أرشيف التصنيف: منوعات

روعة الأداء الثنائي.. موسيقى التقى فيها العمالقة

ليس هناك أروع من الموسيقى التي تبث النشاط والحب والسعادة والفرح والعزيمة. وليس أروع من الاستماع للحن موسيقي مميز أو صوت مميز. فكيف إذا اجتمع عملاقان في أغنية واحدة أو لحن واحد؟ في هذه القائمة بعض تلك الحالات، حيث اجتمعت موهبتان لتضفيان طابعاً من العظمة على الأغنية التي قاما بأدائها:

1- الشاشة التي اجتمع فيها كاظم الساهر ونزار قباني سوياً

 

2- أداء شانيا توين وإلتون جون لأغنيتي You’re Still the One وThere’s Something About the Way You Look Tonight

 

أغنية Tell Him لسيلين ديون وباربرا سترايساند

فيديو: كلمات أغنية يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين

 

يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين

يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين

توانسة ولاو مشهورين هاو جايين هاو جايين

قالو بلغة في الساقين هاو جايين هاو جايين

بسيسة وبنادق معولين هاو جايين هاو جايين (البسيسة هي أكلة تونسية تصنع من الطحين، بنادق اللحم هي طبق تونسي)

شوارع موسكو بالبخور فاوحين ياو فاوحين

شكون سيدي محرز وأم الزين إلي جايين إلي جايين؟ (سيدي محرز وأم الزين من الأولياء)

يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين

Tunisie ياTunisie معاكم ربي والنبي

من بنزرت لتطاوين هاو جايين هاو جايين (بنزرت عاصمة ولاية بنزرت التونسية، تطاوين هي أكبر ولايات تونس)

لا كادهم برد ولا بوتين هاو جايين هاو جايين

لبارتياتهم حاضرين هام جايين هام جايين

في روسيا نشالله منصورين هاو جايين هاو جايين

للدوزيام تور هام قاعدين هاو قاعدين هاو قاعدين (الدوزيام تور هو الدور الثاني)

للدوزيام تور هام قاعدين هاو قاعدين هاو قاعدين

خنبدلو شويا مالروتين هام جايين هام جايين

تي هام طلعو زادا ضامرين هاو جايين هاو جايين

كلاو سلطتنا مع طاجين هام جايين هام جايين

غناو كالينكا بالبندير هام جايين هام جايين (البندير هو آلة موسيقية مثل الدف، مستعملة في المغرب العربي يستعمل خاصة في الغناء الصوفي والأمداح. الكالينكا هي المعزوفة الروسية المستعملة في الفيديو).

يا روسيا رابحين ياو رابحين ياو رابحين

يا روسيا رابحين ياو رابحين ياو رابحين

يا روسيا رابحين ياو رابحين ياو رابحين

عن إيما واتسون

عُرِفَت بملامحٍ تحمل من البراءة ما يجعلها حاجزًا أمام العمر. بدأت مسيرتها طفلةً في دورٍ كان نعمةً لسعة انتشاره ونقمةً لأنه في سلسلةٍ جعلته يبقى دورها شبه الوحيد في ثماني أجزاء على مدى 11 عامًا، لكنها بدل الاستسلام لأسر الدور استمرت بالخروج بجديد مع كل جزء، وما أن انتهت السلسلة استكملت بسرعةٍ مثيرة للإعجاب مسيرتها كممثلة مهتمة بالتحديات الجديدة وقادرة على كسب تلك التحديات. إيما واتسون وحكايتها مع السينما.

ولدت إيما شارلوت دوير واتسون عام 1990 في بّاريس لمحاميَّين بريطانيَّين، وقضت أعوامها الخمس الأولى التي سبقت طلاق والدَيها في فرنسا، ثم عادت مع أمها إلى أوكسفوردشاير في إنكلترا، مع قضاء عطل نهاية الأسبوع مع أبيها في لندن. في سن السادسة ظهر ميلها للتمثيل ودخلت مدرسة “Stagecoach Theatre Arts” بدوامٍ جزئي لدراسته، مشارِكةً بالنتيجة في عدة إنتاجات مسرحية للمدرسة خلال الأعوام الأربعة التالية.

في عام 1999 بدأ البحث عن الأطفال ممثلي الأدوار الرئيسية الثلاثة في أول أجزاء سلسلة هاري بوترHarry Potter and the Sorcerer’s Stone“، وبعد اختبار آلاف الطالبات في مختلف المدارس البريطانية رشّحت إحدى المدرّسات طالبتها واتسون لدور هيرمايوني، وبعد ثماني تجارب أداء جعلتها الخيار المفضّل لمؤلفة الرواية الأصل ج.ك. رولينغ، أُخبرت هي ودانييل رادكليف وروبّرت غرينت أنهم مُنِحوا أدوار البطولة.

بدايةٌ تاريخيّة مع ثاني أكثر سلسلة تحقيقًا للأرباح في التاريخ، وإحدى السلاسل القليلة التي نال كلُّ جزء منها التقدير النّقديّ، مع نيل واتسون الجزء الأكبر من التقدير بين نجوم العمل على مدى الأجزاء الثمانية، فائزةً بجائزة الفنان الصغير عن الجزء الأول، وجائزة أوتو من مجلة “Bravo” الألمانيّة عن الجزء الثاني والثالث الذي عُدّ خطوةً استثنائيّةً في نضجها كممثلة عوّض تميزها فيها تواضع أداء رادكليف، نضجٌ يُبرِز اجتهادها في تطوير الشخصية وعدم اكتفائها بشعبيّتها كما هي.

استمر الحرص على الإتيان بإضافة للشخصيّة في الأجزاء الرابع والخامس، فنالت جائزة الفيلم الوطني لأفضل ممثلة، كما دخلت المركز السادس في قائمة مجلة فوربز لأكثر النجوم الشباب سلطةَ على شبّاك التذاكر. لكن من هُنا بدأت واتسون تعيد التفكير في أمر الاستمرار لأربع سنين أخرى في الدور ذاته وخطر ذلك على مسيرتها، لكن تغلب حبها  للدور على ترددها في النهاية، وقدّمت مع رفيقَيها رادكليف وغرينت في الأجزاء الثلاثة الأخيرة  أداءاتهم الأفضل في السلسلة، محققين تقدُّمًا استثنائيًّا ندر مثيله مع الأطفال النجوم.

وجاعلين خروجهم من عباءة الأدوار التي قضوا معها أكثر من عقدٍ من الزمان أصعب، عائقٌ كانت واتسون أسرعهم في تجاوزه، فقد شاركت في 2011 عام صدور آخر أجزاء السلسلة في فيلم “My Week with Marilyn” لـ سايمون كرتيس، ثم في أحد أنجح الأفلام المستقلة لعام 2012 وأطولهم عمرًا بقاعدته الشعبية المتزايدة يومًا بعد يوم، “The Perks of Being a Wallflower” للروائي وكاتب النصوص والمخرج ستيفن تشبوسكي، لتتشارك مع إِزرا ميلر في نيل القدر الأكبر من المديح للأداءات والتقدير الجوائزي.

استمرت واتسون في الظهور في أفلام ممدوحة وفي أن تكون أحد أسباب ذاك المديح لعام 2013 في “The Bling Ring” لـ سوفيا كوبّولا، و”This Is the End” لـ إيفان غولدبرغ وسيث روجن، وعام 2014 في “Noah” لـ دارِن أرونوفسكي. في حين كان عام 2015 الأقل نجاحًا في مسيرتها بفيلمَي “The Colony” لـ فلوريان غالِنبرغر و”Regression” لـ أليخاندرو أمينابار فقيرَي الاستقبال النقدي والجماهيري.

توقّفت بعد ذلك عن التمثيل لعام للعمل على تطوير نفسها و منح وقت أكبر لعملها كناشطة في حقوق المرأة، خاصةً كونها أصبحت في هذه المرحلة حائزة على شهادة في الأدب الإنكليزي وفي المركز 26 على قائمة مجلة تايم للشخصيات الأكثر تأثيرًا في العالم. وفي 2017 عادت بفيلم “The Beauty and the Beast” لـ بيل كوندون الذي حقق عاشر أعلى إيرادات لفيلم في التاريخ، وأكد أنها ستكون عاجلًا أم آجلًا إحدى أميرات ديزني بعد رفضها دور سيندريلّا، بالإضافة لفيلم “The Circle” لـ جيمس بونسولدت الذي كان للأسف أول سقطة لمخرجه نقديًّا رغم أنها المرة الأولى التي ينضم لفرقه فيها نجوم من الصف الأول كـ توم هانكس.

ليس هُناك مشاريعٌ مستقبلية معروفة بعد لـ إيما واتسون ، مما يعني أنها على الأغلب تختار بعناية، وستكون إطلالتها القادمة حدثًا كالعديد من سابقاتها.

حقائق قد لا تعرفها عن Dog Day Afternoon (الجزء الثاني)

عن ارتجالاتٍ تاريخيّة يُذكر بها الفيلم وما قاد إليها، تصوير مشهد المكالمة بين سوني وليون، أجواء التصوير وإدارة الجموع، نهج سيدني لوميت واهتمامه بواقعيّة الحالة والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ذلك، نتائج سرعة عمل لوميت والتصوير بالتسلسل الزمني، ومشهدَين كانا مسؤولَين عن انضمام كلٍّ من لوميت وآل باتشينو للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Dog Day Afternoon

لم تتوقف الارتجالات على ما أعيدت كتابته في البروفات، بل استمرت خلال التصوير بنتائجٍ رائعة. أبرزها إجابة جون كازال لسؤال آل باتشينو حول المكان الذي يرغب بالسفر إليه، لم يعلم باتشينو ما سيقوله كازال مما أنتج مفاجأةً حقيقيّة على وجهه. كذلك الاقتباس التاريخي على لسان باتشينو لإثارة الجموع “!Attica! Attica” الذي دخل قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الاقتباسات في تاريخ السينما في المركز 86، فقد كان فكرة مساعد المخرج برت هاريس التي همس بها لـ باتشينو، مما جعل ردة فعل تشارلز درنينغ في دور الملازم موريتي تلقائيّة لكونه لم يعلم ما يتوجّب عليه فعله في هذه اللحظة.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

حتى لوميت دفع الارتجال خلال التصوير في المشهد الذي يلي إطلاق سال النار بعد ظنه أن الشرطة يتسللون من الخلف، حين يخرج سوني لتفقد الأمر ويُقابل بصراخ الملازم موريتي. اتفق وقتها لوميت مع درنينغ على الارتجال وأن يحاول دفع سوني على الفور لوضعية الدفاع، وجهّز ثلاث كاميرات لالتقاط أدنى تفاصيل النتيجة، مما يُبرّر مدى التقائيّة والارتباك لدى الممثلَين، وإن كانت على الأغلب محاولة لوميت الاولى والأخيرة من نوعها.

ويبقى الارتجال الأهم والأشهر هو المكالمة بين سوني وليون التي أعيدت كتابتها خلال البروفات وأُضيفَ إليها خلال التصوير من قبل باتشينو وكريس ساراندون. حينها أصر لوميت لأهميتها ووزنها التمثيلي على تصويرها بلقطةٍ واحدة، رغم أن بكرة الفيلم لا تستطيع التقاط أكثر من عشر دقائق والمكالمة أطول من ذلك، فثبّت كاميرا أخرى ملاصقة للأولى يتم تشغيلها لحظة انتهاء العشر دقائق الأولى. عمليّةٌ استمرّت ليومٍ كامل استغرقه تصوير المشهد. وحين قدّم باتشينو الأداء الأمثل، طلب منه لوميت الإعادة، مُستغلًّا وصول باتشينو إلى أقصى الإرهاق بتصوير المشهد ذاته ليومٍ كامل دون أي مكيف هواء، إرهاقٌ يقابل الذي يمر به سوني بعد حصاره في البنك تحت ضغطٍ نفسي وتوتّر كبيرَين وفي يومٍ شديد الحرّ لـ 14 ساعة.

وإن لم تكن أجواء تصوير المشاهد الخارجيّة حارّة، بل بالبرودة التي تجعل الممثلين يُطلقون بُخارًا من أفواههم حين يتحدّثون، مما جعلهم يضعون ثلجًا في أفواههم قبل كل مشهد خارجي. كمَشاهد التجمّعات خارج البنك التي أثنى فيها لوميت على جهود الكومبارسات المحترفين في إدارة جمع من 300 كومبارس وجعلهم يتصرّفون بالطرق الصحيحة، كما كان شاكرًا للأهالي الذين عُرض عليهم أن يقضوا أيام التصوير في فنادق بعيدة عن مكان التصوير ريثما ينتهي فاختاروا البقاء والالتزام بتعليمات لوميت حول ما قد يفعله من هم في مكانهم في ظروفٍ كهذه من طريقة التحديق من شبابيكهم بحشريّة وبله.

مساعدةٌ احتاجها مع الصعوبات التي اختارها بنفسه لخروج الفيلم بصورته الأمثل. فمثلًا، يجري هذا الفيلم في ثلاث مواقع، البنك، الشارع بجانب البنك، ومحل الحلّاق في الطرف الآخر من الشارع. في الحالة الاعتيادية يتم تصوير مشاهد الشارع في موقع حقيقي، أما باقي المشاهد ففي استديوهات مجهّزة خصّيصّا لذلك تُسهّل أمر الإضاءة والحركة وما إلى ذلك. لكن لوميت يُريد استمراريةً أكثر واقعيّة وأعمق أثرًا بالنتيجة، يُريد للداخل إلى البنك أن يصل إليه عبر الشارع لا بابٍ لموقعٍ في استديو، لذلك استمر بالبحث حتى وجد تلك المواقع وعمل على التكيُّف مع التصوير بالإضاءة الطبيعيّة بأقل الإضافات، ومع التعاون المذكور من الأهالي وصل الأمر لتصديق بعض الناس أن هذا بنك ودخولهم لفتح حسابات.

جهودٌ كانت نتيجتها انتهاء التصوير في سبع أسابيع، قبل الموعد المحدد بثلاث أسابيع، وكفاية ليلة واحدة سُمح لفريق التصوير بها في مطار كينيدي، كالمعتاد من لوميت من سرعة وساعات عمل طويلة، ورغم ذلك صوّر تقريبًا بالتسلسل الزمني للأحدث، فصحيحٌ أنه كان ينهي تصوير كافة المشاهد التي تجري في أحد المواقع الثلاثة الرئيسيّة ثم ينتقل للموقع التالي، لكن كانت المشاهد في الموقع الواحد تُصوّر بتسلسلها الزمنيّ.

ومشهدين بين كل تلك المشاهد كانا حاسمَين بالنسبة لـ لوميت وباتشينو. لوميت وافق على إخراج الفيلم من أجل مشهد وصيّة سوني ورفض فكرة كاتب النص بّيرسون بحذفه. وباتشينو أراد مشهد المكالمة أن يبرُز كأهم مشاهد الفيلم ورفض لأجله مشهدًا كان في النص يجري فيه وداعٌ مؤثر بين سوني وليون ينتهي بقبلة، مبرّرًا ذلك بأن المشهد قد يستحوذ على الانتباه الذي يجب أن يتركز في المكالمة. فكان على بّيرسون حذف الوداع.

“عليَّ أن أكرهكم، لكنني ضحكت هذه الليلة أكثر مما ضحكت في أسابيعٍ ماضية. أصبح بيننا نوعًا ما صداقةٌ حميمة”، هذا ما قاله مدير البنك الحقيقي لـ وُجتويتش وناتورال في نهاية يوم السطو الذي اقتُبِست منه أحداث Dog Day Afternoon ، بينما قالت أمينة الصندوق شيرلي بيل: “لو كانوا ضيوفي في ليلة سبت، لفاضت بالضحكات”.

حقائق قد لا تعرفها عن Dog Day Afternoon (الجزء الأول)

صنفت مجلة بريميير أداء آل باتشينو فيه كرابع أفضل أداء تمثيلي في تاريخ السينما. في قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي لأهميته الثقافيّة، التاريخيّة، أو الجماليّة. أصبحت الحادثة الحقيقية التي استند إليها جزءًا مهمًّا في تدريس كيفية التعامل مع حالات الرهائن والجموع الخارجة عن السيطرة في كليات الشرطة. الفيلم الفائز بأوسكار أفضل نص الذي احتوى نصّه ربما الكمية الأكبر من الارتجالات لفيلمٍ فائزٍ بالجائزة. Dog Day Afternoon وقصة صنعه.

عام 1972 نُشِرت مقالة لـ بـ.فـ. كلوج وتوماس مور في مجلة لايف بعنوان “The Boys in the Bank”، تتحدث عن سطو مسلّح على بنك تشيس في بروكلين، من قبل جون وُجتويتش وسال ناتورال، واصفَين وُجتويتش – الذي خطط للسرقة للحصول على المال اللازم لعمل عملية تغيير جنس لحبيبه – على أنه شابٌّ أسمر، نحيل، مع ملامحٍ لا تحمل تلك الوسامة متفرقةً وإنما تملك جاذبيّةً بانسجامها، كتلك التي لـ داستن هوفمان وآل باتشينو، مما جعل البعض ممن قابلهم باتشينو بعد الحادثة يمازحونه بفكرة أن شخصية هذا السارق قابلةٌ لتصبح دورًا سينمائيًّا رائعًا له.

طبعًا حملت القصّة احتماليّة نجاح كبيرة على شاشة السينما فسارعت Warner Bros بالطلب من فرانك بّيرسون المرشّح لأوسكارَين عن نصَّي “Cool Hand Luke” و”Cat Ballou” أن يُعد نص الفيلم، والذي عانى كثيرًا لدى بحثه عن نقاط ارتكازٍ مثيرة وقويّة الترابط، خاصّةً أنه لم يستطع مقابلة وُجتويتش لعدم توصُّل الأخير لاتفاقٍ مُرضي مع المنتجين بعد، لدرجة تفكيره بالتخلي عن المشروع لولا أنه صرف المُقدّم الذي دُفِع له لدى موافقته على كتابة النص.

فمضى بّيرسون في بحثٍ مُكثّف قابل فيه الكثيرَين ممن كان لهم صلة قريبة أو بعيدة بـ وُجتويتش، ناتورال، أو السرقة، مما أوصله لما أراد باكتشافه أن كل من عرف وُجتويش – الذي أصبح سوني في نص بّيرسون – ملك قصةً مختلفةً عنه، في حين أكّد الجميع أمرًا واحدًا، وهو أنه كثيرًا ما يقول: “سأعتني بك. سأجعلك سعيدًا”، حينها علم بّيرسون أنه وجد مدخله للقصّة. وانطلق في الكتابة جاعلًا نصّه مكوّنًا من 12 متوالية رئيسيّة فقط في أماكن محدودة.

ثم لجأ المنتجون إلى سيدني لوميت لإخراج الفيلم، أحد القلائل الذين أتقنوا المعادلة الصعبة حيث لا مساومة فنيّة، وقابليّة جماهيريّة عالية تضمن النجاح التجاري، ففكر لوميت على الفور بـ آل باتشينو الذي عمل معه في رائعتهما “Serpico” لدور البطولة ووافق الأخير، لكن حين اقترب وقت التصوير وكان باتشينو قد أنهى من فترةٍ قريبة عمله على “The Godfather: Part II” أخبر لوميت أنه يريد الانسحاب، لأنه بدرجة من الإرهاق لن تسمح له بالوصول لحالة شبه هستيريّة في كل يوم تصوير كونه يعتمد على أسلوب التمثيل المنهجي في عمله وتطلُّب الأسلوب لضغط نفسي كبير مع كل دور ومضاعفة هذا الصغط في حالة دور سوني، فوافق لوميت منزعجًا من الاضطرار لتغيير خططه في آخر لحظة وأرسل النص لـ داستن هوفمان، منافس باتشينو الرئيسي وقتها على أكثر من دور، مما جعل باتشينو يغيّر رأيه ويقبل بالإرهاق بدل خسارة فرصة أخرى لصالح هوفمان.

قرارٌ كلفه الكثير، من نومٍ لا يتجاوز الساعتَين يوميًّا خلال التصوير، أكلٍ بالكاد يسد رمقه، وحماماتٍ باردة، بحيث يحافظ على مظهر سوني الفوضويّ، المُرهَق، والمتوتّر. مما جعل حالته الصحّيّة تتراجع تدريجيًّا حتى أصبح بحاجة لدخول المستشفى لبضعة أيام، وقرّر بعد انتهائه من التصوير أن يتوقّف عن صنع الأفلام لفترة ويعود للمسرح. هذا يفسّر غيابه لعامَين بعد هذا الفيلم رغم أنه كان يحافظ على حضور سنوي منذ عام 1971، حتى أنه لم يصدر له إلا فيلمَين منذ صدور هذا الفيلم عام 1975 وحتى عام 1979.

انضمام باتشينو للفيلم لم تكن نتيجته فقط الأداء التاريخي، بل جلب معه الرائع جون كازال بإصراره على أن يُمنح دور سال، رغم أنه يُفترض أن عمر سال 18 عامًا بينما كان عمر كازال وقتها 39 عامًا. ورغم معارضة لوميت للأمر قبل بعمل تجربة أداء كازاللـ ، تمكّن الأخير في أول خمس دقائق منها بالفوز بموافقة وحماس لوميت. كما فعل كريس ساراندون الذي كانت هنا تجربته السينمائيّة الأولى بحصوله على دور ليون متفوّقًا على المرشّح الآخر للدور لانس هنريكسن. حائزًا بالنتيجة ترشيحه الأوسكاريّ الأول والأخير حتى الآن.

بعد اجتماع الأمثل لأدوارهم، بدأ لوميت بروفاته التي استمرّت لثلاث أسابيع، ولما شهده من حماسٍ وإثارةٍ فيها قرّر التراجع عن عدم تفضيله للارتجال هذه المرّة، ومنح ممثليه لأدوار السارقين والشرطة والرهائن فرصة المشاركة في تكوين وتقديم شخصيّاتهم وصياغة تفاعلاتهم وحواراتهم، وأعاد كتابة الأقسام التي أحب ارتجالهم لما فيها بشكلٍ غير الذي كُتِب.

عن ارتجالاتٍ تاريخيّة يُذكر بها الفيلم وما قاد إليها، تصوير مشهد المكالمة بين سوني وليون، أجواء التصوير وإدارة الجموع، نهج سيدني لوميت واهتمامه بواقعيّة الحالة والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ذلك، نتائج سرعة عمل لوميت والتصوير بالتسلسل الزمني، ومشهدَين كانا مسؤولَين عن انضمام كلٍّ من لوميت وآل باتشينو للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Dog Day Afternoon

ريدلي سكوتّ: عندما أنهيت تصوير الدور مع كيفن سبيسي كان مثاليًّا!

رافقت الخطوات الجريئة مسيرة ريدلي سكوتّ منذ البداية، كاختيار سيغورني ويفر الموهبة الجديدة قليلة الخبرة كنجمةٍ لفيلم خيالٍ علميٍّ ضخم الميزانية مثل Alien، اختيار أوليفر ريد رغم معرفته بمشاكله مع الكحول لدور بّروكسيمو في Gladiator، قبول التنازل عن إخراج الجزء الثاني من فيلم ذو مكانة شعبيّة وفنّيّة تاريخيّة مثل Blade Runner لـ دينيس فيلينوف لدى انشغاله بمشروعٍ آخر ودعمه بالنصائح. ومؤخرًا، استبدال كيفن سبّيسي بـ كريستوفر بلامر بعد الانتهاء من تصوير فيلم All the Money in the World بعد اتهامات الاعتداءات الجنسيّة الموجّهة لـ سبيسي، وإعادة تصوير كل مشاهد سبيسي مع بلامر. لكن الخطوة الأخيرة مع سبيسي للأسف لم تكن خيارًا.

في أواخر أكتوبر الماضي بدأت عاصفة الاتهامات في قضايا اعتداء وتحرش جنسي ضد كيفن سبيسي، كان وقتها فيلم “All the Money in the World” من إخراج ريدلي سكوتّ وبطولة سبيسي وميشيل ويليامز قد اكتمل وبدأت حملته الإعلانيّة بين تريلرات وبوسترات والتصريح بأن سبيسي قدّم أداءًا أوسكاريًّا. مما جعل خطر مقاطعة الفيلم بعد ارتباطه باسم سبّيسي بهذا الشكل أكثر من مُجرّد تهديد محتمل يحيط بإمكانية نجاحه أو حتى إطلاقه في الصالات. فكان سكوتّ رجل اللحظة بتواصله مع كريستوفر بلامر المُرشّح السابق للدور، ثم جمع من يحتاجهم من فريق التصوير وإعادة تصوير كل ما ظهر فيه سبّيسي مع بلامر في وقتٍ قياسيّ بحيث لا يتم تأخير موعد إصدار الفيلم ولا ليومٍ واحد.

“قراري كان فوريًّا. قلت: ‘علينا إعادة تصوير ذلك’، اتصلتُ بـ بلامر وطلبت منه أن يقابلني في نيويورك، وقابلتُه ليلتها. لم أثقِل نفسي بالهموم، أنا لا أُكثِر من التفكير في مشكلة، أفكر فقط في الحل. بمزاولة مهنتي، تتعلم ذلك”، هكذا علّق سكوتّ على خطوته غير المسبوقة. وحين سُئِل عما إذا كان ذلك لتغير موقفه من سبيسي أجاب: “أيًّا كان ما تفعله في حياتك الخاصة لا يعنيني، إلا حين يؤثر على عملي، وقتها عليَّ فعل شيءٍ بشأنه. كان سيقوم أحدٌ في إدارة الإنتاج والإعلان بالتراجع في لحظةٍ معيّنة ويقول: ‘دعونا نتخلى عن إصدار الفيلم’، هذا دومًا خيارٌ مهني”. و40 مليون في الميزانية وبين 25-35 مليونًا أخرى للإعلان يؤكّدان حجم الخطر الذي يتكلم عنه.

“حين أنهيتُ التصوير مع كيفن، كانت النتيجة مثاليّة. انسجمنا بشكلٍ ممتاز. إنه ممثلٌ جيدٌ جدًّا، ومن الرائع العمل معه”، هكذا وصف سكوتّ تجربته مع كيفن سبيسي دون أي محاولة للاستفادة من الحظوة التي قد يكسبها عند الإعلام إن أساء للممثل الكبير سواءً بانتقاد أدائه أو بتصريحاتٍ مُتملّقة أخلاقيًّا، بل وأكمل: “يُمكنني فصل الموهبة الفنّية عن أي شيءٍ يمكن أن يكونه الرجل. آملُ فقط أن لا يذهب أيٌّ من هذه الأمور إلى حدودٍ أبعد مما يجب. أعلمُ أن هذا ليس أكثر ما يُمكن أن أقوله جماهيريّةً، لكن فليكُن”.

المصدر.

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الثاني)

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

بالنسبة لـ سامانثا باركس، بعد أشهرٍ من تجارب الأداء لدور إيبّونين الذي قدّمته على مسرح ويست إند في لندن، منافسةً مرشّحاتٍ كـ هايدن بّانيتيير، سكارلت جوهانسون، ليا ميشيل، إيميلي براونينغ، لوسي هيل، وإيفان رايتشيل وود، وقع الاختيار عليها، لكن هذه المرّة بحدثٍ كبير، فخلال مشاركتها في عرضٍ لمسرحيّة “!Oliver” فوجئت بـ كاميرون ماكنتوش يصعد إلى الخشبة ويُعلن أمام الجمهور أنها اختيرت لدور إيبّونين، مفاجأةٌ وصفتها باركس بأنها أروع لحظة في حياتها.

لم يواجه ساشا بارون كوهين تلك الصعوبات ريثما فاز بدور ثيرناندييه، بل فُضّل على أسماءٍ كـ روان أتكينسون (مستر بينبيلي كريستال، ريكي غيرفيه، ستيف مارتن، روبن ويليامز، وجيوفري رَش. كذلك إيدي ريدماين الذي تقدّم لدور إنجلورا في البداية كون هوبّر يُريد فتًى في السابعة عشرة من عمره وريدماين أكبر من ذلك، لكنه سُرعان ما نال الإعجاب الذي جعله الأنسب للدور.

أما آن هاثاواي فقد تمكّنت بحسب من حضروا تجربة أدائها من إبهارهم والتأثير فيهم حتى الدّموع، بارزةً كالمُرشّح الأهم لدور فانتين بين أخرياتٍ كـ إيمي آدامز، جيسيكا بيل، ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، إيميلي بلانت، وريبيكا هول. لا يعني هذا أنها كانت جاهزة لتقديم مشهد أغنية “I Dreamed a Dream” الأيقوني مع اللقطة الأولى، بل قضت ثماني ساعات في الإعادات لأنها أرادت الوصول إلى الغنى العاطفي الأعمق والأمثل، واعتُمِدت المحاولة الرابعة في النسخة النهائيّة.

ربّما كان لجذور شخصيّة فانتين الحقيقيّة دور في شغف هاثاواي بالشخصية وإخلاصها في تقديمها بصورةٍ لا تُنسى بعدها، والتي تعود إلى وقتٍ كان يتمتع فيه فيكتور هوغو بشهرةٍ متواضعة، حين رأى في طريقه إلى ناشره بائعة هوى يتحرّشُ بها شابّ، وحين مانعته قبض كتلةً كبيرةً من الثلج وضعها داخل ثوبها ثم رماها على الأرض، وحين دافعت عن نفسها بيديها نادي الشرطة ليعتقلوها بتهمة الاعتداء عليه بالضرب، ليتدخّل هوغو لصالح الشابّة ويحررها من قبضة الشرطة. كانت درجة الظلم التي وقعت على الشابّة مُرعبةً بالنسبة لـ هوغو خاصّةً بوجود احتماليّة أنها الداعم الوحيد لبعض الأطفال، وبهذا ولدت شخصيّة فانتين.

“أحسست فقط أنه في النهاية، هذه كانت الطريقة الطبيعية لفعل الأمر. حين يقول الممثلون حواراتهم، لديهم الحرية في الوقت، الحرية في إيقاع ورود كلماتهم. يمكنهم التوقف في أي لحظة، أو يمكنهم الإسراع. أنا ببساطة أردت منح الممثلين الحريات التي يتمتعون بها عادةً. إذا احتاجوا لبعض الوقت لتشكُّل إحساس أو عاطفة في أعينهم قبل أن يغنّوا، يمكنني منحهم ذاك الوقت. إن بكوا، يمكنهم البكاء خلال الغناء. أما حين تفعل ذلك بالمزامنة، فأنت مضطرٌّ لإعادة كل شيء في كل جزء من الثانية. ليس لديك حرية اللحظة، والتمثيل هو وهم أن تكون حرًّا في هذه اللحظة”، هكذا برّر توم هوبّر قراره لجعل ممثليه يغنّون أمام الكاميرا بدل تسجيل الأغاني مسبقًا والمزامنة معها خلال التصوير.

هذه ليست أول مرة يقوم فيها أحدٌ بذلك، لكن طريقة فعل ذلك وشمله كل أغاني الفيلم عدا واحدة (أغنية Look Down في بداية الفيلم لصعوبة الحصول على تسجيل بوضوحٍ كافي مع كثرة أصوات الضجيج المحيطة) هما ما جعل الناتج هو الأول من نوعه في التاريخ. ففي Les Misérables كانت هناك سمّاعات صغيرة في أذنَيّ كل ممثلٍ يُغنّي، يسمع من خلالها عزف بّيانو للحن الأغنية لضمان أن لا يخرج عن النغمة، لكن بدل أن يُتابع هو سُرعة العزف ووقفاته وإيقاعه وطبقته الصوتيّة، يقوم العازف بمتابعة هذه التفاصيل في أداء الممثل والتكيّف معها، أي تحقيق ما ذكره هوبّر بالفعل، منح الممثل الحرّيّة التي تكون له عادةً مع الحوارات غير المغناة، والحصول بالنتيجة على أكثر أداء صادق وتلقائي ممكن. مما ترك مساحةً للارتجال وُسّعت بمساحة ارتجال الحركة، كمونولوج فالجان الأول الذي تم تصويره بالـ ستيدي-كام الملاحِقة لـ هيو جاكمان لمنحه حرّيّة المُضي مع الحركة التي يراها الأنسب للتعبير عما بداخله.

“قد تحقق!”، هذه كانت أولى كلمات آن هاثاواي حين فازت بالأوسكار عن أدائها لدور فانتين التي غنت “راودني حُلُمْ”.

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

نسخة المخرج من It: Chapter One ومشاهد محذوفة أكثر رعبًا

بشكلٍ غير مألوف كان It: Chapter One من بين أكبر نجاحات عامه في شباك التذاكر وأكبر نجاح لفيلم رعب في التاريخ، مما نبّه منتجيه لدور مخرجه في ذلك وجعلهم يقررون العمل معه على الجزء الثاني أيضًا، لكن ربما لن يُضطر عشاق الفيلم للانتظار حتى صدور الجزء الثاني بعد عامين للدخول إلى زوايا جديدة في عالم أطفال ديري.

“هناك مشهدٌ صوّرناه نعود فيه إلى الماضي في القرن السابع عشر، قبل أن يُصبح بيني وايز المهرج الذي نعرفه. مشهدٌ اتضح أنه مريبٌ بالفعل. لا أكون فيه المهرّج، أكون أقرب إلى نفسي. إنه مُريبٌ جدًّا، ونوعًا ما يُشكّل القصة وراء ما يكونه بيني وايز، أو مكان ولادته”، هذا ما رواه بيل سكارسغارد الذي قام بدور بيني وايز عن مشهدٍ لم يُشاهد في نسخة الفيلم التي عُرِضت في الصالات.

مما جعله المشهد الأكثر تداولًا حين يُناقش أمر ما يجب أن يتضمنه الديفيدي من مشاهد محذوفة، حتى استجاب مخرج الفيلم أندي موسكييتي حين تواصل معه موقع “Bloody Disgusting” بشأن معلومات إضافيّة بأن يعِدَ بصدور نسخة المخرج بعد بضعة أشهر، والمتضمنة لـ15 دقيقة إضافيّة في نسخة الفيلم، إلى جانب بعض المشاهد المحذوفة. والآن تم بالفعل تحديد صدور النسخة في الأسواق البريطانية وهو الخامس عشر من كانون الثاني.

سيصدر It: Chapter Two في سبتمبر من عام 2019.

المصدر.

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في مهرجان كانّ عُزّزت في زيارته الثّانية، مما جعل الثالثة مخصّصة فقط لتكريم تلك الموهبة. وحين قارب الوقوع في أسر أدوارٍ محدّدة كونه أصغر من أن يختار وجدناه يعود مرةً بعد مرّة بحلةٍ جديدة، من كيفن في We Need to Talk About Kevin إلى باتريك في The Perks of Being A Wallflower إلى باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد. إزرا ميلر وحكايته مع السينما.

ولد الأمريكي إزرا ماثيو ميلر عام 1992 في نيو جيرسي لمدير ونائب رئيس مجلس الإدارة لدار نشر، ومحترفة رقص حديث شغوفة أنشأته وأختَيه الكبيرتَين على حبٍّ مَرِحٍ فضوليّ لاستكشاف العالم. حتى عامه السادس كان يعاني من تأتأة لم تعثر أمه على طريقةٍ أنسب للتخلص منها إلا بجعله يتعلم الغناء الأوبرالي، وفي العام ذاته شارك على مسرحٍ في نيويورك في العرض الأول لأوبرا “الغراب الأبيض” لـ فيليب غلاس.

بالفعل، تخلّص ميلر من مشكلة لفظه واكتشف حبه للفن، أولًا للغناء الذي ما زال مستمرًّا به حتى الآن بل وأصبح عضوًا في فرقة “Sons of an Illustrious Father”، ثم لاحقًا التّمثيل والذي بدأ أولى خطواته فيه في عمر الرابعة عشرة، حين مُنح دورًا صغيرًا في مسلسلٍ تلفزيونيٍّ، ثم مثله في فيلمٍ تلفزيونيٍّ قصير في العام التالي، وقبل أن ينتهي العام اختير للعب دور البطولة في فيلم أنتونيو كامبّوس التجريبي القادم “Afterschool” حيث سيقدّم شخصيّة مراهق مُدمن لفيديوهات الإنترنت سواءً الإباحيّة أو غيرها.

حقق ظهوره السينمائيّ الأوّل هذا نجاحًا نقديًّا كبيرًا ورُشّح لجائزة الكاميرا الذهبيّة في مهرجان كانّ، لكنه كالعادة، أوقعه في فخٍّ ليس من السهل النجاة منه، وهو ترافق مرور اسمه في ذاكرة المخرجين مع المراهقين غريبي الأطوار أو المضطربين نفسيًّا. فاختير لدور فيني صاحب الرغبة الجنسيّة الغريبة في إطعام النساء وجعلهنّ بدينات في الفيلم الممدوح “City Island” لـ رايموند دي فيليتا، ثم لدور إليوت الابن لأبوين نرجسيَّين والمدمن للمخدّرات في “Another Happy Day” لـ سام ليفينسون.

وإن قدم عدة أدوار مختلفة بين تلك الأفلام كأدواره في “Beware the Gonzo” لـ برايان غولوبوف، “Every Day” لـ ريتشارد ليفين، وظهوره في خمس حلقات من المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Californication”. لكن لم تحقق شعبيّة شخصيّاته المضطربة، ليعود إليها مرّة أخرى في المرشّح لسعفة كانّ الذّهبيّة “We Need to Talk About Kevin” لـ لين رامزي، لكن هذه المرة عاد إلى ذروةٍ لم يبلغها من قبل. فبعد قضائه أشهرًا في التحضير للدّور لم يكلم خلالها أمّه كي لا تتداخل مشاعره نحوها مع مشاعر شخصيّته نحو أمّه، قدّم أداءً اعتبره البعض سقف أداءات الأطفال أو المراهقين المعتلّين اجتماعيًّا والمعيار الذي يجب أن يعود إليه من يقدّمون شخصياتٍ كهذه. بالإضافة طبعًا للنجاح الكبير نقديًّا وجماهيريًّا.

نجاحٌ أُتبِعَ بنجاحٍ أكبر من ناحيتين، أولاهما خروجه من الأدوار التي بدأ المشاهدون يعتادونها منه، والثّانية الانتشار الجماهيري الأوسع من كل ما حققه من قبل، وذلك مع تجربة الروائي ستيفن تشبوسكي الإخراجيّة الثانية والتي يفصلها عن الأولى 17 عامًا “The Perks of Being a Wallflower”، مشاركًا فيها إيما واتسون ولوغان ليرمان البطولة، محقّقًا مرةً أخرى الإشادة عن أدائه. “كمراهقين حقيقيّين، واتسون وميلر يستطيعان الانتقال من كائنات تشعّ رغبةً إلى المنفذ الكوميدي إلى بشرٍ يعانيان بعمق”، هذا مما كُتِبَ فيما قدّمه ميلر هُنا.

بعد ذلك انقطع لعامَي 2013 و2014، ثم صدر له في 2015 ثلاثة أفلام أولها تجربة المخرجة سوفي بارثس المتواضعة في اقتباس رواية غوستاف فلوبرت “Madame Bovary”. ثم الفيلم الممدوح “The Stanford Prison Experiment” المُستند إلى تجربة حقيقية كان فئرانها بشرًا، وتدور حول وضع 24 شاب لا يملكون أي سجل إجرامي سابق في بيئة سجن يتم تقسيمهم فيها إلى حراس وسجناء ودراسة سلوكياتهم الناتجة عن ظروفٍ كهذه. وأخيرًا الفيلم الكوميدي متميّز الاستجابة النقديّة والجماهيريّة والتجاريّة “Trainwreck” لـ جود أباتاو.

أما في العام السابق فقد اتخذ خطوتَين كبيرتَين في اثنتَين من أضخم السلاسل الهوليووديّة، أولاهما بدور كريدنس بيربون في السلسلة الرّاوية لأحداث ما سبق ظهور هاري بّوتر “Fantastic Beasts and Where to Find Them”، والثانية بدور باري آلن (فلاش) في عالم DC الجديد والذي شارك فيه في ثلاثة أفلام حتى الآن أُعلِنَ عن رابعها والذي سيكون خاصًّا بشخصيّته.

قد يكون من المقلق عدم ورود أي أخبار عن أفلام لاحقة لـ إزرا ميلر خارج السلسلتين، لكن الموهبة التي شاهدنا العديد من نتائجها المتميّزة حتى الآن تؤكّد أنه من الصعب عدم حضور اسمه في خيارات الكثير من المشاريع التي تشكّل تحدّياتٍ جديدة.