حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الثاني)

عن استبعاد الفيلم من مهرجان كانّ والأسباب، نهج جونيه في نقل خيالاته إلى صورٍ أمام كاميرته، الذكريات التي ضمنها لفيلمه، الذكريات التي صنعها ويصنعها فيلمه، وتعليقاته حول ما قاده لصنعه وأسباب عالمية أثره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Amélie .

أثار عدم دعوة الفيلم إلى مهرجان كانّ بعد حصوله على ردات فعل رائعة ضجّةً كبيرة، كان رد جونيه عليها ببساطة أن مدير المهرجان لم يجد فيلمه مثيرًا للاهتمام، لكن أمرًا آخر وقع يُرجّح أنه السبب، وهو أن لجنة المهرجان شاهدوا الفيلم قبيل إضافة الموسيقى التصويرية، هل يمكن أن يكون Amélie ما كانه دون موسيقاه؟!

كذلك لن يكون الفيلم ما كانه دون هوس جونيه بتحقيق رؤياه بأدق تفاصيلها حتى وإن كان ذلك خارج الاستديو الذي اعتاد العمل فيه وخلق كل تفصيلٍ أمام كاميرته موافقًا رؤاه بالكامل، فهنا، من المكلف حدَّ المستحيل إعادة بناء حي مونمارتر داخل استديو، حتى وإن كان الحقيقي لا يماثل صورة جونيه الحلمية عنه، لذلك في كل يوم تصوير وفي كل موقع حتى في محطة القطار كان يتم إخلاء كل ما قد تمر عليه الكاميرا من أي رسومات أو كتابات على الجدران، بقايا، قمامة، وأي ترسبات أو أوساخ، كان يجب ألّا يبقى إلا ما يليق بالخيال الساحر والجمال، وهذا يمتد إلى الألوان الدافئة التي سيطر منها الأخضر والأصفر والأحمر على الصورة، والتي استُلهمت من رسومات الفنان البرازيلي خواريز ماشادو.

وكون الفيلم مجموعة من ذكريات صانعه، فقد ضمّنه تسجيلًا لجنازة الممثلة سارة برناردت من عام 1923 والتي تظهر في الوثائقي بالأبيض والأسود الذي تشاهده أميلي على التلفاز، فكرة القزم المسافر الشبيهة بمقالب مماثلة جرت في بريطانيا وفرنسا خلال التسعينات، ومقطع من الفيلم القصير الذي أعده أبٌ عن فترة حمل زوجته بابنته وأسماه “17 Seconds to Sophie”، قام فيه بتثبيت كل شيء من الإضاءة لزاوية الكاميرا للخلفية على مدى تسعة أشهر، صوّر في كلِّ يومٍ منها صورتين، لم يتغير فيهما إلا حجم بطن الأم وطول شعرها، وخلد إنجازُ الأبِ هذا مرتبطًا بخلود Amélie .

ومن الرائع معرفة طول رحلة تلك الذكريات التي لم تنتهي حتى يومنا هذا، فحتى الآن ما زال هناك من يجعلون ذكرياتهم امتدادًا لها، بتحول المقهى الحقيقي الذي صور فيه جونيه أغلب أحداث الفيلم “Café des Deux Moulins” إلى مزارٍ سياحي سميت فيه الـ “كريم بروليه” باسم أميلي، وانتقال انتشار الاسم من امتلاك 12 طفلةٍ له في انكلترا وويلز عام 2000، إلى 1100 طفلة عام 2007، كذلك الأمر في الولايات المتحدة الذي قفز فيه من عدم وجوده في قائمة أكثر 1000 اسم شعبيةً إلى المركز 839 واستمر بالصعود في القائمة.

كل ما سبق مع الاقتباسات التالية من أحاديث جونيه ومقابلاته عن Amélie يؤكد أن الوقوع في حب هذا الفيلم ليس خيارًا:

“أدركت أنني لم أصنع أبدًا فيلمًا إيجابيًّا. هذا كان مثيرًا للاهتمام بالنسبة لي، أن أبني بدل أن أهدم، وهذا جعلني أمام تحدٍّ جديدٍ ومثير. رغبتُ أن أصنع فيلمًا قريبًا إلى القلب في هذه المرحلة من مسيرتي وحياتي، لأرى إن كان يمكنني جعل الناس تحلُم وأعطيهم متعة الحلم. هذا فيلمي الخاص، الذي حلمت به لوقتٍ طويل”.

“نعم جمعت الأفكار لـ25 عامًا. والآن لدي فيلمٌ واحد بـ200 قصة”.

“كتبت 18 مسودة وقصة مصورة. لكن هذا لم يكن عملًا، كان متعة”.

“كنت دائمًا أعمل على ما سيصبح Amélie ، لم أعلم عم سيكون الفيلم، لكن كان لدي العديد من الأفكار لمشاهد، مواقف، شخصيات. وفي أحد الأيام، أصبح الأمر واضحًا. فتاةٌ تقرر تغيير حياة الناس. هذا كل ما احتجته”.

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الثاني)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.