الرئيسية / دراما / Cinema Paradiso

Cinema Paradiso

“أفلامٌ كهذا تبرر بها عشقك للسينما، تقديسك لها!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج جوسيبيه تورناتوريه
المدة 155 دقيقة (ساعتين و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإيطالية

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

كتب جوسيبيه تورناتوريه عن قصته نص الفيلم بالاشتراك مع فانّا باولي، وكأنهما يرويان قصةً حقيقية جرت في أرض الخيال، في شخصياتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقية، وفي أحداثها وحواراتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقة وسحرًا معًا، ليس هناك من تستطيع أن تكرهه في حكايتهم، ليس لأن الشخصيات مثالية، لكن لأنها قصة عشق، خيرها وشرها في العاشق وليس في من يعترض طريقه، وفي طريقة رسمهم لذاك الطريق حبٌّ كما في قلب ذاك العاشق.

إخراج جوسيبيه تورناتوريه يجعل صور فيلمه منذ أولى لحظاته توسع لها مكانًا في الذاكرة، ذاك المكان الذي ما إن مررت عليه حتى غرقت حنينًا وفاض قلبك حبًّا قد تظن في يومٍ أنه لم يعد أهلًا له، والمحافظة على أثرٍ كهذا بل وتكثيفه تدريجيًّا خلال الفيلم لا يتم إلا بأن تملك الكاميرا قلبًا وروحًا متعلقين بما تمر عليه حتى العشق، كما تملك كاميرا تورناتوريه وتنقله إلينا دون عناء، خاصةً باعتنائها بالتفاصيل التي تجعل مما يجري حياةً نعيشها مع أهل جيانكالدو وليس فقط نشاهدهم يعيشونها، فيصبح حنيننا أحيانصا لما يمضي منها أكبر من حنينهم، بالإضافة لإدارةٍ عبقريةٍ من تورناتوريه لممثليه جعلت الشخصيات التي جسدوها تستحق الخلود.

أداء رائع ومن أفضل الأداءات التمثيلية التي قدمها أطفال على الإطلاق من سالفاتوريه كاسيو، يكفي ما يجعلك تراه وتحسه من نفسك فيه، خاصةً إن كنت تعشق ما يعشق، أداء عظيم وخالد من فيليب نواريه يجعل شخصية ألفريدو من ضمن أحب الشخصيات السينمائية إلى قلبك وذاكرتك، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل.

تصوير بلاسكو جوراتو باحثٌ عن الجمال ويستقر حيث يجده، وليس هناك أجمل من موسيقى الأسطورة الموسيقية السينمائية إينيو موريكونيه لتصاحب ذكرياتٍ بروعة الذكريات التي تتركها سينما باراديسو إلى الأبد، لا أعلم إن كان لموسيقاه وحدها أن ترسم ابتسامةً وتستدر دمعةً حلوةً من عين سامعها إن لم يشاهد الفيلم، فلم أستطع الفصل بينهما في ذاكرتي من قبل، لابد أن تترافق موسيقى موريكونيه هنا مع ذكريات سينما باراديسو.

حاز على 21 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ورشح لـ23 أخرى أهمها البافتا لأفضل مخرج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ تضييع متعة أي لحظةٍ فيه قبل مشاهدته كاملًا.

لا يكتمل عشقك للسينما إن لم تعرف توتو وألفريدو وتعش معهم، إن لم تقضِ يومًا في جيانكالدو، إن لم تعش ولو لحظاتٍ من تجربة مشاهدة فيلم في سينما باراديسو..

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة” السنة 2017 تقييم أفلام أند مور 8/10 المخرج يورغوس …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!