Gone Girl

“هنيئًا لنا! فرغم أننا لم نعايش عصر هيتشكوك ظهر في عصرنا ديفيد فينشر”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ديفيد فينشر
المدة 149 دقيقة (ساعتين و29 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الموضوع والحديث والمشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

من الصعب جدًّا أن تجد من ينافس نفسه، ديفيد فينشر يهيمن على أبرز أفلام الإثارة والتشويق في العقدين الأخيرين، ودائمًا خطوته الجديدة تكون للأمام متخطيًا في أغلب الأحيان نفسه وخاصةً في كونه على قمة صناع أفلام النوع، ومقتربًا من عرش هيتشكوك.

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب نيك (بين آفليك) وإيمي (روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود نيك إلى المنزل يجد بابه مفتوحًا على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ إيمي، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء إيمي أي أثر لبراءته.

جيليان فلين كتبت نصها السينمائي الأول المأخوذ عن روايتها الأكثر مبيعًا والتي سلبت النوم من أعين قرائها فكلما أكملوا صفحة لم يستطيعوا أن يؤجلوا التي تليها، عبقرية بتقديم شخصياتها وبالسير بهم في منعطفات مبهرة ودراسة تركيباتهم النفسية وهواجسهم، حوار مدروس ومسارات مبتكرة للأحداث تجعل نقاط تلاقيها ترفع مستوى النص الذي لن يكون النص السينمائي الأخير لهذه الروائية المتميزة، خاصةً بعد ترشحه القريب للأوسكار.

هيتشكوك القرن الواحد والعشرين ديفيد فينشر يحول النص إلى أحد أكثر الأفلام إثارةً واستحواذًا على الذهن، يعد عليك أنفاسك التي تضيق شيئًا فشيئًا، وتتألق بصمته الاحترافية كسينمائي أتقن رسم توقيعه على مشاهد أفلامه جعلت مشاهدتها لا يصحبها في الذهن إلا اسمه، يصنع حالة فريدة رغم إرهاقها لنفس المشاهد تجعله يطلب المزيد، ومدرك تمامًا لنوعية أدواته التي ستأتي بالنتيجة الأفضل، ممثليه ومصوريه وممنتجيه ومؤلفي موسيقى أفلامه يرتقي تعاونهم مرةً بعد مرة ليأتي بنتاج جماعي نخبوي يزيد من ضعف متابعيه أمام تلاعب أصابعه بأعصابهم.

أداء رائع ومريب من روزاموند بايك يجعل صورة وجهها الطاغي الجمال والجاذبية علامة مميزة للفيلم، وبين أفليك يثبت أنه لم يكن خيارًا خاطئًا من ديفيد فينشر ويقدم أداءًا مهمًّا في مسيرته.

تصوير جيف كرونينويث يشكل يد فينشر الضاغطة على صدرك والتي لا تحاول إبعادها، ومونتاج كيرك باكستر يزيد الحالة إتقانًا وعلى الأغلب يزيد عدد أوسكاراته.

ترينت ريزنر وآتيكاس روس وموسيقى كعادتهم ممتازة، وتتفق والصورة وكأنها من مكوناتها التي لا تنفصل عنها.

تريلر الفيلم: