Freud: The Secret Passion

“ما أروع أن تهبط إلى الجحيم وتنير مشعلك من نارها!”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جون هيوستن
المدة 140 دقيقة (ساعتين و20 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

طلب صانع العديد من العلامات الفارقة في السينما الأمريكية جون هيوستن من الفيلسوف والكاتب جان بول سارتر إعداد نص سينمائي عن حياة مؤسس علم التحليل النفسي سيغموند فرويد، لكنه لم يتوقع أن يقدم له نصًّا لفيلمٍ طوله ست ساعات تقريبًا لم يقم هيوستن بصنعه، وإنما صنع نسخةً مختصرةً عنه هي هذا الفيلم، والذي ستحس بعد مشاهدته بحجم الخسارة التي تكبدها عشاق السينما بمشاهدة مجرد ساعتين وربع من إبداع مونتغومري كليفت وصور هيوستن التي كان من الممكن أن يستمر تدفقها لست ساعات!

في عام 1885 يستضيف الدكتور سيغموند فرويد (مونتغومري كليفت) حالات مرضية لا أساس فيزيائي لها، ولا اعتراف علمي بها بالتالي وإنما تبرر بأن من يدعون الإصابة بها يريدون لفت الانتباه، لكن فرويد يرى أنه من الممكن أن لا يكون مصدر المرض فيزيائيًّا ولا ادعاءًا واعيًا، ربما هناك أجزاءٌ أخرى في أدمغتنا مسؤولةٌ عن تصرفاتنا دون أن نملك أي سلطةٍ عليها، أجزاءٌ لا واعية، لكن كيف الوصول إليها وإثبات وجودها؟

عن نص جان بول سارتر أعد تشارلز كوفمان ووولفغانغ رينهاردت نص الفيلم، مرافقين فرويد في أكثر خطواته جرأةً وخطورة على طريق اكتشافٍ كانت تجاربه مع نفسه دورٌ في إيمانه به بقدر ما كان لتجاربه مع مرضاه، وأصعب مافي التعرض لموضوعٍ كهذا هو إيجاد طريق الخطوات الأولى الصحيحة التي يمكن أن يبنى عليها ما تبقى سواءً كان بمستواها أم لا، فالمهم خلق أساس للشخصية ورابط بينها وبين المشاهد يجعلانه يمضي معها حيث تمضي، ووجدا طريق تلك الخطوات لكنهما لم يكتفيا بها، فهما لا يريدانك مجرد متلقٍّ لمعلوماتٍ عن فرويد، بل يشركانك في بحثه فلا ترى نقطةً أبعد من حيث تقف ويقف إلا حين تذهبان إليها، وتسمع ما يقال وليس ما سيقال، فرويد ليس شخصًا اعتياديًّا سهل التنبؤ، وكذلك بطل قصتهم.

إخراج جون هيوستن مظلمٌ كألغاز النفس البشرية التي قد تحيل أكثر الأطفال براءةً لأكثر المجرمين دمويةً بعد سنوات، كاميرته عين محقّقٍ ذو فضولٍ معدي، يحب أن تلقي الظلال التي يخلقها تسليطه للضوء على قضيةٍ ما الرهبة في نفوسنا، خاصّةً حين يستكشف ملامح ممثليه مستغلًّا تميّز كلٍّ منهم في زيادة تلك الرهبة ورفع حدة الفضول، لكن عين المحقق تلك يحيلها الاشتراك في حلمٍ روح الحالم ويحيلنا، مقدّمًا متوالياتٍ بصريّةٍ مبهرة فيها من ثورة أيزنشتاين المونتاجية ومن ظلال التعبيرية الألمانية، مما يجعل تخيل إخراج هيوستن لنص سارتر الأصلي الكامل مثيرًا بشدة.

أداء رائع كالعادة من مونتغومري كليفت أحد الأساتذة الثلاثة الذين أحدثوا ثورةً في التمثيل، أيقونة أداءٍ سينمائية تجسد أيقونةً في علم النفس، وكأنه تحقيقٌ لحلم، كليفت يجبرك على منح كامل تركيزك لفرويد ويملك سلطته دون الحاجة إلى تنويم مغناطيسي، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل خاصةً سوزانا يورك ولاري باركس، تصوير رائع من الراحل في بداية هذا العام بعد عمرٍ من الإبداع دوغلاس سلوكومب بكاميرته المراقبة بحذر، المتأملة بوقاحة، والمتحركة بمكر، مع موسيقى تزيد رهبة التجربة وقدرة ظلاميتها على العبث بأعصابك من جيري غولدسميث.

رشح لـ9 جوائز أهمها أوسكارين لأفضل نص وأفضل موسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.