميزانية بما لا يمكن تداركه، بالإضافة لانسحاب غيبسون لانشغاله بـ”The Passion of the Christ“، فانصرف ميلر للعمل على “Happy Feet”.

لكن مع حلول عام 2003 بدأت المشروع يعود للتماسك وقُرّر البحث عن ماكس آخر وتحديد الميزانية واختيار موقع التصوير في أستراليا، لكن الموقع ذاته لم يرقه الأمر فقد وجدوا غزارة الأمطار قد غيرت معالمه، فتم اختيار مواقع أخرى في ناميبيا، نظريًّا، أما على أرض الواقع فـ ناميبيا خشيت أيضًا جنون ماكس فكان استخراج التصاريح عذابًا إلى جانب صعوبة شحن المعدّات من أمريكا بسبب التشديدات التي رافقت حرب العراق.

أمورٌ أوصلت ميلر عام 2007 للتفكير بجعله فيلم أنيميشن ثلاثي الأبعاد قد يتم إصداره بين عامي 2011 و2012، ليعود عام 2009 وبعد انتقال الإنتاج إلى “Warner Bros” إلى خيار الفيلم الحيّ ويُحدد بداية عام 2011 ومواقع جديدة في أستراليا للتّصوير، لكن مرةً أخرى، أراد القدر أن يمازح ميلر فحولت الأمطار الموقع من صحراءٍ إلى بيئةٍ رومانسية مليئة بالزهور جعلتهم يعودون إلى ناميبيا. لكن الجانب المشرق أن الأمطار لم تطارده بعد ذلك.

وبدأت عملية اختيار ماكس روكاتانسكي التي مرت على كثيرين خلال فترة الإنتاج الطويلة، أبرزهم هيث ليدجر، جيريمي رينر، مايكل بيين، تشانينغ تاتوم، وتوم هاردي الذي فاز بالدّور وقابل ميل غيبسون لمناقشة الأمر معه لينال مباركته. واستمر حظ ميلر بالتعافي بانضمام شارليز تيرون، ثم موافقة مدير التصوير الكبير جون سيل على العودة من تقاعده للعمل على الفيلم، وهذا نتيجة إعجابٍ واحترامٍ كبيرٍ يكنّه كالكثيرين له، كالممثلة صاحبة الـ 78 عامًا وقتها ميليسّا جافر التي أكّدت أنها وافقت على الفور على الدور لأنها علمت أنها لن تنال فرصةً كهذه في حياتها، وليست وحدها في ذلك، فباقي الكبيرات في السن قدّرن أهمية التجربة بشكلٍ دفعهنّ للقيام بمشاهدهنّ الخطرة بأنفسهنّ.

وربما حتى لو لم يكن ميلر معروفًا لهؤلاء، كانت ستكفي لنيل إعجابهم وإشعال حماسهم رؤية الستوري بورد التي أُعدّت قبل حتى كتابة النص للفيلم لكون ميلر أراده مطاردةً متواصلة بأقل ما يمكن من الحوار وأكثر ما يمكن من الغنى البصري، مقتبسًا من هيتشكوك لتوضيح الأمر بأنه يريد أن يُفهَم الفيلم في اليابان دون اللجوء للترجمة، والنتيجة 3500 لوحة أُعدّت بمساعدة 5 فنّانين يساوي عددها تقريبًا عدد لقطات الفيلم النهائيّة. تضمنت طبعًا احتفاء ميلر ببعض التفاصيل الكلاسّيكيّة من سلسلته، كالجاكيت الذي يرتديه ماكس في الجزء الثاني والذي تم نسخه ليرتديه هاردي هنا، ولقطة العينين الموشكتين على الخروج من وجه صاحبهما المأخوذة من الجزء الأول والمُضمّنة هنا في الكوابيس.

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road