فيلم The Shawshank Redemption.. ما وراء الكواليس

كان التجربة السينمائية الأولى لمخرجه، فشل في تغطية حتى كلفة إنتاجه في شباك التذاكر، لكنه نجح في أن يكون من الأفلام المفضلة لدى الملايين من عشاق السينما، وسنقوم هنا باستعراض الخطوات التي سارها صناع الفيلم ليصلوا إلى القلوب بدل الجيوب.

أول فيلم صنعه فرانك دارابون كان فيلمًا قصيرًا مستندًا إلى قصة رعب قصيرة لـ ستيفين كينغ نال إعجاب الأخير وجعلت من الاثنين أصدقاء، وكان دارابون يخطط لجعل عمله السينمائي الروائي الأول أيضًا فيلم رعب، لكنه قرر إشغال نفسه بكتابة سيناريو عن القصة القصيرة “Rita Hayworth and Shawshank Redemption” لـ كينغ أيضًا للابتعاد عن أجواء الرعب وانتهى من الكتابة بعد 8 أسابيع.

وبدأ بعد ذلك بعرضه على شركات الإنتاج ووصل إلى المخرج روب رينر الذي أعجب به بدرجة جعلته يعرض 2.5 مليون دولار لشراء حقوق ملكيته وإخراجه، وكان يفكر بـ توم كروز لدور آندي وهاريسون فورد لدور ريد، وبالفعل فكر دارابون بالعرض جيدًا لكنه في النهاية فضل أن يقوم هو بالإخراج لما وجده في نصه من فرصةٍ لصنع عمل عظيم، وكون اسمه لم يكن يشكل كل ذاك الإغراء للمنتجين فقرر التنازل عن أجره في سبيل منحه فرصة الإخراج تلك وهذا ما حدث.

كلينت إيستوود، هاريسون فورد، بول نيومان، وروبرت ريدفورد كانوا من ضمن المقترحين للعب دور ريد، ورغم ثقل وزن أغلب تلك الأسماء (جميعهم عدا فورد) إلا أن دارابون لطالما اعتبر مورغان فريمان هو الأنسب لحضوره المهيب وصوته الرخيم الذي يعتبر الأشهر في عالم السينما على الإطلاق، لكن الأمر لم يكن محسومًا بهذا الشكل مع دور آندي، فقد تم عرضه على توم هانكس الذي رفضه لتعارضه مع عمله على “Forrest Gump“، كيفين كوسنر الذي ندم فيما بعد أشد الندم على رفضه إياه لانشغاله بالعمل على “Waterworld”، وكذلك توم كروز، نيكولاس كيج، جوني ديب وشارلي شين كانوا من ضمن المقترحين للعب الدور الذي ذهب أخيرًا إلى تيم روبنز.

لكن الأكثر إثارةً من كل هذا أن هناك من لم يروا في أدوار آندي وريد أي إغراء، وإنما وجدوا الإغراء كله في دور البطلة!، فرغم استبعاد اسم “Rita Hayworth” في عنوان الرواية من عنوان الفيلم للتخلص من التباس ظن الناس أنه فيلم سيرة ذاتية عن الممثلة الشهيرة، اتصل مدير أعمال لأحد عارضات الأزياء بـ دارابون وحلف بأن موكلته تعتقد أن نصه أفضل نص قرأته بحياتها وأنها الأنسب للعب دور ريتا هايوورث الغير موجود أساسًا في الفيلم!

صحيحٌ أن فريمان لم يستطع الفوز بدور هايوورث، لكن صناعة الفيلم تمت على إيقاع صوته، والذي تم تسجيله يروي ما رواه في الفيلم قبل تصويره في استديو خلال 40 دقيقة، لكن للأسف لم يكن التسجيل بتلك الجودة مما اضطرهم لإعادته، لكن هذه المرة خلال 3 أسابيع، ومن الجدير بالذكر أن دارابون كان يشاهد فيلم “Goodfellas” لـ مارتن سكورسيزي كل يوم أحد للاستفادة من أسلوب الراوي وطريقة عرض عبور الزمن.

وبالحديث عن إيقاع صنع الفيلم جاء دور المعلومات التي تحرق بعضًا من أهم أحداث الفيلم والتي أنصح بتجنبها لمن لم يشاهده:

في مشهد الهروب الشهير الذي يعبر به آندي ماسورة صرف صحي تم تصويره في ماسورة مليئة بنشارة الخشب والشوكولا.

أراد دارابون جعل نهاية الفيلم على أن ريد يبحث عن أندي، لكن شركة الإنتاج طبعًا لم توافق وأرادت انتهاء الفيلم باجتماع بطليه لإرضاء الجمهور، فحاول دارابون إرضاءهم دون الذهاب بعيدًا في ذلك وتحويل الأمر إلى ميلودراما، وأبقى مسافةً لا بأس بها تفصل المشاهد عن ذاك اللقاء.

وللختام لا بد من ذكر الحدث اللطيف الذي جرى بين داربون وكاتب القصة كينغ الذي باعها له بـ5000 دولار، لكن المبلغ لم يصل إليه إلا بعد سنوات من صدور الفيلم، فقام بدوره بإعادته إلى مخرجه مع ملاحظة تقول: “في حال احتجت يومًا لدفع كفالة إطلاق سراح. مع الحب، ستيف“.

ما رأيك بهذا الفيلم؟