أرشيف التصنيف: Uncategorized

Nobody Knows

“يخز القلب ثم يقبض عليه بحنان”

السنة 2004
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج هيروكازو كوريدا
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.1

يمكن اعتبار هذا الفيلم اختبارًا لمعرفة مقدار ما يمكن أن تحتمله من الألم، واختبارًا لمعرفة مقدار ما لم تزل محتفظًا به من تفاصيل طفولتك التي تفيض شاعريّةً وسحرًا لم تملك حينها الكلمات المناسبة لوصفها، لم تملك إلا وقعها في نظراتك وملامحك. كيف ذلك؟، لا أعلم، الجواب في الفيلم، لا في كلماتٍ عنه.

ملخص قصة Nobody Knows
أكيرا
(يويا ياغيرا) فتًى بعمر الثانية عشرة ينتقل مع أمه إلى منزلٍ جديد وحيٍّ جديد، مصطحبين سرًّا إخوته الصغار كيوكو (آيو كيتاوراشيجيرو (هِيَي كيمورا)، ويوكي (موموكو شيميزو)، كي لا يواجهوا صعوباتٍ في تقبُّل أهل الحي لتجمُّع أطفالٍ كهذا. لكن هذا الانتقال لا يغير شيئًا من أمر غياب الأم لأيام بين فترةٍ وأخرى بسبب عملها، بل وتصبح الأيام أطول، ومسؤولية أكيرا أكبر.

بناءً على قضية سوغامو كتب هيروكازو كوريدا نص الفيلم، لكن ليس بالشكل الذي نألفه، فعند كوريدا هناك نصٌّ قبل التصوير، ونصٌّ آخر يظهر بعد نهاية التصوير هو ما وصل إلى المنتج النهائي، خاصّةً لدى العمل مع أطفال يريد استغلال تلقائيّتهم وجعل أصل الكلمات شفاههم أكثر منه قلمه، وبقدر ما تبدو هذه العمليّة خطرًا على الوجهة، بقدر ما تصبح هنا مكرّسةً لها، فالشخصيّات والمواقف الناتجة تنضح بالحياة، وخط سير القصة متوازنٌ صعودًا وهبوطًا دون لحظة إقحامٍ واحدة لتحقيق ذاك التوازن، والكلمات أصدق من أن تكون مُعدَّةً مسبقًا.

إخراج هيروكازو كوريدا يترك الثلاثين عامًا الماضية من حياته جانبًا ويعطي للعشرة الأولى السلطة الكاملة، ومن وجهة نظر كوريدا الصغير المتأملة تتدفّق تفاصيلٌ نحنُّ لصفاء الذهن الذي كان يسمح لمثلها أن يشغلنا ويلهب فضولنا، نحنُّ لزاوية الرؤية المنخفضة التي نراها منها والتي تجعل العالم أوسع وأغنى من أن يتوقف عن إثارتنا. طلاء الأظافر وبقاياه، البيانو الصغير، الرسم والألوان، الكتابة بالإصبع على زجاجٍ رطب، عد دقائق انتظار الوجبة الساخنة ريثما تبرد، ادخار الحلوى والحبة الأخيرة منها، يوم النزهة ومغامراته، رائحة الأم إن غابت، وتفاصيلٌ لا تنتهي حاملةً نضارة روح الطفولة وبراءتها. ورغم كل هذا، يضطر آسفًا لأن لا يترك البالغ فيك يذهب بعيدًا، برصده ما قبل الوعي والانتقال منه إلى الوعي، وأثر الموقف في كل مرحلة، واخزًا قلبك بخفة في البداية، ثم قابضًا عليه بهدوء وبيدٍ دافئة لينزف ببطء مع تداعيات ما سبّب الوخزة، والمرصودة بذات البراءة والولع بالتفاصيل، دون أي تدخّلٍ يفسد صدقها سواءً كان بتوجيه العاطفة أو بالتلاعب بكثافتها، دون السماح للفيلم بأن يكون مجرد انتقالٍ من هذا إلى ذاك أو تصريحٍ حول من يجب لومه، ومع ضمان فاعلية كل ما سبق بالمعجزات التي يحققها مع ممثليه الأطفال وحصوله على تلقائيّةٍ وصدقٍ يسلبان مفاتيح قلوبنا منذ أولى لحظات ظهورهم.

أداءات رائعة من الأطفال تتجاوز كونها أداءات إلى كونها لحظات وانفعالات حقيقية حدث أن رصدتها الكاميرا، خاصةً يويا ياغيرا بسعة طيف العواطف التي يمر بها عبر مراحل تطور الشخصية، والتي يواجه المشاهد نفسه مشكلةً حقيقية في احتمالها. تصوير مُتقن مُحب للتجربة ومساحات الإبداع التي تتيحها من يوتاكا يامازاكي، وموسيقى بسيطة رقيقة من غونتيتي تشكل خير رفيق.

حاز على 13 جائزة أفضل ممثل في مهرجان كانّ لـ يويا ياغيرا ليصبح أول ممثل ياباني ينالها وأصغر فائزٍ بها في التاريخ، ورُشّح لـ 10 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Nobody Knows

Talvar

“مُذنبٌ بريء”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميغنا غولزار
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.3

منذ عام 2008 تثير قضية القتل المزدوجة التي جرت في منزل عائلة تالفار جدلًا واسعًا بسبب ظروفها الاستثنائية الشبيهة بروايات أغاثا كريستي، ومرورها على أربع محاكمات مختلفة خلال خمس سنوات أبرزها محاكمة الإعلام، مما يجعل تقديم فيلم مبنيٍّ عليها مسؤوليّةً أكثر حساسيّةً من تلك التي على كاهل المحققين، فالفيلم يُعتبر المحاكمة ذات التغطية الأكبر إعلاميًّا وسيؤثر على حياة كل من تمسهم القضية للأبد. من هذا المنظور، الفيلم لم يكن على قدر المسؤولية. أما بتنحية جانب القصة الحقيقية فأنت أمام فيلم جريمة لن يغادر أو تغادر ذاكرتك بعد وقتٍ قليل.

راميش (نيراج كابي) ونوتان (كونكونا سين شارما) أبوين لابنةٍ وحيدة يدخلان ذات صباحٍ يسبق عيد ميلادها الخامس عشر بأيام ليجدا جثةً محل البهجة باقتراب ذاك العيد، وبعد تحقيقٍ أوّليٍّ لم يُقدّم دلائل كافية تُسلّم القضيّة لـ آشوين كومار (عرفان خان) الذي تأخذه ملابسات القضية في طريقٍ يبدو أن لا نهاية للنظريات التي يُمكن استنتاجها منه حول ما حدث بالفعل ذاك اليوم.

كتب فيشال باردواج نص الفيلم، مستغلًّا أغلب الفرص المتاحة بنتيجة التغطية الإعلامية الكبيرة للقضية للمحافظة على درجة إثارة لا يمكن معها أن تفقد يقظتك طوال الفيلم، فبدل تقديم التفاصيل الغنية لمجريات التحقيقات بإقحاماتٍ حواريّة مُكثّفة، يُرتب تلك التفاصيل ويوزعها على طول الفيلم بحيث تفقد قدرتك على تصور النهاية بعد خيبة ظنك بأنك وصلت إليها مرتين أو ثلاثة، مع سلاسة في تضمين التعليقات السياسية والاجتماعية، حرص يؤتي ثماره على أنسنة بطله، ولمسات كوميديا ذكية منسجمة والسياق بالكامل. أما ما فوته من فرص فتتجلى في اثنتين رئيسيّتين: الأولى منح المشاهد فرصة أن يكون القاضي، أمرٌ يتحاذق لفعله بترك بذور شك هنا وهناك ضد الطرف الذي يميل إليه، لكنها لا تكفي لإخفاء ميله الواضح والصريح إليه. والثانية فيما يتيحه زمن التحقيقات الطويل من مساحةٍ للتجريب في تطور الشخصيات، أهمها والعابر منها بين الجموع المتابعة لأخبار القضية، مساحة لم يقترب منها باردواج.

ولا إخراج ميغنا غولزار الذي كانت إسهاماته محدودة بحيث يضيف القليل ولا يضر بالكثير، وأبرزها الأجواء الواقعية غير الجافّة، توازنٌ يصعب المحافظة عليه في فيلمٍ مكونٍ بالكامل من إجراءات قانونيّة، لكن بحسن تقدير لحظات خفة الظل في نص باردواج وحجم ما يمكن أن يقدمه بطلها، والعناية بإدارة الممثلين بحيث يُدعّمون الشّك دون بيان أي جهد لفعل ذلك نجحت غولزار في المحافظة على هذا التوازن.

أداء استثنائي آخر من عرفان خان لشخصية تدعو من يجسدها لقالب أدائي معيّن لطالما نجح، قالب تجاهله خان بالكامل مانحًا الشخصية أصالة لم تملكها في النص، مع أداءات ممتازة من نيراج كابي وكونكونا سين شارما، تصوير جيد من بّانكاج كومار، وموسيقى مناسبة من فيشال باردواج وكيتان سودها.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Talvar لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Logan (الجزء الثاني)

عن مصادر أخرى للاستلهام، الحصول على التقييم العائلي “R” وأهميته الحاسمة، نهج مانغولد في العمل ونتائجه، المؤثرات البصرية ودورها في مشاهد النوبات الشهيرة وطريقة صنع تلك المشاهد، والخلاف بين مانغولد وجاكمان على النهاية وطريقة تسويته والنتائج سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Logan.

بفريق ممثّلينٍ على رأسه جاكمان، ستيوارت، وكِين، اختيارات مُعتنى بها لمصادر الاستلهام كالأفلام التي ذكرناها بالإضافة لـ “The Gauntlets” لـ كلينت إيستوود، “Paper Moon” لـ بيتر بوغدانوفيتش، و”The Cowboys” لـ مارك رايديل، مع الحصول على موافقة الاستديو على التقييم العمري “R” أصبح مانغولد جاهزًا للمضي بصناعة ما قد ينضم لنخبة نوعه.

“بالنسبة لي، الحصول على موافقة الاستديو على التقييم العمري “R” كان أمرًا مختلفًا بالكامل. فَبِه، فجأة يتخلى الجميع عن توقعاتهم بأن الفيلم سيُقدّم للأطفال، وبهذا التخلّي، تكسب حريةٍ في آلاف السبل. يمكن للمَشاهد أن تكون أطول. يمكن للأفكار التي تستكشف بالحوار أو غيره أن تكون أكثر تعقيدًا وتطوّرًا. إيقاع السرد يمكن أن يكون أكثر شاعريّةً، وأقل ميلًا لأن يُبنى كمسرح المعتلّين بقِصَر فترة الانتباه”، كان أمر التقييم العمري حاسمًا بهذه الدرجة بالنسبة لـ مانغولد، كذلك قطع الصّلات بالخطوط الزمنية السابقة لتصبح حرية صنع الفيلم الذي يريده أكبر، لذلك اختار العام 2029 نقطة انطلاقٍ لأحداث فيلمه.

كذلك المؤثرات البصرية أرادها مختلفة ولعالمٍ غير المعتاد، بدايةٍ من التقليل منها قدر المستطاع، إلى إيجاد حلول مبتكرة للاستغناء عنها، كما يجري في مشاهد نوبات إكزافيير، فبدل تصرُّف جاكمان على أنه مدفوعٌ إلى الوراء، رُبطت بأيديه حبالٌ يشدها رجلين بالفعل إلى الوراء، وتم تصويرها بكاميرا مهتزّة تلتقط إطارًا أعرض من المعتاد، ليتم تثبيت حركة الكاميرا في المونتاج لاحقًا وقص الأطراف غير الضرورية الناتجة، مما أنتج الحركة الضبابية المشوّشة المثيرة التي شاهدناها.

حتى فكرة ما سيكونه أثر تلك النوبات تم تعديله خلال التصوير، فلم تعجب مانغولد فكرة موجة الطاقة الكبيرة التي تم اختيارها والمشابهة لما شوهد من قبل في أفلام الأبطال الخارقين، ولدى تعبيره عن ذلك في حديث مع المسؤول عن المؤثرات البصرية تشاس جاريت اقترح الأخير فكرة حقل تحكم بالأفكار يُصيب بالشلل.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:
.
.
.

وطبعًا، لم يصل جاريت إلى هذا الفهم لأسلوب تفكير مانغولد على الفور، وإنما بعد عدة أحاديث ونقاشات أبرزها دار حول الهروب في الصحراء حين ذكر جاريت أن لوغان سيخترق السياج، فأوقفه مانغولد قائلًا: “لا، لا، لا يمكنهم العبور من خلاله، الجميع سيتوقع ذلك. الجميع سيظنّون أنهم سيخترقونه ببساطة، لكنهم لا يستطيعون، ببساطة، لا يستطيعون”، حينها فهم جاريت مع من يتعامل.

كذلك الأمر مع جاكمان صديق مانغولد منذ سنين، كان يجب أن يخوض في نقاشاتٍ طويلة للاتفاق على رؤيا واحدة يكسب معظمها مانغولد، كـ موت لوغان الذي لم يرده جاكمان أن يحدث، بل أراد (فيما يلي حرق لأهم أحداث فيلم Unforgiven) نهايةً مشابهةً لبطل “Unforgiven”، رجلٌ لم يستطع الهروب من ماضٍ وأسلوب حياةٍ دمويين، يضطر في النهاية إلى زيادة عدد ضحاياه للنجاة بنفسه، مجبرًا نفسه على العيش مع جانبه المظلم. أما مانغولد فلم يفكر أبدًا ببديلٍ لموت لوغان، مؤكّدًا لـ جاكمان أن الرجل المبتلى بخلودٍ أتعبه وماضٍ يفيض بالعنف والدماء، استحق في النهاية سلامًا في موته. ذاك الذي تنبأ به رفيق سفره يوكيو في “The Wolverine”، حين قال أن وولفرين سيموت بصدرٍ ممزّق وقلبه بين يديه، ولوغان هنا يموت بصدرٍ ممزٌّق، وابنته بين يديه.

أروع أفلام وأداءات دانييل داي-لويس

بعد صدور آخر أفلام دانييل داي-لويس عام 2012 أطلقت مجلة Time العريقة عليه لقب أعظم ممثل في العالم، أمرٌ سبقها إليه ملايين من عشاق السينما، والذين يتحسرون اليوم على روائعٍ لن تُصنع لأنها لن تجد أبطالها إلا في داي-لويس بعد إعلان قرار اعتزاله وأن عمله القادم مع بول توماس أندرسون سيكون آخر أعماله، وهنا، سنمر على أكثر تلك الأعمال التصاقًا بالذاكرة وتأكيدًا على حجم الخسارة إن كان قرار الأسطورة البريطانية بالفعل نهائيًّا.

الفيلم الأول:

There Will Be Blood – Paul Thomas Anderson

الفيلم الذي يحتل المركز الثالث في قائمة BBC لأفضل أفلام القرن الواحد والعشرين، المركز 51 في قائمة Entertainment Weekly للكلاسيكيات السينمائية الجديدة، اندرج نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفذة لعام 2006، الفيلم الأكثر نجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا وتجاريًّا في مسيرة صانعه، وفيه الأداء الذي اعتُبر العلامة التمثيلية التاريخية الأبرز منذ بداية الألفية. ويروي قصة أحد المنقبين عن البترول في مطلع القرن الماضي مارًّا بفضل شخصيته الاستثنائية على ثيمات العائلة والدين والإنسانية والجنون.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

In the Name of the Father – Jim Sheridan

ثاني فيلم جمع جيم شيريدان وداي-لويس بين ثلاثةٍ جعلت لـ شيريدان النصيب الأكبر لمخرج من مسيرة داي-لويس، ويروي القصة الحقيقية لمتهمٍ بالإكراه بتفجيرات لا يعلم حتى سببها لكنه كان كبش الفداء الأسهل لحمل مسؤوليتها، عبر رحلته مع أبيه خلف القضبان لإثبات براءتهما.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Gangs of New York – Martin Scorsese

من أوائل أحلام مارتن سكورسيزي المُسنّة التي تحولت إلى حقيقةٍ خالدة، أول تعاونٍ بينه وبين ليوناردو ديكابريو والذي ما زال يُثمر روائعًا حتى الآن، وفيه قدّم دانييل داي-لويس أحد أكثر شخصياته أيقونيةً، بيل الجزّار الذي يجهل استهدافه بثأرٍ قديم.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

My Left Foot – Jim Sheridan

القصة الحقيقية للرسام الذي لم يملك سلطةً إلا على أحد أطرافه وهو القدم اليسرى، والذي لن ينصف ما اختبره إلّا مجنونٌ كـ داي-لويس يقضي لأجل الدور طوال مدة التصوير على كرسيي مدولب لا يأكل إلا إن وجد من يطعمه فلا يد له تمسك بالملعقة!!

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Lincoln – Steven Spielberg

حتى شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن، والذي لم ولن يُبعث حيًّا كما فعل بجسد داي-لويس.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

The Unbearable Lightness of Being – Philip Kaufman

رُبما كان تحدي اقتباس روايةٍ كهذه لكاتبٍ كـ ميلان كونديرا هو أصعب ما واجه فيليب كوفمان، وربما بكسبه التحدي كسب في تاريخه العمل الأكثر خلودًا له، والذي تبدأ أحداثه في أواخر ستينات القرن الماضي لدى لقاء رجلٍ وامرأة لا يجمعهما الميل للاستقرار، وتدخل الحرب لتضع أمامهما وبينهما صعوباتٍ جديدة.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

The Age of Innocence – Martin Scorsese

\

نيويورك القرن الثامن عشر والطبقات والعوائل والسُّمعة، يقع فيها مُحامٍ خطب حديثًا في حب الشخص الخطأ في الزمن الخطأ، ربما لم نشاهد داي-لويس كثيرًا في ثوب العاشق المُتيّم، لكنه عندما يكون سنعلم أن الثوب خلق لمثله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

The Last of the Mohicans – Michael Mann

آخر أبناء قبيلة من الأمريكيين الأصليين يتورطون في الصراع الفرنسي الهندي لدى تكليفهم بحماية بنات كولونيل بريطاني، وطبعًا ليكون داي-لويس أهلًا لتلك الحماية سبق فريق التصوير إلى الغابة بأشهر لم يأكل خلالها إلا من صيده بالإضافة لتعلمه بناء الزوارق.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

The Boxer – Jim Sheridan

مسك ختام ثنائي شيريدانداي لويس والذي يروي قصة ملاكمٍ يعود بعد قضاء 14 عامًا في السجن لجمع شتاته ومحاولة الاعتماد عليها في إعادة بناء حياته.

تريلر الفيلم:

في هذه القائمة أكثر من نصف أعمال دانييل داي-لويس ، ربما لا بد أن يترافق كونك أعظم ممثل في العالم مع كونك الممثل الأكثر انتقائية. سنشتاق إليك دانييل بلينفيو، جيري كونلون، بيل الجزار، كريستي براون، أبراهام لينكولن، توماس، نيولاند آرتشر، هوكاي، داني فلين.. سنشتاق إليك دانييل داي-لويس .

أصدق الصور السينمائية لـ إبادة الأرمن

“من يذكر الآن إبادة الأرمن ؟”، قالها هتلر لرجاله ليؤكد لهم أن خطته لإبادة اليهود ستنجح، لكنه نسي أمرًا مهمًّا، نسي أن المحارق ومعسكرات الاعتقال قادرةٌ على تذكير الناس، بينما لم يكن في صف الأرمن إلّا رمال الصحراء، وهذه تحتفظ بأسرارها لنفسها إلى الأبد. أو إلى أن تستطيع عدسةٌ سينمائية التلصص لرصد تلك الأسرار، كعدسات صنّاع هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Cut لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Don’t Tell Me the Boy Was Mad – Robert Guédiguian

في ثمانينيات القرن الماضي يُعاد إيقاظ قضية التجاهل العالميّ لإبادة الأرمن لكن هذه المرة بنتيجة تشكيل حراكٍ مُسلّح، والذي يأمل آرام (سيروس شهيدي) بالانضمام إليه لانتزاع الاعتراف بمعاناتهم بالقوة طالما حُرموا منه طوال أكثر من نصف قرن ركنوا فيه للسّلم، وأوّل مشاركاته في ذاك الحراك تُخلّف آثارًا كارثيّة قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

1915 – Garin Hovannisian, Alec Mouhibian

سيمون (سيمون أبكاريان) مخرجٌ مسرحي يعود بعد غيابٍ دام سبع سنوات وفي الذكرى السنوية المئة لإبادة الأرمن لتقديم مسرحية تمر على أحداث تلك الإبادة، مؤمنًا أنه بإيجاد الطاقم الأمثل سيستطيع استدعاء أشباح الماضي إلى خشبة المسرح.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Ararat – Atom Egoyan

رافي (ديفيد ألبي) شابٌّ كنديٌّ من أصولٍ أرمنيّة يشترك في صناعة فيلم عن مذابح الأرمن في الحرب العالميّة الأولى في محاولة للتعرُّف على ما خسر أبوه حياته في سبيله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Full Metal Jacket (الجزء الثاني)

عن نجومٍ مرّوا على أدوار مهمة في الفيلم ولم يقبلوها والأسباب والنتائج، تطرُّف كيوبريك في أساليبه في العمل والحرص على التزام الجميع بها، الحدود التي يذهب إليها حين يشغله العمل، ما ابتُكِر لتحقيق رؤياه  للفيلم، هوسه بالوقت، ومصدر استلهامه عنوان الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Full Metal Jacket .

كثيرون من النجوم مروا على أدوارٍ بهذه الفيلم فرفضوها أو رُفِضوا، أبرزهم دينزيل واشنطن لدور إيتبول الذي ندم لاحقًا لرفضه له، أنتوني مايكل هول الذي رفض دور جوكر لعدم اتفاقه مع كيوبريك على الأجر وجدول التصوير وأسلوب كيوبريك المتطلّب جدًّا، أرنولد شوارزنيغر الذي رفض دور أنيمال مذر لصالح دوره في “The Running Man”، وبروس ويليس الذي رفض دورًا لتضارب جدول تصويره مع جدول تصوير حلقاته في مسلسل “Moonlighting”. هناك احتمالٌ ضئيل بأن اشتراك الأخيرَين في الفيلم كان سيمنحهما تجربةً تقفز بمستواهم التمثيلي بشكلٍ ربما غير مسيرتهم بعده، لكن الاحتمال الأكبر هو أنهما نجيا من دفن كيوبريك لهما في موقع التصوير.

أو من إيجاد رأس أحدهما طريقه إلى المشهد المحذوف الذي يلعب به مجموعةٌ من المارينز كرة القدم لِتُظهر لقطةٌ أن الكرة هي رأسُ رجُل. فمثلًا، حين كانت زوجة ماثيو موداين تضع مولودهما لم يسمح كيوبريك لـ موداين بمغادرة الموقع حتى هدد الأخير بإيذاء نفسه بدرجةٍ تستدعي إرساله إلى المستشفى. وحين أتى دور مشهد تقدم الجنود إلى المبنى الذي يختبئ فيه قنّاص استمر العمل عليه لأربعة أسابيع فيما وصفه دوريان هيروود بالاستلقاء على الأرض لشهر. وحين كان كيوبريك يبحث عن مواقع للتّصوير بسيارته مصطحبًا دوغلاس ميلسوم وإيرمي لمح موقعًا محتملًا فشرد عن الطريق متأمّلًا إيّاه وشارحًا لـ ميلسوم كيف يجب أن يكون الموقع ليصطدم بمصرف وتنقلب السيارة على أحد جانبيها دون أن يستطيع الحادث إيقافه عن الكلام.

ولتصوير  معركة هيو الأخيرة تم جلب أشجار بلاستيكية من كاليفورنيا لم يعجبوا كيوبريك حين رآهم فقرر التخلص منهم وتم استبدالهم بـ 200 شجرة نخيل من إسبانيا وبضعة آلاف نبتة بلاستيكية من هونغ كونغ، وهذا كله لخلق المناخ الاستوائي الذي كانت الدقة التي أراد بلوغها به تعذيبية لفريق الباحثين الذين استعرضوا عشرات التسجيلات والصور لـ هيو الحقيقية لتلبية مطالب كيوبريك. لا أعتقد أن الشابّين ويليس وشوارزنيغر معتادين على هذا النوع من العمل.

خاصّةً أن حساسية اختيار كيوبريك لممثليه يقابلها حساسية في تعامل الكاميرا معهم، فقد تم تصميم عدسات مخصصة للفيلم يمكن بها أن يكسب كل جنديٍّ في إطار الصورة التركيز المناسب بحيث يكون لجميعهم الأهمية ذاتها. ويقابلها حساسيةٌ في اختيار ما سيعبر من أداءاتهم إلى النسخة النهائية التي اعتاد كيوبريك أن يُشرف على مونتاجها حتى اللحظة الأخيرة، أمرٌ صدمت شدته المونتير مارتِن هنتر حين قضى مع كيوبريك ساعاتٍ طويلة في المونتاج الجديد على الأخير كونه يقوم به على الحاسوب لأول مرة سأله بعدها عن إمكانية أخذ استراحة، ليوافق كيوبريك معلنًا عن وصول نسخة لـ “Dr. Strangelove” من أحد المهرجانات يمكنهم الاسترخاء بتفقدها. هذا مفهوم الاستراحة لدى كيوبريك.

“غطاء معدني كامل”، عبارةٌ تُكتب على صناديق الذخيرة مؤكّدةً أنها خاضعةٌ لمؤتمر جنيف الذي يمنع استعمال غيرها كونها تخترق جسد ضحيتها دون انفجار أو تشظّي على عكس غير المزودة بغطاء معدني كامل. من هذه الأنسنة الزائفة وسخافة تطبيق قواعد حضاريّة على الحرب صاغ كيوبريك عنوان فيلمه: Full Metal Jacket .

Split

“المكسورون هم الأكثر تطوّرًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

ذكر م. نايت شيامالان أن شخصية “كيفن” بطل فيلمه هذا نشأت خلال عمله على Unbreakable لكنه لم يُرِد تشتيت القصة فادّخره لفيلمٍ آخر صدر الآن بعد 16 عامًا، وعلى عكس المُنتظر من فكرةٍ قضت كل هذا الوقت في ذهن صاحبها لم يزُل التشتّت ولم يترك مكانًا حتّى للنضج.

كيسي (آنيا تايلور-جويكلير (هالي لو ريتشاردسون) ومارسيا (جيسيكا سولا) ثلاثة شابّات يُخطفن من قبل كيفِن (جيمس مَكافوي)، أو باري، أو دينيس، أو هيدويك، أو إحدى الشخصيات الـ23 التي تسكن جسد كيفِن وتجعل التعامل معه أكثر حساسيةً وخطورةً مما يمكن تخيله.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، وربما لولا إصراره على أن لا يشاركه أحدٌ كتابته لأُحسِن توجيه أفكاره، خاصةً أنه لم يُتقن بعد تهذيب هوسه بالمفاجآت والعبث بالتوقعات بأي ثمن، والذي ذهب به بعيدًا هنا لدرجة تقديمه ما يشبه نصف فيلم ظانًّا أنه بذلك يُشعل الحماس للجزء القادم، فالشخصيات الرئيسية مبنيةٌ نصف بناء فما دون، والثانوية تصرخ بأنها ثانوية منذ البداية وتؤكد أنها جاءت لترحل بعد إبرازها أمرًا في البطل، مما يجعل مصائرها مهمَلة قبل وصولها إلى حافة الخطر بكثير، ويجعل لحظات الخطر تلك مملة، والأحداث بمعظمها مكرّسة لاستعراض فكرة تعدد الشخصيات لأجل استعراض الفكرة. والنتيجة أقرب لحلقةٍ من مسلسل يظهر في نهايتها “يتبع” منها لفيلمٍ مستقلّ، والمكان الخطأ لهذه الحلقة في صالة السينما لا يُشعل الحماس للحلقة القادمة.

إخراج م. نايت شيامالان ليس بالعودة المنتظرة، لكنه خطوةٌ جيّدة، فهنا عاد إليه جزءٌ لا بأس به من حساسيته للإثارة وحيث يمكن بثها واستغلالها، خاصةً بما منحه إياه أداء بطله من مساحة لخلق تلك الإثارة، مع إفادته من ميله للمساحات الضيقة وما تتيحه من تحكّمٍ في تأطير الصورة، وإن توزع اهتمامه بالتأطير بين غايةٍ تخدم السرد والتظاهر، مع عدم استطاعته مقاومة تحدياتٍ للمنطق يخسرها كل مرّة.

أداء حسّاس مضبوط يُفيد من فرصة استعراض الموهبة الذي تتيحه الشخصية دون الميل لذاك الاستعراض على حساب إنصاف الشخصية من جيمس مَكافوي، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل عدا هالي لو ريتشاردسون وجيسيكا سولا وإن كان من الصعب لومهما بالكامل بالضيق الخانق لمساحة ما أُتيح لهما. تصوير جيد من مايك جيولاكيس، وموسيقى تقليدية من ويست ديلان ثوردسون.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Split لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الأول)

الترشيح السابع للأوسكار لصانعه وودي آلين مخرجًا والرابع عشر كاتبًا والمتوّج بالفوز بعد 25 عامًا من آخر فوزٍ له، أكبر نجاح يحققه في شباك التذاكر منذ بدء مسيرته قبل نصف قرن، والتتويج الخالد لقصة حبه الأزلية مع باريس مدينة الفن والنّور، Midnight in Paris وقصة صنعه.

في سبعينيات القرن الماضي كان كاري غرانت أحد أساطير الشاشة قد أعلن تقاعده، والشاب صاحب حس الفكاهة الاستثنائي وودي آلين يجد طريقه السينمائي الخاص كاتبًا ومخرجًا وممثّلًا، وكان سويفتي لازار وكيل أعمال غرانت يذكر في كل مقابلةٍ له مع آلين في بار ومطعم إيلين’ز الشهير أن غرانت سيعود من تقاعده فقط إن كان آلين من سيُخرج تلك العودة.

وفي أحد الليالي التي يعزف فيها آلين الكلارينيت في حانة مايكل أتى غرانت وحضر العرض معبّرًا عن إعجابه بشدة، مما أثار حماس العازف وبدأ بالفعل بإعداد نص فيلمٍ جديد يشارك فيه غرانت البطولة حيث تتوقف سيارةٌ يركبها الأخير في حي ساتون بليس في مانهاتن لتقل شخصية آلين إلى حفلةٍ في العشرينيات!

لكن اتضح أن الفكرة المثيرة بنيت على وهم، فبعد تواصل آلين مع غرانت حول الفيلم أكّد الأخير أنه متفاعِدٌ ومن المستحيل أن يعمل على فيلمٍ آخر، لتصل النصيحة إلى آلين متأخرة: “لا تصدّق كل ما يقوله لازار“، وإن لم يكن الناصح على حق بالكامل.

فبعد قرابة ثلاثة عقود بدأ آلين بكتابة فيلم بشكل عكسي، بدأه بعنوانه ” Midnight in Paris “، فلطالما احتلت تلك المدينة مكانًا خاصًّا في قلبه، وعلِم أن أمرًا ما مثيرًا ساحرًا لا بد أن يحدث فيها عند انتصاف الليل، الوقت الذي تكون فيه في أكثر حالاتها شاعريةً وأسرًا للقلب، وما الأجمل مما حدث في نصٍّ قديمٍ له كُتِبَ لـ كاري غرانت؟!، نعم، رحلةً باريسيّة في منتصف الليل إلى العشرينيات، عشرينيات باريس، عاصمة الفنون، حيث يمكن أن تجد غيرترود شتاين، إرنست هيمينغواي، ت.س. إليوت، جان كوكتو، لويس بونويل، ف. سكوت وزيلدا فيتزجيرالد، كول بورتر، سلفادور دالي، هنري ماتيس، وبابلو بيكاسو.

وإن كانت أغلب تلك الأسماء غريبةً عنك ربّما قد تتفق مع ليني أرونسون أخت آلين الصغرى ومنتجة أفلامه منذ بداية الألفية حين قالت له: “من سيشاهد هذا الفيلم؟! أعتقد أن أغلب الناس لم يسمعوا حتى بـ غيرترود شتاين. أحسه فقط للمشاهدين المتخصصين”، ليصبح الفيلم الدافع الأول للملايين من عشاقه ليكسبوا المعرفة التي اقتصرت قبله على “المتخصصين” بأبطاله.

وما كان ليحصل هذا لولا التخفيضات التي أعلنتها فرنسا على ضرائب التصوير فيها عام 2009، فلدى المحاولة الأولى لصناعة الفيلم في 2006 أكدت أرونسون لأخيها أن فيلمًا كهذا متطلّبًا في المواقع وخلق ملامح العصر الذي يستعرضه لن يكون من الممكن تحقيقه ضمن الميزانيات المتواضعة المعتادة لأفلامه، لتناديه باريس شخصيًّا بهذه التخفيضات ويصبح المشروع ضمن الميزانية المتاحة وتبدأ قصيدة الغزل الآلينية الباريسية التي طال انتظارها.

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

American Honey

“هل لديك أحلام؟ لم يسألني أحدٌ ذلك من قبل”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج أندريا أرنولد
المدة 163 دقيقة (ساعتان و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

في رصيد مخرجة هذا الفيلم البريطانية ثلاثة أفلامٍ قصيرة وأربعة أفلامٍ روائيةٍ طويلة، حازت عنها أوسكار أفضل فيلم قصير، جائزة أليكساندر كوردا لأفضل فيلم بريطاني في حفل جوائز البافتا، ثلاثة ترشيحات للسعفة الذهبية وفوزٌ بجائزة لجنة التحكيم لثلاثة مرات في مهرجان كانّ، وترشيحٌ لأسدِ البندقية الذهبي من بين جوائز وتكريماتٍ أخرى واندراجٍ لأفلامِها في مفضلات الأعوام التي تصدر فيها، قدمت فيهم الغموض والإثارة والدراما الاجتماعية ودراما الطريق ورومانسية إيميلي برونتي، وهذا الفيلم يليق بمن حققت كل هذا في وقتٍ وبعدد أفلامٍ قياسيّين ودليلٌ جديد على استحقاقها كل هذا التقدير.

ستار (ساشا لين) مراهقةٌ في الثامنة عشرة من عمرها تعيش مع والدها وأخويها الصغيرين على بقايا الطعام، تقابل شابًّا يعرض عليها رحلةَ عملٍ لا تُفكّر كثيرًا قبل المضي فيها فلن تترك وراءها الكثير من الذكريات السعيدة، ولا وجهة ستمنحها ما ستمنحها إياه تلك الرحلة.

من مقالٍ نُشر في صحيفة نيويورك تايمز عن البائعين الشباب الجوالة لاشتراكات المجلّات استلهمت أندريا أرنولد فكرةً طورتها إلى نص الفيلم، جاعلةً مركزه منضمةٌ جديدة إلى البائعين، مفيدةً لدراسة واستكشاف شخصيتها وتطورها وطبيعة رحلتها من كل فردٍ منهم، تفاعلهم وتفاعلها معهم، مُحكمةً سيطرتها على الوقت وتوزيعه دون أدنى إقحام، بين ما يقضونه في السيارة خلال تنقلاتهم وما يقضونه خارجها، وأحاديثهم وأغانيهم وهزلِهم وجدّهم وجنونهم، وبعض الأحلام لمن يحلمون بينهم، جاعلةً الطريق بين ما كانوهُ بالنسبة لك وما يصبحونه مرسومًا بسحرٍ تدركه بإدراك أثره دون أن تلحظ ما قادك لذاك الأثر خلال الرحلة.

لكن هذا كله يتطلب درجات عالية من الحميمية، الحيوية، والواقعية لا نشهدها كثيرًا كما نشهدها هنا بفضل إخراج أندريا أرنولد، حميميةً وحيوية مبنيتان بالكامل على المشاركة لا على أي مبالغةٍ أو إرشاداتٍ حسّية، وواقعيّة جريئة لا تقدّم أي تنازلات خوفًا من نفور الكثيرين من شخصياتٍ كهذه وتصرفاتها، بل تتحدّى مشاهدها بقدرتها على جعل التطور في أثر الرحلة يجري بنفس السرعة على جانبي الشاشة، وباختيارها أن يؤلَّف أغلب أبطال فيلمها ممن لم يعرفوا الشهرة بعد وتجوالها في الشوارع بحثًا عنهم بين المراهقين وإيجادهم بالفعل والإبداع في توجيههم، إفساح المجال للارتجالات، وملاحقتهم والاقتراب من ملامحهم بكاميرتها كمن يريد التقاط لحظةٍ قد لا يجد فرصةً أخرى لالتقاطها تكسب التحدي بكل تأكيد.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً ساشا لين التي جعلت مشاركتنا رؤيتها في الغالبية العظمى من الفيلم ارتقاءً بالتجربة، تصوير رائع من روبي رايان بتوظيف مُبهر للإضاءة الطبيعية جعل سحر الصورة وواقعيتها متلازمان لا مُتضادّان كما يظن الكثيرون ممن يهتمون بتقديم صورة واقعية، واستخدامات موسيقية عبقرية ساهمت في ضبط إيقاع الفيلم.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ35 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ والبافتا لأفضل فيلم بريطاني في العام.

تريلر American Honey :

Love & Friendship

“بغيضةٌ هي الحقائق”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ويت ستيلمان
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.7

بدأ ويت ستيلمان طريقه كصانع أفلام منذ أكثر من ربع قرن، لكنه لم يُقدّم خلاله إلا 5 أعمال، بادئًا بثلاثية كوميديا الأخلاق في التسعينات التي حققها بميزانيات متواضعة وصبرٍ جعل واحدها لا يصدر إلا بعد أربع سنوات من سابقه، لكن هذا لم يشفع له فشل آخر أجزائها التجاري وإن نال الاستحسان النقدي ودخل فيما سمّاه “سجن المخرج” لأكثر من 11 عامًا لم يستطع خلالها الوقوف خلف الكاميرا، ولا التنازُل عن استقلالية فكره التي أدخلته ذاك السجن في المقام الأوّل، وبروحٍ عنيدةٍ متعصِّبةٍ للفن كهذه أقدم على تحويل رواية جين أوستين التي لم يقربها سينمائيٌّ قبله إلى العمل الأكثر نجاحًا جماهيريًّا ونقديًّا وتجاريًّا في تاريخه، والذي وجد مكانه بين أفضل أفلام عامه في معظم قوائم النقّاد الفردية والمجمّعة، إلى Love & Friendship .

الأرملة سوزان فيرنون (كيت بيكينسيل) التي لم تعد تملك وابنتها فريدريكا (مورفيد كلارك) أي مصدر رزق بعد وفاة زوجها، تنتقل للسكن مع أقاربها مُقررةً أنها بداية رحلة الحصول على ما يضمن استقرارها وفريدريكا، بأي ثمن.

عن رواية جين أوستين كتب ويت ستيلمان نص الفيلم، ببنيةٍ عبقريةٍ توازن بين الغنى وخفة الظل، إن كان أصلها الرواية أصبح السهل جدًّا فهم تجنب المخرجين لها، فبقدر سلاسة تدفق تفاصيلها بقدر صعوبة تخيلها على الشاشة دون ذهاب سحرها وتميزها، ثم استحالتهما قصورًا بأي خطأٍ سواءً في ضبط الإيقاع، تقديم الشخصيات العديدة دون افتقار أيٍّ منها لمبرّرٍ لوجوده، أو في المرور بتقاطعاتها الكثيفة والذكية، خطأٌ لن تنقذه إن وقع حتى عبقرية الحوارات اللاذعة.

إخراج ويت ستيلمان يبدأ مكره بعنوان الفيلم المستند إلى رواية والمعنون باسم أُخرى للكاتبة ذاتها، ويستمر به مُستكشفًا متحمسًا ومعجبًا بما يستكشف لا حكَمًا، فتلك الشخصيات وعلاقاتها تثيره ويأسره غناها وما ترويه من حقائقٍ تُجمّلُ عادةً، لا تعطيه درسًا عن خيرٍ وشر، وإنما تعطيه إلهامًا ليرويها بإيقاعٍ ثابت القدرة على إمتاعك وإضحاكك بخبث وكسب اهتمامك الكامل وإعجابك بخطاه الواثقة، ليمنح الصمت ألقًا خاصًّا، ليفيد من الأجواء الساحرة للعصر دون احتفاءٍ مغرٍ بقدر ما هو مضرٌّ بمسعاه، ويبدع في توظيف أداءات ممثليه لتكون النتيجة صورًا لا يلبث شريطها أن ينتهي حتى تطلب المزيد.

أداءات ممتازة ومسؤولة عن قدر كبير من جاذبية التجربة من فريق العمل وخاصةً كيت بيكينسيل، كلوي سيفاني، والأسترالي زافيير سامويل، تصوير محسوس الأثر في جمال ما نراه من ريتشارد فان أوسترهاوت، وموسيقى رائعة ارتقت بأثر العمل وزادت سلاسة عبوره إلينا من بينجامين إيسدرافو.

تريلر Love & Friendship :