Swiss Army Man

“سيكون من ألطف ذكريات العام”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج دان كوان، دانييل شاينرت
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

في مقابلةٍ مع بول دانو أحد نجمي الفيلم، صرّح بأنه أراد الانضمام للمشروع إثر سماعه لملخّصٍ للفيلم مؤلفٍ من 9 كلمات من كاتبيه ومخرجيه، وكان على حق، وأضاف لتاريخه فيلمًا ستذكر عددًا من جمله أكبر من عدد تلك الكلمات، ضاحكًا مرة، ومستغرقًا مرة.

على جزيرةٍ مهجورة فقد هانك (بول دانو) أي أملٍ بالنجاة أو وصول المساعدة، لكن جثةً تحط على شاطئ تلك الجزيرة تغير ذلك، فقد أصبح لديه صديقٌ جديدٌ الآن!

كتب دان كوان ودانييل شاينرت نص الفيلم، ببطلٍ مألوف، يرافقه طفلٌ يختبئ بجثة بالغ، ويمران بأحداثٍ تستثير حواراتٍ تستكشف في المألوف ما يعيد ابتكار شخصيته من جديد، خاصةً مع المساعدة التي يتلقاها من صديقه الطفل البالغ الهالك، لينتج غنًى في الأفكار والكوميديا والدراما قلما نجد مثله.

إخراج دان كوان ودانييل شاينرت يبدع في استغلال طبيعة مكان الأحداث فلا تبخل كاميرته بالجمال حيث تجده، سواءً بتسليط الضوء عليه أو بكيفية استعراضه، ولحسن الحظ حولها منه الكثير، كما توظفه لخلق أجواء فانتازية ساحرة وغرائبية تجبرك على استقبال الإحساس كما هو دون التفكير في تصنيفه أو لمس ركاكةٍ تعيقه رغم ابتعاده عن المألوف، مع حسن تقديم الكوميديا بصريًّا ببساطة وذكاء، وإدارة واستغلال ممتازين لأبطاله يكملان جمال وخصوصية التجربة.

أداء ممتاز من بول دانو يضيف لرصيده كما تفعل أداءاته دومًا، مع أداء لا يقل عنه من دانييل رادكليف، تصوير ممتاز من لاركين سيبل، وموسيقى تزيد جمال وسهولة طريق الفيلم إلى القلب من آندي هال وروبرت ماكدويل.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة الإخراج في مهرجان سندانس، ورشح لجائزتين آخرتين أهمهما جائزة لجنة التحكيم في مهرجان سندانس.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Captain America: Civil War

“فقط لا تفكر كثيرًا كي لا تعيق المتعة”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج الأخوين أنتوني وجو روسّو
المدة 147 دقيقة (ساعتين و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

من المعروف أنه في الحالة العامة تتناسب الحرية الإبداعية عكسًا مع الميزانية، لذلك ينال المخرج الذي يستطيع تحقيق عملٍ يقدم لجمهوره ما يستحق ما يكسبه منهم ويرضي المنتجين في نفس الوقت حظوةً كبيرة، كالتي نالاها الأخوين روسّو لدى مارفل، لكن على ما يبدو لم ينالا ما يكفي بعد لحريةٍ أكبر.

قلما فكرنا فيما صاحب انتصارات فريق المنتقمين التي أنقذت كوكبنا من ضحايا، لكن هناك من فكر بذلك وأصبحت طبيعة السلطة والتوجيه اللذين يخضعان لهما محل تساؤلٍ قد يؤدي إلى انقسامهم، وخاصةً القطبين: كابتين أميريكا وآيرون مان.

عن قصص جو سيمون وجاك كيربي المصورة كتب كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي نص الفيلم، ومع الاحترام للجهد المبذول لتلبية طلبات رؤسائهم في الوظيفة، محاولة تلبية جميع تلك الطلبات بحد ذاتها ضيعت تلك الجهود، فهم يريدون تكثيف بناء شخصيات وإقحام أخرى، تكثيف الثقل الدرامي وعدم الاستغناء عن نسبة الكوميديا في الفيلم وطريقة توزيعها المعهودة، إكساب بعض أبطالهم إنسانيةً تقربهم من مشاهديهم ثم استعادة كارتونيتهم، هذا مع الحرص على ازدياد درجة مباشرة الحوار بتقدم الفيلم، ماركوس وماكفيلي فعلا ذلك، لكن من الصعب اعتباره إنجازًا يُشاد به.

إخراج الأخوين أنتوني وجو روسّو ارتقى بالنص المزدحم المضطرب الغاية والوسيلة بشكلٍ يؤجل تفكيرك فيما تشاهده لوقتٍ لا بأس به، خاصةً باستفادتهم من جانب أنسنة الأبطال في النص، ومنحهم بالتالي رجلهم الحديدي مساحةً أكبر من تلك التي اعتدنا أن نجده ضمنها قائدًا لدفة الكوميديا، مع الاعتناء بالأكشن لكن ضمن حدودٍ واضحة للأسف يصعب تحديد هوية واضعها لكن يُرجح أن تكون رؤوس الأموال كالعادة.

أداء ممتاز وملحوظ وسط الازدحام من روبرت داوني جونيور، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من ترينت أوبالوتش، وموسيقى أضافت لمتعة الفيلم من هنري جاكمان.

تريلر Captain America: Civil War :

April and the Extraordinary World

“مغامرة هوليوودية بألوان فرنسية”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج كريسيتان ديمار، فرانك إيكانسي
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

لطالما كان من الصعب جدًّا إيجاد أفلام المغامرة والخيال العلمي التي تدور في عوالم افتراضية مزدحمة بالتفاصيل خارج هوليوود، لأنها تتطلب ميزانيات لا تتوافر إلا هناك، لكن الفرنسيَّين كريسيتان ديمار وفرانك إيكانسي أرادا صنع فيلم من هذا النوع وفي تجربتهم السينمائية الأولى، أي التجربة التي لن يجدوا الكثير من المتحمسين لتمويلها، وبالرسوم اليدوية.

في الربع الثاني من القرن الماضي تستنفذ الحروب ثروات الطبيعة، وبدل أن يوجه ذلك اهتمام من شنوا الحروب إلى البحث عن كيفية إصلاح ما اقترفوه يجعل حروبهم أكثر شراسة وكلٌّ يسعى للاستيلاء على ما تبقى، ولا يتم ذلك دون الاستعانة بالعلماء لبناء الأسلحة المتفوقة، ومن هؤلاء بول (أوليفييه غورميه) وآنيت (ماشا غرينون) أبوي أبريل (ماريون كوتييار) وجدها بوبس (جان روشفور)، والتي وجدت نفسها وحيدةً دونهم جاهلةً بمصائرهم الفعلية وساعيةً لإيجاد والحفاظ على ما تبقى منهم.

عن رواية جاك تاردي المصورة كتب كريستيان ديمار وفرانك إيكانسي نص الفيلم، دون أي محاولة على الإطلاق للإتيان ببعض الأصالة أو حتى مس البنية التقليدية، شخصيات نمطية، سهلة النسيان، واضحة ومباشرة الغاية التي تتركز في دفع الأحداث النمطية المألوفة أيضًا، لكن بحوارات أرقى من مثيلاتها في أفلام مشابهة حيث يشكل حذف جملة “إنقاذ العالم” ومشتقاتها حذفَ نصف النص.

إخراج كريستيان ديمار وفرانك إيكانسي يبلغ من الجودة أن ينسيك في أغلب الأحيان أنك تعيد مشاهدة ما مللت مشاهدته من قصة وأحداث وشخصيات، وينتج عن ذلك أملٌ بأنك ستصل للحظةٍ تكتشف فيها الغنى والاختلاف الذي يميز محتوى هذا العمل، ولا تصل، لكن الغريب في الأمر أن ذلك لا يهم كثيرًا، إلا إن لم تكفك المتعة التي عشتها مع الرسومات خفيفة الظل والصور الغنية والإيقاع الذي لا يتوقف عن كسب اهتمامك رغمًا عنك.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من فالنتان حجاج.

تريلر April and the Extraordinary World :

Paprika

“انتصارٌ مذهلٌ آخر لأحلام ساتوشي كون!”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية مباشرة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.7

ساتوشي كون استخدم الرسومات اليدوية كوسيلة لاستكشاف الآفات المجتمعية والروح البشرية، مسلطًا الضوء على تعقيدات حياتنا بطرقٍ قد تفشل خارج عالم الرسوم، منها الصارم والحاد، وأحيانًا الكابوسي، كون لم يخجل من المواضيع الناضجة ومن تلاقي العالم الحقيقي بالرسومي في عمله، وأفلامه دومًا ستشغل ذاك المكان الساحر الكائن بين الرسوم وعالمنا كما نعرفه”، هذا ما قاله دين دوبلوا المرشح لأوسكارين عن جزأي “How to Train Your Dragon” عن أسطورة الأحلام السينمائية الياباني ساتوشي كون، صانع هذا الفيلم، والذي ألهم به كريستوفر نولان حين صنع Inception.

في مستقبلٍ يُخترع فيه جهازٌ يتيح للأطباء النفسيين الدخول لأحلام مرضاهم، تتم سرقة الجهاز وإطلاق سلسلة من الأحداث الغريبة التي تهدد الواقع بالحلم.

عن رواية ياسوتاكا تسوتسوي كتب سيشي ميناكامي وساتوشي كون نص الفيلم، وعلى عكس المعتاد في أفلامٍ مجنونةٍ كهذا ينساق كتابها وراء إغراء تميز بنيتها فيجعلون تلك البنية بطل قصتهم، هنا الشخصيات هي الأساس، ومن غناها ولاستكشافه تأتي تلك البنية، حيث صراع الوعي واللاوعي، والمكبوت والمحرر من أي قيود، يدعم ذلك حوارات تجعلنا أكثر ضعفًا أمام سحر ما ترد خلاله.

إخراج ساتوشي كون يملك السلطة ذاتها التي يملكها الجهاز المخترق للأحلام، يخضعك لمنطقه منذ افتتاحية الفيلم دون حتى أن تلاحظ ذلك أو تتوقف عنده، لا وقت لديك فعوالم ساحرةٌ أخرى بانتظارك، بواقعها وحلمها اللذين ينسيان هم نفسيهما هوياتهما مع صور كون، بإيقاعها المدروس والنقلات العبقرية بين لقطةٍ وأخرى ومشهدٍ وآخر، غناها بتفاصيلٍ منسجمة بشكلٍ يجعل أثرها يصل أقصاه، روحه التي تسكنها وتبتهج باحتفائه بالسينما وعظمائها، والإحساس الذي يعبر منها.

أداءات صوتية ممتازة (بالأصوات اليابانية الأصلية) من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من ميتشيا كاتو.

حاز على 6 جوائز ورشح لـ 5 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجار البندقية.

تريلر الفيلم:

أفلام الحرب الأهلية الإسبانية بين الفكر، الحب، الإنسانية، الطفولة، السحر والخيال

اليوم يوافق يوم سقوط يانيس بعد حصارها ليوم واحد على يد القوات الوطنية خلال الحرب الأهلية الإسبانية، مما مهّد لانتصار الوطنيين الفاشيين على الجمهوريين الديمقراطيين واستلام الدكتاتور فرانكو السلطة، عامين وثلثي العام من الحرب تركوا ندوبًا لا تنسى في قلب أمة، مما جعل تلك الفترة مادةً سينمائيةٍ خصبة ألهمت السينمائيين حول العالم، خاصةً أن الإسبان لم يكونوا وحدهم من خاضوا تلك الحرب، كصناع الأفلام التالية الذين يقدم كلٌّ منهم رؤيته الفريدة للصراع وظروفه وجنوده وأثره وعلامَ قام من فكر.

الفيلم الأول:

Land and Freedom – Ken Loach

في عام 1936 مجموعة من الشبان والشابات والرجال والنساء من مختلف الجنسيات يتحدون مشكلين لميليشيا تسمى “بوم” تحارب للقضاء على الفاشية، أحدهم شاب بريطاني من ليفربول يدعى ديفيد كار (إيان هارت) يصادف مع إخوة السلاح الذين يختبر معهم الدفاع الحقيقي عن الأفكار والمبادئ ما يجعل تلك الأفكار والمبادئ لا تتمتع بذات البريق والمثالية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الفيلم الثالث:

For Whom the Bell Tolls – Sam Wood

الفيلم المرشح لـ9 أوسكارات من بينها أفضل فيلم، وفئات التمثيل الأربعة التي فاز بواحدٍ منها، والمبني على الرواية العالمية بنفس الاسم لأسطورة الأدب الأمريكي إرنست هيمينغواي، من بطولة الرائعين غاري كوبر وإنغريد بيرغمان، ويروي قصة حبٍّ نشأت خلال مهمةٍ ذات أثر مصيري على الحرب الأهلية الإسبانية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pan’s Labyrinth – Gillermo Del Toro

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، وتجري أحداثه خلال حكم فرانكو، في فترةٍ تميزت بتشكيلات الكتائب العسكرية، حيث نرى الدنيا من خلال أعين طفلةً تزوجت أمها من ضابطٍ سادي، لتجد في عالمٍ سرّيٍّ سحري ملاذًا مما يحيط بها من قبحٍ وقسوةٍ وموت.

تريلر الفيلم:

Sleeping Giant

“بعض حماقات الصبا لا تُذكر بابتسامة”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أندرو سيفيدينو
المدة 89 دقيقة (ساعة و29 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

عامًا بعد عام يزيد عدد القادمين برؤًى سينمائيةٍ مثيرة عبر السينما الكندية، وصاحب التجربة الروائية الطويلة الأولى هنا أندرو سيفيدينو ليس استثناءً،  خاصةً بجعله ذروة فيلمه حقيقةً ناتجةً عن ارتجال ممثليه مفيدًا من علاقاتهم خارج موقع التصوير التي لم تكن إلا صدفة!

في بلدةٍ ريفية على سواحل بحيرة سوبيريور، يقضي آدم (جاكسون مارتن) عطلة الصيف مع صديقيه رايلي (ريس موفيت) ونيت (نيك سيرينو)، دون امتلاك العديد من الخطط مما يدفعهم لأي مغامرةٍ تثيرهم، إلى أن تقع أمورٌ تغير بالفعل من فراغ العطلة، لكن ربما ليس بالاتجاه المثير الذي يتمنونه.

كتب أندرو سيفيدينو، بلين واترز، وآرون ييجر نص الفيلم، معتمدين البساطة والواقعية، شخصياتٌ معتادها وجديدها حقيقيين ويسهل تمييزهم، لذلك يعبرون عن أنفسهم دون كثيرٍ من التقديم وفقط ببضع تصرفات تلقائية وسلسة، ومن هذه التصرفات تتدفق الأحداث والحوارات ضمنها تجر القلم بدل أن يجرها.

إخراج أندرو سيفيدينو مراقبٌ هادئٌ ماكر بكاميرته المعجبة بالجمال، المُنذَرة بأن لا تطمئن له بالكامل، ومع حسن اختياره لممثليه وتوجيههم يجعل اقترابه من وجوههم مجزٍ ومضيف لأثر التجربة، مع الإخلاص للواقعية التي بدأها في نصه فيجعلك تشهد أمرًا يحدث، لا أمرًا تم افتعاله من أجلك.

أداءات ممتازة من الفتيان الثلاثة وخاصةً نيك سيرينو، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من جيمس كلوبكو يفيد من الجمال الآسر لصالح الفيلم وحالته، وموسيقى مناسبة من بروس بينينسولا وكريس ثورنبورو.

حاز على 11 جائزة أهمها جائزة أفضل فيلم أول لمخرج كندي في مهرجان تورونتو، ورشح لـ14 أخرى أهمها جائزتي أسبوع النقاد والكاميرا الذهبية في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

جولاتٌ سينمائية في خيال طفل

كثيرًا ما نَصِفُ حماقاتنا بالطفولية، ماذا إن كان العكس؟ ماذا إن كان من الحماقة أن نكبر؟ إن كانت تلك الحكايا التي رويت لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل؟ لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دومًا لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقةً طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف. مع هذه الأفلام لست مضطرًّا لانتظار الخرف، يمكنك أن تعود معها طفلًا الآن وتتأكد هل كان الجمال الذي تبصره حينها زيفًا أم حقيقةً أنت زيفتها لتكون مع الجماعة.

الجولة الأولى:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

سألني صديقٌ مرّة: “هل ترى السينما حاجةً بشرية؟”، وهذا الفيلم جواب سؤاله، فيلمٌ ينفض غبار الزمن عن روحك حتى تعود روح طفل، وما أن ينتهي تُمزِّق قلبك معرفة أن روحًا كتلك لا تصلح لسكنى جسدٍ كجسدك بعقلٍ كعقلك، إلا خلاله، وتتأكد أنك بحاجةٍ للسينما، لهذا الفيلم على الأقل.

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الجولة الثانية:

Where the Wild Things Are – Spike Jonze

ماكس (ماكس ريكوردز) طفلٌ مرحٌ لطالما وجد صدًّا من أمّه وأخته بالنسبة لمشاركته ما يحب، يومًا ما يقرر أن ينهي ذلك وإلى الأبد بالهرب من المنزل والركوب في سفينةٍ دون وجهة، ليجد نفسه على جزيرةٍ تسكنها مخلوقاتٌ غريبة لكنها أكثر إثارةً ممن تركهم في المنزل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الثالثة:

The Long Day Closes – Terence Davis

المخرج الانكليزي تيرنس ديفيس ولد في سنة انتهاء الحرب العالمية الثانية في ليفربول في بريطانيا، وعاش طفولة قاسية حالفه الحظ أنها لم تستمر إلى الأبد بوفاة أبيه السبب الأكبر في تعاسة عائلته، يستعرض في هذا الفلم صورًا من ذكرياته فيما اعتبره أجمل أيام حياته بعد أن بلغ من العمر 10 سنوات، حين عرف أن السينما هي ملاذه وإمبراطوريته، مع أم أرملة حنونة وإخوة برقتهم ومحبتهم كأنهم تحقيق لأمنية، لا يقدم صراع ونقطة تأزم أو عقدة وحل، ببساطة يروي ذكرياته بأرقى أسلوب بصري ساحر مع مجموعة مقطوعات لكلاسيكيات سينمائية تجعلنا نراقب ما نطلق عليه “شريط حياة” يمر كما الحلم، فمهما طال تجد أنه لم يكن في الحقيقة إلا ثوانٍ، وفي حالة هذا الفيلم 85 دقيقة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الرابعة:

When Marnie Was There – Hiromasa Yonebayashi

آنا (سارة تاكاتسوكيه) مراهقةً لم تجد مكانها بعد ضمن أي حلقةٍ اجتماعية، ولم تسمح لأحدٍ بأن يقتحم حلقتها الخاصة، يتم إرسالها إلى مكانٍ ريفي لتقيم عند أحد الأقارب عل الهواء النظيف يساعدها في الشفاء من الربو، وهناك يسحر ناظريها بيتٌ مهجور في وسط مستنقع، وفي أحد مرات زيارتها له تكتشف أنه ربما ليس بالفعل مهجورًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الجولة الخامسة:

E.T. the Extra Terrestrial – Steven Spielberg

في ليلةٍ ما يحس إليوت (هنري توماس) الفتى ذو العشر سنوات بحركةٍ غريبة حول المنزل، وفضوله يمنعه من ترك الأمر وشأنه، حتى يكتشف أن سب تلك الحركة الغريبة كائن فضائي غريب لكن لا يبدو أنه مؤذي، ولا يبدو أنه يريد أن يطول مقامه في الأرض التي لم يُترك فيها عن قصد، وليس إلا هذا الفتى يستطيع مساعدته فإن خرج الأمر عنه أصبح هذا الكائن موضوعًا لأبحاث لن تنتهي إلا بنهاية حياته، فهل سيستطيع إليوت مساعدته ليعود إلى كوكبه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Zootopia

“ظرافة الشكل وبعض الكوميديا، فقط.”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج بايرون هاوارد، ريتش مور، جاريد بوش
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

للأسف أفلامٌ كهذا مضمونة الأرباح، ولذلك لن يتوقف صنعها، لنتمنى على الأقل أن يحاول كتابها أو بعضهم على الأقل أن يتخذوا خطوةً واحدة خارج الحدود الآمنة، أو أن لا ينسخوا التجارب التي لم تخرج عن هذه الحدود بحذافيرها، فالجمهور لا يعاني من فوبيا الجديد كما يظنون.

في عالمٍ لم يعاني من الوجود البشري، جودي هوبس (جينيفر غودوين) أرنبةٌ حالمة بتغيير الدنيا عن طريق أن تصبح شرطية، لكن هذه المهنة الشاقة الخطرة لم تكن يومًا من نصيب الأرانب، ولنفرض أنها استطاعت أن تجعلها من نصيبها، فهل سيغير هذا شيئًا؟ هل ستستطيع إثبات أن كونها أرنبة لا يحد مما تستطيعه؟

كتب جاريد بوش وفيل جونستون كليشيهات الفيلم التي تشكل نصه، بشكلٍ مكثف لدرجة أن تنتظر ما يبدي سخريتهم منها، لكنك للأسف تنتظر ما لن يأتي، فهم مقتنعون أن الشخصيات الكرتونية النمطية التي تقوم بأفعال نمطية لتصل إلى نتيجة نمطية هي الوسيلة الأنسب لتقديم أفكارهم المستندة إلى الابتزاز الإنساني، رغم قابلية إطارها العام لتقديم عمل استثنائي، إلا أنهم اكتفوا بتقديم بعض الكوميديا اللطيفة والتي لا تعوض الكثير.

إخراج بايرون هاوارد، ريتش مور، وجاريد بوش يؤدي بالمهمة المحدودة لمخرجي أفلامٍ كهذه على أكمل وجه، ظرافة الشكل البصري وبهجة ألوانه واستغلاله لتكثيف الكوميديا وتقريب الشخصيات وحكاياهم إلى القلب، لكن هل ينجحون؟ بشكلٍ طفيف، ولا أظن أن باستطاعتهم تقديم ما هو أكثر من ذلك، فحين يصل استديو الإنتاج إلى هذا الحد من الخوف من تقديم أي جديد لن يمنح مخرجي العمل صلاحياتٍ تتيح لهم على الأقل تقديم منتج بصري مبتكر يرتقي بالمحتوى التقليدي.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من مايكل جياتشينو.

تريلر الفيلم:

Midnight Special

“سحر التجربة، مسها للقلب، استثنائية غموضها، هذا ما سنتفق عليه”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جيف نيكولس
المدة 112 دقيقة (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرها الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

كتب جيف نيكولس نص الفيلم، كقصائص مجمّعةٍ من مذكرات أناسٍ ارتبطوا بشكلٍ أو بآخر بقضيةٍ قديمة لطالما استثار غموضها خياله، ولا يشرح لك ما رأى أو لماذا رآه، بل يصف ملامحه كتابةً، معتمدًا على أن الإحساس الذي قاده لتلك الرؤى سيعبر منها إليك، خاصةً إن كان هو المخرج والمسؤول عن جعلك تراها، شخصياته هي ما تفعله، وحواراته نتائج لا أسباب، بشكلٍ يبقيها بأقل كثافةٍ وأكبر قيمة.

إخراج جيف نيكولس يؤكد منذ بداية الفيلم بافتتاحيته العبقرية أن عنوان فيلمه لا يخدعك، أنك أمام تجربةٍ خاصة، أنك لا تشاهد مجرد فيلم، فممثليه لا يمثلون، بل يؤمنون بما هم أمامك لأجله، وأحداثه لا يوجّه فيها المشاهد ولا يملي عليه فيها فكرة أو حس، ليس هناك وجدتها أو لحظات كشف الغموض الذي أخفا سره عنك وهو يعرفه منذ اللحظة الأولى، هو وأبطاله مثلك، تعرف بقدر ما يعرفون، والأجواء التي يخلقها لفيلمه ويحيطك بها بسرعةٍ استثنائية تجعلك تعيش ما يعيشون، لا يمكنك ألا تؤخذ بسحر طريقة مرور كاميرته وانتقالها، وكونه أوصلك لكونهم حقيقيين ولكون ما تشهده حقيقة، يفقد كون الفيلم يندرج تحت هذا النوع أو ذاك أي أهمية، هو ليس فيلم مغامرةٍ وإثارةٍ وتشويقٍ ومطارداتٍ وروحانياتٍ وخيالٍ علميٍّ ورعبٍ ودراما عائلية، وليس فيلمًا سياسيًّا وليس فيلمًا دينيًّا، دعونا نترك تصنيفه جانبًا ونقول أنه فيلمٌ عن أناسٍ جرى معهم ما شاهدناه، أما عن لماذا فتلك لك تأتي بها مما أحسست، ثم مما شاهدت.

أداءات حقيقية من فريق العمل وخاصةً الطفل الرائع جايدين ليبرهر، ومايكل شانون رفيق درب نيكولس، تصوير ممتاز من آدم ستون، وموسيقى متسللة تزيد سهولة عبور كل حسٍّ في الفيلم إليك وقدرة أجوائه على الإحاطة بك من ديفيد وينغو.

رشح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

Das Boot

“شاهده وقد شهدت الحرب!”

السنة 1981
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج فولفغانغ بيترسن
المدة 209 دقيقة (ثلاث ساعات و29 دقيقة) (نسخة المخرج)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الألمانية
تقييم IMDB 8.4

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

عن رواية لوتار ج. بوخايم كتب فولفغانغ بيترسن نص الفيلم، واضعًا شخصياته وواقعيتها على رأس أولوياته، وعبرها يخلق الإثارة، وعبرها مجتمعةً يخلق أثرًا حسيًّا حقيقيًّا أتى من شيءٍ حدث أو قد يحدث، وليس من شيءٍ مكانه الوحيد شاشات السينما أو التلفزيون، وأقصد بمجتمعةً أنه لا يروي قصة فردٍ محدّدٍ أو أفرادٍ محدّدين، هؤلاء بكل بساطة جنود حرب، سواءً أجبروا عليها أم لم يجبروا، آمنوا بها أم لم يؤمنوا، عرفوا ماهيتها أم لم يعرفوا، ملكوا أحباءً أم لم يملكوا، رجالًا، شبّانًا أم فتيانًا، ليسوا رسلًا للإنسانية، ولا عكس ذلك، باختصار، أناسٌ نعرفهم فينا أو فيمن حولنا، وهنا نشاهدهم وسط الحرب، أو عبرها، بكلماتهم، وانفعالاتهم وتطورها على اختلافها واجتماعها.

إخراج فولفغانغ بيترسن حابسٌ للأنفاس، وضع سقفًا للنوع لم يتجاوزه أو حتى يشاركه فيه عملٌ آخر منذ صدوره قبل قرابة 35 عامًا، وحتى اليوم بكل ما حصل من ثوراتٍ تقنية، مذ قررت مشاهدة فيلمه أصبحتَ جنديًّا في تلك الغواصة، جنديًّا وليس ضيفًا على متنها تراقب ما يجري، فالمساحات الضيقة داخلها تجعل حتى ما لا يصيبك ويصيب فقط من حولك معديًا بسرعةٍ رهيبة، فتصبح منهم، وتصبح كلمة “إنذار” تضخ الأدرينالين في عروقك بقوةٍ تكاد تفجرها، خاصةً مع دراسةٍ مبهرة لحركة ممثليه ضمن تلك المساحات، لا يترك فيها أي مجالٍ للخطأ، يجعلك ككاميرته مترقبًا لا تعلم متى تستقر مكانك ومتى تجري بجنون، مجرد منتظر، أو ثائرٍ على ذاك الانتظار، مما يجعل أثر أقل تغيرٍ في حالة تلك الغواصة عظيمًا، كشق طريقها إلى السطح، وهبوطها إلى الأعماق وانقباض صدرك مع زيادة العمق، وكون كل حسٍّ ينقله ينقله عبر شخصياته وكونك منهم أبدع في إدارة ممثليه والمرور بهم عبر الممرات والمقصورات الضيقة مستغلًّا تميز كلٍّ منهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً كلاوس فينمان، تصوير إعجازي من يوست فاكانو نال عنه آخر تكريمٍ بعد ثلاثين عامًا من صدور الفيلم، فلا مؤثرات بصرية، ولا جدران متحركة، ولا وزنًا للكاميرا أو مثبتاتٍ له تساعد على حملها والجري بها كما يُحمل سلاح الحرب، ورشاقةٌ مبهرة في حركة الكاميرا ودقة في استخدام الإضاءة لاستغلال تفاصيل المكان وملامح من فيه تزيد استحواذ حالك الفيلم وواقعيته عليك رغم كل هذا، مع موسيقى تليق بالتجربة من كلاوس دولدينر ويضيف كلٌ منهما للآخر فيصبح سماعها مهيبًا.

حاز على 13 جائزة، ورشح لـ11 أخرى أهمها ستة أوسكارات لأفضل إخراج، نص، تصوير، صوت، مونتاج، ومؤثرات صوتية.

تريلر الفيلم: