Eternity and A Day

“كم من الوقت قد يستمر الغد؟”

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج تيودوروس أنجلوبولوس
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة اليونانية

هل يمكن للخلود أن يكون خيارًا؟ فقد اختار السينمائي اليوناني العظيم تيودوروس أنجلوبولوس الخلود، وصنع أفلامًا خلقت حروفًا سينمائية لم تكن من قبله ولن تكون بعده، لن أقول الراحل فَلَمْ ولن يرحل، سيعيش أبدًا… سيعيش أبدًا ويوم…

أليكساندر (برونو غانز) شاعر مضت سنين منذ بدأ قصيدته الأخيرة ولم يكملها حتى الآن، أصابه مرض لا شفاء منه إلا الموت، ولم يبق كثيرٌ من الوقت حتى يُشفى، وفي طريقه للرحيل يقابل طفلًا ألبانيًّا وصل لليونان بطريقة غير شرعية ويقرر أن يصحبه إلى وطنه وأهله، لكن لن تكون الرحلة عبر حدود البلدين، الرحلة ستجتاز حدود الزمن، رحلة بين الماضي والحاضر والغد، فباقتراب نهاية الشاعر يفقد الزمن سلطانه عليه، يبقى السلطان الآن للكلمات التي ستأتي بها الرحلة فربما تكمل قصيدته الأخيرة.

أنجلوبولوس عندما تراوده فكرة لا يمكن أن يقول لقد خطر لي كذا وكذا، هو لا يفكر إلا بالصور، وترجمة صور في ذهن أنجلوبولوس لن يتقنها إلا هو، وفي حالة هذا الفيلم أستطيع أن أقول أن الأمر أكبر حتى من مجرد أفكار جالت بذهن أنجلوبولوس، هنا أنجلوبولوس سما بروحه حتى استطاع أن يخاطب أرواحًا لأساطير لم تعد تسكن أجسادها، خاطب الشعراء الذين لم يبقى منهم إلا قصائدهم، تجوَّل بين ذكرياتهم، وبدأ يرى كيف أتت الكلمة من صورة، فماذا رأى الشاعر حتى كتب، وماذا رأى أنجلوبولوس في رحلته بين أساطير الشعراء حتى أتى بفكرة هذا الفيلم وقصته، لدرجة أن توني غويرا وبيتروس ماركاريس لم يستطيعوا أن يقاوموا سحر أفكار أنجلوبولوس وشاركوه الرحلة وكتابة النص، وأتوا بالنتيجة بمجموعة من الكلمات على الورق سَيُخْرِج منها أنجلوبولوس ما سيكون أحد أهم تجاربنا الروحية على الإطلاق.

وأخرج أنجلوبولوس النص قصيدةً سينمائية، ووجد لأرواح الشعراء التائهة جسدًا تسكنه، جسدًا واحدًا، وهو شريط صور هذا الفيلم، تكوينات بصرية ترسم بمجملها اسم أنجلوبولوس وحده وبصمته الاستثنائية التي أضافت لتاريخ السينما ما سَيُبْكِي عشاقها كلما ذُكِرَ اسمه، هو لم يستخدم في حياته مؤثرًا بصريًا واحدًا، كانت رؤاه دومًا تتحول لحقيقة ملموسة أمام كاميرته التي تتحرك بطريقة تحملك شيئًا فشيئًا بعيدًا عن الأرض إلى عالمٍ حلميٍّ تتمنى أن تستقر فيه إلى الأبد، ليست مجرد رؤى، روحه كانت في كل ركن من أركان الصورة، حتى ممثليه حين يقفون أمام كاميرته يقدمون أمامها ما لا يقدمون لغيرها، أنجلوبولوس لم يصنع فيلمًا لمجرد أن تشاهده، صنع فيلمًا يسكنك.

الألماني برونو غانز لم تقف جنسيته ولغته بينه وبين الشخصية التي كتبها أنجلوبولوس، لا يهم مَنْ ومِنْ أين هو، ما يهم ان هذا الشخص هو الشاعر الذي كتب أنجلوبولوس قصة ساعاته الأخيرة، وأصبح هذا الفيلم أحد أهم إنجازات برونو غانز في مسيرته، وكذلك الفرنسية إيزابيل رينو التي علمتنا الحب والغزل، و أداء الطفل الرائع أتشيلياس سكيفيس.

جيورغوس أرفانيتيس وأندرياس سينانوس وتصوير إعجازي يليق بعمل من أنجلوبولوس، إتقان في إحياء كل ما أمام العدسة وإنشاء علاقة روحية معها، وموسيقى من إيليني كاريندرو رفيقة درب سينما أنجلوبولوس ستملك قلبك وتعلمه كيف يدرك أنه قد وقع في الحب…

صنع أنجلوبولوس بهذا العمل فيلمًا لا ينتهي، فيلمًا ذلل الزمن، فما أن بدأ وبدأت الرحلة ستمضي بها 137 دقيقة ثم تمضي هي بك إلى الأبد… الأبد ويوم…

حاز على 10 جوائز أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان، و رشح لـ 2 أخرى.

تريلر الفيلم:

ردّ واحد على “Eternity and A Day”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.