Elena

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أندري زفياجينتسيف
المدة 109 دقائق (ساعة و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف وموضوع شائك
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الروسية

 

“من أجل أولادي، كي يستطيعوا النجاة”
“أندري زفياجينتسيف” المخرج الذي حقق لروسيا مجداً سينمائياً قد نسيته منذ رحيل “تاركوفسكي” بفلمه الأول “العودة”، والذي بعد نجاحه العالمي أصبح محط الأنظار وأي خطأٍ سيهوي به في بحر من الانتقادات اللاذعة فلا أحد يتوقع عملاً أول بهذا الزخم وقال الكثيرون أنه مخرج تجربةٍ واحدة، لكنه أثبت عبقريته للمرة الثانية بفلم “النفي” وبعده يأتي هذا الفلم، ولكن هنا فوجئ جزء كبير من جمهور “زفياجينتسيف” بطبيعة العمل، هذا العمل لم يفهمه الكثيرون “خارج روسيا” ولم يجمع ما جمعه سابقوه من اتفاق بين النقاد والجمهور، والسبب الرئيسي والبسيط هو أن “زفياجينتسيف” كان يصنع أعمالاً عالمية تمس الجميع، لكنه هذه المرة صنع عملاً لا يقل إبداعاً عن سابقيه لكنه عمل لـ”روسيا” والشعب الروسي، ولمن لهم بعض الاطلاع على تاريخ “روسيا” وحاضرها.

كعادة “زفياجينتسيف” لن تأتيك قراءة ملخص للقصة بأي شيء على الإطلاق لأن قصص زفياجينتسيف دوماً لا تروى إلا بصوره، ملخص القصة لا يجهزك بأي شكل لما أنت بصدد مشاهدته، ولكن لإرضاء الذوق العام سأروي بضع كلمات عن القصة.
يحكي الفلم عن مرحلة حرجة في حياة “إيلينا”(ناديزدا ماركينا) المتزوجة من “فلاديمير”(أندري سميرنوف) رجل الأعمال الثري، لكل منهما حياته وكان زواجهما في مرحلة متأخرة من العمر فلها ابنها وله ابنته، يطلب منها ابنها العاطل عن العمل أن تأتيه من زوجها بما يكفي من مال ليدخل ابنه الجامعة كي لا يأخذوه إلى الجيش، وبعد أيام يصاب زوجها بسكتة قلبية يقرر على إثرها كتابة وصيته التي لن تنال منها “إيلينا” ما توقعته، وهي لا تريد أن يذهب حفيدها إلى الحرب، ويتحتم عليها اتخاذ قرار سريع تضمن به مستقبل حفيدها.

يتشارك للمرة الثانية “زفياجينتسيف” و”أوليغ نيغين” في كتابتهما لنص سينمائي، ونص كهذا يتطلب جهد عظيم وعبقرية ودقة في رسم الشخصيات كي تصلح لتقديم المجتمع الروسي من خلالها، تصرفاتهم، روتينهم اليومي، أماكن إقامتهم ردات فعلهم في لحظات معينة ومدى كونهم نتيجة الواقع أم سببه، وطبيعة الغاية التي تبرر الوسيلة وسببها، ودون استعمال كليشيهات حوارية صريحة.

إخراج “زفياجينتسيف” بالطبع هو الذي يروي حقيقة القصة، الكاميرا تتحرك بعناية وخوف وترقب، يبني في نفسك شيئاً فشيئاً ريبةً واضطراباً وحيرة، هو لا يقدم الشخص الجيد والشرير والخطأ والصواب، هو يأخذ صورةً كاملة، لا يأخذ منها جزءاً كي يشوه الحقيقة، على العكس يعرضها كاملة ويترك لك الحكم، هو حتى لا يقترب من الوجوه ليكشف بدقة ملامحها خبايا الحدث، بل يترك تصرفات أبطاله تتكلم، لقطات طويلة هادئة قلقة واحترافية تؤكد البصمة التي لا تخطئها العين للعبقري “زفياجينتسيف” وبالأخص لقطات الطفل الرضيع.

أداءات جبارة من “ناديزدا ماركينا” “أندري سميرنوف” و”إلينا ليادوفا”.

“ميخايل كريشمان” المصور الذي لم يجد “زفياجينتسيف” افضل منه لالتقاط أفكاره منذ تعاونهما الأول في أول فلم “العودة”، يبرز بإتقانه كأحد أكمل مكونات الفلم وأكثرها سحراً وكاميرته كانت لغة الفلم العالمية التي جمعت كل من شاهدوه على التقدير لإبداعه.

ويصنع “فيليب جلاس” لمسة للفلم بموسيقاه تكمل الإيقاع المهيب.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، و رشح لـ 7 أخرى.

تريلر الفلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.