Foxcatcher

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج بينيت ميلر
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب بعض العنف والمخدرات
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“(بينيت ميلر) لم يكتب نصاً سينمائياً بعد، لم الأقلام والورق إن كان يكتب بالصورة!”

ربما لا ينتمي حتى الآن “بينيت ميلر” لسينما المؤلف، لكن ما يفعله بالنصوص التي تقع تحت يديه يجعل من الصعب تصديق هذا، ويالحظ كاتبٍ وُضع عمله تحت إدارة “ميلر”، منذ رائعته الأولى “كابوتي” لم يصنع إلا روائعاً، ولم يبدي إلا ثقةً وإتقاناً ولم يكن إلا على قدر المهابة التي تخلقها تفاصيل عملٍ يحمل اسمه، وهذا الفيلم خير دليل، وهذه الأداءات من ممثلين لم نتخيل امتلاكهم لقدراتٍ كالتي قدموها تحت إدارته خير دليل.

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للمصارع “مارك شولتز”(تشانينع تاتوم) بعد تكليفه بتمثيل فريق “صائد الثعالب” الذي يرأسه المليونير وأغنى رجال أمريكا “جون دو بونت”(ستيف كاريل) في البطولات الأولمبية، الأمر الذي يجعله ينتقل من المكان الذي يعيش فيه ويبتعد عن أخيه الكبير “ديف”(مارك روفالو) المصارع أيضاً والذي كان مشرفاً على تدريبه، لكن “دو بونت” ليس لديه ماضٍ في المصارعة، ليس لديه اسمٌ إلا كأغنى رجال أمريكا، ولم تنل عائلته الجوائز والميداليات إلا من سباقات الخيول التي تديرها والدته، فلمَ الآن ولمَ المصارعة ولمَ “مارك شولتز”؟.

كتب نص الفيلم “ي. ماكس فراي” و”دان فوترمان” الذي كانت تجربته الأولى في فيلم “ميلر” الأول وهذه الثانية مع ذات المخرج العبقري، علهم يصبحون من الثنائيات التي ستصنع تاريخاً حافلاً، واعتمد الكاتبين في سردهم على ثلاث شخصيات فيها من التفاصيل المتقنة والتي اختزلت تاريخ أمة ما يكفي ليس فقط لتقديم نص تعطيه نقاط ارتكازه الثلاث كل ما يحتاج إليه ليكون متكاملاً، بل ليكون أحد أهم ما قدم في سنته وأزخم الدراسات السينمائية للشخصيات، خاصةً بشخصية “جون دو بونت” التي ستكتسب كلما مضى الوقت وقعاً وثقلاً وأهمية.

إخراج “بينيت ميلر” هادئٌ هدوء الثعبان وصارمٌ كأنيابه، إلا أنه لا ينفث سماً، بل يخلص فكرك مما قد يمكن أن يحتويه من سموم، بإيقاع متزن ومهيب يقربك بكل دقيقة تمر من عالمه خطوة، حتى يأسرك فيه، لكنك لا تنتبه للحظة الأسر ولا تعرف أنها قد حلت، فأنت ما زلت تود الاقتراب أكثر ورؤية المزيد ومعرفة المزيد، وبنهاية الفلم تدرك أنك قد كنت أسيراً ولم تتحرر بعد بتلك النهاية، وسيبقى لـ”ميلر” حصةٌ من أفكارك لفترةٍ ليست بقليلة، خاصةً بشخصية استثنائية كـ”جون دو بونت”، كتبها “فراي” و”فوترمان” بعناية أكملها “ميلر” بمنحها مساحةً وتفاصيلاً بصرية جعلت أثرها لا يغادر الذاكرة كصورتها، مع أداءاتٍ أثبتت ككل مرة قدرته العظيمة في إخراج أفضل ما بممثليه على الإطلاق.

“ستيف كاريل” قدم أحد أفضل أداءات العام وأكثرها دقةً وأثراً وبلا شك أفضل أداء بمسيرته، “مارك روفالو” أبدع وكان سيد كل لحظة ظهر فيها على الشاشة، “تشانينغ تاتوم” على الرغم من أنه قدم أفضل أداء بمسيرته إلا أنه يبقى أحد العناصر التي منعت العمل من بلوغ الكمال الذي تستحقه جهود عناصر أخرى، تصوير “جريج فريزر” لم يكن بالجودة التي يستحقها عمل “ميلر”، وموسيقى “روب سيمونسن” لم تضف إلى العمل أي شيء.

حاز على 14 جائزة أهمها أفضل مخرج بمهرجان كان، ورشح لـ 47 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل إخراج ونص وممثل بدور رئيسي “ستيف كاريل” وممثل بدور ثانوي “مارك روفالو” ومكياج.

تريلر الفيلم: