أرشيف التصنيف: موسيقي غنائي

Phantom of the Paradise

“لعشاق القراءة والموسيقى والسينما!”

السنة 1974
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج برايان دي بّالما
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

هذا الفيلم سار في الاتجاه المعاكس، وعى الجماهير قيمته قبل النقّاد الذين هاجموه وقت صدوره، ليبدأوا بعد سنوات باستيعاب الجرعة المكثفة من الفن والاحتفاء بالفن ومختلف الأنواع السينمائية التي قدمها برايان دي بّالما فيه، خلال ساعة ونصف. الاحتفاء ذاته الذي سيصبح محل إعجاب في أعمال تارانتينو بعد عشرين عامًا تعلم خلالها نقاد Phantom of the Paradise من خطئهم متأخرين.

وينسلو ليتش (ويليام فينلي) موسيقيٌّ مؤلّفٌ وعازفٌ ومغنٍّ على وشك إنهاء عمله على قصة موسيقيّة غنائيّة مستندة إلى أسطورة فاوست الألمانية التي يبيع بطلها روحه للشيطان، يقدّم مؤلفاته لمنتجٍ موسيقيٍّ يُسمى “سوان” (بول ويليامز) في مقابل وعدٍ زائف تقوده معرفة حقيقته إلى طرقٍ مظلمة لاسترجاع ما سُلب منه.

كتب برايان دي بّالما نص الفيلم، بإتقانٍ قارب الذروة لما بدأه في تجاربه السينمائيّة الأولى، فهنا، لم يتخل عن حرية الذهاب لأي ميدانٍ يريد استكشافه، رؤيته لـ فاوست، ولعُه بصورة دوريان غراي المرسومة بكلمات أوسكار وايلد، إثارة ظلامية حكاية “شبح الأوبرا” الذي لم يتوقف عن زيارة السينما بين فترةٍ وأخرى بحلةٍ جديدة وتقديره لزياراتٍ محددةٍ له، الموسيقى التي كانت دافعه الرئيسي لكتابة النص حين سمع في أحد المصاعد إحدى روائع البيتلز وفوجئ بانعدام تقدير الأغنية لدرجة استخدامها بهذا الشكل، فردية الفنان في وسطٍ يُجرّم الفرديّة، العرفان بالجميل لبعضٍ من أهم روائع الرعب والجريمة وصناعها بين “كابينة الدكتور كاليغاري” وروبرت فاينه، “لمسة شر” وأورسون ويلز، إلى “سايكو” وألفريد هيتشكوك. لكن رغم كل هذه الحرية، تنسجم جميع النقاط والخطوط بسلاسة وتضيف كلٌّ منها للأخرى وترتقي بأثرها، مشكّلةً بالفعل قصةً واحدة لا يثقلها الغنى بل يزيد من جاذبيتها وحب العودة إليها أكثر من مرة، خاصةً مع شخصياتٍ استثنائيّة تُحب صحبتها الذاكرة بغرابتها وظلاميتها واستثارتها للفكر، وحواراتٍ جذّابة، السوداويُّ منها والدّيبّالمي السخرية.

إخراج برايان دي بّالما طاقةٌ معديةٌ مُذهلة، يتحرك بخفة بين الموسيقي الغنائي والرعب والكوميديا والفانتازيا، بين السوداوية وتدفّق الشّغف والعاطفة الذي سيفطر قلب كل مبدع، وبين احتفاءٍ عبقري التوقيت والانسجام بفن أحد صناع السينما الذين يحترمهم وآخر. ألوان كلاسيكيات الخمسينات والستينات الغنائية مع تعبيريّة رعب السينما الألمانية وروبرت فاينه ترسم القصة المصوّرة لتشويه بكريّةِ فنٍّ وروح مبدعه، في عالمٍ غرائبيٍّ باذخ يمنح القصة حالةً خاصّةً وأجواءًا فريدة، وتتسلل إليه سخرية دي بّالما في ملامح تشوُّه ذاك العالم، مختارًا دومًا الزاوية الأمثل للمس كل هذه التفاصيل وتكثيف أثرها، خاصةً بقدسية تقديمه للشخصيات ولحظات الانعطاف في تطورها، من اللقطة الدائريّة المحبة للشغف الذي تلتقطه في ظهور وينسلو الأول مع البيانو على المسرح، إلى هدوء رصد لحظات اكتشافه لحقيقة الوعد، تحول الكاميرا للحاق بثورته بتوتُّرٍ حركي ومونتاجي، العودة إلى الهدوء مع تسلل الظلامية إليه لجعله منذرًا بما يستحق الترقُّب، ثم رصد الجنون بجنون في نهايةٍ ملحميّة.

أداء رائع من ويليام فينلي لَم يكتفِ بكون ملامحه تجعله الخيار الأمثل (فمن يُمكن لإحدى عينيه أن تملك السلطة التي ملكتها عين فينلي هنا)، بل أفاد من إتقان رسم الشخصية ولحظات تطورها التي تقود لمنعطفات حادّة لجعل شخصيته الأكثر حقيقيّةً في عالمٍ فانتازيّ الشكل، أداء لا يقل عنه من بول ويليامز بطريقة كلامه ولكنته يجعل الهالة التي يضيفها دي بّالما على ظهوره مُستحقّة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل مفيدة من كل فرصة وخاصةً جيسيكا هاربر التي استطاعت أن تكون آخر ملامح الجمال في هذا العالم.

تصوير جعل التعاون السينمائي الوحيد هذا بين دي بّالما ومديره لاري بّايزر لا يُنسى بحركته المضبوطة حتى في لحظات جنونها والألوان الساحرة وعدم تفويت أي لحظة تميُّز في الأداءات، تصميم إنتاج قوي الحضور في أثر التجربة من جون فيسك، وموسيقى وصلت من الروعة لحد اعتبار البعض أن مبدعها بّول ويليامز هو المؤلف الثاني للفيلم، خاصةً بأثرها الجوهري في خلود العمل ونمو قاعدة المهووسين به عبر أربع عقود، دورها في ضبط الإيقاع، وجعلها شريط الصوت يروي القصة بصوتٍ واحدٍ مع الصورة مما أنتج ساعة ونصف يصعب تصديق أنها مضت حين تمضي.

حاز على 3 جوائز ورُشّح لـ 5 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Phantom of the Paradise لما فيه من حرق لأحداثه.

الأحلام الكبيرة والحياة

السفر إلى بلدٍ أفضل حيث تُقدّر مواهبك وجهودك، تأسيس فرقة موسيقية، الانضمام لفريق كرة قدم، التمثيل، افتتاح معرض للوحاتك، أن تحب، وأن تتزوج ممن تحب. أحلامٌ تراها تنتهي فيمن حولك في معظم الأحيان إلى فشل محاولات الحصول على تأشيرة، ثلاثين مشاهدة للفيديو الوحيد للفرقة الموسيقية على اليوتيوب الذي نُشر منذ خمس سنوات، كرش يحاكي حلم كرة القدم بكرويّته المتينة، انحصار التمثيل في مقالب التظاهر بموت أحدهم، دفتر رسمٍ ضاع وضاعت معه الحاجة للإتيان بغيره، ولقاء غير مريح بين حبيبين سابقين يسأل فيه كل واحدٍ منهم الآخر عن آخر تطورات الأحلام، دون جواب. بعض هؤلاء فضلوا انتظار الفرصة، بعضهم بذل كل ما يستطيع لصنعها ولم تجد الحياة كل ما يستطيعه كافيًا، بعضهم اكتشف أنه وذويه بحاجةٍ للطعام والشراب أكثر من أي شيء، وبعضهم لم يجد ذويه أنه قادرٌ على تحمل مسؤولية أن يحلم فاختاروا له أحلامًا أفضل. هذه نبرة واقعية وليست تشاؤمية، فالأولى تجعلك أقرب ما يمكن للقلة الذين يبلغون أحلامهم، والثانية تجعلك ممن ينمو لهم كرشٌ وهم ينتظرون الفرصة خلال مشاهدتهم مسلسلًا تركيًّا مدبلجًا. ومن أجل تعزيز الاولى اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Requiem for A Dream – Darren Aronofsky

أحد أكبر انتصارات السينما المستقلة فنيًّا وجماهيريًّا، ضمن قائمة مجلة Premiere لأخطر 25 فيلم في التاريخ، فيه الأداء الذي اعتبرته صاحبته القديرة إيلين برستين أهم إنجازٍ في مسيرتها، غزت موسيقاه ذاكرة الملايين ممن لم يشاهدوه حتى، وكان نقطة تحول تاريخية لمخرجه الشاب بعد أن أنقذه من أدراج الاستديوهات الضخمة التي قلما يخرج نصٌّ استقر فيها مرة. ويروي قصة أربعة أشخاص تتنوع علاقاتهم بين أمٍّ وابنٍ وصديقين وحبيبين مع الإدمان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

الكومبارس – نبيل المالح

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمراً يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً وتحميل الفيلم من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

الفيلم الرابع:

Hazaaron Khwaishein Aisi – Sudhir Mishra

“كانوا شعراء بشكلٍ ما، في حياتهم نوعٌ من الشّاعريّة، وأحسست أنه قد حان الوقت لإخبار أطفالهم عن حياة آبائهم. لأن أطفالهم هم شباب اليوم. سأحب أن أن تأتي الأمهات وبناتهن والآباء وأبنائهم لمشاهدة الفيلم مع بعضهم. ليعلموا عن الوقت الذي وقع فيه آباؤهم في الحب، حين كان للحياة معنًى والتغيير ممكنًا. حين لم تكن توافق على كل شيء. حين لم تكن المعارضة كلمةً سيئة. حين لم تقبل حال بلدك الذي أورثه لك آباؤك، وحين كان لديك أفكارك الخاصة”، بهذه الكلمات وصف سودهير ميشرا دوافعه لصنع هذا الفيلم الذي عُدّ كـ أغنية البجعة للأحلام غير المحققة.

لمحة عن قصة Hazaaron Khwaishein Aisi
عام 1969 حين كانت حركة الناكسالايت اليسارية المتطرفة المتبنية للشيوعية بشكل رئيسي في بداياتها وعلى طريق الانتشار السريع، يجمع القدر سيدهارث (كاي كاي مينون) وفيكرام (شايني أهوجا) على حب غيتا (شيترانغدا سينغ)، في حين يفرقهم فكريًّا بين ناكسالايتيٍّ  معصّب، وباحثٍ عن مكانٍ يضمن له حياةً مترفةً مستقرّة لم يعرفها من قبل بغض النظر عن السلطة الموجودة. ويروي الفيلم قصة هؤلاء الثلاثة وافتراق طريقهم وتقاطعها على مدى عقدٍ من الزمان.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Kai po che! – Abhishek Kapoor

أول فيلم هندي يُعرض في قسم بانوراما السينما العالمية في مهرجان برلين حيث كان عرضه الأول. ويروي قصة ثلاث أصدقاء في مطلع الألفية يحاولون تأسيس أكاديمية لتدريب الكريكيت بحيث تكون مشروعهم الحياتيّ وتُقدّم للهند أبطالها القادمين في الرياضة التي عُرفت بها.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

West Side Story

“كل صوتٍ جميل في كلمة.. ماريّا”

السنة 1961
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روبرت وايز
المدة 152 دقيقة (ساعتين و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.6

لكلٍّ اعتباراتُه في التفضيل، لكن المثير في الأمر أن من وجد القصور في ما يرتبط باعتباراته ومن لم يجد اجتمعوا على استحقاق هذا الفيلم لمكانته الكلاسيكية بين الأفلام الغنائية، لأن التفوق في أهم مميزات الفيلم الغنائي هنا بلغ مستوًى أجبر الجدال على أن يتراجع إلى حده الأدنى، منح الفيلم أكبر عدد من الأوسكارات لفيلم غنائي، ووضعه في المركز 51 على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ.

لمحة عن قصة West Side Story
توني (ريتشارد بيمر) شابٌّ من أحد عصابات المراهقين في شوارع مانهاتن والمؤلفة من منحدرين من أصولٍ أوروبّيّة، يجمعه القدر بـ ماريّا (ناتالي وود) أخت رئيس عصابةٍ أخرى من البورتوريكيّين المهاجرين.
ما أحسسته ليس مجرد شبه، هذا بالفعل اقتباسٌ لـ “روميو وجولييتشكسبير في بيئةٍ أكثر حداثة وصلةً بالواقع، مع ما يرافق ذلك من تكييفٍ للأحداث والنتائج.

عن مسرحية جيروم روبِنز المقتبسة من كتاب أرثر لورنتس كتب إرنست ليمان نص الفيلم، دون أي إفادةٍ من المساحات المتروكة للحوار، وإعادة ترتيبٍ للأغاني يُنسب فضلها لـ وايز الذي أحس بركاكة ترتيبها في المسرحية الأصل، مما يجعل ستيفين سوندهايم كاتب كلمات الأغاني المبدع صاحب القلم الأهم هنا. لكن وجب ذكر أنه أيًّا يكن من كتب مشهد اللقاء الأول فقد قدَّم إسهامًا ارتقى بالفيلم.

إخراج روبرت وايز فيه كل ما نحبه في هذا النوع لكن مع حساسية عالية لكيفية توظيف ذلك للإتيان بثيمات أكثر قساوة وجدية مما اعتدناه في أفلام النوع، فبروعة تصميم المواقع من بوريس ليفين وحسن توظيفها نجد مهرجان الألوان الذي لطالما بث البهجة، لكن بشكلٍ وأثرٍ مختلف، هنا الأحمر غاضبٌ أكثر، وجميع الأماكن موحشةٌ حتى حين تزدحم، ومع تصميم أزياء أيرين شرف قد تتباين الألوان بين عصابةٍ وأخرى لكن تجمعهم روح الشارع ذاته الذي لا ترى العصابتين فيه القدرة على استيعاب كلتيهما، ليأتي بعد ذلك دور تصميم الرقصات المُبهر والذي كان أحد أهم أسباب خلود الفيلم من جيروم روبِنز. التميز والتعبيرية والخروج عن الاعتيادي في تلك الرقصات يبدأ مع الافتتاحية ولا ينتهي حتى الحركة الأخيرة. كُل هذا مضبوط بإيقاعٍ أعيد ترتيب الأغاني للارتقاء به، فاستُبدل توالي الرومانسية المستسهل بمرورٍ أكثر تقديرٍ لها ولأهمية الاشتياق إليها، ولم يعد هناك كوميديا وبهجة لمجرد التخفيف عن الجمهور حيث يجب أن يُفسح المجال لذروةٍ دراميّة أن تؤتي ثمارها فنُقلت إلى ما قبل تلك الذروة حيث تنسجم والحالة العامة. وطبعًا، للمرة الثانية يجب أن يُذكر مشهد اللقاء الأول وتغيب هنا الحيرة فيمن كان المسؤول عنه، وايز قدم قطعةً رومانسيّة من ثلاث دقائق لن تُنسى.

أداءات ممتازة من ريتا مورينو وجورج تشاكيريس مدّت الفيلم بكم الحب والكره المطلوب لتحقيق أكبر أثر، وأظهرت القصور في أداءات ناتالي وود وريتشارد بيمر، لا يعني هذا أنهما لم يقدما أداءاتٍ جيدة، لكن يعني أن شخصيّتيهما وتطورها تطلبت مستوًى أكبر من التعقيد لم يصلاه. مع تصوير رائع من دانييل لـ. فاب أنصف روعة تصميم المواقع والأزياء والأداءات والرقصات الاستثنائيّة، وموسيقى مستحقة لتلك الرقصات من لينارد بيرنستين.

حاز على 28 جائزة أهمها عشر أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج ، ممثل وممثلة بأدوار مساعدة، تصوير، موسيقى تصويرية، مونتاج، تصميم إنتاج، تصميم أزياء، وصوت إلى جانب أوسكار شرفي لتصميم الرقصات لـ جيروم روبِنز، ورُشّح لـ11 أخرى أهمها أوسكار أفضل نص.

تريلر West Side Story

أفلامٌ تحيي الأحلام المؤجّلة

هل تذكر آخر مرةٍ مضى فيها عامٌ حققت فيه ما خططت لتحقيقه؟ هل تذكرُ آخر خطوةٍ اتخذتها على طريق حُلُمِك؟ هل تذكر حُلُمَك؟، من المُبهر والمحزن التفكير في كم ما سمعناه من أنفسنا وممن حولنا من أحلامٍ وخططٍ للمستقبل لم تصمد أمام اختبارات الدنيا والزمن، سواءً أكانت تلك الاختبارات بالفعل لا يمكن تجاوزها أو كان الأمر ضعفًا فينا وخوفًا من أي مجازفة، ولهذه الأحلام والخُطط اختير اليوم كمناسبةٍ عالمية تُسمى “يوم الـ بلا بلا بلا”، وهو اليوم الذي يجب فيه الالتفات إلى خططنا المؤجلة واتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقها حتى لا تبقى مجرد “بلا بلا بلا” وردت على ألسنتنا فيما ورد، وللتذكير بما أجلناه وقيمته والتحفيز على السعي إليه اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة أهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيءٍ الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

 Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأن من الخطأ مشاهدة أي لحظةٍ منه للمرة الأولى خارج سياقها.

الفيلم الثالث:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

جان ترويل من الأسماء العريقة في تاريخ السينما السويدية والعالمية، ومن المهيب والمثير مشاهدة عمل حديث له كهذا، ومن المفرح جدًّا أن تجد العمل بقدر مهابة اسم مخرجه وأكثر، فنان كبير مثله يروي قصة مولد الفن في كيان صانعه، وقصة كهذه لا يكفي الحس الصادق ليعطيها حقها، يجب أن يجتمع الحس وسعة وعمق الخبرة الفنية كما في حالة الرائع ترويل ليصبح الفيلمم رحلةً تنسيك نفسك خلالها لتعيش سحر الفن.

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في السويد في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Paterson – Jim Jarmusch

أحسد جيم جارموش على قدرته على جعلك تحب ما يحب، ودون كثيرٍ من العناء، فقط يستعرض حبه بموهبةٍ سينمائيةٍ متفرّدة تُحمِّل لقطاته حبه واسمه وصوته، وفي حالة هذا الفيلم تُحمّل تفاصيل يومنا جمالياتٍ وشاعريةً أغلبنا لا يعلمون حتى بوجودها.

يستعرض الفيلم أسبوعًا في حياة باترسون (آدم درايفر)، سائق باص نقلٍ عام ومولعٌ بالشعر وحبيبٌ ومحبٌّ لـ لورا (غُلشيفتِه فَراهاني) التي تُلهمه وتحرص على تقدير نتائج ذاك الإلهام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

After Life – Hirokazu Koreeda

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعماا نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منهاا معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Once – John Carney

مخرج هذا الفيلم الأيرلندي جون كارني كان عازف باص غيتار في فرقة بطله غلين هانسارد، والذي كان بمثابة الأب الروحي لبطلته ماركيتا إرغلوفا فنّيًّا مذ عرفته بعد بلوغها الثالثة عشرة، السن الذي بدأ فيه بالعزف في الشوارع. صوّر هؤلاء في شوارع دبلن دون تصاريحٍ لم يملكوا الوقت ولا المال للحصول عليها ودون إعلام المارّة بما يفعلون، صوّروا في منازلهم وبالإضاءة الطبيعية.. قدّم المخرج لبطليه أجره لتكفي الميزانية فيلمهم، قدّم البطلين الكلمات والموسيقى لأغاني الفيلم عدا واحدة، وقدّم الثلاثة نتاجج كل هذا الشغف في 17 يومًا تم خلالها تصوير الفيلم مستغلين عدم وجود مدير تنفيذي لمجلس الأفلام الأيرلندي والذي جعلهم ينالون موافقة منحهم الميزانية المحدودة لفيلمهم من إداريٍّ أقل مرتبة. حتى القدر شاركهم شغفهم، ومن الصعب جدًّا أن تكون من لا يفعل ذلك.

مغنٍّ في شوارع دبلن وبائعة ورود تعد لقاءهما أغنية، يتضح أنها ليست عابرةً وليست الأخيرة.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

An American in Paris

“باريس وموسيقى وباليه وجين كيلي”

السنة 1951
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج فينسنت مينيللي
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Passed
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

هذا أحد الأفلام التي أرادها القدر أن تُذكر، فحين اضطرّت إحدى نجمتيه للتوقّف عن التصوير لثلاثة أيام بسبب تدهور حالتها الصحّية، خطرت للكاتب آلان جاي لِرنر فكرة الباليه الختامي الخالد وأُعد أساسه خلال الأيام الثلاثة تلك، والآن يُعتبر ذاك الختام سلاح الفيلم الأول ضد الزمن، والذي جعله أحد أهم ملهمي داميان شازيل في La La Land.

جيري موليغان (جين كيلي) رسّامٌ أمريكيّ قدِم إلى باريس متّبعًا خُطا أروع مبدعي فنّه أملًا بأن يحقق بعض ما حققوه، وحتى الآن لا يبدو أن طريقه أقصر مما كانه قبل قدومه. يقابل في يومٍ واحد امرأةً أُعجبت به وبأعماله وراغبةٌ بدعمه، وشابةً لا يعرف عنها إلّا أنها فتنته، ومن الأفضل له أن لا يعرف عنها الكثير.

كتب آلان جاي لِرنر نص الفيلم، مُقدّمًا شخصياتٍ تُبشّر بتقديمها وطرق تلاقيها بما يحقق إفادةً غنيةً منها، لكن للأسف حيث يرتقي نص لِرنر يصيبه اضطرابٌ يمنع ذاك الارتقاء من أن يؤتي ثماره كما يجب، مضيّعًا أغلب الفرص لدعم تطور شخصياته الثانوية بشكلٍ يُبدي أن هناك قطعًا ناقصة وكأنها كانت ضحية المونتاج لا غيابها في النص الأصلي، وربما من أبعد ما في تلك القطع عن الكل وأكثر ما يُبرز تناثرها القطعة الأخيرة، لكن الشخصيتين الرئيسيتين استطاعتا النجاة من هذا المونتاج الغريب، كما أحسن لِرنر إفراد المساحات المناسبة للأغاني.

إخراج فينسنت مينيلّلي حيوي مُبهج لدرجة تُفقد حتى اللحظات الحزينة الجزء الأكبر من حزنها، خاصةً بتصميمات الأزياء والديكورات  وألوانها المستقى بعضها من أعلام الانطباعية، الطواف المحبب لكاميرته، وإدارته لممثليه التي تزيد نتائجها الحسرة على ما كان يمكن الإتيان به من شخصياتهم إن منحها لِرنر بعض الوقت، مع متوالية ختامية مُكثّفة الحيوية ومن أروع ما قُدِّم في الأفلام الغنائية.

أداءات جيدة جدًّا من ليزلي كارون، جين كيلي، ونينا فوخ، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من ألفريد غيلكس وجون ألتون، وموسيقى انسجمت ومعزوفات جورج غيرشوين الرائعة من شاول شابلن وجوني غرين.

حاز على 10 جوائز أهمها 6 أوسكارات لأفضل فيلم، نص، تصوير، ديكور، تصميم أزياء وموسيقى تصويرية، ورُشّح لـ7 أُخرى أهمها أوسكارين لأفضل إخراج ومونتاج.

تريلر An American in Paris :

أفضل 10 أفلام لعام 2016

دموع، ضحكات، ارتعاشات، تأمُّلات، صدمات، وابتساماتُ حنينٍ أو دفءٍ أو كليهما، وذكرياتٌ تشكّلت من الآثار السابقة لتجارب عام 2016 السينمائية، منها ما كان قصيرَ العمر وليد ساعته، ومنها ما سيرافقك، إما بعض الوقت أو عمرًا، وهذا غالبًا لا تكتشفه إلا بعد زمن، وهذه الأفلام هي أهم مرشّحي النجاح في اختبار الزمن هذا، بالنسبة لي على الأقل.

الفيلم الاول:

Manchester by the Sea – Kenneth Lonergan

جاءت فكرةُ هذا الفيلم كاقتراحٍ تشاركه جون كراسينسكي ومات ديمون لما قد يكون تجربة ديمون الإخراجية الأولى، فمضى بها الأخير إلى صديقه المبدع المُستبعد بسبب تعصُّبه لحريته الفنية كينيث لونرغان ليُعدّ النص، والذي ما أن قرأه ديمون حتىى اتصل بـ لونرغان وقال: “كيني، أنت الوحيد القادر على إخراج هذا، إنه بلا شك فيلمٌ لـ كيني لونرغان“. ربما لم يكن ديمون محقًّا في حياته كما كان حين قال ذلك، ولهذا لم أستطع تقبُّل أن أساس الفيلم لم ينشأ في روح لونرغان وأنه فقط نما داخلها،، وبدأت أقرأ عن حياته وتداعيها قبله خلال صراعه مع المنتجين حول النسخة النهائية من فيلمه السابق لستّ سنوات كاد يخسرر خلالها كل شيء، ونشأته في منزل أطبّاءٍ نفسيين أمتعه الغوص معهم في أعماق النفس البشرية، كان لا بد أن أجد في حياته ما أربط به عمله هذا ويجعل تلك الفكرة التي طُلِب منه بناء نصٍّ حولها ماءً يسقي جذورًا لها سابقةً فيه لا الجذور نفسها، كذلك الأمر مع حياة كيسي أفلِك وارتباطه الشديد بأخيه بِن وأزمة أبيه السكّير، كان لا بد أن أعثر على ما أكسب هذا العمل وصناعهه القدرة على أن لا يغادروا روح مشاهدهم إلّا وقد خلّفوا ندبة.

لي تشاندلر (كيسي أفلِك) حاجبٌ مسؤولٌ عن عدة منازل يعيش وحيدًا ويصعب استخراج الكلمات منه، والأصعب استخراج تعابيرٍ من وجهه يمكن ربطها بأي أحاسيس أو انطباعات واضحة أو ذات صلة بما تظهر خلاله، يتلقى مكالمةً تنبئه برحيل قريب، وتعيده إلى المكان الذي غادره قبل سنوات شخصًا غير الذي كان فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ اقتطاع أجزاء من هذا الفيلم خارج ترتيبها الصحيح الذي تهز الروح ضمنه ويُفسد تأثيرها خارجه.

الفيلم الثاني:

After the Storm – Hirokazu Koreeda

“إن لم تكن قادرًا على الاختيار، هذا يعني أنك ما زلت حيًّا. اختر، وقد مُتّ”، كان هذا جواب أكبر أستاذ سينمائي لدراما العائلة في عصرنا هيروكازو كوريدا لأحد الصحفيين حين أخبره بأن فكرة اختيار ذكرى لا يصاحبك إلاها بعد الموت ما زالت تشغله منذذ مشاهدته لفيلمه “After Life“، وما زال كوريدا يمدُّنا بأروع الذكريات السينمائية فيلمًا بعد آخر لينسينا حتى فكرة الاختيار تلك،، فكل فيلمٍ له يزيد إحساسنا بـ وانتباهنا إلى أدق وأروع تفاصيل الحياة، فلماذا نختار ذكرى بدل أن نرحب بجديدة، كتجربة مشاهدةة آخر روائعه هذا الذي دفع دفءه الناقدة جيسيكا كيانغ لتصفه بقولها: “فيلمٌ يدعوك إلى الداخل ويُفسح لك مساحةً على طاولةة العشاء بينما تخلع حذاءك في الردهة”.

ريوتا (هيروشي آبيه) روائيٌّ سابق في تاريخه روايةٌ واحدة أكسبته جائزته الأولى والأخيرة في هذا المجال، يحاول أن يجمع بقايا أحلامٍ كان فيها غير ما كانه في الواقع، أحدها لأمه وآخر لزوجته وآخر لابنه، وربما بينها ما كان له.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Salesman – Asghar Farhadi

قليلون من استطاعوا غزو العالم بفنّهم دون أن يضعوا قدمًا خارج أرضهم كما فعل الإيراني أصغر فرهادي ويفعل، من استطاعوا إيجاد لغةٍ عالمية تجمع شرائحًا كبيرة من أكثر المشاهدين تطرّفًا، مشاهدين يعتبرون شُهرة عملٍ أو صانعه وصمة عار ودليل علىى السطحية، وآخرين يجدون غياب الطابع الجماهيري في عمل دليل فشلٍ وادعاءِ عمق، مع من بينهما، ومع هذا الفيلم يثبت مرةً جديدة أن السينما لغته، أنه وكاميرا قادرٌ على استنطاق كل بابٍ مُقفل بما يخفيه، بأن يفتحه نصف فتحة.

عمّار (شهاب حُسيني) ورنا (تَرانِه أليدوستي) زوجين ممثّلين يتصدّع البناء الذي يسكنان شقةً فيه منذرًا بالسقوط، فينتقلان إلى شقّةٍ مؤقّتة ما تزال فيها بعض حاجيات مستأجرتها السابقة، والتي ينتظرهم فيها قدرٌ لو علماه لفضّلا مصير سكنى الجدران المتهالكة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Arrival – Denis Villeneuve

“كنتُ مفطور القلب ومنتعش الروح في الوقت ذاته، امتلأ رأسي بأفكارٍ كبيرة، وكان عليَّ أن أتجول في الحي بضع مراتٍ وأحضن أصدقائي. وفي اليوم التالي قلت لنفسي: يجب أن أمنح هذه التجربة لآخرين”، هذا ما قاله إيريك هايسرر كاتب نص هذا الفيلمم عن تجربته في قراءة القصة القصيرة التي بنى عليها نصه، لتمر عشر سنواتٍ قبل أن يحقق هذا الحلم، قدم خلالها نصوصًاا متوسطة فما دون لأفلام رعبٍ جعلته آخر من يمكن أن يُنتظر منهم نصٌّ عُدَّ من أفضل ما كُتِب في عامه، لأنها كانت ما يطلبه المشاهدون، لا ما يطلبه إيمانه وشغفه بقصةٍ وفكرة، ليترافق تحقيق حلمه مع تحقيق أكبر نجاحٍ لفيلمٍ له في شبّاك التذاكر الذي كان الخوف منه ذاته هو سبب تأخّر تحقيق الحلم، وإن لم يكن السبب الوحيد، فانضمام دينيس فيلينوف وإيمي آدامز يستحقق الانتظار عمرًا.

لويز (إيمي آدامز) واحدة من أفضل علماء اللغويات الأحياء، تفاجأ ذات صباحٍ تلا هبوطًا لأجسامٍ غريبة على مناطق مختلفة من سطح الأرض بطلبٍ رسمي للمساعدة في فهم اللغة التي يتحدث بها من تحملهم تلك الأجسام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Midnight Special – Jeff Nichols

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرهاا الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

الفيلم السابع:

The Handmaiden – Park Chan-wook

إن كنت من محبي السينمائي الكوري المبدع بارك تشان-ووك فلن يكون تفويت آخر أفلامه هذا أمرًا تغفره لنفسك، فهنا قسوة Oldboy وغنى وإحكام حبكته، خفة ظل I’m a Cyborg, But That’s OK الماكرة، شاعرية شتاء Lady Vengeance، والجمالياتت سلسلة وساحرة التدفق التي تجمع كل ما سبق على اختلاف ما ترافقه في كلِّ عملٍ منهم، وإن لم تكن من محبيه فمن الصعب ألا تجد فيما سبق ما يغريك لدخول عالمه.

في القرن التاسع عشر، سوكهي (كيم تايري) قرويةٌ كورية يتم توظيفها كخادمة شخصية لـ هيديكو (كيم مينهي) وريثة عائلةٍ يابانيةٍ ثرية، لتقيم في منزلٍ لا وجه فيه يظهر ما يبطن إلا نادرًا، وهي ليست استثناءً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

The Wailing – Na Hong-jin

لا يُمكنك تشبيه هذا الفيلم بآخر، لا يمكنك حدُّه بإدراجه تحت نوعٍ أو آخر، لا يُمكنك الاكتفاء بمشاهدته مرة، أو نسيان تلك المرة، يمكنك فقط الاعتراف بأن ارتجاف قلبك وانتباه أعصابك الكامل خلاله لن يفترا مرةً بعد مرة.

جونغ-غو (كواك دو-وون) شرطيٌّ يصحو يومًا على خبر اكتشف وقوع جريمةٍ غريبةٍ من نوعها يتضح أنها ليست الأولى وليست الأخيرة، ولن تبقى ملابساتها بعيدةٍ عن منزله طويلًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

The Red Turtle – Michael Duduk de Wit

عندما وصلت إلى الهولندي ميخيل دودوك دي ويت مخرج هذا الفيلم رسالةٌ من أسطورة سينما الرسوم اليابانية استوديو غيبلي، وجد فيها سؤالين، أحدهما فيما إذا كان يوافق على منحهم حقوق توزيع فيلمه القصير الفائز بالأوسكار “Father and Daughter” في اليابان، والثاني فيما إذا رغب أن ينتجوا فيلمه الطويل الأول، وأجاب على الأول بالموافقة، وعلى الثاني بأنه لم يفهمه، أو لم يكن قادرًا على تصديق ما فَهِمه، وليس الأمر فقط بكونها فرصةٌ ذهبية، فإن تم ذلك سيكون فيلمه الأول هو الفيلم غير الياباني الأول لـ استوديو غيبلي، وتم ذلك، واستحقّ ذلك.

يرافق الفيلمُ ناجٍ من الغرق على جزيرةٍ لا يسكنها إلا هو وبعض الطيور وسرطانات البحر عبر مراحل حياته على تلك الجزيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم العاشر

Tie: Everybody Wants Some!! & Hunt for the Wilderpeople

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلمم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

La La Land

“رسالة حبٍّ كالحلم، والصحوة من حلم”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج داميان شازيل
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.5

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

كتب داميان شازيل نص الفيلم منذ ست سنوات، حين لم يكن يعرفه تقريبًا إلّا عائلته وأصدقاؤه، مُقسّمًا شغفيه على بطليه، داعمًا كُلًّا منهما بالآخر، مُعرّفًا وماضيًا بهما عبر مختلف المواقف بالطرق الكلاسيكية الباعثةِ على الابتسامِ المثيرةِ للحنين، حتى حين ينزلق في أحيانٍ قليلة إلى تقليديّةٍ لا مكانة لأصلٍ كلاسّيكيٍّ تدعمها، تمر دون أن تستطيع الإضرار بالحالة العامة لما سبقها وما تلاها من حبٍّ أحاط ببطليه، ثم حبٍّ بثّه اجتماعهما عمره عمر السينما، لكن هذا لا يكفي، شازيل يريدهما سينمائيين كلاسّيكيّين، ويريدهما حقيقيّين، ويسير بهما من الأولى إلى الثانية بسلاسةٍ وشاعرية تمنح كلًّا منهما قدره، والحوارات من أبرز ميزات ذاك العبور، وإن لم ينضم منها لأغاني الفيلم ما يكفي بأخذ ما يتطلبه طابعه الغنائي بعين الاعتبار.

إخراج داميان شازيل يستحق وقفة تقديرٍ لما فيه من حبٍّ وشغفٍ وتقدير، يحوّل لوس أنجلس إلى اختيارٍ أمثل لأنه اختاره، ليس فيها ما لا يستطيع اصطحاب كاميرته لرقصةٍ حوله أو فيه، أو لنزهةٍ للاستمتاع بجماله وشاعريته وألوانه، هي وسيباستيان وميا أبطال فيلمه، وإن لم يكن غوزلينغ جين كيلي ولم تكن ستون ديبي رينولدز، كانت كاميرته كليهما وأبرع من عاشقيه في الرقص لحدٍّ يعدي أثر رقصاتهما بأثر رقصها، خاصّةً مع مونتاج توم كروس الصارخ التميز والاجتهاد، ودون كلمات الحب، الصورة تنطق بالحب، خاصةً بانسجام بطليه وولعه بذاك الانسجام، ورحلاته الطموحة من الحاضر إلى الماضي ذهابًا وعودة التي أشك بأنها كانت ستستطيع الاحتفاظ بروحها إن لم يكن شازيل نفسه في شبابه وبداية رحلته المثيرة كما هو الآن.

أداءات ممتازة آسرة بتكاملها من رايان غوزلينغ وإيما ستون خاصةً بإسقاطهما تجاربهما على تجارب شخصيتيهما والصدق والحميمية الناتجة، مما لم يخيب اعتماد الفيلم شبه الكامل عليهما فلا شخصيات ثانوية يسهل تذكّر أسمائها بعد الفيلم، ستخرج فقط مع ميا وسيباستيان واللا لا لاند التي رافقتهما إليها، تصويرٌ رائع من لينوس ساندغرين يطفو بكاميرته فيه على بساطٍ سحري بعد إعداد ألوان ما ستمر عليه والتي تتولى بث السحر في ذاك البساط، وموسيقى يكفي سماعُ أحدهم لك تتغنى بها لا شعوريًّا بعد مشاهدتك الفيلم حتى لا يطيق صبرًا على مشاهدته من جاستن هورويتز صديق شازيل الذي شاركه حلمه منذ بدايته.

حاز على 172 جائزة أهمها ست كراتٍ ذهبية لأفضل فيلم غنائي أو كوميدي، ممثل وممثلة في فيلم غنائي أو كوميدي، إخراج، نص، أغنيه أصلية وموسيقى أصلية، ورُشّح لـ227 أُخرى أهمها 14 أوسكارًا لأفضل فيلم، إخراج، نص، ممثل وممثلة، تصوير، مونتاج، تصميم أزياء، تصميم إنتاج، مونتاج ومزج صوت، وموسيقى تصويرية وأغنية أصلية عن كلٍّ من “City of Stars” و”The Fools Who Dream”.

تريلر La La Land :

حقائق قد لا تعرفها عن The Lion King (الجزء الاول)

واحدٌ من ثلاثة أفلام نالت الكرة الذهبية لأفضل فيلم ومن اثنين فيهما أكثر مشهدين حزنًا وصدمةً في تاريخ ديزني، يحتل المركز الرابع في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل أفلام الرسوم المتحركة التي يعد ثاني أكثر فيلم تحقيقًا للأرباح في تاريخها، وكان العمل عليه مُجرّد تجربة لا يُؤمل الكثير من ثمارها، The Lion King وقصة صنعه.

عام 1988 وخلال سفر المنتجين جيفري كاتزنبرغ، روي إدوارد ديزني وبيتر شنايدر على طائرة إلى أوروبا للترويج لفيلمهم الجديد “Oliver and Company”، جرى حديثٌ عن فيلمٍ تجري أحداثه في إفريقيا ألهب حماس كاتزنبرغ، فحدّث بها نائب رئيس قسم الشؤون الإبداعية في ديزني تشارلي فينك وما ارتآه من دمج أفكار البلوغ والموت وبعض تجاربه الشخصية في السياسة وخارجها، وبالفعل تم إنهاء كتابة المسودة الأولى للنص بعد أشهر بيد توماس ديش بعنوان “ملك كالاهاري“.

ثم انضمت ليندا وولفرتون وقضت عامًا لإعداد بعض المسودات الأخرى ليتغير العنوان خلال العملية إلى “King of the Beasts” ثم إلى “King of the Jungle”، وتصبح القصة عن معركةٍ بين الأسود وقردة البابون، حيث يكون سكار قائد القردة ورفيقي فهدًا، وتيمون وبومبا أصدقاء طفولة سيمبا الذي لا يغادر المملكة وإنما يتحول إلى كائنٍ كسولٍ قذر سيء المعشر بتلاعب سكار به.

لكن عمل وولفرتون على “Beauty and the Beast” وهذا الفيلم على التوازي وتكريس الجزء الأكبر من جهدها على الأول جعل النتائج مضطربة، وهذا ما وجده المنتج دون هان حيث طلب إعادة كتابة من روجر آلرز، روب مينكوف، وبريندا تشابمان لافتقار نص وولفرتون لموضوعٍ مُحدّد، ثم قام بأخرى على مدى أسبوعين من المقابلات مع مخرجَي “Beauty and the Beast” كيرك وايز وغاري تراوزديل وتم تغيير العنوان إلى “The Lion King” كون مكان الأحداث هو السافانا وليس الأدغال.

وبحلول عام 1992 انضم إلى الكُتّاب آيرين ميتشي التي لُخّص الأمر لها في جملة “بامبي في إفريقيا يقابل هاملت“، وجوناثان روبرتس، وكانا المسؤولان عن المراجعة الأخيرة وإضافة الكوميديا إلى أدوار تيمون وبومبا والضباع، كما كان تيم رايس متابعًا عملية الكتابة لأن كلمات أغانيه يجب أن تنسجم والسرد الذي استمر بالتغير حتى بعد بدء تحريك الرسومات لدرجة أن المُحرّك أندرياس ديجا قال أنه كلما تم الانتهاء من مشهد وتسليمه يكون الجواب بوجوب إعادة العمل عليه بسبب تغييرات في النص.

وهذا سبب اختلاف شكل سكار بشكل كبير عن موفاسا، ففي بداية التحريك لم يكونا إخوةً في النص، ثم ارتأى الكتّاب أن صلةً كهذه ستضيف للقصة وأثرها. وفي النهاية أقرّت نقابة الكتاب الأمريكية أن النص هو خلاصة أعمال وولفرتون، ميتشي، وروبرتس وأنهم الأحق بنسب فضل تميزه لهم.

وربما كانت هذه المدة الطويلة والاضطرابات الكثيرة للحصول على نصٍّ معتمد سببًا لاعتبار ديزني هذا العمل تجريبيًّا لا يُعقد على نتائجه آمالٌ كبيرة، لذلك جعلت فريق محركي الصف الأول لديها يعمل على “Pocahontas” المُتوقع تحقيقه لما حققه “Beauty and the Beast” ووصوله إلى ترشيحٍ أوسكاري كأفضل فيلم، وجعلت الفريق الأدنى مرتبة وخبرة يعمل على The Lion King ، لتكون النتيجة مخيبة بالنسبة للأول جماهيريًّا وتجاريًّا ونقديًّا، في حين أصبح الأخير فيلم الرسوم المتحركة الأكثر تحقيقًا للأرباح ومبيعًا في التاريخ حتى عام 2013 حين سبقه “Frozen”، كما وجد استقبالًا نقديًّا وضعه بين الكلاسيكيات الخالدة.

لكن هل كان هذا ممكنًا لو بقي جورج سكريبنر هو مخرج الفيلم كما كان في البداية، حين سافر برفقة روجر آلرز، بريندا تشابمان، دون هان، ومصمم الإنتاج كريس ساندرز إلى منتزه “Hell’s Gate” في كينيا لدراسة البئية التي يجب أن تجري أحداث فيلمهم فيها، ليقرر سكريبنر بعد ستة أشهر الانسحاب لخلافه مع آلرز والمنتجين على جعل الفيلم غنائيًّا، في حين أراده شبه وثائقي تُشكّل جماليات الطبيعة تركيزه الأساسي، ليحل روب مينكوف محله.

ولم يحِد آلرز ومينكوف للدرجة التي ظنها سكريبنر عن رؤياه، فقد اعتبرا الوئائقي “Eternal Enemies: Lions and Hyenas” ملهمهم الرئيسي لما يجب أن تكونه حالة الفيلم وأمِلوا بالوصول لِعُشر عظمته حسب قولهم، كما شاهدا أفلام ديفيد لين ومخرجة البروباغاندا النازية ليني ريفنستاهل لاستلهام بعض النواحي البصرية واقتبسا من الأخيرة تصوير مسيرة الضباع خلف سكار على الصخرة العالية كما في مشهدٍ للنازيين خلف هتلر على منصة.

عن فريق العمل الكبير وأبرز إبداعاته وعلاقتها بنظريات المؤامرة، نتائج مدة صنعه الطويلة جيدها وسيئها، هانز زيمر وانضمامه وأثره في صناعة الفيلم كاملةً، إلتون جون وأغنيته المحذوفة الخالدة، وإلهاماتٌ وأصولٌ واتهاماتٌ بالسرقة الإبداعية للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Lion King .

أفلامٌ تُغنّي الحب

فكرة أن نغني ما نحس وحدها كافية لإكساب الأفلام الغنائية متعةً من نوعٍ خاص، فهنا وإن عجزت الكلمات عن وصف أو نقل حس لا تعجز موسيقاها، لذلك انتقلت مغازلات واعتذارات العشاق من الرسائل المكتوبة إلى الأغنيات، وبهذه الأفلام قد ينتقلون من إهداء الأغنيات إلى غنائها والرقص على أنغامها.

الفيلم الأول:

My Fair Lady – George Cukor

1-my-fair-lady

الرائعة أودري هيبورن أحد أسرار البهجة والرقة، تشارك القدير ريكس هاريسون بطولة كلاسيكية الحب والموسيقى والغناء الحائزة على ثماني أوسكارات من بينها أفضل فيلم وممثل بدور رئيسي ومخرج، والتي تروي قصة رهانٍ وافق عليه بروفيسور في علم الصوتيات حول قدرته على تحويل بائعة زهور لم تعرف يومًا إلا لغة وأسلوب الشارع إلى سيدةٍ أرستقراطية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Moulin Rouge! – Baz Luhrman

6- Moulin Rouge!

في بداية القرن العشرين أصبحت باريس عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه الطاحونة الحمراء الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيدًا في ذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

الفيلم الثالث:

Everyone Says I Love You – Woody Allen

2-everyone-says-i-love-you

جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Umbrellas of Cherbourg – Jacques Demy

4-the-umbrellas-of-cherbourg

يحكي الفيلم قصة جونوفييف (كاثرين دونوف) والتي أحبت شابًّا جي (نينو كستيلنووفو) وهي بعمر السادسة عشر، رغم رفض والدتها إيمري (آن فيرنون) لفكرة الحب في عمر كهذا خاصةً وأن جونوفييف تعامل الموضوع بشكل جدي، لكن استدعاء جي إلى خدمة الجيش الإلزامية يغير كل شيء، يختبر صمود الحب، يختبر كونه حبًّا بالفعل، ويختبر نضج الفتاة فيما إذا صدقت أمها باعتبارها أصغر من إحساس كهذا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Sound of Music – Robert Wise

5-the-sound-of-music

ماريا (جولي أندروز) شابةٌ تسري في جسدها حيويةٌ حيرت راهبات الدير الذي تسكنه فيما إذا كان مكانها الفعل بينهن، فقررت الأم آبيس (بيغي وود) منحها فرصة التعرف أكثر على العالم الخارجي بإرسالها لتعمل كمربية في منزل الكابتن فون تراب (كريستوفر بلامر)، ضابط البحرية الأرمل والأب لسبعة أطفال ليست المربيات من مفضلاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Everyone Says I Love You

“تحتاج لقلبٍ من حجر لمقاومة سحره!”

السنة 1996
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج وودي آلين
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

هذا مما قاله الناقد السينمائي الكبير الراحل روجر إيبرت في احتفاء وودي آلين بأروع كلاسيكيات السينما الغنائية هذا، واللائق بما يحتفي به، جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

كتب وودي آلين نص الفيلم، وهذا طبعًا يعني حيويةً وخفة ظلٍّ وشخصياتٍ محببة، صاحبة أساليب مختلفة في ترك أثر ملحوظ، سواءً بغناها أو بدورها في ضحكاتك وابتساماتك مهما صغر حجمه، وحواراتٍ ستكرر عباراتٍ منها طويلًا بعد الفيلم وتصبح من نكاتك الآلينية المفضلة.

إخراج وودي آلين بتعاونه الثالث وذو النتيجة الرائعة مع مصممة الرقصات غراسييلا دانييل، يخبرها بما ستحاكيه برقصاتها، ويتولى مهمة تصميم رقصات الكاميرا التي لا تتوقف طوال الفيلم، وبترافق ذلك مع شغف آلين وولعه بالأفلام التي لطالما غذت ذاك الشغف، إدارته الاستثنائية لممثليه التي تجعل ما يعطونه لكاميرته قلما يُمنح لغيرها، سلاسة إيقاع سرده، وعذوبة ودفء ما يرويه ومرح روحه نكسب تجربةً لا نكتفي من سحرها مرةً بعد مرة.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً من وودي آلين، إدوارد نورتون، وغولدي هون، تصوير ممتاز ساحر الحركة ومقدر لما ومن في مجال حركته من كارلو دي بالما، واختيارات موسيقية – كالعادة – رائعة ومضمونة الطريق للذاكرة من آلين.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ12 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي.

 

تريلر Everyone Says I Love You :