أرشيف التصنيف: نفسي

أفضل أفلام 2016 .. حتى الآن

كما اعتدنا للأسف في البلاد العربية دومًا نكون آخر من يعلم، نقضي العام في تجميع أخبار ومراجعات عن آخر الأحداث السينمائية، وليس قبل اقتراب نهايته يصبح بإمكاننا الحصول على ما فرغ صبرنا في انتظاره ولا تصلنا عنه إلا قيل وقال، وفي عامنا هذا أتى وقت الحصاد وبدأت بعض أهم أعماله بالظهور، كالأعمال التالية في مختلف الأنواع.

خيال علمي – مغامرة – دراما:

Midnight Special – Jeff Nichols

midnight-special

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرها الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعون وراءه؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

كوميديا:

Everybody Wants Some!! – Richard Linklater

everybody-wants-some

بين نيلك الشهادة الثانوية وبداية حياتك الجامعية، أولى ساعات الحرية الكاملة والتي قد تكون آخرها، والتي يكون العقل آخر ما يقودك فيها كونها الأولى، منا من اختبرها ومنا من لم ينل تلك الفرصة، لكن الجميع سيستطيعون اختبارها هنا، فحين ترافق لينكلايتر لا يستطيع الزمن إيقافك.

في بداية ثمانينيات القرن الماضي جيك برادفورد (بليك جينر) متخرج حديثًا من الثانوية نال منحة جامعية بناءً على مهارته في لعب البيسبول، ينتقل إلى سكنٍ جامعيٍّ خاص بفريق الجامعة، حيث لا يوجد تقريبًا أي رقيب، فقط جد مكانك في المجموعة وانطلق إلى المتع حتى الجنون.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

مغامرة – كوميديا:

Hunt for the Wilderpeople – Taika Waititi

hunt-for-the-wilderpeople

النيوزيلندي تايكا وايتيتي واحدٌ من قلةٍ من صناع الأفلام الكوميدية الموجودين حاليًّا الذين يملكون بالفعل خفة الظل، وليس مجرد الاطلاع على ما يضحك الناس عادةً، لذلك لا يضطر للبحث في الأرشيف، الكوميديا لغته وأسلوبه، لهذا تجد في هذا الفيلم مغامرةً شيقة بروحٍ دافئة وقلبٍ كبير، يضحكك ويسعدك عيشها، وعيش ذكراها المغذية لرغبة إعادتها مرةً تلو أخرى.

ريكي (جوليان دينيسون) فتىً يتيم من الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، يتم تبنيه من قبل زوجين بيلا (ريما تي وياتا) وهيك (سام نيل) لا أطفال لديهما، لكن فرحة العائلة باكتمالها لا تدوم طويلًا، فلا القدر يمهلهم ولا قوات الخدمات الاجتماعية التي تحولهم إلى طرائد في البرية، طرائد خبيرة بالبرية.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

فنتازيا – كوميديا:

Swiss Army Man – Dan Kwan, Daniel Scheinert

swiss-army-man

في مقابلةٍ مع بول دانو أحد نجمي الفيلم، صرّح بأنه أراد الانضمام للمشروع إثر سماعه لملخّصٍ للفيلم مؤلفٍ من 9 كلمات من كاتبيه ومخرجيه، وكان على حق، وأضاف لتاريخه فيلمًا ستذكر عددًا من جمله أكبر من عدد تلك الكلمات، ضاحكًا مرة، ومستغرقًا مرة.

على جزيرةٍ مهجورة فقد هانك (بول دانو) أي أملٍ بالنجاة أو وصول المساعدة، لكن جثةً تحط على شاطئ تلك الجزيرة تغير ذلك، فقد أصبح لديه صديقٌ جديدٌ الآن!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

إثارة نفسية:

Elle – Paul Verhoeven

elle

ماريون كوتييار، ديان لين، نيكول كيدمان، شارون ستون، وكاريس فان هوتين كن ممن تم عرض بطولة هذا الفيلم عليهن حين كان مقررًا صنعه في أمريكا، ورفضنه فور قرائتهن النص دون حتى الانتظار لبعض الوقت للتفكير في الأمر، لينتهي إلى الفائزة بجائزة أفضل ممثلة في كانّ، دب برلين الفضي، سيزار، البافتا، وكأس فولبي في البندقية، الرائعة إيزابيل أوبير، وتقدم به واحدة من أغنى الشخصيات النسائية لهذا العام إن لم تكن الأغنى، وأحد أهم أداءاته النسائية إن لم يكن الأهم.

ميشيل (إيزابيل أوبير) سيدة أعمال مطلقة وأم في منتصف العمر، يتم اقتحام بيتها واغتصابها، مما يجعل السيدة التي لا تألف إلا الانتصارات تبدأ بملاحقة هوية سبب أول هزيمة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

دراما:

Interrogation – Vertrimaaran

interrogation

يومًا بعد يوم يزيد تقدير أفلام كوليوود (أو الأفلام التاميلية) في المحافل السينمائية العالمية، وآخرها عرض هذا الفيلم الأول في مهرجان البندقية، وفوزه فيه بجائزة منظمة أمنيستي العالمية لحقوق الإنسان، وترشحه لجائزة أفق البندقية، مع نيله تقديرًا وصدًى كبيرًا يؤكد أن الثقافة السينمائية التي لطالما اعتز بها أنوراغ كاشياب صانع ملحمة “Gangs of Wasseypur” وأكد أنها أمل الارتقاء بالسينما الهندية تستحق الاستكشاف.

في أحد الحدائق العامة تقيم مجموعة من الشبان المهاجرين أملًا بمستقبلٍ أفضل، كون ذاك المستقبل ما يزال أبعد من أن يملكوا سقفًا فوق رؤوسهم، وفي ليلةٍ ما يجدون أنفسهم متهمين في قضيةٍ لا يعرفون طبيعتها وملابساتها، لكن يعرفون أن كل ساعةٍ إضافية تمضي وهم في مركز الشرطة تعني آلامًا لا تُحتمل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

رعب:

The VVitch – Robert Eggers

the-vvitch

في بدايات السينما كان لأسماء صناع أفلام الرعب مهابةٌ استثنائية، فلم يملكوا حينها التقنيات التي تجعلهم يسندون المهمة الأكبر لفريقي المؤثرات الصوتية والبصرية، ولذلك كانوا يجتهدون في جذب المشاهد إلى عالم قصصهم وجعله يعيش حالة الرعب، بحركة الكاميرا، التلاعب بالضوء والظل، وحجم إطار الصورة وما يحتويه و ما يمكن أن يكونه المجهول الذي لا يحتويه، حتى يصبح المشاهد داخل الحدث بالفعل، وتلك أيامٌ للأسف انقضت وأصبحت تصدر بين الحين والآخر بعض الأفلام التي تعيد إحياءها، تكون طبعًا مستقلة في معظم الأحيان، كهذا الفيلم، لكن اعتياد المشاهد على أنه يشاهد “مجرد فيلم” رعب جعله يقيس مستوى الفيلم بعدد الأحداث المرعبة التي تصنعها القفزات الصوتية وبشاعة الكائن الذي يلاحق أبطال الفيلم، ولذلك نجد تأثره بفيلمٍ كهذا شبه معدوم، فهو لا يعنيه ما يعيشه أبطاله وما يجري داخلهم وزمن أحداثه ومكانها وما إلى ذلك، هذا “مجرد فيلم” رعب، فأين الأحداث المرعبة؟ كم عددها؟..

في ثلاثينيات القرن السابع عشر في أحد قرى نيو إنغلاند يتم نفي عائلة من أب ( ويليام – رالف إينيسون)، أم (ماثرين – كيت ديكي)، ابنة مراهقة (توماسين – آنيا تايلور-جوي)، صبي (كايليب – هارفي سكريمشو)، وطفلين توأم (جوناس – لوكاس داوسون)، (ميرسي – إيلي غرينغر) ورضيع إلى مكانٍ بعيد في غابةٍ لا يُسمع فيها أو منها صوتُ حي، ولا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تتلاعب بمصير العائلة المؤمنة قوىً تختبر إيمانهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

البلوغ:

Sleeping Giant – Andrew Cividino

sleeping-giant

عامًا بعد عام يزيد عدد القادمين برؤًى سينمائيةٍ مثيرة عبر السينما الكندية، وصاحب التجربة الروائية الطويلة الأولى هنا أندرو سيفيدينو ليس استثناءً،  خاصةً بجعله ذروة فيلمه حقيقةً ناتجةً عن ارتجال ممثليه مفيدًا من علاقاتهم خارج موقع التصوير التي لم تكن إلا صدفة!

في بلدةٍ ريفية على سواحل بحيرة سوبيريور، يقضي آدم (جاكسون مارتن) عطلة الصيف مع صديقيه رايلي (ريس موفيت) ونيت (نيك سيرينو)، دون امتلاك العديد من الخطط مما يدفعهم لأي مغامرةٍ تثيرهم، إلى أن تقع أمورٌ تغير بالفعل من فراغ العطلة، لكن ربما ليس بالاتجاه المثير الذي يتمنونه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أكثر أفلام الإثارة النفسية مسًّا لاضطرابات النفس

قال ترافيس لانغلي مدرس علم نفس الجريمة: “حاجتنا لتحدي المجهول قادت الجنس البشري لتغطية سطح الكوكب، هذا الفضول الجامح يجعلنا نتساءل عن كل ما يعترضنا بما في ذلك أسوأ الشياطين. المعرفة قوة، أو على الأقل تُشعر بالقوة، ولذلك فاستكشاف الشر عبر الخيال يجعلنا نتأمل في أسوأ مافي الإنسانية دون الاضطرار للاحتكاك المباشر معه، ويُشعرنا أننا أقل ضعفًا أمامه”، طبعًا هذا لا ينطبق على الشر وحده، وليس هو السبب الوحيد لولعنا بالشخصيات المتطرفة، الذي استغله صناع الأفلام التالية لجعلنا نستكشف دواخلنا بقدر ما نستكشف دواخل أبطال أفلامهم، وعبر طريقٍ يجعل رحلة الاستكشاف هذه اختبارًا للأعصاب.

الفيلم الأول:

Peeping Tom – Michael Powell

1- Peeping Tom

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري مايكل باول، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

مارك (كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقيًّا بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده مارك أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يجهزك لغير ما ستشاهده.

الفيلم الثاني:

The Conversation – Francis Ford Coppola

2- The Conversation

هاري كول (جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع هاري في مهمته الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Gone Girl – David Fincher

1- Gone Girl

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Nightcrawler – Dan Gilroy

1- Nightcrawler

لو بلوم (جيك جيلنهال) شاب بلغ من يأسه في إيجاد عمل يرضي طموحه أن يعرض خدماته بأرخص الأثمان وتُرفض، يكتشف طريقًا ربما يكون طريقه الأمثل، تصوير الجرائم والحوادث وبيع ما يصوره لمن يهتم بنشره، لكنه ليس أول من يعمل في هذا المجال ولن يكون الأخير، وهذا لا يرضي طموحه كما يجب، فلا بد أن يكون له ما يميزه حتى يستطيع الانتقال من مستوىً لآخر، فما الذي يمكن فعله لتكون جريمته المصورة أعلى قيمةً وأغلى ثمنًا؟ هل بشاعتها؟ زمنها؟ مكانها؟ كثرة الدماء؟ هوية الضحية؟ هوية الجاني؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Tom at the Farm – Xavier Dolan

Tom at the Farm

توم (زافييه دولان) شابٌّ توفي خليله مؤخرًا، فيقرر أن يذهب لأسرته لتقديم التعازي رغم جهلهم بمكانته في حياة من فقدوه، مما يجعل قدومه مثار قلقٍ لدى البعض يجب التعامل معه بأي شكل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

Perfect Blue

“سيصعب عليك تحديد كونك تشاهده أم تحلمه!”

السنة 1997
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.8

المشكلة مع الأفلام التي تتطرق لحالات نفسية متطرفة وفيها الكثير من التشابك أن نسبة ما يصنع منها للتذاكي تزيد يومًا بعد يوم، خاصةً أن غالبية المشاهدين يحبون الغموض والمفاجآت، فُيُقدم لهم ما يحبون دون مراعاة أي شيء آخر سوى أنه يجب إرضاؤهم، لكن رغم كل هذا ورغم مرور قرابة عقدين من الزمن على صدور فيلم الياباني ساتوشي كون هذا، تجد مهابة التجربة تحيط بك منذ بدايتها وتنبئك بأن صانع هذا الفيلم لا يتحايل لكسب اهتمامك، وأن عمله هذا الأصل العبقري للعديد من النسخ الفقيرة، والكابوس الذي لطالما لاحق وسيلاحق من يشاهده.

ميما (جانكو إيواو) مغنية بوب شهيرة تضطر للاستغناء عن الغناء من أجل التمثيل، ومنذ اتخذت ذاك القرار تلاحقها أحداثٌ ووجوهٌ غريبة تبدأ بجعل روابطها بالواقع تضطرب.

عن رواية يوشيكازو تاكيوشي كتب سادايوكي موراي نص الفيلم الذي كان تجربته الأولى، احتاج أرصًا صلبة تقف عليها شخصياته، ليستطيع الانطلاق منها إلى جولاته الجنونية داخل ما قد تظنه وعيهم حينًا ولا وعيهم حينًا آخر، وأحسن تأسيس تلك الأرض بتقديم سلس ومتقن لتلك الشخصيات، فأصبحت جولاته بالتالي جولاتنا، والمصاغة بشكلٍ يستثير العقل والقلب.

إخراج ساتوشي كون لعمله الأول درسٌ في كيفية إلغاء وجود الخط الفاصل بين الحقيقة والوهم، يسير بكاميرته على أعصابك بمكر، حريصًا على أن تكون مشدودةً ومتنبهة طوال فترة المشاهدة، والتي يقوم خلالها بقفزات من ذروةٍ إلى بدايةِ أخرى حينًا، ومن ذروةٍ إلى أخرى حيناً آخر، لا يرى أهميةٍ لوجود أي حد، وهذا ما قد يجعلك تستغرب فجاجة العرض في بعض الأحيان والتي يقدمها بأسلوبٍ يجعل من المرهق الاستمرار بمتابعتها المثيرة للقشعريرة، ومن المستحيل التهرب منها، فقد أصبحت تجربة المشاهدة كتجربة حلمٍ لا سلطة لك عليه.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل (بالأصوات اليابانية الأصلية)، تصوير ممتاز من هيساو شيراي، وموسيقى مناسبة من ماساهيرو إيكومي.

تريلر الفيلم:

صور سينمائية للهَوَس

“أحب الأفلام المريضة”، “أحب الشخصيات المريضة”، كم مرةً سمعت جملاً مماثلة من أصدقاءك وكم مرةٍ سمعوها منك؟، والمضحك في الأمر أن عدد الذين يتشاركون هذا الاهتمام أكبر مما يتخيل من يظن أنه إن وجد أحدهم فقد وجد من يوافقه الذوق والرأي بعد عناء، فمع هذه الأفلام بالذات أنت تتفق مع الجميع تقريباً، لكن ما السبب وراء ذلك؟، لماذا تثيرنا هذه الشخصيات المتطرفة؟، هل للإثارة التي تخلقها مشاهدة الخارج عن المألوف؟، هل للرغبة في معرفة الظروف وأساليب التفكير التي تؤدي بشخص للوصول إلى ما وصلوا إليه؟، أم ربما لأن بينهم من يجاهرون بما نخفيه ويطلقون له العنان في حين نكبح جماحه؟، كالهوس بأمرٍ ما، الهوس الذي لا نصرح به لأقرب أصدقاءنا حتى، والذي في أبطال هذه الأفلام منه الكثير..

الفيلم الأول:

The Face of Another – Hiroshi Teshigahara

1- The Face of Another

الجزء الثاني من أحد أهم ثلاثيات السينما العالمية التي قدمها العملاق الياباني “هيروشي تيشيجاهارا” لتخلد اسمه، ويحكي قصة رجل أعمال تعرض لحادثة جعلته مشوه الوجه فاقد الهوية التي ظن أن وجهه أساسها، يعرض عليه طبيبه أن يصنع له وجهاً قد لا يشبه وجهه لكنه سيستطيع به أن يعود لحياته الطبيعية، فمن سيفرض هويته على الآخر؟ هو أم القناع الذي أصبح وجهه؟

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Conversation – Francis Ford Coppola

2- The Conversation

كثيرٌ من الوقت مضى حتى بدأت الكتابة، خشيت من وجود رقيب يحاسبني على ما سأكتبه في تحفة صانع أسطورة “العراب” الذي ما كان اقتران اسمه بها ليجعله أقل مهابةٍ مما هو عليه باقترانه بعرابه، نعم “فرانسيس فورد كوبولا” قدم في السبعينات أربع تحف وكلاسيكيات سينمائية وليس ثلاثاً، ولست أشيد بهذا الفيلم “لأنه” أقلها شهرةً وتقديراً جماهيرياً كما قد يظن معتبري الإشادة الكبيرة بفيلمٍ قليل أو منعدم الشهرة أحد أعراض النخبوية المريضة، أشيد به لأنه يلاحقني، يراقبني ويحذرني من التورط أكثر في جريمة تجاهله، ولكم أن تشاهدوه وتحكموا، وقد تصبحون شهوداً مثلي على تلك الجريمة.

“هاري كول”(جين هاكمان) أحد أشهر المراقبين الذي لا يعملون لصالح الحكومة وأمهرهم، لكن ربما العيش على تتبُّع الناس وفعل المستحيل لمعرفة أعمق أسرارهم ليس بذاك الحلم الذي قد يسعى إليه الراغب بالسعادة والراحة، خاصةً عندما يدخل الأمر حيز الحياة أو الموت، حين يصبح بيد ذاك المراقب مصائر من يراقبهم بنتيجة معرفته لأسرار قد تودي بحياتهم، كما يجري مع “هاري” في مهمته الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Birdman – Alejandro González Iñárritu

3- Birdman

من الصعب جداً الحديث عن هذا الفيلم، تتصارع عناصره في بلوغ الكمال بشكل لم نعهد مثله منذ وقت طويل، ويبدو كأن الفكرة قد خطرت لكل أفراد فريق العمل بوقت واحد، فآمن كلٌّ  منهم بها حتى الجنون، وسعى في البحث عمن يشاركه الحلم، وبدل أن يجد من يشاركه وجد من لديه بالفعل الحلم ذاته، حتى اجتمعوا كلهم على هدف واحد كان حلماً قبل اجتماعهم، وشرعوا بتحقيق الحلم، حتى وصلت إلينا هذه المعجزة التي تسأل عن كل مساهم فيها على حدة، فليس هناك من لم يعطي من روحه للعمل ما يجعل دوره فاعلاً مهما صغُر، شكراً “أليخاندرو جونزاليز إينارتو” فأنت الحالم الأكبر، والرجل الطائر الذي حلَّق فوق الجميع ليبلغ مكانه بين النخبة.

“ريجان تومسون”(مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة”الرجل الطائر” منذ عشرين عاماً، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضاً نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجماً دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فناً؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقاً من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Foxcatcher – Bennet Miller

FOXCATCHER, US poster art, 2014. ©Sony Pictures Classics
ربما لا ينتمي حتى الآن “بينيت ميلر” لسينما المؤلف، لكن ما يفعله بالنصوص التي تقع تحت يديه يجعل من الصعب تصديق هذا، ويالحظ كاتبٍ وُضع عمله تحت إدارة “ميلر”، منذ رائعته الأولى “كابوتي” لم يصنع إلا روائعاً، ولم يبدي إلا ثقةً وإتقاناً ولم يكن إلا على قدر المهابة التي تخلقها تفاصيل عملٍ يحمل اسمه، وهذا الفيلم خير دليل، وهذه الأداءات من ممثلين لم نتخيل امتلاكهم لقدراتٍ كالتي قدموها تحت إدارته خير دليل.

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للمصارع “مارك شولتز”(تشانينع تاتوم) بعد تكليفه بتمثيل فريق “صائد الثعالب” الذي يرأسه المليونير وأغنى رجال أمريكا “جون دو بونت”(ستيف كاريل) في البطولات الأولمبية، الأمر الذي يجعله ينتقل من المكان الذي يعيش فيه ويبتعد عن أخيه الكبير “ديف”(مارك روفالو) المصارع أيضاً والذي كان مشرفاً على تدريبه، لكن “دو بونت” ليس لديه ماضٍ في المصارعة، ليس لديه اسمٌ إلا كأغنى رجال أمريكا، ولم تنل عائلته الجوائز والميداليات إلا من سباقات الخيول التي تديرها والدته، فلمَ الآن ولمَ المصارعة ولمَ “مارك شولتز”؟.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

شخصيات قد تنفر منها، قد تكون منها..

هل أنت مستعدٌّ أن تغفر أخطاء شخصٍ ما رغم درايتك أنه سيعيد تكرارها فقط لأنك تعلم السبب الاستثنائي لكونه من هو ولفعله ما يفعل؟، هل يختلف تعريف الخطأ حسب من يفعله؟، جرب أن تتخيل كونك من تلوم، واسأل نفسك لماذا فعلت هذا الأمر أو ذاك، أو اسأل نفسك أولًا هل هذا صحيحٌ أم لا، ربما هذا الأمر ليس سهلًا، ربما يكون مستحيلًا، إلا على عدسة السينما، لطالما تفوق مجالها على مجال بصرك، لجعلك قادرًا على جمع ما تراه مع ما لا تراه فيبنى حكمك على أساس أمتن وأصدق، في الأفلام التالية شخصيات قد تتمنى أن لا تصادفها في حياتك، ليس لمصالحتك معها أو لتحبها، لكن لتفهمها أكثر.

الفيلم الأول:

Starred Up – David Mackenzie

1-Starred Up

يبدأ الفلم بنقل سجين في الأحداث (إيريك لوف – جاك أوكونل) إلى سجن للبالغين بعد بلوغه سن 19 ، شاب عاش حتى مراهقته سجينًا، لفظه المجتمع، وبوضعه بمكان لا ينجو فيه إلا إن كان أكثر إجرامًا من الجميع، فلم تكن هناك أساسًا نية في منحه فرصة العودة ليكون جزءًا من المجتمع، و خاصة أنه حتى أبوه نيفيل لوف (بن  ميندلسون) مجرم مخضرم قضى في السجن ما لا يقل عن عمر ابنه بكثير، وما زال في السجن، في ذات السجن، بل هو المجرم الأكثر نفوذًا في السجن الجديد!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Pieta – Kim Ki-Duk

2-Pieta

“إن وقعت في مأزق مالي، و الذي ستقع فيه حتمًا ضمن نظام رأسمالي استعبادي، لا تقلق، سنعطيك ما تحتاجه كدين وحين يأتي وقت السداد كل ما نطلبه أن ترد الدين مضاعفًا عشر مرات، و إن لم تستطع أيضًا لا تقلق، سنحطم بدلًا عنه أحد أعضائك” قاعدة بسيطة لحل كل المشاكل المالية التي يمكن أن تعترض العمال في جنوب كوريا، و بطل قصتنا كانغ دو (لي جنغ-جين) أحد الذين يعتاشون من تطبيقها، محصل ديون بشكليها المال وتكسير العظام، تظهر فجأة في حياته امرأة غريبة (مي سونجو مين-سو) تتبعه أينما ذهب و حين سألها عن هويتها أجابته “أنا أمك”!

لكنها ليست من المستدينين حتى تقوم بهذه اللعبة السخيفة خوفًا من وقت تحصيل الدين، فمن هي؟ أهي فعلًا أمه؟ لم الآن؟ ماذا إن كانت أمه؟ ماذا إن كان كبقية البشر ولديه الآن ما يفقده؟ أو بمعنى أصح هل يستطيع أن يكون بشرًا؟؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Joe – David Gordon Green

3-Joe

غاري (تاي شيريدان) فتى يبلغ من العمر 15 عاماً لأب يتعب من حمل زجاجة البيرة لكنه لا يفارقها، وأم تنتظر أن تكون مكان الزجاجة، وأخت يصبح بِعَدِّهَا عدد الأفواه الجائعة أربعة، يتعرف غاري إلى جو (نيكولاس كيج) السجين السابق وهو يشرف على مجموعة عمال في الغابة ويطلب منه عملًا، وبمنحه ذاك العمل يصبح من الصعب معرفة أيهما بحاجة الآخر، الفتى المقبل على الدنيا، أم الرجل الذي ما زال يجهل سبب وجوده فيها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Martha Marcy May Marlene – Sean Durkin

4-Martha Marcy May Marlene

يبدأ الفيلم بهروب مارثا (إليزابيث أولسن) من جماعة عقائدية كانت تقيم معها، وتحاول اللجوء إلى عائلتها الوحيدة، أختها لوسي (سارة بولسون)، لكن أن تعود بعد غياب طال لسنتين دون أي اتصال أو توضيح لطبيعة هذا الاختفاء لا يبدو أمرًا طبيعيًّا، خاصةً أن من عادت ليست الفتاة ذاتها التي اختفت، من عادت لم تعد تدرك أين يوجد ذاك الخط الفاصل بين الواقع والخيال، أو بين الحاضر والذكرى، تتألم وتصرخ دون تعرضها لأذىً مرئي لمن حولها، ترى مالا يرونه، تحس مالا يحسونه، وحين تُسأل لا تجيب، فما الذي حصل خلال هذه السنتين؟ من هؤلاء الذين كانت معهم؟ ماذا جرى بينهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

No One’s Child – Vuk Rsumovic

5-No One's Child

يحكي الفلم بناءً على أحداث حقيقية قصة طفل ظهر أمام بعض الصيادين في الغابة يمشي على أربع مكشّرًا عن أنيابه تهديدًا بالافتراس، من أين أتى؟ من أبوه ومن أمه؟ لماذا لا يعلم أي لغة تخاطب آدمية؟…

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Martin

السنة 1977
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج جورج أ.روميرو
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“يفضّل أن لا يكون مدخلك إلى سينما (جورج أندرو روميرو)، لكن لا تنسى أن تجعله إحدى محطاتك.”

إن كنت من محبي أفلام الرعب ومتابعي تاريخها الحافل لا بد أن يشغل “جورج أندرو روميرو” حيزاً من اهتمامك لتشاهد أعماله، هذا إن لم يكن في الأساس جزءاً من كوابيسك المظلمة وأحد أسياد عالم الرعب المفضلين لديك، سواءاً علمت ذلك أم لم تعلم، فأفلامه من أهم الأصول لكثير مما شاهدته من نسخ لم تعلم أنها نسخ، وهذا الفيلم ليس استثناءاً وخاصةً بالأصالة، لكن انخفاض التكلفة وتواضع الإمكانيات الشديد جعلوا هذا العمل لا يصل إلى ما يستحقه، ربما يعطي “روميرو” الآن لهذا العمل المنسي الغني بالأفكار القيمة فرصةٌ أخرى بإعادة إنتاجه وتقديمه بشكل لا يظلم محتواه.

“مارتن”(جون أمبلاس) شاب لديه شغف حاد بالدماء، بشرب الدماء، ينتقل للعيش مع قريبه “كودا”(لينكولن مازل) العدائي والذي يرى فيه استمراراً لعار العائلة الذي جعل إرثها يحمل معه ذاك الجوع للدماء، ويعتبره أسير قوةً شيطانية سوداء، لكن “مارتن” لا يحترق بالشمس ولا يملك أنياباً طويلة ماصة ولا يخشى الثوم والصلبان خشبيةً كانت أم لم تكن، فما هو؟ وما تلك الأساطير عن مصاصي الدماء؟ وما الحل لذلك الجوع؟

كتب نص الفيلم “جورج أندرو روميرو” مقدماً أحد أفضل المعالجات لفكرة مصاصي الدماء وأقوى أشكال توظيفها السينمائية، ويمكن القول حتى أن من الصعب جداً أن ينافسه أحد في أصالة ما قدمه لأفلام النوع، شخصية “مارتن” تكفي دليلاً على مستوى العبقرية والأصالة، ولم يكتف بها لكنه صاغ حولها شخصيات تكمل متانة بناء القصة وأفكارها، وحواراً ذكياً، ليقدم في المجمل نتاجاً يستثير الفكر ويدفعك لأسئلة قد لا يجيبك على الكثير منها لكنه يضعك على أول الطريق بجعلك تطرحها.

إخراج “جورج أندرو روميرو” قادر على خلق حالة من الاضطراب والتشويق، لكنه يغالي في الاضطراب حتى ينتقل من حالةً تناسب الفيلم وتجذبك إليه إلى حالةٍ منفرة منه، كما أنه لا يستغل ما بين يديه بالشكل الأمثل مما يظهر ضعف الإمكانيات بوضوح للأسف، مع إدارة لا تليق باسمه لممثليه يجعلهم يضيعون فرصة تقديم شخصيات مميزة كالتي كتبها، لا يمكن إنكار تميز أسلوب “روميرو”، لكنه هنا ربما لم يعطي لنفسه الوقت الكافي ليقدم ما هو قادر عليه.

أداءات متفاوتة يتصدرها “جون أمبلاس” كأفضلها لتبدأ بالتدرج كلما قلت مساحة الشخصية في الفيلم تدنى مستوى الأداء، تصوير جيد من “مايكل جورنيك”، أما موسيقى “دونالد روبنشتاين” فكانت من أصحاب الفضل الأكبر في تدني مستوى شريط الصوت.

تريلر الفيلم:

Martha Marcy May Marlene

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شون دركين
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“هل تعلمين أن الموت هو أجمل مافي الحياة؟ الموت حبٌّ نقي..”

“شون دركين” يقدم بعمله السينمائي الأول دليلاً قاطعاً على عبقريته وأصالته، يناقش موضوعاً جدلياً بالغ التعقيد والصعوبة ويغوص فيه حتى الأعماق، وبما قاله في مقابلة صحفية “عندما أصنع فيلماً، أفكر في الأشياء التي تخيفني، استكشافي لهذه الأشياء هو محاولة لمواجهتها” يثبت الصدق المطلق لما شاهدناه وأحسسناه.

يبدأ الفيلم بهروب “مارثا”(إليزابيث أولسن) من جماعة عقائدية كانت تقيم معها، وتحاول اللجوء إلى عائلتها الوحيدة، أختها “لوسي”(سارة بولسون)، لكن أن تعود بعد غياب طال لسنتين دون أي اتصال أو توضيح لطبيعة هذا الاختفاء لا يبدو أمراً طبيعياً، خاصةً أن من عادت ليست الفتاة ذاتها التي اختفت، من عادت لم تعد تدرك أين يوجد ذاك الخط الفاصل بين الواقع والخيال، أو بين الحاضر والذكرى، تتألم وتصرخ دون تعرضها لأذىً مرئي لمن حولها، ترى مالا يرونه، تحس مالا يحسونه، وحين تُسأل لا تجيب، فما الذي حصل خلال هذه السنتين؟ من هؤلاء الذين كانت معهم؟ ماذا جرى بينهم؟

نص الفيلم من “شون دركين” يضع معاييراً لمن سيفكر لاحقاً بأن يقدم موضوعاً كهذا، طريقة بناء الحدث وترتيبه ومكانه جدلية ومستثيرة للفكر والحس بشكل رائع، الحوارات مُتقنة وضخامة معانيها بحجم بساطتها وواقعيتها، دراسته لشخصياته ورسمه لملامحهم يشبه جلوسه بجانب المشاهد، فهو يمضي معك خطوة بخطوة، لا يملي عليك وجهة نظر، ولا يوجهك، يكتشف وتكتشف حقيقة من تراهم وما تراه منهم.

إخراج “شون دركين” مخيف بقوة سيطرته على مشاهده، قدم مجموعة من المشاهد واللقطات لا يمكن اجتماعها بهذه الحرفية إلا بيد صانع أفلام عبقري، منذ بداية الفيلم يؤسس أجواءاً لا تجعل المشاهد أحسن حالاً من بطلة الفيلم، وبنفس الوقت لا تترك له المجال للمغادرة، لا يقدم تجربة “ممتعة” في مشاهدة تخبط حياة إنسانة “مضطربة”، بل يجعل مشاهديه ينضمون لقصته ويعايشون ما تعايشه بطلته، وعلى نار هادئة يحرق الأعصاب ويزيد التوتر والألم، وخاصةً بإدارته الرائعة لممثليه واستغلاله لكل ما يعطونه.

أداءات جيدة خاصة من “إليزابيث أولسن” و”سارة بولسون”، تصوير جيد من “جودي لي لايبس”، موسيقى مهيبة وأساسية بحالة الفيلم من “داني بينسي” و”سوندر جوريانز”، ومونتاج ممتاز من “زاكاري ستيوارت-بونتيير”.

حاز على 22 جائزة أهمها جائزة الشباب بمهرجان كان، ورشح لـ 58 أخرى أهمها جائزة الكاميرا الذهبية بمهرجان كان.

معلومة يستحسن قراءتها قبل مشاهدة الفيلم:
بحسب “ويكيبيديا” فإن اضطراب ما بعد الصدمة هو رد فعل لاحق محتمل من معايشة حدث مؤلم أو أكثر من قبيل معايشة العنف الجسدي والجنسي، واضطرابات ما بعد الصدمة هي محاولة الكائن الحي للبقاء على قيد الحياة رغم حالة الصدمة.

تريلر الفيلم:

Killers

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج تيمو تجاهجانتو – كيمو ستامبول (الأخوين مو)
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) NR – Not Rated
اللغة اليابانية

 

“الحياة، ما الذي يستحق فيها أن تكون ثمينة”
يذكرني هذا الفلم بحادثة سمعت عنها منذ فترة، عن فتاة أكدت لمجموعة من الأشخاص أنها تخلي مسؤوليتهم من أي شيء يفعلونه بها، لا أعلم السبب الذي دفعها لذلك وإن كانت تحاول دراسة ردات الفعل البشرية في ظروف مماثلة فللأسف لم تستطع أن تكتب التقرير بنفسها، ربما من كتبه استعان بدمها كحبر، عله يزيد موثوقية ما كتبه.

مخرجين إندونيسيين يطلق عليهما “الأخوين مو”(تيـمو تجاهجانتو – كيـمو ستامبول) لديهم رؤية مثيرة للاهتمام للذات البشرية، يروننا قتلة، بالفطرة، لكن بعضنا يعرف طريقه والآخر يضله، ما قادني إلى هذا الاستنتاج أنهم لم يفعلوا ما فعلوه في هذا الفلم مرة وحسب، بل هذا نهجهم، يعرضون وحشية في القتل والجرائم وفلسفة فكر المجرمين بطريقة لا تظهر إلا جوعهم لما يعرضون، وتحدٍّ لنا يكسبونه حين يرون جوعنا المماثل.
ربما يكبتون جماحهم في أن يجعلوا رؤاهم صوراً سينمائية، لست متأكداً من أي فرضية ذكرتها لكن لابد أن يكون فيها من الصحة الكثير.

يفتتحون فلمهم بقاتل”نومورا شوهي”(كازوكي كيتامورا) يصور بيد ويضرب بالأخرى ضحيته بمطرقة، وينشر ما صوره على الإنترنت، لماذا يفعل أمراً كهذا؟ لأنه يستطيع!
هذا كان جوابه البسيط على السؤال، ولم تكن أول مرة يفعلها ولا الأخيرة، ولأنه يرى البشر صنفين الأول يطلق لفطرة القتل العنان، والآخر يعيش كاذباً على نفسه، يحس بسعادة غامرة حين يرى على الإنترنت فيديو لمبتدئ يشاركه ذات الاهتمام.

“تاكوجي أوشياما” و”تيمو تجاهجانتو” تعاونوا في كتابة نص الفلم، ونصوص “أوشياما” السابقة بمجملها تدور حول الدراما والرومانسية ولكن حين يشاركه أحد الأخوين “مو” لا بد أن الرومانسية ستتحول إلى اقتلاع الحبيب عيني حبيبته وأكل كبدها نيئاً كي تصبح جزءاً منه، يكتبون نص فلم يحولون فيه شوارع المدينة إلى مسلخ، يقتلون كل جميل لا يتركون فيه فتحة للنور، ودون الالتزام بأي قواعد، شخصياتهم ليست بعيدة عن الواقع، وهذا بالتحديد ما يجعلها مثيرة للرعب والارتعاش.

الأداءات التمثيلية جيدة جداً من أغلب طاقم العمل وبالأخص البطلين الرئيسيين.

الفيلم أراد توصيل فكرة بشكلين العرض وانطباع المشاهدة، و نجح في مسعاه، وأقصد بانطباع المشاهدة ما سيثيره فيك ما تراه، متعة أم رعب واشمئزاز، والنتيجة بالعموم إما ستثبت بشاعة غرائزنا أو العكس، أو بمعنى أدق إما ستثبت نظرة “الأخوين مو” لنا أو العكس.
والمشهد الختامي سيجعل موقفهم أقوى مما تتخيل.

لمحبي أفلام الجريمة الدموية المعتمدة على فلسفة ومنهجية فكر والحالات النفسية المريبة هذا الفلم لكم!

تريلر الفلم:

Pieta

“أكون طفلًا فقط حين تكلمني أمي”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كيم كي-دك
المدة 104 دقائق (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) NR – Not Rated
اللغة الكورية

“إن وقعت في مأزق مالي، و الذي ستقع فيه حتمًا ضمن نظام رأسمالي استعبادي، لا تقلق، سنعطيك ما تحتاجه كدين وحين يأتي وقت السداد كل ما نطلبه أن ترد الدين مضاعفًا عشر مرات، و إن لم تستطع أيضًا لا تقلق، سنحطم بدلًا عنه أحد أعضائك” قاعدة بسيطة لحل كل المشاكل المالية التي يمكن أن تعترض العمال في جنوب كوريا، و بطل قصتنا كانغ دو (لي جنغ-جين) أحد الذين يعتاشون من تطبيقها، محصل ديون بشكليها المال وتكسير العظام، تظهر فجأة في حياته امرأة غريبة مي سون (جو مين-سو) تتبعه أينما ذهب و حين سألها عن هويتها أجابته “أنا أمك”!

لكنها ليست من المستدينين حتى تقوم بهذه اللعبة السخيفة خوفًا من وقت تحصيل الدين، فمن هي؟ أهي فعلًا أمه؟ لم الآن؟ ماذا إن كانت أمه؟ ماذا إن كان كبقية البشر ولديه الآن ما يفقده؟ أو بمعنى أصح هل يستطيع أن يكون بشرًا؟؟

كيم كي-دك الفيلسوف السينمائي الكوري صاحب الأعمال العالمية الخالدة كـ”منزل خاوي – ربيع، صيف، خريف، شتاء… و ربيع”، يكتب النص العبقري المتقن الذي سماه باسم منحوتة “بييتا” لـ مايكل أنجيلو والتي تجسد السيد المسيح في حضن أمه مريم العذراء الباكية بعد إنزاله عن الصليب، و يقدم فيه دراسة إنسانية اجتماعية عظيمة عن الطبيعة البشرية والرأسمالية بطريقة مؤلمة لن يصيغها فنًا صوريًا إلا إخراج كي-دك نفسه، ليجعلك تتألم، تنتفض، ينقبض صدرك وتذكر نفسك ألف مرة ان ما تراه فيلمًا كي تستطيع الاستمرار.

رسم هذه الشخصيات الفريدة وتطورها بتقدم الفلم، وما يظهر من مفاجآت عبقرية في الحبكة تأتي كنتاج حقيقي لأحداث الفيلم وخلفيات الشخصيات يثبت أن كي-دك ما زال في قمة مجده ككاتب ومخرج صاحب أسلوب متفرد، و مساهم بشكل كبير في اعتبار جنوب كوريا كأحد ألمع الثقافات السينمائية العالمية.

أداءات تمثيلية تحبس الأنفاس من لي جنغ-جين وجو مين-سو أصحاب الظهور الأول ليس لأنهم أول مرة يمثلون، لكن لأنهم لم يعرفو الإبداع في التمثيل إلا مع كي-دك في هذا الفيلم الذي أخذهم للعالمية.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي العالمي و رشح لـ 16 أخرى.

فيلم ليس سهل المشاهدة على الإطلاق.

تريلر الفيلم:

Compliance

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كريج زوبل
المدة 90 دقيقة (ساعة و نصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما يحتويه من عري و عنف و مفاهيم
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“اخترت ألا أصدق، علني أستطيع إكمال الفلم، و اكتشفت أنني بذلك لن أكون أحسن حالاً”

أمريكا، قبلة الفن والعلم والحضارة والحرية، الأمة التي خاضت و تخوض معظم الحروب ضد الإرهاب وتكافح في سبيل حماية حقوق الإنسان، مضرب المثل في البطولة والوطنية، صاحبة الكلمة والموقف الأكثر تأثيراً في القضايا العالمية، قبلة السينما ومدرستها…….

حسناً فلنجرب عمل إحصائية لمعرفة مستوى ذكاء الشعب الأمريكي ومتانة منظومته الأخلاقية الإنسانية، لنتصل عشوائياً بـ 70 شخصاً في 70 محلاً تجارياً كمحلات الوجبات السريعة والبقالة وما شابه، موزعين في 30 ولاية، وتبعاً لجدول زمني يمتد حتى 10 سنين، و لندعي أننا من أصحاب السلطة المخولة لفعل كل ما يتوجب فعله في سبيل حماية المواطنين، ونتهم عبر الهاتف أحد العاملين في هذا المحل بجنحة السرقة، ونلقي مجموعة من التعليمات يجب اتباعها من قبل العاملين لمساعدة السلطات ونؤكد أن مخالفة التعليمات لن تعود على صاحبها بالنفع، إلى أي حد ستنفذ التعليمات كاملةً؟ إلى أي حد سيكون الامتثال لشخص على الهاتف يقول أنه من أصحاب السلطة المخولة لفعل “كل” ما يتوجب فعله في حالات كهذه؟ كأن نفتش المتهم تفتيشاً كاملاً، وأعني كاملاً!
ولن تكون هنا نهاية الأمر ولا بدايته..

ماذا إن قلت أن هذا الأمر قد حصل؟ ولكن ليس لعمل إحصائية، لأن شخصاً ما أو ربما أشخاصاً أرادوا فعله…
و هذا الفلم عن أحد تلك الحالات، عن حالة سترفض أنها حصلت كلياً، لن تقول أن هناك ثغرة في السيناريو فحسب، بل ستقول أن السيناريو عبارة عن ثغرة!

ربما، أو من المؤكد أنك لن تكون الشخص ذاته بعد مشاهدة الفلم، لن تؤمن بذات المعتقدات، لن تنظر بالعين ذاتها للأمور، ولن تقبل ما قبلته قبلاً بصدرٍ رحب، و ربما ستفكر في ما كتبته ببداية المراجعة مرة اخرى…

كل ما ذكرته حتى الآن كان حول موضوع الفلم الغير مسبوق والذي أحدث بي صدمة لم أختبر مثلها من قبل، أما فنياً:
التمثيل دون المستوى بأغلب طاقم العمل لكن لا أعتقد انه سيكون محل اهتمامك في هذه الحالة بالذات، ولا أقول هذا كثيراً.

“ما سأقوله الآن مبني على أن ما شاهدته كان مستوحى من قصة حقيقية”
السيناريو من “كريج زوبل” جيد، نقل الواقع بطريقة ناجحة، بحوار منطقي “إن صح التعبير، كون القصة حقيقية فلن أتوقع كلمات أخرى من هذه الشخصيات”.

الإخراج من كاتب النص ذاته هو أكثر عوامل الفلم نجاحاً وتميزاً، باختيار زوايا التصوير الأكثر ملائمة لنقل حالة الفلم المثيرة للرعب وانقباض الصدر و الاشمئزاز…

الموسيقى التصويرية جاءت بالمكان المناسب.

على الرغم من الحالة الغير مستحبة على الإطلاق التي سيضعكم فيها الفلم، إن لم تشاهدوه فأنتم تغامرون بما لديكم من وعي وإدراك بشكل لن تتوقعوه، و تكملون طريقاً لن تحبوا أن تندموا على سلوكه في وقت متأخر..

حاز على 12 جائزة أهمها جائزة الإبداع لـ “آن داود” في مهرجان سانتا باربرا السينمائي العالمي و رشح لـ 21 أخرى.

تريلر الفلم: