أرشيف التصنيف: منوعات

إيما ستون | التمثيل علاج

الشقراء الصهباء التي لم ينفرد جمالها يومًا بشهرتها، ذات الخطى السريعة المفاجئة مرةً بعد مرة لنضج اختياراتٍ سبقت بها أغلب بنات جيلها، مقتديةً بملهمتَيها ديان كيتون وماريون كوتيّار. إيما ستون تتحدث عن الموسيقى، الرقص، المسرح، التمثيل وما يُمكن أن يقي منه، نتائج التقدير العالمي، الخوف، والمغامرة، في المقابلة التالية مع أحد محرري موقع The-Talks.

متى أدركتي قوة الموسيقى لأول مرة؟

نشأتُ وأمّي تحب تشغيل “البؤساء”. روت لي القصّة ثم شاهدتها على المسرح في الثامنة من العمر، وشكّلت لي تحوّلًا كبيرًا. وقعت في حبّها. وبعد ذلك أصبح الغناء وسيلة للتعبير عن المشاعر أغنى بكثير من مجرّد ذكرها بكلمات.

 

أحينها بدأتي بالتمثيل في المسرح؟

قمت بالكثير من الغنائيّات خلال نشأتي، لكن ربما الرقص هو الشكل الفنّي المفضّل بالنسبة لي. تلقّيت دروسًا في الرقص لعشر سنوات، في رقص النقر بمعظمها، ولم أكن أبدًا راقصة بارعة تقنيًّا، لم أستطع أن أكون راقصة باليه. أتعلم، لم أستطع تطبيق الكثير من تلك الأمور، لذلك كان التمثيل يخاطبني بشكلٍ آخر.

 

وكيف ذلك؟

أعتقد أنني استطعت التواصل مع كوني قادرةً على أن أُخرِج ما أريده إلى الحياة بالتمثيل. هو الذي ساعدني كطفلة على توجيه طاقتي إلى مكانٍ آخر، توجيهها إلى الخارج بدل الداخل. التمثيل علاج، خاصةً عندما كنت صغيرة، كان من الجميل امتلاكي منفذًا كهذا عندما كنت أعاني من نوبات الهلع. صعودي إلى المسرح في سنٍّ مبكّر جعلني أقل خوفًا من خوض تحدّياتٍ أو تجريب أشياءٍ جديدة.

 

ألأنك لا تفكرين بقدر ما تفعلين عادةً حين تمثّلين؟

صحيح، التمثيل هو نوعًا ما تعليقٌ لكل شيءٍ آخر يحدث ساعته، ومن الجميل أن تملك شيئًا كهذا. كما في La La Land، رقصة القاعة كانت في منتهى الصعوبة لامتلاكي عصبًا مشدودًا في جانبي الأيسر وحساسيّة الوقفة في الرقصة؛ كانت تؤلمني عيناي في كل إعادة. لكنه لم يزل عليّ أن أضع كل ما أستطيعه في الأمر وأن لا أقلق من الكمال التقني.

 

وكأنه انعتاق من كل تلك المخاوف.

نعم، قد لا أقول أن التمثيل علاجٌ للقلق، لكن عندما تملك طاقةً هائلة تنحصر داخلك مؤديةً إلى أن تصبح مغرقًا في التفكير، قد تبدأ بالذعر. عندما كنت أمثل في Cabaret منذ عامين، كانت الشخصية التي أجسّدها تتواصل مع الناس عن طريق أدائها، وهذا أخذني إلى ذاك المكان الجديد، حيث أقف في الضوء، مؤديةً الأغنية الأخيرة. الأمر مضحك لأنني ما كنت لأرغب في أي حال من الأحوال أن أقف هناك وألقي مونولوجًا، لكن مع تلك الأغنية، الجمهور اختفى بالكامل ولم يعد هناك إلا أنت وطريق حنجرتك، كنت أصرخ الأغنية. الأمر أخذني كما لو كنت وحيدة في غرفة نومي، لكني كنت على المسرح في “استوديو 54”.

 

هل التقدير المتنامي لما تقدّمين يجعل هذه التجارب أسهل؟

أتعلم، لا أعتقد أن لذلك أي صلة بالأمر لأن هذا خارجي، إنه عن أناسٍ آخرين يخبرونك أنك تحسن عملك، والاعتماد على العالم الخارجي مُغذٍّ للقلق بالنسبة لي. الآن، الأمر يصبح مرتبطًا أكثر فأكثر بمعرفة سبب قيامي بالخيارات التي اخترتها والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها وأن أقول لنفسي: “لا بأس عليكي”. ليس الأمر متعلقًا باحترام الذات، ولا متعلقًا بك، “أنت الأفضل، إنّك تؤدي عملك على أحسن وجه”، ليس الأمر كذلك بل العكس، إنه: “لقد أخفقت هنا لكن لا بأس”. ليس عليك جلد نفسك بسبب ذلك.

 

هل كنتي دائمًا شخصًا حسّاسًا؟

طبعًا، بلا شك.

 

لكنكي تبدين في سلامٍ نفسيٍّ كامل الآن… ما الذي تغير بالنسبة لكي؟

بالطبع تحسّن الأمر بمرور الوقت. لستُ بتلك القسوة على نفسي، ولطالما كان المصدر كم الضغط الذي أحمّله لنفسي. لقد تعلّمت أن القلق في جوهره خوف. وما الخوف الأكبر؟، الخوف من الموت. ليس هناك أي شيء آخر لتخاف منه. وبتوظيف الجانب الإيجابي من ذلك، ستجد إثارة الحياة. كما تعلم، يقولون أن القلق هو إثارةٌ بلا أنفاس، وإن استطعت التنفّس عبره، سيتحول إلى إثارة.

 

إذًا فقد تعلّمتي تحويل الخوف إلى نوعٍ آخر من الطاقة؟

بالضبط، وهذه الطاقة يُمكن أن تستعمل لأشياء إيجابيّة جدًّا، كالتمثيل أو رواية القصص أو الابتكار، أن تكون حاضرًا بالفعل في تجاربك. هناك الكثير مما يمكنك فعله بها. وهذه النقلة بالكامل تقع على عاتقيّ!، فهي داخلية. لا أحد يستطيع فعل ذلك بدلًا عني. لا كلمة ولا فيلم ولا أي شيء. الأمر ينتهي إليّ أنا وفقط أنا. وإدراك ذلك خلال نشأتي ساعدني كثيرًا. لزمنٍ طويل ظننت أن في كوني حسّاسة ما يشبه اللعنة.

 

بسبب كل الأذى الذي يمكن أن يصيبكي؟

تمامًا، أو أنني أتجاوب بحدّة أكثر مما يجب مع الأشياء. كثيرٌ من الأمور تؤثّر بي بعمق في كثيرٍ من الأحيان، بما معناه أنك تحس أن أجنحتك مكسورة، خاصةً عندما أخفق، عندما أرتكب خطأً. طوال حياتي كان هذا أصعب شيء لأنني أحس أنني أفعل ما في وسعي، لكن رغم ذلك تُفلت الأشياء من بين يديك، وأنا بشر، قد أخطئ أو أقوم بخياراتٍ غريبة أو أتمنى لو قمت بأمرٍ ما بشكلٍ مختلف. لكنني أتعلم من أخطائي… أحس بهذا طوال الوقت، لم أحس أبدًا أنني أقوم بالشيء الصائب دائمًا. لكن لا بأس بذلك، لا بأس بكونك بشر. هذا درسٌ صعب عندما تكون شخصًا حسّاسًا، صعبٌ عندما تهتم للناس ولا تريد إيذاء أحد، لا تريد أن تفسد شيئًا، وصعبٌ لأنّك ستفعل.

 

طبعًا، كلنا نفعل.

الجميع، لكن لا شيء يستمر للأبد، كل شيءٍ عابر، وفي حياتي كل شيءٍ يمضي، وهذا مفيدٌ كثيرًا خاصةً حين يكون فيما يمضي سوء. لا أريد أن أبدو متكبّرة، لكنني أتصوّر أنه من الجنون أن تبني كل تلك الحياة ثم فجأة تصدمك فكرة: “يا إلهي، يومًا ما عليّ أن أغادر هذه الحياة”. أنا طبعًا لا أريد مغادرة الحياة. أحب أن أكون حيّة، وأنا ممتنّةٌ لذلك. لكن من المهم استغلال اللحظة واستغلال الفرص ومعرفة أنك لا تملك كل الوقت. بالنسبة لي، أجدني مضطرةً لأن لا أجلس منتظرةً وقوع الأمور. أريد أن أخرج وأكتشف وأستكشف وأخوض المغامرات. بالنسبة لي، هذا يمنحني القوّة.

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الثاني)

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

طبعًا، لا بدّ أن تنتقل أيضًا مواهب أساطير السينما الصامتة الجسديّة إلى نجمَي هازانَفيشوس، أمرٌ كلّف دوجاردان وبِجو خمسة أشهر من التدريب شبه اليومي على الرقصة الأخيرة في الاستديو ذاته الذي تدرّب فيه جين كيلي وديبي رينولدز حين عملا على الكلاسيكية الغنائية “Singin’ in the Rain”. “كان الأمر بالفعل صعبًا، وحتى الآن حين أشاهد الفيلم لا أستطيع تصديق السرعة التي فعلناها بها، أحس أحيانًا وكأن قدمي ما زالت تؤلمني”. هكذا استذكرت بِجو التجربة، ويمكن تقدير صعوبة ما مرت به بمعرفة أن تصوير الفيلم كاملًا ومع الرقصة استغرق 35 يومًا فقط، مما يؤكد أن شهور التدريب أثمرت نتائج مبهرة لم تتطلب تلك الإعادات. وكما جرى التدريب في استديو الرقص التاريخي، كان منزل ميلر في الفيلم هو منزل ماري بّيكفورد الذي عاشت فيه قبل زواجها من دوغلاس فيربانكس.

هذا بالنسبة لمواقع التصوير، لكن لم يُكتفى بإحياء الكلاسّيكيّات على الذهاب إلى أماكن صنعها، بل بالاحتفاء بها بتفاصيل ولقطاتٍ ومشاهد، سواءً الصامتة أم الناطقة، كقطعة الفطور وتداعي الزواج المونتاجيّة والمشابهة للقطعة الأيقونية في تحفة أورسون ويلز “Citizen Kane”، المشهد الذي تحيط فيه ميلر نفسها بمعطف فالنتين كالذي تحيط فيه جانيت غاينور نفسها بمعطف تشارلز فيريل في “7th Heaven” لـ فرانك بورزيج، وموسيقى برنارد هرمانّ من “Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك التي اختارها للرّقصة الأخيرة.

كما استُلهِم تصميم وديكور المواقع من كلاسّيكيّتيّ ف.و. مورناو “Sunrise” و”City Girl”، وفي المشهد الذي يُعلم فالنتين فيه آل زيمر أنه سيستمر بصناعة الأفلام الصامتة ويخرج آخذًا معه ملصقًا يحمل صور نجوم الاستديو الجدد، جميع من في الملصق عدا بّيبّي ميلر هم ممثلون كانوا بأغلبهم نجومًا تداعت مسيرتهم بعد دخول الصوت، وهم جوني هاينز، رود لا روك، أيرين ريتش، لوسيل ريكسن، ويزلي باري الممثل الطفل الذي أصبح مساعد مخرج تلفزيوني، وأنيتا بّيج بطلة أول فيلم ناطق وأول فيلم غنائي يفوز بأوسكار أفضل فيلم “The Broadway Melody”، والتي كانت آخر من توفي من نجوم تلك الحقبة عام 2008.

أما تقنيّات التصوير فطبعًا اقتصرت على محاكاة الأفلام الصامتة، سواءً في أبعاد الصّورة “1.33:1” والتي اعتبرها هازانَفيشوس مثاليّةً للممثّلين بما تمنحهم إياه من حضورٍ وسُلطة لشغلهم فضاء الصورة كاملًا، في عدم استخدام الزوم غير المعمول به وقتها، وبالتصوير بـ22 صور في الثانية، بينما المعمول به منذ دخول النطق هو 24 صورة ليصبح من الممكن مزامنة الصوت مع الصورة كون عددًا أقل يُنتج سرعةً أكبر في العرض، وهذه السرعة الأكبر هي غاية هازانَفيشوس لاكتمال محاكاته لكلاسّيكيّات أساتذته.

وأبرزهم تأثيرًا في مسيرته ككل وفي طريقة صنعه هذا الفيلم تحديدًا كانوا فريتز لانغ، جون فورد، إرنست لوبيتش، وف.و. مورناو من رواد السينما الصامتة والذين استمروا روّادًا بعد دخول الصوت، وبيلي وايلدر من الجيل الذي تلاهم.

ومن المثير أن الفيلم الذي احتفى بزمن الكبار الذين وضعوا القواعد المعمول بها حتى اليوم، قام بتأليف موسيقته أحدٌ لم يدرس قواعد مهنته من قبل، فـ لودوفيك بورس الفائز بالأوسكار عن موسيقاه لهذا الفيلم لم يتلقى أي دراساتٍ عليا في الموسيقى، وإنما تعلم قراءة النوتة الموسيقيّة من دروس الأكورديون في طفولته، مُضافًا إليها دراسة بعض الجاز في سنين المراهقة. لذلك احتاج لتحقيق موسيقى الفيلم إلى خمس معدّين وخمس مشرفي أوركسترا لتوزيع أفكاره على أوركسترا سيمفونيّات ضخمة.

أجمل ما في طريقة عمل هازانَفيشوس أنه ورغم كل تقديره لتلك الحقبة وأساطيرها، إلا أنه لم يحاصر نفسه بقيودٍ وهميّة لن يصل أثرها بأي شكلٍ إلى المشاهد فقط ليُقال أنه فعل كذا وكذا لهوسه بتلك الأفلام، لذلك عندما صوّر بكاميرات الأبيض والأسود ولم يجد الصورة التي يبحث عنها، صوّر بالألوان مع وضع قرار التحويل إلى الأبيض والأسود في عين الاعتبار لدى اختيار الإضاءة والأزياء والديكور، ثم قام بتحويل ما صوّره بعد الانتهاء ليكسب مظهرًا لا هو أقصى واقعيّة العشرينات ولا هو مظهر الحاضر، مظهر The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الأول)

سخر منتجوه من صانعه حين جاءهم بفكرته في بداية مسيرته، ليقدّم لهم وللعالم لاحقًا الفيلم الفرنسي الفائز بأكبر عدد من الجوائز في التاريخ. أول فيلم مُموّل بالكامل من بلد أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، أوّل فيلم صادر بشكلٍ كامل بالأبيض والأسود منذ أكثر من نصف قرن، أول فيلم فائز بالجائزة الكبرى في مهرجان الروح المستقلّة منذ ربع قرن، وثاني فيلم صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم. والذي أصبح بطله أول ممثل فرنسي يفوز بأوسكار أفضل ممثل، وثالث ممثل يحصد الجائزة بعد فوزه بها في مهرجان كانّ. The Artist وقصة صنعه.

منذ بدايته في نهاية الألفيّة الماضية، حلُمَ الفرنسي ميشيل هازانَفيشوس بصناعة فيلمٍ صامت، خاصةً أن أغلب من يعتبرهم مثله الأعلى في صناعة الأفلام شقوا طريقهم بدايةً في الأفلام الصّامتة، بالإضافة لإغراء فكرة رواية قصّة عن طريق الصورة فقط. لكن حين عرض الفكرة على بعض المنتجين وقتها لم يأخذوه على محمل الجد واكتفوا بمنحه بعض الفرص الأخرى، والتي حقق بها نجاحًا استثنائيًّا بفيلمَي الجاسوسيّة “OSS 117: Cairo, Nest of Spies” و”OSS 117: Lost in Rio”، مما جعلهم يفكرون مرّة أخرى إن كان هذا الرجل قادرًا على صناعة فيلمٍ صامت يُمكن أن يجد طريقه إلى الصالات.

واتخذ من رغبته بجمع جان دوجاردان وبِرِنيس بِجو اللذَين عمل معهما في فيلم الجاسوسيّة الأوّل مصدر إلهامٍ للشخصيّتَين الرّئيسيّتَين، ثم بدأ باستكشاف عالم هوليوود الصامت أفلامًا وكتبًا، ليجد في شخصيّتَي نجميّ حقبة السينما الصامتة دوغلاس فيربانكس وجون غيلبرت أفضل مصادر استلهام ممكنة لشخصيّة بطله جورج فالنتين، واللذَين لمع نجمهما في أفلام الفرسان الأبطال، ثم تراجعت نجاحاتهم ونجوميّتهم بسرعة كبيرة بعد دخول الصوت على الأفلام. وتوفّي أولهما بأزمة قلبيّة نتيجة التدخين المفرط، والثّاني بإدمان الكحول.

حتى أن الفيلم الذي يشاهده جورج فالنتين في منزله هو “The Mark of Zorro” الذي صدر لـ فيربانكس عام 1920 وقفز به إلى مكانته الأيقونيّة التي تمتّع بها عقدًا من الزمان، مع استبدال وجه فيربانكس في اللقطات القريبة بوجه فالنتين. وكان كتاب “Douglas Fairbanks” لـ جيفري فانس مرجعيّةً مهمّة لـ هازانَفيشوس.

وعن طريق جون غيلبرت وجد أحد أكبر مصادر استلهام شخصية بطلته، فـ غيلبرت وغريتا غاربو مثّلا العديد من الأفلام سويّةً، لكن حين دخلت حقبة الصوت الجديدة كادت تقضي على مسيرة غيلبرت بينما زادت من نجوميّة غاربو، والتي وجد فيها بعضًا من أهم ملامح بّيبّي ميلر وتفاصيل حياتها. حتى أنه اقتبس تفصيلَين مهمّين من حياة ومسيرة غاربو، أولهما جملة “Take me home. I want to be alone” التي تقولها ميلر لمرافقها في السيّارة بعد زيارتها لـ فالنتين والتي اشتُهرت جملة مماثلة لها على لسان غاربو في فيلم “Grand Hotel”، وثانيهما (فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم) إصرار ميلر على جعل فالنتين نجم فيلمٍ لها لمساعدته في العودة إلى الشاشة بما يليق به مرّة أخرى كما فعلت غاربو مع غيلبرت في فيلم “Queen Christina”.

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الثاني)

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom

لم يتخل بيل موراي عن أندرسون للمرّة السادسة على التوالي. “تعرّفتُ عليه في المقام الأول لإعجابي به واحترامي له كممثّل. الآن قد قدّمنا ستة أفلامٍ سويّةً، وهو شخصٌ أتمنّى أن يستمر بالتواجد، كـ أوين وجيسون شوارتزمان. في موقع التصوير هناك قلّةٌ ممّن لهم وجودٌ قيّم كالذي له، ليس فقط لكونه ممثلٌ رائع، لكن أيضًا لقدرته على رفع الروح المعنويّة للفريق كاملًا. هو ذاك الشخص الذي يتكلم مع حشدٍ من الناس، فيُصغي الجميع. هذه ميزةٌ نادرة”، وهكذا عبّر أندرسون عن سعادته بكونها السادسة والتي لن تكون الأخيرة.

خاصةً أن فرصة العيش في عالم أندرسون بين وقتٍ وآخر لا تفوّت، عالمٌ لا يشبه شيئًا خارجه، فمثلًا، بالنسبة لمنزل سوزي، قام أندرسون بدايةً بمحاولة إيجاده حتى استقرّ البحث على خمسة منازل كان في كلٍّ منها عائقٌ ما يمنع رؤية أندرسون من التحقُّق، سواءًا في توزيع الغرف أو في شكل بعضها، حتى علِمَ أنه لن يحصل على ما يريد إلّا إن بنى الموقع بنفسه، وكان الناتج مزيجًا بين المنازل الخمسة شكلًا ومُحتوى (كونه أخذ لوحات ومتعلّقات من تلك المنازل)، لكن الغرف كانت مصفوفة بشكل أفقي يجعل المنزل لا يُشبه أي شيء حقيقي مناسب للعيش، لكنه مناسب لحركة الكاميرا التي أرادها أندرسون.

وهذه الخصوصية جعلت أمورًا قاربت استحالة الوقوع خارج تلك المواقع إلى أن تصل داخلها إلى الكمال، كمشهد الرقصة على الشاطئ الذي أُجّل تصويره إلى النهاية كي يُصبح بطليه أكثر تلقائيّةً وارتياحًا مع بعضهما، وقد صُوّر في موقع مغلق ليس فيه إلا الصّغيرَين وأندرسون والمُصوِّر.

حينها لم يكن العاشقَين قد أصبحا أكثر اعتيادًا على بعضهما فقط، بل كانا قد اكتسبا مهاراتٍ ومعارفًا ذهلتهم، كتعلُّم غيلمان كيف يلّف ربطة عنقه من موراي، وتعلُّم هايوارد عمل مكياجها للدور بنفسها، وتعرُّف الاثنين إلى اختراعٍ ثوري لم يريا مثله في حياتهما، وهو الآلة الكاتبة، والتي لم تصدّق فرانسيس ماكدورماند أنهما لم يسمعا بها من قبل، ونبّهتهما إلى كون أزرارها موزّعة كما هي أزرار لوحة مفاتيح الحاسوب.

وبالحديث عن ماكدورماند، كان بوقها فكرة رومان كوبّولا الذي كانت تستعمل أمه إليانور (زوجة فرانسيس فورد كوبّولا) بوقًا مماثلًا. كذلك كُتيّب “Coping with a Troubled Child” الذي تعثر عليه سوزي مصدره ذكرى حقيقيّة لكن لـ أندرسون هذه المرّة، صاحب ذكرى الحبّ التي أثمرت Moonrise Kingdom 

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الأول)

إحدى أقرب قصص الحب إلى القلب، أصبح لدى صدوره الفيلم الأفضل استجابةً نقديّةً وجماهيريّةً في مسيرة صانعه خفيف الظل المَرِح وعاشق السينما ويس أندرسون، مُرشّح لـ غولدن غلوب أفضل فيلم غنائي أو كوميدي ولـ أوسكار أفضل نص وللسّعفة الذهبيّة في مهرجان كانّ، في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم منذ بدء الألفيّة. Moonrise Kingdom وقصة صنعه.

بعد الانتهاء من “Fantastic Mr. Fox” عاد ويس أندرسون إلى فكرةٍ ضبابيّة تراوده منذ ست أو سبع سنوات، تشبه أفلامًا لطالما أحبها وأبرزها “Melody” لـ واريس حسين و”Black Jack” لـ كِن لوتش، “Small Change” لـ فرانسوا تروفو، و”A Little Romance” لـ جورج روي هيل، لكنه لم يعثر لها بعد على ملامح واضحة.

حتى بدأت ترافق الفكرة ذكرى قديمة أكسبتها إثارةً حسمت أمر جعلها بذرة مشروعه القادم، ذكرى الحب الأول، “ما أردت فعله هو إعادة خلق إحساس تلك الذكرى. الفيلم هو ما يشبه فانتازيا ربّما كان من الممكن أن أعيش مثلها في ذاك السن. عندما تكون في الحادية أو الثانية عشرة، قد تؤسر بكتابٍ حتى تصدّق أن فانتازيّاته واقعك. أعتقد أنك حين تملك انجذابًا كبيرًا نحو فتاة في الصف الخامس، يصبح عالمك. وكأنك تحت الماء؛ كلُّ شيءٍ مختلف”، هكذا وصف أندرسون ولادة Moonrise Kingdom

والذي استمر في محاولاته لإنهاء نصٍّ له بشكلٍ يرضيه لعامٍ كامل دون نجاحٍ مقبول، فطلب المساعدة من رومان كوبّولا والذي تعاون معه سابقًا على “The Darjeeling Limited”، وخلال شهر انتهت المسودّة الأولى، ثم بعد ذلك بستّ أسابيع اكتمل النص بصورته النهائيّة. وكان قد بدأ بحبٍّ بين اثنَين بعمر الثانية عشرة مركّزٍ على عالم الصغار، أمّا شخصيات الكبار فظهرت خلال تطوره.

حتّى الآن لم يزل المشروع مستحيلًا، فليس من السهل على الإطلاق إيجاد بطلَيه الصغيرَين، ليس لأنه وضع رؤيةً مُسبقة أكثر تعقيدًا ودقّة من أن تفسح المجال للعديد من الخيارات، لكن ذاك النوع من الحب لا يسكن أي قلب ولا تسعه أيُّ عين.

“لم أملك الكثير من الأفكار المسبقة عما يجب أن يكوناه. تجربتي في اختيار الأطفال لطالما كانت: ‘ابدأ مبكّرًا، استمر في البحث، استمر في البحث، ثم استمر في البحث’، وفي النهاية لا بد أن يظهروا. علمتُ دومًا أنني لم أجد بعد من يبدوا بالفعل الخيار الصحيح للشخصيّة حتى ظهر ذاك الولد، جارِد. عندما كان يقرأ الحوار كان يرتدي نظاراتٍ بلاستيكيّة من ستايل كريم عبدالجبّار وربطة حول مؤخرة رأسه. كان شعره طويلًا جدًّا، لم يكن من الممكن أن يظهر كذلك في الفيلم، لكنه كان مُضحِكًا على الفور. مقابلته مع مسؤول الكاستينغ هي أوّل ما جذبني، صوته وحيويّته. الأمرُ ذاته مع كارا، في تجربة أدائها قرأت بصدقٍ كبير، بدت كما لو أنها صاحبة الحوارات لا الورق، وهذا لم يحصل مع أيٍّ من الأطفال الذين اختبرتهم من قبل”.

هكذا وصف أندرسون اختياره العبقريّ لبطلَيه جارِد غيلمان وكارا هايوارد، وبالنسبة لحديثَي العهد على عالمه الظريف إدوارد نورتون وبروس ويليس، فالأول صديقٌ منذ سنوات لـ أندرسون ولطالما أراد التعاون معه، وهُنا وبعد اختيار عام 1965 زمنًا للأحداث – دون أي مرجعيّة إلا أن أندرسون أحب أن يكون زمن أحداثه وأنه يرى في هذا العام نهاية شكلٍ مُعيّن لأمريكا – قفز اسمُ نورتون على الفور إلى ذهنه كونه حسب قوله يبدو كما لو أنه خارجٌ من إحدى لوحات نورمان روكويل. أما بروس ويليس فمن أفضل من جون ماكلين ليكون شرطيًّا؟!، لكن بقي آلان ريكمان وجيريمي آيرونز ممن أراد انضمامهم للفيلم ولم يكونا متواجدَين.

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom

حقائق قد لا تعرفها عن Mr. Nobody (الجزء الثاني)

عن رحلة النص حتى إيجاد التمويل وحيث وجده والسبب والنتيجة، دور دورميل في اختيار النجوم ومن اختارهم والسبب وحديثه عن تجربته مع كلٍّ منهم، فترة العمل على الفيلم وسببها وأثرها في كمال عناصره، ومصادر بعض الخيارات البصريّة للفيلم من الذّاكرة ومن طبيعة ما اختيرت له سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mr. Nobody

بعد أن انتهت سنوات الكتابة الستّة مُنتجةً البنية ذاتها التي شاهدناها في الفيلم النهائي بكل قطعٍ وانتقال، قام دورميل بطباعة ونشر نصه، ربّما ليضمن أن لا يطويه النسيان إن لم يستطع الحصول على التمويل اللازم لصنعه كونه تجريبي ويتطلب ميزانية غير مسبوقة لإنتاج بلجيكي، مُحرّمتَين في وقتٍ واحد، مما بدأ ست سنواتٍ أخرى في البحث عن مموّل انتهت بمفاجأةٍ سارّة بفضل المنتج فيليب غودو الذي كان المسؤول عن التفاهم مع الشركات، ففي حين لا يمُكن الحصول على موافقة لمنح ميزانيّة كبيرة لفيلم دون التأكُّد من امتلاكه نجومَ شُبّاك، تمت الموافقة على ما يطلبه دورميل قبل اختيار ممثّليه رغم كونه لم يصنع أكثر من فيلمين روائيَّين من قبل، لكنهما كانا كافيَين لضمان تميُّز رؤيته واستحقاقها لمغامرةٍ كهذه.

ومن شركات كـ “Wild Bunch” التي أنتجت البرازيلي”City of God” والأمريكي “The Wrestler” والياباني “The Red Turtle” المرشّحين للأوسكار، والفرنسي “Blue is the Warmest Color” والبريطاني”I, Daniel Blake” الفائزَين بسعفة كانّ الذهبيّة. و”Pathé” التي أنتجت الأمريكي المرشّح للأوسكار “127 Hours” والإيطالي الفائز به “The Great Beauty”. وتكفّلتا بنصف ميزانيّة الفيلم بينما تكفّلت ممولة فيلمه السابق “Pan Européenne” بالنصف المتبقّي.

أما اختيار النجوم فتولاه دورميل وحده كون أحد أسبابه لكتابة النص بالانكليزيّة رغبته بالعمل مع بعض الناطقين باللغة. “أعتقد أن جاريد كان حقًّا الشخص المثالي للدّور كونه ممثّلٌ يهوى التحوُّل بين دورٍ وآخر. يحبّ تقديم شخصيّاتٍ بعيدةً كل البعد عن نفسه. عندما أدركت أن في مسيرته ثلاثةُ أفلامٍ شاهدتها ولم أميّز أنه كان هو نفسه في كلٍّ منها، تأكدتُ أنه سيكون الممثل الأفضل لتقديم تسع نسخ مختلفة من نيمو في تسع حيوات مختلفة”، هكذا وصف دورميل سعادته بأنه أحسن الاختيار.

وممن أراد العمل معهم إيفا غرين وديان كروغر وسارة بّولي، وفي حين لم تستطع غرين التي أرادها لدور آنا تلبية طلبه، كروغر وبّولي انضمّتا لفيلمه. “سارة كانت أول من خطر في بالي لدور إليز، وقد وافقت على الفور. في أول لقاءٍ بيننا سألتُها: ‘هل يمكنكِ أن تبكي لأسبوعَين في السرير دون عناء؟’، فقالت: ‘لا مشكلة! أستطيع البكاء والتوقف حسب الحاجة’. وهذا كان حقيقيًّا بالفعل. كانت تقول: ‘امنحني عشر ثوانٍ وسأدخل في الشخصية’، وبعد عشر ثوانٍ تنهار دموعها، ولحظة توقف الكاميرا تجدها تضحك مع الجميع. إنّها ممثلة رائعة”، “ديان كانت تؤدي دورًا بعيدًا عن ما تقدمه عادةً. ما قامت به على أحسن وجه كان إعادة اكتشاف حب طفلين وجعله بقوة الحب الأول”.

واضحٌ ان كل شيء سار حسبما تمنى دورميل. حتى وإن كان وقت العمل أطول بكثير من المعتاد، فالتّصوير وحده استغرق ستة أشهر، متبوعةً بسنة ونصف في المونتاج وإضافة المؤثرات البصرية. مما يعني أنه لم يضطر للتعجُّل واستطاع الوصول إلى أقرب ما يمكن لصورة الفيلم في خياله، استطاع بناء المواقع بتباينها الشكلي واللوني لكل حياة في فيلمه ورسم حركة الكاميرا الخاصّة بظروف كل حياة، أمورٌ أكّدها بنفسه.

كمثال على التباين اللوني نجد في طفولة نيمو ثلاثة فتيات يجلسن على مقعد هُنّ زوجاته المستقبليّات، جين مرتديةً الأصفر لون الغِنى، وهي التي يعيش معها حياةً مادّيّة. ثم إليز التي يعيش معها حالة الاكتئاب مرتديةً الأزرق. وأخيرًا آنا، معها الحب والشغف الكبيرَين، مرتديةً الأحمر. والصورة كاملة آتيةٌ من طفولة دورميل في ألمانيا حين كانت ثلاث فتيات يجلسن مقابل بيته بشكل متكرر، ترتدين الزي ذاته لكن بألوان مختلفة، وكانت أسماؤهن أنابيلا، إيزابيلا، وفلورابيلا. صورةٌ لم تغادر خياله وحرص هنا على ألا تغادر خيالنا.

كما حرص على أن تملك هذه الكلمات: “لا أعلم المستقبل، لذلك لا أستطيع اتخاذ قرار. الآن وقد علمت المستقبل، لا زلت عاجزًا عن اتخاذ قرار” مكانها الخاص في ذاكرتنا.

حقائق قد لا تعرفها عن Mr. Nobody (الجزء الأول)

أول فيلم يصدر لمخرجه خلال أكثر من 13 عامًا من آخر أفلامه. أضخم إنتاج بلجيكي في التاريخ وتمت الموافقة على ميزانيّته قبل حتى انضمام أي نجومٍ إليه فقط للثقة بمخرجه وروعة نصه. قوبل بوقفة تقدير وتصفيق لعشر دقائق بعد عرضه الأوّل في مهرجان البندقيّة حيث رشّح للأسد الذهبيّ. دخل قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام الأوروبية في عامه. انتظر أربع سنواتٍ ريثما يصل إلى شاشاتٍ أجنبيّة، ليُصبح كلاسّيكيّةً شعبيّة يتسع جمهورها كلما وصلت لبلدٍ جديد. Mr. Nobody وقصة صنعه.

من أبرز الأفلام المستكشفة للحيوات الموازية “Blind Chance” لـ كريستوف كيشلوفسكي الصادر عام 1987 ونسخته الأمريكية غير الرسمية “Sliding Doors” لـ بيتر هويت، و”Run Lola Run” لـ توم تايكفر الصادر عام 1998، أفلامٌ شكّلت مصادر استلهام للبلجيكي جاكو فان دورميل حين بدأ عملية كتاب نص هذا الفيلم الطويلة، لكن البذرة الحقيقية كانت في فيلمٍ قصير صنعه عام 1982 بعنوان “È pericoloso sporgersi”.

“نقطة بدايتي كانت فيلمًا قصيرًا بطول 12 دقيقة صنعته عام 1982 يُسمّى È pericoloso sporgersi. ويجري فيه طفلٌ وراء قطار وأمامه خيارَين، إما الذهاب مع أبيه أو البقاء مع أمه. من هنا نتابع المستقبلَين المحتملَين. عدت إليه مرةً بجعل البطل امرأةً وخيار أن تصعد أو لا تصعد على متن القطار. ثم صدر Sliding Doors لـ بيتر هويت، متبوعًا بـ Run Lola Run لـ توم تايكفر. كان عليّ إيجاد شيءٍ آخر، وحينها أدركت أن القصة التي أريد روايتها ليست مجرّد ثنائيّة، وأنني كنت مهتمًّا وقبل كل شيء بتعددية وتعقيد الخيارات. مع هذا النص أردت للمشاهد أن يحس بما تعنيه لا نهائية الاحتمالات، والأبعد من ذلك أنني أردت إيجاد طريقةٍ أخرى لرواية قصة. أردت نظرة الصبيّ لمستقبله أن تقابل نظرة العجوز الذي أصبحه لماضيه. أردتُ أن أتحدث عن تعقيد الأمر عن طريق السينما، والتي هي وسيلةٌ تبسيطيّة. ففي حين الواقع حولنا أكثر فأكثر تعقيدًا، نجد المعلومات في السينما أكثر إيجازًا، والخطب السياسيّة أكثر بساطةً. ما يثيرني هو التعقيد، لا الإجابات السهلة، والتي قد تكون مطمئنة ومريحة، لكن خطأها محتوم”.

هكذا وصف دورميل بدايات عمله وغاياته، والتي استغرق ست سنواتٍ في الكتابة ريثما وصل إليها. دارسًا خلالها الزمكان. نظرية الأوتار التي تفترض أن للكون 26 بعدًا ملتفّة على نفسها اختُصرت لعشرة، وأنه ليس وحيدًا بل جزء من عدة عوالم متصلة ببعضها بحيث يمكن أن يشغل الحيز الواحد أكثر من جسم لكن كل واحدٍ منها من عالم.

كما درس نظرية الفوضى التي تستكشف النظام الخفي وراء العشوائيّة. نظرية تأثير الفراشة التي هي أبرز محاولات الكشف عن ذاك النظام الخفي. تجربة سكينر حول تشكيل الخرافة لفهم ربط الناس لوقوع أمور خارجة عن إرادتهم بطقوس معيّنة يمارسونها، والتي تستنتج أن الأمر عائدٌ لكون تصرفٍ ما كانوا يقومون به تزامن مع وقوع تلك الأمور لمرةٍ أو أكثر جعلهم يؤمنون أن له دورًا في وقوعها. وأخيرًا نظرية الانسحاق الشديد المعاكسة للانفجار العظيم، والتي تفرض أن التوسع الحاصل للكون بسبب طاقة الانفجار العظيم ستتبدّد وتنتهي بعد مدة من الزمان وستبدأ طاقة الجذب المركزية في لملمة أطراف الكون إلى أن يعود كتلة واحدة صغيرة في الحجم عالية الكثافة والكتلة.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

أما النظريات الأربع الأولى فكان مركزها مدى افتقار البشر كأفراد للقدرة على التحكّم بمجريات الأمور، لذلك نجد نيمو عرضةً لهوى القدر، وكثيرًا ما يغطس في الماء حيث يُجرّد الإنسان من قدراته. بينما أفاد من النظرية الأخيرة في نهاية الفيلم، حين نجد العالم على حافّة الفوضى المطلقة، فينتهي توسّع الكون، ويتوقّف الوقت ثم يبدأ بالانعكاس حتى يختار نيمو ألّا يختار وينطلق إلى المجهول.

عن رحلة النص حتى إيجاد التمويل وحيث وجده والسبب والنتيجة، دور دورميل في اختيار النجوم ومن اختارهم والسبب وحديثه عن تجربته مع كلٍّ منهم، فترة العمل على الفيلم وسببها وأثرها في كمال عناصره، ومصادر بعض الخيارات البصريّة للفيلم من الذّاكرة ومن طبيعة ما اختيرت له سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mr. Nobody

جيمس كاميرون ومُستقبل Avatar

كان Avatar رابع أكثر فيلم تكلفةً في التاريخ حتى وقت صدوره، لكنه أصبح بسرعةٍ مُبهرة الفيلم المُحقّق لأعلى إيرادات في التاريخ مُحتلًّا المكانة التي حافظ عليها فيلم صانعه جيمس كاميرون نفسه “Titanic” لـ 12 عامًا، وبدأ ثورةً تقنيّة أصبح بفضلها صنع أفلام مثل “Gravity” ممكنًا، مما جعل شركة الإنتاج توقع عقدًا مع كاميرون لأربع أجزاءٍ أخرى لم يصدر أيٌّ منها حتى الآن، حتى بدأ أخلص محبوا الفيلم يفقدون الأمل من زيارةٍ جديدة لذاك العالم الفريد، لكن هذه المرّة، يبدو أن الزيارة بالفعل اقتربت.

“لنواجه الأمر، إن لم يحقق كلٌّ من Avatar 2 وAvatar 3 ما يكفي من المال، لن يكون هناك 4 و5. إنها مجموعة من القصص المتكامل كلٌّ منها مع نفسه، والتي تتماسك عبر الأفلام الخمسة لما يُشبه السرد التجميعي، على عكس مثلًا ثلاثية The Lord of the Rings، حيث تجد نفسك في حالة: ‘يا إلهي، تبًّا، أظنّ أنّ عليّ أن أعود العام القادم’، حتى وإن نجح ذلك وبالفعل عاد الجميع”، بهذا شرح جيمس كاميرون سبب عمله على أن يكون كل جزء في السلسلة متكاملًا ومستقلًّا في حدِّ ذاته حتى خلال عمله على الثاني والثالث على التوازي. فهو في النهاية لا يُريد أن يترك مُحبّي السّلسلة مُعلّقين باستكمالاتٍ قد ترى النور وقد لا تفعل.

“كنا متفائلين للغاية بأن نبدأ فور اكتمال النصوص. فحين لا يكون هناك نصوص، لا يكون هناك شيء، أليس كذلك؟. النصوص استغرقت أربع سنوات، يمكنك اعتبار هذا تأخيرًا، لكن هذا ليس صحيحًا، لأننا مذ بدأنا عمليّة صُنع الأفلام وحتى الآن نحقّقُ أهدافنا بشكلٍ كامل. نحنُ نُحسن عملنا بسبب كل الوقت الذي كان لدينا لتطوير النظام وقناة المعلومات وكل ما إلى ذلك. لم نكن نضيع الوقت، كنا نستغلّه في تطوير التقنيات والتصميم، لذلك حين اكتملت النصوص، اكتملت التصميمات. كل شخصية، كل كائن، كل موقع. بشكلٍ ربّما مضحك كان كل هذا في مصلحة الأفلام لأن فريق التصميم امتلك وقتًا أكبر للعمل. جميع الممثلين والمسؤولين الرئيسيّين قرأوا النصوص الأربعة كاملةً، لذلك يعلمون تمامًا دوافع واتجاهات شخصيّاتهم، يعلمون إلى أي سيمضون، ويعلمون بالتالي كيف يكيّفون اتجاهاتهم في أوّل فيلمين بحسب ما سيأتي، جميعنا نعلم أين يجب أن نكون دراميًّا في السلسلة، وهذا رائع”.

وكان هذا تعليقه حول عمليّة التطوير الطويلة والنقطة التي وصلت إليها وتأثير ذلك على الناتج، والذي نرى أول ثماره في Avatar 2 عام 2020.

المصدر.

حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الثاني)

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

أغلب عمليّات إعادة الكتابة والتنقيح تمّت خلال عامَي 1999 و2000 اللذَي عمل فيهما دانييل غيرسون صاحب التجربة الأولى في الأفلام الروائية بشكل شبه يومي. كان عمله في ما يُشبه دائرة تبدأ بجلسة مع دوكتر لمناقشة مشهد وما يريده فيه، ثم كتابته للمشهد بناءً على الاجتماع، جلسة أخرى لمراجعة ما كَتِب، وأخيرًا إعطاء الناتج لأحد الرسّامين حيث يكسب الجميع رؤية أوضح واستثارة ضروريّة لمخيّلتهم تدعم الخطوة القادمة.

خاصةً أن العمل على هذا الفيلم تقنيًّا شكّل نقلة نوعيّة في منهجيّة عمل بّيكسار نتيجة صعوبته وكثافة تفاصيله، فهُنا كان لكلٍّ من الأبطال الثلاثة الرئيسيين مُصمّمٌ ومُحرّكٌ خاص. فمُصمّم سولي مثلًا كان الرافض لفكرة التعامل مع ضخامة سولي بجعل حركته ثقيلة كونه بطل الفيلم الرئيسي وسيمنح بالتالي الفيلم كاملًا جوًّا من البلادة، لذلك آثر معاملته كرياضيٍّ مُحترف ساعدته خبرته على الحركة السريعة رغم ثقل وزنه، ولاعتماد قواعد واضحة للأمر رتّبت بّيكسار محاضرةً مع مُحاضِر من جامعة كاليفورنيا مختص في حركة الثدييات الضخمة.

لكن أكبر أزمة مع الحركة لم تكن في الوزن، وإنما في الفرو، في حركة أكثر من مليونَين وثلاثمئة ألف شعرة (2320413 شعرة) على جسد سولي بحيث يُلقي بعضها بظله على البعض الآخر دون أن يُظلل نفسه، وبحيث يتجاوب مع الاحتكاك بالأجسام الأخرى، ولهذا صُمّم برنامج مُحاكاة خاص سُمّي “Fizt” للعمل على هذا الموضوع، والذي استُخدِم بعد أن أثبت نجاحه مع فرو سولي في منع نسيج ملابس “بو” من التداخل لدى حركتها، مهمّةٌ ثوريّة تمّت بالاستعانة بخوارزمية “Global Intersection Analysis” المصاغة من قبل أحد خبراء بّيكسار.

هذا كله جعل مُعالجة كل صورة يظهر فيها سولي تستغرق بين 11 إلى 12 ساعة على قرابة 3500 معالج سَن مايكروسيستِمز، في حين تطلّب “Toy Story” ما لا يزيد عن مئتي معالج، و”Toy Story 2″ ما لا يزيد عن 1400 معالج.

لكن طبعًا جميع هذه الجهود لا تؤتي ثمارها المُستحقّة دون أصواتٍ تليق بتلك الصور. بدايةً قام بيل موراي بتجربة الأداء لـ سولي ونال إعجاب دوكتر لكنه تأخر في الرد على موراي فاعتبر الأخير هذا رفضًا واتجه لمشاريع أخرى، فاختير جون غودمان بدلًا عنه والذي كان بالفعل من تحتاجه الشخصية، بل ومن تحتاجه شخصية راندال أيضًا لكونه من أوصى بـ ستيف بوسكيمي ليجسّدها.

أما بو فوجدوا صوتها في ذات الأربع سنوات ماري غيبس، وإن كان من المستحيل ضبطها لوقفةٍ طويلة في استوديو التسجيل، عقبةٌ لم يستطيعوا تجاوزها إلا بملاحقة غيبس بميكروفونات خلال لعبها واستخدام كل ما يُلتقط مما تقوله في حوارات بو.

بعد كل هذه المعجزات استحق فريق العمل الحرص على حضورهم هنا وهناك، سواءً بذكر أسمائهم على لائحة نقاط المُرعبين المتنافسين، تسمية محل الحلاق باسم مخرج الفيلم دوكتر، أو تسمية أحد أزرار الأبواب في الشركة بـ”Fizt” كاسم برنامج المحاكاة.

أمرٌ لم يقتصر على أنفسهم، بل على ما يحبّون ويقدّرون، وعلى الإشارة لمشروعهم اللاحق. مثالٌ على الأولى مطعم “Harryhausen’s” حيث مايك وسيليا كتحيّة لـ راي هاريهاوسن صانع وحوش الستوب-موشن في أفلام كـ “Jason and the Argonauts” و”It Came from Beneath the Sea” الذي قدّم فيه أخطبوطًا بستّة أرجل فقط لمحدوديّة الميزانيّة، كالأخطبوط الشيف وراء البار في المطعم الذي في الفيلم. ومثالٌ آخر كنا سنجده لو قبلت شركة “Toho” اليابانية منحهم حقوق صوت زئير غودزيلّا لاستعماله مع الوحش تيد والكبير بدرجة لا نرى منه إلا نصفه الأسفل.

أما الإشارات لمشروعهم اللاحق “Finding Nemo” فيمكن إيجادها في رسمة نيمو وراء الأخطبوط في مطعم هاريهاوسن مثلًا، في الغرفة التي ترمي سالي راندال إلى داخلها حيث تمثال نيمو على الحائط، وبين الألعاب التي تعطيها بو لـ سولي حيث يوجد بينها لعبة نيمو.

ربما من المهم وسط كل هذه المعمعة ظهور التطمين في نهاية Monsters, Inc والذي يقول: “لم تؤذَ أية وحوش خلال صناعة هذا الفيلم”.

نسخة المخرج لـ Justice League ليس لها وجود!

بعد رائعة زاك سنايدرWatchmen“، أصبح محبوا DC دومًا في صفّه وضد المنتجين حين يرتبط الأمر بمن يقع عليه اللوم في عدم وصول أفلام كـ”Batman V Superman” و”Justice League” إلى مستوًى يجعلها مستحقةً لكل ذاك الانتظار، لذلك يترقّبون بحماس صدور نسخة المخرج على ديفيدي، إلا أنه في حال Justice League يبدو أن هذا لن يكون ممكنًا.

“لقد استمتعتُ بالفيلم، ومع ذلك إنه من الواضح ليس ما كان يحب أن يكونه بسبب تدخّلات Warner Bros والكوميديا المُقحمة. أكثر ما أزعجني هو مدة الفيلم التي تجعل أحداثًا يجب أن تأخذ وقتها تمرُّ خطفًا. لكنه يبقى بلا شك فيلمًا ممتعًا وأوصي به”، هذا ما علّق به ابنُ زاك سنايدر المستاء من عدم نيل والده الحرّيّة الإبداعيّة الكافية، مؤكّدًا لمحبّي الفيلم أنه يجب مشاهدة نسخة سنايدر التي لا بد أنها أطول وأغنى، وحاملة لرؤيته الأصليّة التي لم يُمنح فرصة الوصول إلى نهايتها بسبب وفاة ابنته وانسحابه قبل إكمال تصوير الفيلم، واستبداله بـ جوسّ ويدون بالنتيجة لإكمال ما تبقّى.

لكن بعد إطلاق محبي DC عريضةً يطلبون فيها صدور نسخة سنايدر التي يُقال أنه يبلغ طولها ثلاث ساعات، تقدّم أحد العاملين على المؤثرات البصريّة للفيلم بإعلانٍ مُحبِط يقول فيه: “ليس هناك نسخة لـ سنايدر. المخرجون يغيّرون مونتاج الفيلم طوال عملهم على الفيلم، لذلك هناك بعض اللقطات التي لا تكتمل ثم يتم التخلص منها. كبعض اللقطات المسرّبة”. إعلانٌ لم يكفي لتثبيط حماس مقدّمي العريضة ليعيد أحدهم سؤال صاحب الإعلان بشكل شخصي.

ويتلقّى جوابًا أكثر حدّيّة: “هذا هراء بنسبة 1000 بالمئة. كما قلت من قبل، طبعًا هُناك نسخة تجميعيّة لـ سنايدر أنهاها قبل مغادرته، لكن هذا كان منذ تسعة أشهر. هو نفسه قال أنه لم يمس أو يتدخل في أي جزء من عملية إنتاج الفيلم منذ آذار الماضي. ليس هُناك نسخة أخرى. أناسٌ كهذا الشخص هم الأسوأ، يستمرون بإشاعاتٍ عن عمليّاتٍ لا يفهمونها أساسًا”.

لكن ربما ستنفع عريضةٌ أخرى أكثر منطقيّةً وإفادةً إن لُبّيَت، والتي يمكن فيها طلب إصدار سنايدر لكتاب يوضّح فيه رؤيته الكاملة لـ Justice League وما كان ليُصبحه إن مُنِح فرصة إكماله.

مصدر تعليق ابن زاك سنايدر.

مصدر تعليق العامل في المؤثرات البصرية.