حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الأول)

الفيلم غير الناطق بالانكليزية والمُنتج خارج استوديوهات هوليوود الأكثر شعبية على الإطلاق، حصد 174 مليونًا حول العالم ليكون ثالث أعلى رقم لفيلم غير أمريكي حتى تاريخه، لم يُعتد من صانعه قبله إلا الظلامية والرعب، ليأتي به ناشرًا بهجةً وحبًّا خلدوا ذكره مع ابتسامةٍ حالمة، Amélie وقصة صنعه.

حصل الفرنسي جون بيير-جونيه على كاميرته الأولى عام 1970 عندما بلغ السابعة عشرة وبدأ بصنع أفلامٍ قصيرة، وبعد أربع سنوات خطر له مشروعٌ للعمر، مشروع ذكريات، أن يجمِّع خواطرًا ومعلوماتٍ عن أحداثٍ أثرت به حتى يأتي وقتٌ يستطيع به إخراجها للنور شريطًا سينمائيًّا لا يُنسى، وبدأ بذلك بالفعل.

“إنه تجاربي، قصصي، طرائفي، مجموعتي من التذكارات والذكريات، لكنه أقل خياليةً. هو شاعري، لكنه واقع”، بهذا وصف جونيه فيلمه الذي ظن أنه وجد بطلته خلال عمله على مشروعه الهوليوودي الأكبر “Alien: Resurrection”، وذلك بعد أن أسره أداء النجمة البريطانية إيميلي واتسون في الفيلم الذي رُشّحت عنه للأوسكار “Breaking the Waves”، فبدأ بإعداد النص معنونًا إياه ومسمِّيًا بطلته باسمها.

لكنه أدرك بعد تجربة أداء أن موهبة واتسون ستفقد الكثير من رونقها إن لم تمثل بلغتها الأصلية، فأعاد كتابة النص جاعلًا نشأة الشخصية في انكلترا، إلا أن ذلك أتى متأخرًا بعد التزام واتسون بتصوير “Gosford Park” وبيان عدم نيتها في قضاء ستة أشهر خارج موطنها، فأعاد مع شريكه غيّوم لوران صياغة النص معيدًا البطلة والعنوان لأصولهم الفرنسية، واستغرقت العملية منذ أول مسودة وحتى الأخيرة قبل واتسون وبعد انضمامها ثم انسحابها 17 إعادة كتابة.

هذا في النص، أما في الواقع فالحصول على أميلي أُخرى لا يعود لقلم جونيه، إلا أن أراد القدر أن تُبعث أميلي إلى الحياة، إن قاد جونيه إلى تجوّلٍ في شوارع باريس متأمّلًا البدائل الممكنة، “أصابتني عينان داكنتين، ومضة براءة، وسلوكٌ غير اعتيادي. أعددت لقاءً وبدأت بالتجربة للدور، وبعد عشر ثوانٍ أيقنت أنها هي”، هكذا وصف جونيه حالة مروه بملصقٍ لفيلم “Venus Beauty” الذي حمل صورة الفاتنة أودري توتّو، ودعوته إياها لتجربة أداءٍ جعلتها بطلة فيلمنا.

حتى ماثيو كوسوفيتز صاحب الرؤية الواقعية السوداوية التي أنتجت “La Haine” ,والذي ربما يمكن اعتباره الفيلم المعاكس تمامًا لـ Amélie ، شاء القدر أن يكون شريكًا في صنع البهجة ويكسب دور البطولة، كذلك الأمر مع الموسيقى التصويرية، ففي حين أراد جونيه من مايكل نيمان أن يكون مؤلف موسيقى الفيلم ولم يستطع الوصول إليه، نصحه أحد مساعدي الإنتاج بسماع ألبومٍ لـ يان تييرسن صاحب الأسلوب الاستثنائي والانتقائي بوضوح في استعمال الآلات، وما أن انتهى اليوم الذي حصل فيه على ذاك الألبوم حتى اقتنى جونيه كل ما أنتجه تييرسن، ودعاه بعدها ليطلب منه إعداد الموسيقى التصويرية واشترى منه حقوق بعض أعماله السابقة لتضمينها في الفيلم، والذي استُعمل فيه عدة تنويعات على الثيمة التي صاغها خصّيصًا له “La Valse D’Amélie”، وما أن صدر الفيلم حتى احتل ألبوم موسيقاه المراكز الأولى في المبيعات.

عن استبعاد الفيلم من مهرجان كانّ والأسباب، نهج جونيه في نقل خيالاته إلى صورٍ أمام كاميرته، الذكريات التي ضمنها لفيلمه، الذكريات التي صنعها ويصنعها فيلمه، وتعليقاته حول ما قاده لصنعه وأسباب عالمية أثره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Amélie .

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الأول)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.