Enclave

“عن ما بعد الحرب التي لم تنتهي!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج غوران رادوفانوفيتش
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الصربية
تقييم IMDB 8.1

يلغي أثر أي حسنةٍ في فيلمٍ يقدم مشكلة ادعاء صانعه أنه يملك الحل وهو نفسه غير مقتنعٍ به، خاصةً إن كان الحل ناتجًا عن تصورات خيالية عن الحالات المثالية، كأن يرجع الجاني عما جناه وسيجنيه وينسى أحقاده لأنه لمس طيبةً في قلوب خصومه، وترى الدنية كلها تساعده لبدء حياةٍ جديدة ملؤها المحبة والإخاء، نعم هذا ممكن لكن هذا ليس الحل، والصربي غوران رادوفانوفيتش يعلم هذا جيدًا، ولذلك لا يحاول هنا تجميل التشوهات الإنسانية، بل يجعلك تعلم ما وجد منها فيك!

في قرية بمقاطعة كوسوفو والتي لا تملك هويةً محددةً بعد، فهي ليست مستقلةً عن الدول المحيطة بها وليست منتميةً إلى أيٍّ منها، وبعد خمس سنين من نهاية آخر حرب قامت بها يعيش الطفل ذو العشر سنوات نيناد (فيليب سوباريتش) مع أبيه وجده المحتضر، وهو الطفل الوحيد في القرية، الطفل الصربي الوحيد، ووجود أطفالٍ ألبانيين لا يعني أنه ليس وحيدًا بل يجعل تلك الوحدة أقسى وهو يرى استنكار وجوده ووجود أهله بينهم في أعينهم.

كتب غوران رادوفانوفيتش نص الفيلم، أتى بعناصر بسيطة تغطي مساحة الرؤية الأكثر شمولُا للحياة في كوسوفو ما بعد الحرب، وعلم كيف يجمع تلك العناصر ويرتبها بحيث يبني تلك الرؤية بالشكل الأكثر والأصدق أثرًا، من الشخصيات البسيطة والمتنوعة بذكاء يخلق تعقيدها بتعقيد ما يربطها ببعضها، إلى طريقة رسم خط سير الأحداث الغير محدود بجهةٍ أو وجهة، أو الغير واضح الحدود على الأقل، إلى الحوارات المنتقاة بحيث تدعم منحى النص الواقعي.

إخراج غوران رادوفانوفيتش يشعرك بأنك ترافق من سألته عما يجري فلم يقبل بأن يجيبك ويخبرك عن وجهة نظره، بل اصطحبك إلى أرض الحدث لترى بنفسك، أرض الحدث كاملةً وليس الجزء الذي سيوجه رأيك في مسارٍ محدد منها، لا ترى في وجوه أبطاله وتصرفاتهم ما يمكن أن يجعلك تنضم لصف أحدهم دون الآخر، بل تجعلك ترى بنفسك أكثر مما تراه بها، بإنسانيتك التي تفسر بناءً عليها ما تراه، لا تشعر حتى بأن هناك وجودًا قائم على أي جزءٍ من الأرض التي تجري عليها أحداث قصته، بل دوما هناك بقايا وجود، ورغم كونك ترى الدنيا من خلال عيون الأطفال إلا أنه يتفادى الاتكال على دموع تلك الأعين لاستجداءة التفاعل الحسي، هو قادرُ على استثارته فلم الاستجداء، وهذا ما بنى عليه توجيهه المميز لممثليه.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً من الأطفال، تصوير جيد جدًا من أكسيل شنيبات، مونتاج ملك أثرًا واضحًا على تميز أسلوب سرد الفيلم من أندريا زافرانوفيتش، وموسيقى داعمة لصدق الحس من إيرينا بوبوفيتش والرائعة إيليني كاريندرو.

الفيلم الذي قدمته صربيا للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2015.

تريلر الفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.